يرى اللاعب الدولي السابق غازي الكواري أن بطولة كأس العالم 2026 ستبدأ فعليًا مع انطلاق الأدوار الإقصائية، باعتبارها المرحلة التي تظهر فيها قوة المنتخبات الحقيقية وترتفع خلالها وتيرة المنافسة، مؤكدًا أن دور المجموعات في النسخة الحالية جاء ضعيفًا من الناحية الفنية ولم يرقَ إلى المستوى المنتظر من بطولة بحجم كأس العالم، رغم الغزارة التهديفية التي شهدتها العديد من المباريات.
وقال الكواري: «الآن تبدأ البطولة الحقيقية، لأن مباريات خروج المغلوب تختلف تمامًا عن دور المجموعات. في هذه المرحلة لا توجد فرصة للتعويض، وكل خطأ قد يكلف المنتخب الخروج، ولذلك سترتفع الجودة الفنية والتركيز الذهني، وستظهر شخصية المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب».
وأضاف: «أتوقع أن يشهد دور الـ32 مواجهات قوية ومتكافئة بين عدد من المنتخبات المرشحة، وفي المقابل ستكون هناك مباريات تبدو شبه محسومة على الورق بسبب الفوارق الفنية والإمكانات. لكن الأدوار الإقصائية دائمًا ما تحمل مفاجآت، ولهذا ستكون أكثر إثارة من دور المجموعات».
وتابع: «شهدنا في دور المجموعات غزارة تهديفية غير مسبوقة، حتى إن البطولة شهدت كسر عدد من الأرقام القياسية في عدد الأهداف المسجلة، لكن هذا الأمر جاء نتيجة الفوارق الكبيرة بين بعض المنتخبات أكثر من كونه انعكاسًا لارتفاع المستوى الفني. كانت هناك مباريات قوية استمتع بها الجميع، إلا أن عددًا من المواجهات حُسم مبكرًا بسبب التفاوت الواضح في الإمكانات، وهو ما أثر على القيمة الفنية للدور الأول».
وأوضح الكواري أن اتساع قاعدة المشاركة أوجد تفاوتًا واضحًا في المستوى، وقال: «الفروقات بين العديد من المنتخبات الآسيوية ونظيراتها العالمية كانت كبيرة جدًا، سواء من الناحية الفنية أو البدنية أو التكتيكية، وهو ما انعكس على النتائج داخل الملعب. أما المنتخبات الأفريقية فكانت أقل تأثرًا بهذه الفوارق، ونجحت في مجاراة منتخبات كبيرة وقدمت مستويات تنافسية تؤكد التطور الذي تعيشه الكرة الأفريقية».
وأشاد بما قدمه منتخب الرأس الأخضر، قائلًا: «منتخب الرأس الأخضر كان من أبرز مفاجآت البطولة بالنسبة لي، إذ لعب بشخصية واضحة وتنظيم جيد وروح قتالية عالية، وأثبت أن التخطيط السليم والعمل المستمر يمكن أن يضع أي منتخب في دائرة المنافسة، حتى أمام مدارس كروية عريقة».
وأضاف: «التأهل إلى كأس العالم بحد ذاته شرف كبير لأي منتخب، لأن الوصول إلى هذا المحفل العالمي ليس أمرًا سهلًا، لكن عندما نتحدث عن المستوى الفني داخل البطولة، فأرى أن دور المجموعات لم يكن بالمستوى الذي يليق باسم كأس العالم، وكانت هناك مباريات افتقدت للجودة الفنية والتكافؤ، وهو ما جعلني أعتبره من أضعف أدوار المجموعات التي تابعتها».
وعن المنتخبات العربية، قال الكواري: «لا يمكن وضع جميع المنتخبات العربية في مقارنة واحدة. منتخبا مصر والمغرب يملكان أفضلية واضحة بفضل احتراف عدد كبير من لاعبيهما في الدوريات الأوروبية، وهذا ينعكس على شخصية اللاعب داخل الملعب، وقدرته على التعامل مع الضغوط، واتخاذ القرار في الأوقات الصعبة».
وتابع: «بقية المنتخبات العربية قدمت انطلاقة جيدة في الجولة الأولى، وظهر اللاعبون بثقة كبيرة، لكن مع الجولة الثانية تراجع المستوى بشكل ملحوظ، وأعتقد أن السبب يعود إلى عدم الجاهزية الذهنية الكافية للاستمرار بنفس النسق طوال البطولة. في البطولات الكبرى لا يكفي أن تبدأ بشكل جيد، بل يجب أن تحافظ على مستواك حتى النهاية».
وأشار الكواري إلى أن بعض المنتخبات العربية بحاجة إلى إعادة النظر في تركيبتها، موضحًا: «لاحظنا أن بعض المنتخبات اعتمدت على لاعبين أصحاب معدلات عمرية مرتفعة، وهذا يتطلب البدء في عملية إحلال وتجديد، ومنح الفرصة للاعبين الشباب حتى يكونوا أكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة، لأن المنافسة العالمية تحتاج إلى عناصر تمتلك الحيوية والسرعة والقدرة على اللعب بإيقاع مرتفع».
واختتم الكواري تصريحه بالتأكيد على أن الفارق بين المنتخبات العربية والأوروبية لا يقتصر على الإمكانات الفنية، وقال: «العقلية هي الفارق الأكبر. المنتخبات الأوروبية تتميز بتحضير ذهني عالٍ، وقدرة على استعادة مستواها حتى لو مرت بلحظات صعبة أثناء المباراة أو البطولة، إلى جانب الانضباط التكتيكي والتنظيم داخل الملعب. هذه التفاصيل هي التي تصنع الفارق في الأدوار الإقصائية، ولذلك أتوقع أن نشاهد مستوى فنيًا مختلفًا تمامًا مع انطلاق مباريات خروج المغلوب، لأنها المرحلة التي تكشف هوية الأبطال الحقيقيين».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك