رؤية بحرينية لتعزيز التنسيق والترابط والشراكة الاستراتيجية الخليجية
دول الخليج تجمع بين حماية الأمن والتمسك بخيار الحوار والدبلوماسية
أكد السفير نوار عبدالله المطوع، القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون دول مجلس التعاون بوزارة الخارجية، أن الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي استضافته مملكة البحرين يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، باعتباره الإطار التنفيذي الذي تُناقش من خلاله القضايا الاستراتيجية والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الأولوية لدول المجلس.
وأوضح أن الاجتماع اكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه الاعتداءات الإيرانية من تداعيات خطيرة على أمن دول المجلس واستقرارها وسلامة الممرات البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الاجتماع أكد وحدة الموقف الخليجي وعزز التنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
ورقة بحرينية
لتعزيز التكامل الخليجي
وأشار السفير المطوع في تصريحات تلفزيونية إلى أن المملكة تقدمت بورقة استرشادية تعكس الرؤية السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، لتعزيز مسيرة التكامل الخليجي والارتقاء بها إلى آفاق أرحب من التنسيق والترابط والشراكة الاستراتيجية، مؤكدا أن هذه الرؤية تستند إلى قناعة راسخة بأن المرحلة الراهنة تتطلب تعميق العمل الخليجي المشترك، وتوحيد الجهود والطاقات بما يعزز المكتسبات التنموية والأمنية والاقتصادية التي حققتها دول المجلس على مدى أكثر من أربعة عقود.
وتطرق إلى أن الورقة تؤكد أهمية الانتقال من مرحلة التعاون إلى آفاق أوسع من التكامل في مختلف المجالات، بما يعزز قدرة دول المجلس على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويرسخ مكانة مجلس التعاون كنموذج ناجح للعمل الإقليمي القائم على وحدة المصير والمصالح المشتركة، كما تعكس حرص جلالة الملك المعظم على ترسيخ وحدة الصف الخليجي وتكريس المواقف الموحدة الداعمة للسلام والاستقرار وحسن الجوار، بما يسهم في تعزيز الأمن والتنمية والازدهار لشعوب المنطقة.
وبيّن المطوع أن وزراء الخارجية ناقشوا عددًا من الملفات الحيوية المرتبطة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، استكمالًا لمخرجات اللقاء التشاوري للمجلس الأعلى الذي عقد في جدة.
وأضاف أن المجلس الوزاري استعرض التقارير والتوصيات المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية المتخصصة، واتخذ بشأنها القرارات اللازمة لتعزيز التكامل الخليجي ورفع كفاءة العمل المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.
تقدم ملموس
في مفاوضات التجارة الحرة
وفي الجانب الاقتصادي، أكد المطوع أن المجلس الوزاري أولى اهتمامًا كبيرًا بمسار مفاوضات التجارة الحرة مع الشركاء الدوليين، مرحبًا باختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة بعد نحو أربع سنوات من التفاوض، واصفًا ذلك بالإنجاز الاقتصادي المهم الذي سيفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار.
وأضاف أن المجلس استعرض كذلك التقدم المحرز في المفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وسنغافورة ونيوزيلندا وباكستان، كما رحب ببدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع جمهورية الهند، بما يعكس الثقل الاقتصادي المتنامي لدول المجلس على الساحة الدولية.
إدانة خليجية موحدة للاعتداءات الإيرانية
وأكد المطوع أن المجلس الوزاري أصدر موقفًا خليجيًا موحدًا وحازمًا إزاء الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، حيث أدان بأشد العبارات هذه الأعمال العدائية التي تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول ولمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن المجلس شدد على أن أمن دول مجلس التعاون غير قابل للمساومة أو التجزئة، وأن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداءً على جميع دول المجلس، مجددًا التضامن الكامل مع البحرين والكويت والأردن، ومحمّلًا الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
شراكة استراتيجية
متنامية مع كندا
وفيما يتعلق بالاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وكندا، أوضح المطوع أنه يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المتنامية بين الجانبين، ويعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أكثر شمولًا وفاعلية.
وأضاف أن الاجتماع أتاح فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، وبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي والصناعات الدفاعية، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون تنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها نموذجًا للتعاون البنّاء الذي يدعم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك