العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

صوت صناع وتجار:
صفحة خاصة بمناسبة اليوم العالمي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة - تصدر عن جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬إرث‭ ‬العطاء‭ ‬نبني‭ ‬غدا‭ ‬مشرقا‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة

يمثل‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬مناسبة‭ ‬مهمة‭ ‬لتأكيد‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ومصدرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للابتكار‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتنمية‭ ‬روح‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭.‬

وقد‭ ‬حظي‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬باهتمام‭ ‬ودعم‭ ‬كبيرين‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الرؤى‭ ‬والتوجهات‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬الوالد‭ ‬الراحل‭ ‬الوجيه‭ ‬فاروق‭ ‬يوسف‭ ‬خليل‭ ‬المؤيد،‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬لجمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬آمنت‭ ‬بأهمية‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وحرص‭ ‬خلال‭ ‬مسيرته‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مفهوم‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬ودور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وان‭ ‬مواصلة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭ ‬تمثل‭ ‬امتدادًا‭ ‬للقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬آمن‭ ‬بها،‭ ‬وسنواصل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ترسيخها‭.‬

إن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مشاريع‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قصص‭ ‬طموح‭ ‬وأفكار‭ ‬وفرص‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬ناجحة‭ ‬ومستدامة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬على‭ ‬التطور،‭ ‬وتعزز‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يتيحها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الابتكار‭ ‬واستخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتطوير‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬واستمرارية‭ ‬المشاريع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬دعم‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬بالمعرفة‭ ‬والمهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬التي‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والمنافسة‭.‬

وفي‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬نؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتطوير‭ ‬المعرفة‭ ‬والمهارات،‭ ‬وتشجيع‭ ‬ثقافة‭ ‬الابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭. ‬ويأتي‭ ‬دور‭ ‬حاضنات‭ ‬الأعمال‭ ‬التابعة‭ ‬للجمعية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬مركز‭ ‬فاروق‭ ‬المؤيد‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات،‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬بيئة‭ ‬متخصصة‭ ‬ومناسبة‭ ‬لاحتضان‭ ‬ونمو‭ ‬المشروعات‭ ‬الناشئة،‭ ‬ودعم‭ ‬أصحاب‭ ‬الأفكار‭ ‬والمبادرات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬تطور‭ ‬مشاريعهم،‭ ‬بما‭ ‬يمنحهم‭ ‬الفرصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاتهم‭ ‬وبناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والنجاح‭. ‬كما‭ ‬نؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬نتوجه‭ ‬بتحية‭ ‬تقدير‭ ‬واعتزاز‭ ‬لأصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬يواصلون‭ ‬العمل‭ ‬والكفاح‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاتهم‭ ‬وتحويل‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬فاعلة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجمعية‭ ‬ستواصل‭ ‬جهودها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة،‭ ‬فنحن‭ ‬اليوم‭ ‬إذ‭ ‬نمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬المباركة،‭ ‬لنؤكد‭ ‬التزامنا‭ ‬بدعم‭ ‬جهود‭ ‬تطوير‭ ‬قطاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والازدهار‭ ‬وبناء‭ ‬المستقبل‭ ‬المشرق‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬لجمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة


 

المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭..‬

ركيزة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وشريكة‭ ‬التنمية

 

‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬يحتفي‭ ‬العالم‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬متناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬تقديراً‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬ركيزة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنوّعها‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭. ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور؛‭ ‬فهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مشاريع‭ ‬محدودة‭ ‬الحجم،‭ ‬بل‭ ‬قوة‭ ‬محركة‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬البحرينيين‭ ‬لتحويل‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬منتجة،‭ ‬وترفع‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميِّز‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬مرونتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬جزءًا‭ ‬عضويًا‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬والخدمية،‭ ‬لا‭ ‬قطاعًا‭ ‬هامشيًا‭ ‬ينتظر‭ ‬الدعم‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬رقم‭ (‬23‭) ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬بشأن‭ ‬تصنيف‭ ‬المؤسسات‭ ‬متناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ليؤسس‭ ‬لمرحلة‭ ‬تنظيمية‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬باعتماده‭ ‬معيارين‭ ‬واضحين‭ ‬هما‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬وحجم‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭. ‬فتُعدّ‭ ‬المنشأة‭ ‬متناهية‭ ‬الصغر‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬عمالها‭ ‬خمسة‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬إيراداتها‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬وصغيرةً‭ ‬إذا‭ ‬تراوح‭ ‬عدد‭ ‬عمالها‭ ‬بين‭ ‬ستة‭ ‬وخمسين‭ ‬عاملًا‭ ‬أو‭ ‬تجاوزت‭ ‬إيراداتها‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعدى‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين،‭ ‬وما‭ ‬علا‭ ‬ذلك‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬المتوسطة‭.‬

وأهمية‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬إجراءً‭ ‬إداريًا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يتيح‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬والتمويل‭ ‬والتدريب‭ ‬والمبادرات‭ ‬بحسب‭ ‬حجم‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬واحتياجها‭ ‬الفعلي،‭ ‬ويعزّز‭ ‬العدالة‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬ويمنح‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬ضمن‭ ‬المنظومة،‭ ‬ويعينهم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬للنمو‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬راسخة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التصنيف،‭ ‬على‭ ‬أهميته،‭ ‬يبقى‭ ‬خطوة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬أطول‭. ‬فالمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬شراكة‭ ‬أعمق‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وتكثيفًا‭ ‬للمبادرات‭ ‬الداعمة‭ ‬للتمويل‭ ‬والتدريب‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وفتح‭ ‬الأسواق،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للمؤسسة‭ ‬البحرينية‭ ‬محليًا‭ ‬وإقليميًا‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬يتجدّد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬المؤسسات،‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬لتمكين‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬وطني‭ ‬متنوع،‭ ‬تنافسي،‭ ‬ومستدام‭.‬

عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬العقار‭ ‬والإنشاء‭ ‬‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة


 

اليـــــوم‭ ‬الــعــالمي‭ ‬للمــؤسسات‭ ‬الصغيــرة‭ ‬والمتــوسطة‭.. ‬استثمار

‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وتعزيز‭ ‬لمسيرة‭ ‬التنمية

يحتفي‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬دولية‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الاحتفال‭ ‬الروتيني‭ ‬لتشكل‭ ‬وقفة‭ ‬تأمل‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬نرصد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬حجم‭ ‬الإنجازات‭ ‬ونرسم‭ ‬فيها‭ ‬ملامح‭ ‬المستقبل‭ ‬لقطاع‭ ‬يمثل‭ ‬العصب‭ ‬النابض‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

إننا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الرؤية‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬والمتابعة‭ ‬الحثيثة‭ ‬والتوجيهات‭ ‬السديدة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬نفخر‭ ‬بأننا‭ ‬استطعنا‭ ‬صياغة‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬رائد،‭ ‬يضع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الناشئة‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولويات‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية‭ ‬الوطنية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬للابتكار‭ ‬وتوليد‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬

عندما‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬والمؤشرات‭ ‬الحديثة،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬يمثل‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬98%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المؤسسات‭ ‬التجارية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬هذا‭ ‬الثقل‭ ‬العددي‭ ‬يترجم‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬حيوي‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬العمالة‭ ‬الوطنية،‭ ‬حيث‭ ‬يسهم‭ ‬القطاع‭ ‬بنسبة‭ ‬تتخطى‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مساهمته‭ ‬المتنامية‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الذي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬حاجز‭ ‬30‭% ‬مع‭ ‬تطلعات‭ ‬وطنية‭ ‬جادة‭ ‬الى‭ ‬رفع‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي،‭ ‬تؤكد‭ ‬تقارير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬توفر‭ ‬نحو‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وتسهم‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة‭. ‬هذه‭ ‬التقاطعات‭ ‬الرقمية‭ ‬تثبت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالًا‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬محليًا‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل‭.‬

لقد‭ ‬تميزت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬وشراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬ونمو‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭. ‬ويأتي‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬العمل‮»‬‭ (‬تمكين‭) ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬المحدثة‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ودعم‭ ‬التوظيف،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬عبر‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬كبنك‭ ‬البحرين‭ ‬للتنمية‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬إغفال‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لوزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬ومجلس‭ ‬تنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬اللذين‭ ‬عملا‭ ‬على‭ ‬تيسير‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتطوير‭ ‬الأطر‭ ‬التشريعية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬خطط‭ ‬تخصيص‭ ‬حصة‭ ‬من‭ ‬المشتريات‭ ‬والمناقصات‭ ‬الحكومية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بنسبة‭ ‬تضمن‭ ‬لها‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬مستقرة‭ ‬وفرصًا‭ ‬حقيقية‭ ‬للنمو‭ ‬والمنافسة‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الحراك‭ ‬الأهلي،‭ ‬تواصل‭ ‬‮«‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‮»‬‭ ‬دورها‭ ‬الريادي‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬مستدامة،‭ ‬مثل‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬صنّاع‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ ‬في‭ ‬نسخه‭ ‬المتتالية،‭ ‬وحاضنات‭ ‬الأعمال‭ ‬التابعة‭ ‬للجمعية‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬بأيدي‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الفكرة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التشغيل‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬موفرة‭ ‬لهم‭ ‬البيئة‭ ‬الاستشارية‭ ‬والقانونية‭ ‬واللوجستية‭ ‬المناسبة‭.‬

إن‭ ‬العنوان‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الأجندة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬والمحلية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الأخضر‮»‬‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تبني‭ ‬حلول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والأتمتة‭ ‬خيارًا‭ ‬ترفيهيًا‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬شرطًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للبقاء‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬الحوكمة‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬توجيه‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬نحو‭ ‬الممارسات‭ ‬الخضراء‭ ‬والصديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬تماشياً‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحياد‭ ‬الصفري‭ ‬الكربوني‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2060،‭ ‬إن‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اقتصاد‭ ‬رقمي‭ ‬أخضر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الممر‭ ‬الآمن‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

إن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬هو‭ ‬دعوة‭ ‬متجددة‭ ‬لكل‭ ‬أطراف‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬—‭ ‬من‭ ‬حكومة،‭ ‬وقطاع‭ ‬خاص،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني،‭ ‬وجهات‭ ‬تمويلية‭ ‬—‭ ‬لمواصلة‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تذليل‭ ‬العقبات‭ ‬التمويلية،‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬للتصدير،‭ ‬وتكثيف‭ ‬التدريب‭ ‬النوعي‭ ‬للشباب‭ ‬البحريني‭ ‬ليكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬مشروعه‭ ‬الخاص‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭.‬

ختامًا،‭ ‬نتوجه‭ ‬بتحية‭ ‬تقدير‭ ‬وإجلال‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬رائد‭ ‬ورائدة‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬الذين‭ ‬يسهمون‭ ‬بعزمهم‭ ‬وإبداعهم‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭. ‬إن‭ ‬ثقتنا‭ ‬في‭ ‬طاقاتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها،‭ ‬وسنظل‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الشريك‭ ‬الداعم‭ ‬والسند‭ ‬القوي‭ ‬لكل‭ ‬فكرة‭ ‬طموحة‭ ‬تبني‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.‬

 

رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية

‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة


 

عن‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة

تأسست‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬برامج‭ ‬ومبادرات‭ ‬متخصصة‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬محفزة‭ ‬للنمو‭ ‬والابتكار‭. ‬وتعمل‭ ‬الجمعية‭ ‬بمنظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل،‭ ‬وحاضنات‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودعم‭ ‬المرأة‭ ‬والشباب،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬لتمكين‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع،‭ ‬وبناء‭ ‬الشراكات‭ ‬النوعية‭.‬

كن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال

تدعو‭ ‬الجمعية‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬برامجها‭ ‬ومبادراتها‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬عضويتها‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬عبر‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭: ‬bdsmes‭.‬com‭.‬


 

دعم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬محور‭ ‬أساسي‭ ‬لتعزيز‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬الخليج

خاص‭ - ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭:‬

أصبحت‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ (‬SMEs‭) ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬الحكومات‭ ‬الخليجية‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭. ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬محركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لخلق‭ ‬الوظائف،‭ ‬وزيادة‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭. ‬وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الخليجي،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬مساهمتها‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬مركز‭ ‬الإحصاء‭ ‬الخليجي‭.‬

وشهدت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬توسعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬نتيجة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتطوير‭ ‬التشريعات،‭ ‬وإنشاء‭ ‬حاضنات‭ ‬ومسرعات‭ ‬أعمال،‭ ‬وزيادة‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬للشركات‭ ‬الناشئة‭.‬

وتشمل‭ ‬أبرز‭ ‬محركات‭ ‬نمو‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬الخليجية‭:‬

‭- ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتوسع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭.‬

‭- ‬برامج‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مثل‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030،‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030،‭ ‬ورؤية‭ ‬الإمارات‭ ‬2031‭.‬

‭- ‬نمو‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬السياحة،‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية‭.‬

‭- ‬ارتفاع‭ ‬مشاركة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬المشاريع‭.‬

ويبلغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الاسمي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬نحو‭ ‬587‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬2024،‭ ‬مع‭ ‬مساهمة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬77‭.‬9‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الاسمي‭.‬

أهمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الخليجي

تُعد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬وتكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬بسبب‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬واستدامة‭.‬

خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل

تتميز‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بقدرتها‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬الوظائف‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المستثمر،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬غالباً‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬والمهارات‭ ‬المحلية‭.‬

وتسهم‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬الخريجين‭ ‬الجدد،‭ ‬ودعم‭ ‬العمل‭ ‬الحر،‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬المهنية،‭ ‬وزيادة‭ ‬مشاركة‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

وتشير‭ ‬دراسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬حول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬الوظائف‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بسبب‭ ‬مرونتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭. ‬

دعم‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي

اعتمدت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الخليجية‭ ‬تاريخياً‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الإنتاج‭ ‬نحو‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭.‬

ومن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭:‬

‭- ‬القطاع‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬رقمية‭ ‬ومنصات‭ ‬ذكية‭ ‬تخدم‭ ‬قطاعات‭ ‬عدة‭.‬

‭- ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬وتجارب‭ ‬محلية‭ ‬جديدة‭.‬

‭- ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬استحداث‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬وأنظمة‭ ‬المدفوعات‭.‬

‭- ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬محلية‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬واستهداف‭ ‬أسواق‭ ‬المنطقة‭.‬

وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬التصنيع‭ ‬والتجارة‭ ‬والبناء‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مكونات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬الخليجي‭. ‬

مساهمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج

مملكة‭ ‬البحرين

ركزت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬عدة‭ ‬مثل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬السوق‭ ‬المرن‭ ‬وما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬تنظيمية‭ ‬داعمة‭.‬

المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية

تدعم‭ ‬السعودية‭ ‬قطاع‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬التمويل‭ ‬والتطوير‭ ‬ضمن‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬2030،‭ ‬بهدف‭ ‬رفع‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬الشركات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬التوسع‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأهداف‭: ‬رفع‭ ‬مساهمة‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الابتكار،‭ ‬وزيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭.‬

الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة

تُعد‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البيئات‭ ‬الخليجية‭ ‬نشاطاً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬بسبب‭ ‬سهولة‭ ‬تأسيس‭ ‬الأعمال،‭ ‬ووجود‭ ‬مناطق‭ ‬اقتصادية‭ ‬متخصصة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نمو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الجريء،‭ ‬وانتشار‭ ‬مسرعات‭ ‬الأعمال‭. ‬وتعتبر‭ ‬دبي‭ ‬وأبوظبي‭ ‬مراكز‭ ‬إقليمية‭ ‬للشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬والتكنولوجيا‭.‬

قطر‭ ‬والكويت‭ ‬وعُمان

تعمل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومات‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صناديق‭ ‬التمويل،‭ ‬وبرامج‭ ‬الابتكار،‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الشبابية،‭ ‬وتحسين‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭.‬

رابعاً‭: ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬نمو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الخليجية

رغم‭ ‬النمو‭ ‬الكبير،‭ ‬تواجه‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تحديات‭ ‬عدة‭:‬

التمويل‭: ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بعض‭ ‬المشاريع‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة،‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬وقلة‭ ‬الضمانات‭.‬

التوسع‭ ‬والنمو‭: ‬تواجه‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬مشكلة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬صغير‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬متوسطة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬الإقليمية‭.‬

المهارات‭: ‬تحتاج‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬إلى‭ ‬مهارات‭ ‬تقنية،‭ ‬وخبرات‭ ‬إدارية،‭ ‬وقدرات‭ ‬تسويقية‭.‬

المنافسة‭ ‬العالمية‭: ‬مع‭ ‬انفتاح‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية،‭ ‬أصبحت‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والابتكار‭.‬

توصيات‭ ‬لتعزيز‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬الخليجية

أولًا‭: ‬تطوير‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬للمشاريع‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬صناديق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء،‭ ‬وبرامج‭ ‬ضمان‭ ‬التمويل،‭ ‬والتمويل‭ ‬المرتبط‭ ‬بالنمو‭.‬

ثانيًا‭: ‬تعزيز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لتطوير‭ ‬الابتكار،‭ ‬والبحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬وتحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭.‬

ثالثًا‭: ‬دعم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬عبر‭ ‬مساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والحلول‭ ‬السحابية‭.‬

رابعًا‭: ‬زيادة‭ ‬فرص‭ ‬التوسع‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسهيل‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وخلق‭ ‬منصات‭ ‬مشتركة‭ ‬للمشاريع‭ ‬الصغيرة‭. ‬ختاماً،‭ ‬تمثل‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ركيزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬كونها‭ ‬مشاريع‭ ‬تجارية‭ ‬صغيرة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أداة‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وخلق‭ ‬الوظائف،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الابتكار‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخليجية،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬سيكون‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والإنتاجية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا