العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

تعزيزات حول الأُبيض السودانية وهجمات المسيرات تذكر بما سبق سقوط الفاشر

الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

الأبيض‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تسببت‭ ‬هجمات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬في‭ ‬توقف‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والوقود‭ ‬والمياه‭ ‬في‭ ‬الأُبَيض‭ ‬بشمال‭ ‬إقليم‭ ‬كردفان‭ ‬بالسودان،‭ ‬باتت‭ ‬أقسام‭ ‬محمـد‭ ‬تقطع‭ ‬طريقا‭ ‬شاقة‭ ‬تحت‭ ‬الشمس‭ ‬اللافحة‭ ‬يوميا‭ ‬لجلب‭ ‬مياه‭ ‬عكرة‭ ‬من‭ ‬بئر‭ ‬بعيدة‭. ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كثّفت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬هجماتها‭ ‬الجوية‭ ‬على‭ ‬الأُبَيض،‭ ‬مستهدفة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬ومرافق‭ ‬الكهرباء‭ ‬والوقود‭ ‬والطريق‭ ‬السريعة‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المدينة،‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬مشاهد‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الفاشر‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬دارفور‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭. ‬وقال‭ ‬خبراء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬حمل‭ ‬سمات‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭.‬

وتقول‭ ‬محمد،‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬مع‭ ‬أطفالها‭ ‬السبعة‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الرحمانية‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬الأُبَيض‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬نسير‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬ونحمل‭ ‬المياه‭ ‬فوق‭ ‬رؤوسنا‭ ‬وهي‭ ‬أصلا‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬بفعل‭ ‬تضرر‭ ‬المحطات،‭ ‬أفاد‭ ‬السكان‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بأنهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الآبار‭ ‬وشاحنات‭ ‬نقل‭ ‬المياه‭ ‬وبعض‭ ‬نقاط‭ ‬التوزيع‭. ‬وتضيف‭ ‬محمد‭ ‬البالغة‭ ‬35‭ ‬عاما‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬مساعدات‭. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‮»‬‭. ‬وتقع‭ ‬الأُبَيض،‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬أصلا‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬وأصبحت‭ ‬تؤوي‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نازح‭ ‬بسبب‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المجاورة،‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬حيوية‭ ‬تربط‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬بوسط‭ ‬وشرق‭ ‬السودان‭ ‬حيث‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الجيش‭.‬

والأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬أعرب‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬من‭ ‬‮«‬حشد‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬حول‭ ‬مدينة‭ ‬الأُبَيض‮»‬،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬‮«‬فظائع‭ ‬جماعية‮»‬‭ ‬وشيكة‭. ‬وتقول‭ ‬نهاد‭ ‬الطيب،‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬مشروع‭ ‬بيانات‭ ‬ومواقع‭ ‬وأحداث‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ (‬إيه‭ ‬سي‭ ‬إل‭ ‬إي‭ ‬دي‭)‬،‭ ‬إن‭ ‬تحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬رُصِدَت‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬المنصرم‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬الأُبَيض‭ ‬وجنوبها‭ ‬وغربها‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬سيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬غرب‭ ‬السودان،‭ ‬وربما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬للزحف‭ ‬نحو‭ ‬العاصمة‭.‬

وتضم‭ ‬الأُبَيض‭ ‬فرقة‭ ‬مشاة‭ ‬للجيش‭ ‬وقاعدة‭ ‬جوية‭ ‬وخط‭ ‬أنابيب‭ ‬نفط‭ ‬رئيسيا‭ ‬وسوقا‭ ‬كبيرة‭ ‬للصمغ‭ ‬العربي،‭ ‬وهو‭ ‬سلعة‭ ‬سودانية‭ ‬استراتيجية‭. ‬وبحسب‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬السودانية‭ ‬خلود‭ ‬خير،‭ ‬تتعلق‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأُبَيض‭ ‬‮«‬بالسلطة‭ ‬والأرض‭ ‬والمال‮»‬‭. ‬أدت‭ ‬المعارك‭ ‬وقطع‭ ‬الطرق‭ ‬وتقييد‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭. ‬وتُظهر‭ ‬لقطات‭ ‬نادرة‭ ‬صوّرها‭ ‬مراسل‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الرحمانية‭ ‬نساء‭ ‬منهكات‭ ‬يسرن‭ ‬ببطء‭ ‬تحت‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة،‭ ‬تتأرجح‭ ‬فوق‭ ‬رؤوسهن‭ ‬حاويات‭ ‬المياه‭ ‬البلاستيكية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتظرن‭ ‬ساعات‭ ‬حول‭ ‬البئر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المياه‭.‬

وفي‭ ‬المخيم،‭ ‬تتكدس‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬مآوٍ‭ ‬واهية‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬والأقمشة‭ ‬الممزقة‭ ‬وألواح‭ ‬البلاستيك‭. ‬ويمضي‭ ‬الأطفال‭ ‬أوقاتهم‭ ‬تحت‭ ‬الظلال‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬تلقيها‭ ‬الأكواخ،‭ ‬فيما‭ ‬بدا‭ ‬بعضهم‭ ‬مرهقا‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬اللعب،‭ ‬وسار‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬خلف‭ ‬أمهاتهم‭. ‬وفي‭ ‬خيمة‭ ‬من‭ ‬القش،‭ ‬تقول‭ ‬وسيلة‭ ‬محمد‭ ‬البالغة‭ ‬70‭ ‬عاما‭ ‬لوكالة‭ ‬فراسن‭ ‬برس‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬شيء‭. ‬لا‭ ‬مياه‭ ‬ولا‭ ‬غذاء‭ ‬ولا‭ ‬فرش‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬تضاءلت‭ ‬إمدادات‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والغذائية‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المخيم،‭ ‬بسبب‭ ‬قطع‭ ‬الطرق‭ ‬وتدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬ويقول‭ ‬أحد‭ ‬المتطوعين‭ ‬الإنسانيين‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاحتياجات‭ ‬تفوق‭ ‬الإمدادات‮»‬‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬المخيم‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والغذاء‭.‬

وفي‭ ‬أنحاء‭ ‬الأُبيض،‭ ‬يتردد‭ ‬باستمرار‭ ‬طنين‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‮»‬،‭ ‬حسبما‭ ‬أفاد‭ ‬آدم‭ ‬حسين‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬طالبا‭ ‬استخدام‭ ‬اسم‭ ‬مستعار‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭. ‬ويقول‭ ‬بينما‭ ‬سقطت‭ ‬طائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬بالقرب‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إصابات‭ ‬‮«‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الأُبَيض‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬ويتم‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬باستمرار‮»‬‭. ‬وتؤكد‭ ‬خير‭ ‬أن‭ ‬كثرا‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬باتوا‭ ‬‮«‬محاصرين‮»‬‭ ‬فعليا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تضاعف‭ ‬أسعار‭ ‬المياه‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الغذاء‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬300‭ ‬بالمئة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬النقل‭. ‬وتقول‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يغادر‭ ‬الكثيرون‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬المال‭ ‬اللازم‭ ‬أو‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬يذهبون‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا