العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

أمريكا تحظر تشغيل شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة داخل أراضيها

الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

الخرطوم‭ - (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭): ‬أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حظر‭ ‬تشغيل‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬السودانية‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬داخل‭ ‬أراضيها‭. ‬وذكر‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬صحيح‭ ‬السودان‮»‬‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حزمة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فرضتها‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬والبيولوجية‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬الكيميائية‭ ‬والبيولوجية‭ (‬CBW‭ ‬Act‭). ‬وتشمل‭ ‬العقوبات‭ ‬معارضة‭ ‬تقديم‭ ‬القروض‭ ‬أو‭ ‬المساعدات‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬الفنية‭ ‬للسودان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬وفرض‭ ‬قيود‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬

وقالت‭ ‬واشنطن‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تأتي‭ ‬ضمن‭ ‬مساعيها‭ ‬للضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬داعيةً‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بهدنة‭ ‬إنسانية،‭ ‬ووقف‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭. ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬المبادرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬واستئناف‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬تصطدم‭ ‬باستمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتهرّب‭ ‬طرفي‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬الجلوس‭ ‬معا‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لحرب‭ ‬دخلت‭ ‬عامها‭ ‬الرابع‭ ‬وأضرت‭ ‬بالبلاد‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬الآلاف‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬قتلى‭ ‬وجرحى،‭ ‬وتشريد‭ ‬وتضرر‭ ‬ملايين‭ ‬السودانيين‭. ‬

ويقول‭ ‬راديو‭ ‬دنبقا،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬له،‭ ‬إن‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬لاستمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬رغبة‭ ‬السودانيين‭ ‬في‭ ‬إيقافها‭ ‬أو‭ ‬استحالة‭ ‬التسوية،‭ ‬بل‭ ‬لوجود‭ ‬أطراف‭ ‬مستفيدة‭ ‬مالياً‭ ‬وتجارياً‭ ‬منها‭. ‬وكشف‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬تسلط‭ ‬الأجهزة‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلاد،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬واقتصادية‭ ‬يتحملها‭ ‬المواطن‭ ‬السوداني‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬هيمنة‭ ‬القطاع‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬خاصة‭ ‬التعدين،‭ ‬والنفط،‭ ‬والنقل،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي‭- ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬منافسة‭ ‬حادة‭ ‬بين‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬المالية‭ ‬للجيش‭. ‬

وحذر‭ ‬التقرير‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬وتهريب‭ ‬المنتجات‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬بجانب‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الجبايات‭ ‬والضرائب‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬والأسواق‭. ‬وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬السودانية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬الأمني،‭ ‬بل‭ ‬توسعت‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التعدين‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬والخدمات‭ ‬والنقل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رقابة‭ ‬مدنية‭ ‬غائبة‭. ‬

ويرى‭ ‬باحثون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تعقد‭ ‬أي‭ ‬انتقال‭ ‬سياسي‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬مصالح‭ ‬مالية‭ ‬وتجارية‭ ‬واسعة‭ ‬باستمرار‭ ‬نفوذ‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬والسلطة‭ ‬المدنية‭. ‬وتؤكد‭ ‬مراجعات‭ ‬متخصصة‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬ورث‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬محسوبية‭ ‬واسعة‭ ‬جرى‭ ‬خلالها‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬العامة‭ ‬نحو‭ ‬مؤسسات‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬وشركات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنخب‭ ‬الحاكمة‭ ‬وقادة‭ ‬الجيش‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬قطاعات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬معايير‭ ‬الشفافية‭ ‬والإفصاح‭ ‬المالي،‭ ‬واستمرت‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭. ‬

ويقول‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬سودان‭ ‬ليكس‮»‬‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬ازدادت‭ ‬تعقيداً‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬انهيار‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬وظهور‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المرتبط‭ ‬بالحرب‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الجبايات‭ ‬غير‭ ‬النظامية،‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الإيرادات‭ ‬لتمويل‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وفق‭ ‬تقارير‭ ‬بحثية‭ ‬سودانية‭ ‬ودولية‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬امتلاك‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬لشركات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ضخمة‭ ‬يمنح‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬نفوذاً‭ ‬يتجاوز‭ ‬المجال‭ ‬العسكري،‭ ‬ويخلق‭ ‬تضارباً‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإصلاح‭ ‬السياسي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬موضع‭ ‬انتقاد‭ ‬متكرر‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬ومنظمات‭ ‬معنية‭ ‬بالشفافية،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬سلطة‭ ‬بورتسودان‭ ‬العسكرية‭ ‬سخرت‭ ‬مقدرات‭ ‬البلاد‭ ‬وشرايينها‭ ‬المالية‭ ‬الشحيحة‭ ‬لخدمة‭ ‬المجهود‭ ‬العسكري،‭ ‬متجاهلة‭ ‬تماماً‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬لملايين‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭ ‬الفاشلة‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا