العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

نشرت أعماله في المجلات الطبية الرائدة..
طبيب بحريني ألّف أكثر من 150 بحثا علميا و30 فصلا لكتب طبية ومرجعية في أمراض الذكورة وصحة الرجل

حاورته‭ : ‬لمياء‭ ‬ابراهيم‮ ‬

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بروفيسور‭ ‬حسين‭ ‬النجار‭ ‬أبرز‭ ‬جراحي‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة

وأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الجراحين‭ ‬إجراء‭ ‬لعمليات‭ ‬زراعة‭ ‬الدعامات‭ ‬في‭ ‬إنجلترا

طبيب‭ ‬اجتمع‭ ‬فيه‭ ‬حب‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬مع‭ ‬ممارسة‭ ‬العمل‭ ‬الطبي‭ ‬فأصبح‭ ‬يشغل‭ ‬أستاذا‭ ‬مشاركا‭ ‬في‭ ‬أرقى‭ ‬جامعات‭ ‬لندن‭ ‬

البحرين‭ ‬ستظل‭ ‬دائماً‭ ‬موطني‭ ‬وبلدي‭ ‬الأم‭ ‬ولدي‭ ‬رغبة‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تطويرها‭ ‬وتقدمها‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي


 

ابن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬الذي‭ ‬عزم‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يسمح‭ ‬بأي‭ ‬تحد‭ ‬يعيق‭ ‬تقدمه،‭ ‬بروفيسور‭ ‬حسين‭ ‬النجار‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬الوطن‭ ‬سعيا‭ ‬وراء‭ ‬العلم،‭ ‬سافر‭ ‬شابا‭ ‬صغيرا‭ ‬في‭ ‬عقله‭ ‬حلم‭ ‬وفي‭ ‬قلبه‭ ‬وطن‭.. ‬تحاور‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬وأبرز‭ ‬جراحي‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬وأطباء‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬والمعترف‭ ‬به‭ ‬دولياً‭ ‬لإسهاماته‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬الرجل،‭ ‬والطب‭ ‬التناسلي‭ ‬الذكري،‭ ‬وجراحة‭ ‬سرطان‭ ‬القضيب،‭ ‬وجراحة‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬الترميمية‭. ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬حاليا‭ ‬منصب‭ ‬استشاري‭ ‬جراحة‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬وأمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬كلية‭ ‬جامعة‭ ‬لندن‭ (‬UCLH‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬وأهم‭ ‬مراكز‭ ‬الذكورة‭ ‬المتخصصة‭ ‬والمستشفيات‭ ‬المرموقة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والعالم،‭ ‬كما‭ ‬يشغل‭ ‬منصب‭ ‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬جامعة‭ ‬لندن‭ (‬UCL‭). ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يمارس‭ ‬عمله‭ ‬الطبي‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬كليفلاند‭ ‬كلينك‭ ‬لندن،‭ ‬ومستشفى‭ ‬الأميرة‭ ‬غريس،‭ ‬ومستشفى‭ ‬كرومويل‭ ‬ولندن‭ ‬كلينك‭.‬

تميزت‭ ‬المسيرة‭ ‬المهنية‭ ‬للبروفيسور‭ ‬النجار،‭ ‬وهو‭ ‬خريج‭ ‬جامعة‭ ‬سانت‭ ‬أندروز‭ ‬وكلية‭ ‬الطب‭ ‬بجامعة‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ (‬UCL‭)‬،‭ ‬بالالتزام‭ ‬بالتميز‭ ‬السريري‭ ‬والابتكار‭ ‬والإنجاز‭ ‬الأكاديمي‭. ‬وقد‭ ‬أكمل‭ ‬تدريبه‭ ‬الجراحي‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬‮«‬كامبريدج‭ ‬دينري‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتلقى‭ ‬تدريباً‭ ‬زمالياً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬الجراحية،‭ ‬والأورام‭ ‬التناسلية،‭ ‬وترميم‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬والتناسلية‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬كلية‭ ‬جامعة‭ ‬لندن‭ (‬UCLH‭). ‬وحصل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬ماجستير‭ ‬الجراحة‭ (‬ChM‭) ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬بمرتبة‭ ‬الشرف‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬إدنبرة‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ممارسته‭ ‬الجراحية،‭ ‬نجح‭ ‬البروفيسور‭ ‬النجار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬سمعة‭ ‬أكاديمية‭ ‬مرموقة؛‭ ‬حيث‭ ‬ألف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬بحثاً‭ ‬علمياً‭ ‬منشوراً‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬محكمة،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬فصلاً‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬طبية،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬كتب‭ ‬مرجعية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬وصحة‭ ‬الرجل‭. ‬نُشرت‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجلات‭ ‬الرائدة‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ ‬وأمراض‭ ‬الذكورة،‭ ‬وأحدثت‭ ‬تأثيراً‭ ‬دولياً‭ ‬بارزاً‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬نيلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1,600‭ ‬إشارة‭ ‬مرجعية‭ (‬اقتباس‭ ‬أكاديمي‭). ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬أبحاثه‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬فهم‭ ‬عقم‭ ‬الرجال،‭ ‬والخلل‭ ‬الجنسي،‭ ‬والترميم‭ ‬التناسلي،‭ ‬وسرطان‭ ‬القضيب،‭ ‬وسرطان‭ ‬الخصية،‭ ‬ومخرجات‭ ‬صحة‭ ‬الرجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الممارسات‭ ‬السريرية‭ ‬الحديثة‭ ‬والمبتكرة‭.‬

وباعتباره‭ ‬معلماً‭ ‬واستاذاً‭ ‬شغوفاً،‭ ‬يلعب‭ ‬البروفيسور‭ ‬النجار‭ ‬دوراً‭ ‬بارزاً‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الجراحين‭ ‬وأطباء‭ ‬المسالك‭ ‬البولية؛‭ ‬فهو‭ ‬يعمل‭ ‬ممتحناً‭ ‬في‭ ‬امتحانات‭ ‬العضوية‭ ‬للكلية‭ ‬الملكية‭ ‬للجراحين‭ (‬MRCS‭)‬،‭ ‬ويقوم‭ ‬بتدريس‭ ‬طلاب‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬بجامعة‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ (‬UCL‭)‬،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬التخصصي‭ ‬للدراسات‭ ‬العليا‭. ‬وتمتد‭ ‬قيادته‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬الطب‭ ‬السريري‭ ‬والأكاديمي؛‭ ‬إذ‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬التنفيذية‭ ‬والعلمية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬المرموقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجمعية‭ ‬البريطانية‭ ‬لجراحي‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ (‬BAUS‭)‬،‭ ‬والجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬للطب‭ ‬الجنسي‭ (‬ESSM‭)‬،‭ ‬وجمعية‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للطب‭ ‬الجنسي‭ (‬MESSM‭)‬،‭ ‬والجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لجراحي‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ (‬EAU‭). ‬كما‭ ‬انتُخب‭ ‬وطنياً‭ ‬سكرتيراً‭ ‬لقسم‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬البريطانية‭ ‬لجراحي‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭ (‬BAUS‭)‬،‭ ‬ولعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الخدمات‭ ‬المتخصصة‭ ‬والتعليم‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

 

{‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬بداياتك‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭.. ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬المشوار‭ ‬منذ‭ ‬البداية؟‭ ‬وهل‭ ‬أنت‭ ‬الطبيب‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬العائلة؟

‭- ‬انتقلتُ‭ ‬إلى‭ ‬لندن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬لبدء‭ ‬دراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬المتقدمة‭ (‬A‭-‬levels‭) ‬مدفوعاً‭ ‬بهدف‭ ‬واضح‭ ‬ورغبة‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬نفسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬حلمي‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬مهنة‭ ‬الطب‭.‬

أكملت‭ ‬تدريبي‭ ‬الطبي‭ ‬قبل‭ ‬السريري‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬بجامعة‭ ‬سانت‭ ‬أندروز‭ ‬في‭ ‬اسكتلندا،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬الجامعات‭ ‬وأكثرها‭ ‬عراقة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬انتقلت‭ ‬لمواصلة‭ ‬تعليمي‭ ‬الطبي‭ ‬السريري‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ (‬UCL‭)‬،‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دولياً‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والابتكار‭.‬

كانت‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬تجربة‭ ‬مثيرة‭ ‬ومحورية‭ ‬في‭ ‬حياتي‭. ‬بصفتي‭ ‬طالباً‭ ‬شاباً‭ ‬مغترباً‭ ‬من‭ ‬البحرين،‭ ‬كنت‭ ‬ممتلئاً‭ ‬بالحماس‭ ‬تجاه‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬وشغوفاً‭ ‬بالتعلم‭. ‬كان‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يحمل‭ ‬معه‭ ‬معرفة‭ ‬جديدة،‭ ‬وتجارب‭ ‬متجددة،‭ ‬وتقديراً‭ ‬أعمق‭ ‬لعلم‭ ‬الطب‭ ‬وفنه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لمسيرتي‭ ‬المهنية‭ ‬والتزامي‭ ‬بالبحث‭ ‬والتدريب‭.‬

أنا‭ ‬الطبيب‭ ‬الأول‭ ‬والوحيد‭ ‬في‭ ‬عائلتي،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬ومعنى‭ ‬عميق‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬طريقاً‭ ‬سلكته‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بشغفي‭ ‬وإصراري‭ ‬الخاصين‭. ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬كنت‭ ‬مأخوذاً‭ ‬بدراسة‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان،‭ ‬وخاصة‭ ‬علم‭ ‬التشريح‭. ‬وكان‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشريح‭ ‬الجثث‭ ‬تجربة‭ ‬استثنائية‭ ‬منحتني‭ ‬تقديراً‭ ‬عميقاً‭ ‬لتعقيد‭ ‬التشريح‭ ‬البشري،‭ ‬وعززت‭ ‬التزامي‭ ‬بمهنة‭ ‬الطب‭.‬

{‭ ‬بصفتك‭ ‬طبيباً‭ ‬عربياً‭ ‬درس‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ما‭ ‬أكبر‭ ‬العقبات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عليك‭ ‬التغلب‭ ‬عليها؟

‭- ‬إن‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لدراسة‭ ‬الطب‭ ‬يفرض‭ ‬حتماً‭ ‬تحديات‭ ‬وتواؤمات‭ ‬ثقافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ومهنية‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياة‭ ‬جديدين‭ ‬أمراً‭ ‬صعباً،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬يتطلب‭ ‬جهداً‭ ‬كبيراً‭ ‬مثل‭ ‬الطب‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كنت‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬كفرص‭ ‬للنمو‭ ‬والتطور‭ ‬وليست‭ ‬كعقبات‭.‬

طوال‭ ‬فترة‭ ‬تدريبي،‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬تركيزي‭ ‬على‭ ‬أهدافي،‭ ‬وكنت‭ ‬ملتزماً‭ ‬بالتميز‭ ‬ومستعداً‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الراحة‭ ‬الخاصة‭ ‬بي‭. ‬تعلمت‭ ‬مبكراً‭ ‬أن‭ ‬المرونة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬والمثابرة‭ ‬هي‭ ‬صفات‭ ‬أساسية‭ ‬للنجاح،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬أصقلت‭ ‬شخصيتي‭ ‬ووسعت‭ ‬آفاقي‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬المهني‭ ‬والشخصي‭.‬

كنت‭ ‬عازماً‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬أسمح‭ ‬لأي‭ ‬تحدٍ‭ ‬بأن‭ ‬يعيق‭ ‬تقدمي‭. ‬وعلى‭ ‬مر‭ ‬السنين،‭ ‬أكملت‭ ‬بنجاح‭ ‬دراسة‭ ‬الطب،‭ ‬والتدريب‭ ‬الجراحي‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية،‭ ‬والزمالة‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭. ‬كما‭ ‬حظيت‭ ‬بشرف‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأكاديمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية،‭ ‬وفصول‭ ‬الكتب،‭ ‬والمؤلفات‭ ‬الطبية‭ ‬المرجعية‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬رأيك،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يفتقده‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬طبيا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية؟‭ ‬وهل‭ ‬تعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نملك‭ ‬المقومات‭ ‬اللازمة‭ ‬للمنافسة‭ ‬عالميا؟

‭- ‬يمتلك‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬المواهب‭ ‬والطموح‭ ‬والموارد‭ ‬اللازمة‭ ‬للمنافسة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬عالمي‭. ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭ ‬كفاءات‭ ‬طبية‭ ‬عالية‭ ‬القدرة،‭ ‬ومنشآت‭ ‬صحية‭ ‬بمستوى‭ ‬عالمي،‭ ‬والتزام‭ ‬متزايد‭ ‬بالتميز‭ ‬الطبي‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نملك‭ ‬الإمكانات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬مواصلة‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬واستثمارها‭.‬

في‭ ‬تقديري،‭ ‬إن‭ ‬المجالات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تركيزاً‭ ‬مستداماً‭ ‬هي‭: ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬الطبي،‭ ‬والحوكمة‭ ‬السريرية،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والتطوير‭ ‬المهني‭ ‬المستمر‭. ‬ففي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬يُعد‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والسريري‭ ‬جزءاً‭ ‬متأصلاً‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬الطبية‭ ‬اليومية؛‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬ثقافة‭ ‬راسخة‭ ‬للطب‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬والبراهين،‭ ‬والتدقيق‭ ‬الدوري‭ ‬للمخرجات‭ ‬والنتائج،‭ ‬وضمان‭ ‬الجودة‭ ‬الصارم،‭ ‬والتقييم‭ ‬المستمر‭ ‬للمعايير‭ ‬السريرية‭. ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬أساسية‭ ‬وجوهرية‭ ‬للارتقاء‭ ‬المستمر‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وتقديم‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬العناية‭ ‬بالمرضى‭.‬

وعلى‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬يأتي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬وثيقة‭ ‬للتطورات‭ ‬الطبية‭ ‬العالمية،‭ ‬وتبني‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬ومقدمي‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬ومراكز‭ ‬التميز‭ ‬الدولية‭. ‬فالطب‭ ‬يتطور‭ ‬بسرعة‭ ‬هائلة،‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬أن‭ ‬تتطور‭ ‬معه‭ ‬بنفس‭ ‬الوتيرة‭.‬

إنني‭ ‬متفائل‭ ‬بالتقدم‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي؛‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬استثمارات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والتعليم‭ ‬الطبي،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬وبرامج‭ ‬التدريب‭ ‬التخصصي‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الالتزام‭ ‬بهذه‭ ‬المجالات‭.‬

‭* ‬طريق‭ ‬الطبيب‭ ‬طويل‭ ‬وشاق،‭ ‬ويتطلب‭ ‬بالتأكيد‭ ‬شركاء‭ ‬نجاح‭. ‬من‭ ‬هم‭ ‬شركاء‭ ‬نجاح‭ ‬البروفيسور‭ ‬النجار؟

‭- ‬أولاً‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬أنا‭ ‬ممتن‭ ‬لفضل‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه‭ ‬وتوجيهه‭ ‬لي‭ ‬طوال‭ ‬مسيرتي‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أكبر‭ ‬شركاء‭ ‬نجاحي‭ ‬هم‭ ‬عائلتي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭.‬

لقد‭ ‬آمن‭ ‬بي‭ ‬والديّ‭ ‬دائماً‭ ‬ودعما‭ ‬طموحاتي‭ ‬منذ‭ ‬صغري‭. ‬إن‭ ‬تشجيعهما،‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬غرساها‭ ‬فيّ،‭ ‬وتضحياتهما‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬مكنني‭ ‬من‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬مهنة‭ ‬الطب‭ ‬المتطلبة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬السعي‭ ‬الدؤوب‭ ‬نحو‭ ‬التميز‭ ‬طوال‭ ‬فترات‭ ‬تدريبي‭ ‬وحياتي‭ ‬المهنية‭.‬

كما‭ ‬أنني‭ ‬ممتن‭ ‬بعمق‭ ‬لزوجتي،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مصدراً‭ ‬دائماً‭ ‬وأساسياً‭ ‬للدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬إقامتي‭ ‬وعملي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وخارجها‭. ‬إن‭ ‬طريق‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬جراح‭ ‬متخصص‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬طويل،‭ ‬شاق،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تضحيات‭ ‬شخصية‭ ‬كبيرة‭. ‬ووجود‭ ‬شخص‭ ‬يتفهم‭ ‬تلك‭ ‬التحديات،‭ ‬ويقدم‭ ‬التشجيع‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬العصيبة،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬بثمن‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الإنجاز‭ ‬الفردي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تكريمه‭ ‬والاعتراف‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬أهدافه‭ ‬بمفرده‭. ‬أعتبر‭ ‬نفسي‭ ‬محظوظاً‭ ‬لأنني‭ ‬حظيت‭ ‬بالدعم‭ ‬المطلق‭ ‬من‭ ‬عائلتي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬رحلتي،‭ ‬وأنا‭ ‬أشاركهم‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬حققته‭.‬

{‭ ‬أنت‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬جراحات‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬المعقدة‭. ‬هل‭ ‬تتذكر‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬معينة‭ ‬اضطررت‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬مصيري،‭ ‬أو‭ ‬مريضاً‭ ‬لن‭ ‬تنساه‭ ‬أبداً؟

‭- ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬جراحات‭ ‬أمراض‭ ‬الذكورة‭ ‬الحميدة،‭ ‬أنا‭ ‬متخصص‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الجراحات‭ ‬المعقدة‭ ‬لسرطانات‭ ‬الجهاز‭ ‬التناسلي‭ ‬الذكري،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬المجالات‭ ‬صعوبة‭ ‬وتحدياً‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تنطوي‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬صعبة،‭ ‬وتخطيط‭ ‬جراحي‭ ‬مكثف،‭ ‬وتنسيق‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬فرق‭ ‬طبية‭ ‬متعددة‭ ‬التخصصات‭.‬

من‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬لن‭ ‬أنساهم‭ ‬أبداً،‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬الثلاثينات‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬جاء‭ ‬إلينا‭ ‬وهو‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬سرطان‭ ‬تناسلي‭ ‬متقدم‭. ‬كان‭ ‬زوجاً‭ ‬شاباً‭ ‬وأباً‭ ‬لطفلة‭ ‬صغيرة‭. ‬ولسوء‭ ‬الحظ،‭ ‬فإن‭ ‬الإنذار‭ ‬الطبي‭ (‬التوقعات‭ ‬الطبية‭) ‬للمرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬المتقدم‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬سيئاً‭ ‬للغاية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الموقف‭ ‬صعباً‭ ‬وحرجاً‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬المريض‭ ‬وعائلته‭.‬

قمت‭ ‬بقيادة‭ ‬فريق‭ ‬طبي‭ ‬لإجراء‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭ ‬استغرقت‭ ‬قرابة‭ ‬عشر‭ ‬ساعات‭ ‬متواصلة‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬الجراحة‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬رحلته‭ ‬العلاجية؛‭ ‬حيث‭ ‬خضع‭ ‬بعدها‭ ‬للعلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬والإشعاعي،‭ ‬وواجه‭ ‬مضاعفات‭ ‬عديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعلاج‭ ‬السرطان‭. ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬الطويلة،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬جمة‭ ‬ولحظات‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬والشك‭.‬

ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬ذاكرتي‭ ‬هو‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية؛‭ ‬فبعد‭ ‬مرور‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬يسعدني‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬ومعافى‭ ‬تماماً‭ ‬من‭ ‬السرطان،‭ ‬ويتمتع‭ ‬بجودة‭ ‬حياة‭ ‬ممتازة‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭. ‬إن‭ ‬رؤية‭ ‬مريض‭ ‬يتغلب‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الطبية‭ ‬الصعبة‭ ‬ويعود‭ ‬ليعيش‭ ‬حياة‭ ‬كاملة‭ ‬وذات‭ ‬مغزى‭ ‬أمر‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الرضا‭ ‬والامتنان‭ ‬الشديدين،‭ ‬ويذكرنا‭ ‬بالسبب‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬كرسنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة‭.‬

هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬تظل‭ ‬قصصهم‭ ‬ترافقني‭ ‬طوال‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭. ‬نحن‭ ‬كجراحين،‭ ‬لا‭ ‬نتذكر‭ ‬الجوانب‭ ‬التقنية‭ ‬والفنية‭ ‬للعملية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نتذكر‭ ‬أيضاً‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص،‭ ‬وعائلاتهم،‭ ‬وآمالهم،‭ ‬وإصرارهم‭. ‬إن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬فارق‭ ‬حقيقي‭ ‬وملموس‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬الامتيازات‭ ‬لكوني‭ ‬طبيباً‭.‬

{‭ ‬بروفيسور‭ ‬النجار،‭ ‬ما‭ ‬نصيحتك‭ ‬للأطباء‭ ‬الشباب؟

‭- ‬نصيحتي‭ ‬بسيطة‭: ‬تحلّوا‭ ‬بالمرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭. ‬إن‭ ‬أي‭ ‬مسيرة‭ ‬مهنية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب،‭ ‬هي‭ ‬رحلة‭ ‬مليئة‭ ‬بالنجاحات‭ ‬والإخفاقات‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬ستمر‭ ‬بكم‭ ‬لحظات‭ ‬لا‭ ‬تسير‭ ‬فيها‭ ‬الأمور‭ ‬وفقاً‭ ‬للخطة‭ ‬الموضوعة،‭ ‬وامتحانات‭ ‬ستكون‭ ‬صعبة،‭ ‬وفرص‭ ‬لن‭ ‬تتحقق،‭ ‬وتحديات‭ ‬قد‭ ‬تختبر‭ ‬ثقتكم‭ ‬بأنفسكم‭. ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬طبيعي‭ ‬وضروري‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬المهني‭.‬

الأمر‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬ألا‭ ‬تستسلموا؛‭ ‬فالفترات‭ ‬العصيبة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬والظروف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬تتوقعون‭. ‬إن‭ ‬الإصرار‭ ‬والعزيمة‭ ‬والعقلية‭ ‬الإيجابية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬مثل‭ ‬الموهبة‭ ‬والذكاء‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

كما‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشجع‭ ‬الأطباء‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬شغف‭ ‬الفضول‭ ‬المعرفي،‭ ‬ومواصلة‭ ‬التعلم،‭ ‬وألا‭ ‬يفقدوا‭ ‬أبداً‭ ‬رؤية‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬جعلتهم‭ ‬يختارون‭ ‬دراسة‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭. ‬اتبعوا‭ ‬أحلامكم،‭ ‬وضعوا‭ ‬معايير‭ ‬عالية‭ ‬لأنفسكم،‭ ‬ولا‭ ‬تسمحوا‭ ‬للعقبات‭ ‬أو‭ ‬العثرات‭ ‬بأن‭ ‬تحدد‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبلكم‭. ‬إذا‭ ‬ظللتم‭ ‬ملتزمين‭ ‬بأهدافكم‭ ‬وواصلتم‭ ‬المضي‭ ‬قدماً،‭ ‬فستأتي‭ ‬الفرص‭ ‬وتباعاً،‭ ‬وستكون‭ ‬الثمار‭ ‬والمكافآت‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬المهني‭ ‬والشخصي‭ ‬–‭ ‬مستحقة‭ ‬وتستحق‭ ‬العناء‭.‬

{‭ ‬لقد‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬والأوسمة‭. ‬ما‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬هذه‭ ‬التكريمات‭ ‬في‭ ‬نفسك،‭ ‬وأي‭ ‬منها‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلبك؟

‭- ‬إن‭ ‬الجوائز‭ ‬والأوسمة‭ ‬امتياز‭ ‬عظيم،‭ ‬وأنا‭ ‬ممتن‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬بنيل‭ ‬تقدير‭ ‬زملائي‭ ‬ومجتمعي‭ ‬المهني‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أنظر‭ ‬إليها‭ ‬كأهداف‭ ‬نهائية‭ ‬أو‭ ‬محطة‭ ‬وصول،‭ ‬بل‭ ‬كمسؤولية‭ ‬وحافز‭ ‬يدفعني‭ ‬لمواصلة‭ ‬السعي‭ ‬الدؤوب‭ ‬نحو‭ ‬التميز‭.‬

لقد‭ ‬شجعتني‭ ‬هذه‭ ‬التكريمات‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بجدية‭ ‬أكبر‭ ‬لتقديم‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬الرعاية‭ ‬للمرضى،‭ ‬وتطوير‭ ‬المعرفة‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬التحسينات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفيد‭ ‬المرضى‭ ‬الحاليين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتفيد‭ ‬أجيال‭ ‬المستقبل‭ ‬أيضاً‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الجوائز‭ ‬المهنية‭ ‬لها‭ ‬قيمتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬فإن‭ ‬التكريمات‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلبي‭ ‬هي‭ ‬رسائل‭ ‬الامتنان‭ ‬والتقدير‭ ‬العفوية‭ ‬التي‭ ‬أتلقاها‭ ‬من‭ ‬مرضاي‭ ‬وعائلاتهم‭. ‬إن‭ ‬معرفة‭ ‬أنني‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬فارق‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬شخص‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬ساعدته‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬فترة‭ ‬عصيبة،‭ ‬أو‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياته،‭ ‬هي‭ ‬أعظم‭ ‬مكافأة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬الطبيب‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬المقياس‭ ‬الحقيقي‭ ‬للنجاح‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬ليس‭ ‬عدد‭ ‬الجوائز‭ ‬المصطفة‭ ‬على‭ ‬الرف،‭ ‬بل‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬يضعها‭ ‬المرضى‭ ‬في‭ ‬شخصك،‭ ‬والأثر‭ ‬الإيجابي‭ ‬الذي‭ ‬تتركه‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملك‭.‬

{‭ ‬هل‭ ‬تحلم‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬لتطبيق‭ ‬ما‭ ‬تعلمته؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك،‭ ‬فما‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬شيء‭ ‬تود‭ ‬تنفيذه‭ ‬وتطبيقه؟

‭ - ‬بالتأكيد؛‭ ‬فمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستظل‭ ‬دائماً‭ ‬موطني‭ ‬وبلدي‭ ‬الأم،‭ ‬ولدي‭ ‬رغبة‭ ‬عميقة‭ ‬وصادقة‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬تطويرها‭ ‬وتقدمها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬قضائي‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬والعمل‭ ‬داخل‭ ‬أنظمة‭ ‬رعاية‭ ‬صحية‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬دولياً،‭ ‬لمست‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والتطوير‭ ‬المهني‭ ‬المنظم‭ ‬والممنهج‭. ‬وأود‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لتعزيز‭ ‬التدريب‭ ‬الطبي‭ ‬وتدعيمه،‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬البحث‭ ‬والابتكار،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بمستوى‭ ‬التثقيف‭ ‬والتوعية‭ ‬الصحية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

ومن‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬أشعر‭ ‬بشغف‭ ‬كبير‭ ‬تجاهها‭ ‬هو‭ ‬إدخال‭ ‬الوعي‭ ‬الصحي‭ ‬وتعزيزه‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬مبكرة؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬دمج‭ ‬عناصر‭ ‬التثقيف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬المدرسية‭ ‬يمكِن‭ ‬أن‭ ‬يمكّن‭ ‬أجيال‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬تسليح‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالمعرفة‭ ‬حول‭ ‬أساليب‭ ‬الوقاية،‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬الصحية،‭ ‬وأهمية‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬سلامتهم‭ ‬وجودة‭ ‬حياتهم‭ ‬الصحية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا