كتبت: ياسمين العقيدات
أكد الرائد محمد العبدالله رئيس شعبة الجرائم المالية بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني أن الاعتقاد السائد بأن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة للاحتيال الإلكتروني ليس دقيقًا، مشيرًا إلى أن فئة الشباب قد تكون الأكثر استهدافًا بحكم استخدامهم المستمر للهواتف الذكية وتفاعلهم السريع مع الإعلانات والمنصات الرقمية.
وأوضح رئيس الشعبة خلال مكالمة هاتفية في البرنامج الإذاعي «صباح الخير يا بحرين» أن من أكثر أساليب الاحتيال انتشارًا خلال الفترة الحالية العروض الوهمية الخاصة بحجز الشاليهات والفنادق، خصوصًا مع حلول الإجازة الصيفية، حيث يلجأ المحتالون إلى إنشاء مواقع وصفحات إلكترونية مزيفة والترويج لها عبر الإعلانات المدفوعة في منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، ما يجعلها تظهر للمستخدمين على أنها جهات موثوقة.
وبيَّن أن بعض هذه المواقع تطلب من المستخدم إدخال بيانات بطاقته البنكية وعند إدخالها تنتقل المعلومات مباشرة إلى المحتال الذي يستخدمها في عمليات شراء أو سحب أموال من خلال استغلال رمز التحقق (OTP) الذي يصل إلى الضحية في الوقت ذاته.
وشدد على أن عدد المتابعين أو الإعجابات أو التعليقات لا يعد معيارًا للحكم على مصداقية الحسابات أو الجهات المعلنة، موضحًا أن هذه المؤشرات يمكن شراؤها بسهولة عبر مواقع متخصصة داعيًا إلى التحقق من الجهة نفسها والتأكد من وجود علاقة فعلية بينها وبين العروض أو الخدمات المعلنة.
وأشار إلى أن المحتالين يلجؤون كذلك إلى انتحال صفة الجهات الحقيقية عبر إنشاء حسابات مشابهة للحسابات الأصلية مع اختلافات بسيطة في الاسم الأمر الذي قد يصعب ملاحظته من قبل المستخدمين، مؤكدًا أهمية التحقق من الحسابات والجهات الرسمية قبل إجراء أي عملية دفع أو تحويل مالي.
وفيما يتعلق بعمليات الشراء الإلكتروني، دعا إلى التعامل مع الجهات المرخصة فقط والتأكد من وجود سجل تجاري للجهة البائعة ومطابقة بيانات التواصل المنشورة في منصات التواصل الاجتماعي مع البيانات الرسمية المسجلة لدى الجهات المختصة، بما يسهم في تعزيز الثقة والحد من فرص الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال.
وأكد أن الجهات التجارية وأصحاب المشاريع الإلكترونية يمكنهم تعزيز ثقة العملاء من خلال إظهار بيانات السجل التجاري ووسائل التواصل الرسمية بشكل واضح، لافتًا إلى أن اطلاع المستهلك على هذه البيانات يعد خطوة أساسية قبل إتمام أي عملية شراء.
وحول الإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض لعملية نصب إلكتروني، أوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في التواصل الفوري مع البنك الذي يتبع له الحساب المصرفي قبل التقدم بالبلاغ، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقًا قائمًا بين البنوك التجارية ومصرف البحرين المركزي وهيئة تنظيم الاتصالات والنيابة العامة ووزارة الداخلية للتعامل السريع مع هذه البلاغات.
وأضاف أن الضحية يمكنها تقديم البلاغ إلكترونيًّا عبر تطبيق «حكومتي» دون الحاجة إلى مراجعة مراكز الشرطة أو الجهات الأمنية بشكل شخصي، موضحًا أن الجهات المختصة تعمل على تتبع حركة الأموال والتحفظ عليها قبل خروجها من مملكة البحرين متى ما كان ذلك ممكنًا.
وفي جانب التوعية، أكد أهمية رفع مستوى الوعي لدى الأطفال خلال الإجازة الصيفية خاصة مع زيادة استخدامهم للهواتف الذكية والإنترنت، مشددًا على ضرورة وجود متابعة وإرشاد من قبل أولياء الأمور وتعريف الأبناء بمخاطر الاحتيال الإلكتروني وكيفية التعامل الآمن مع المواقع والتطبيقات المختلفة.
ودعا الأسر إلى تعزيز الحوار مع أبنائهم بشأن استخدام الإنترنت والمنصات الرقمية ومعرفة المواقع والحسابات التي يتابعونها بما يسهم في حمايتهم من المخاطر الإلكترونية المختلفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك