العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

المجتمع

تعرض في موقع سياحي شهير
24 فنانا تشكيليا يوثقون طبقات المنامة

كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تصوير‭ ‬–‭ ‬رضا‭ ‬جميل

يوثق‭ ‬24‭ ‬فنانا‭ ‬تشكيليا‭ ‬المنامة‭ ‬–‭ ‬كمدينة‭ ‬تاريخية‭ ‬–‭ ‬بكل‭ ‬تحولاتها‭ ‬عبر‭ ‬الأزمنة‭ ‬ضمن‭ ‬ورشة‭ ‬منظور‭ ‬متحفي‭ ‬تقدم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تجربة‭ ‬غنية‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الكولاج‭.‬

تنطلق‭ ‬ورشة‭ ‬‮«‬أطراف‭ ‬البحر‭.. ‬المدينة‮»‬‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬حتى‭ ‬12‭ ‬يونيو‭- ‬من‭ ‬قلب‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬الذي‭ ‬تختزل‭ ‬محلات‭ ‬وشوارع‭ ‬وأزقة‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬حكايات‭ ‬لم‭ ‬ترو‭ ‬بعد‭. ‬تتشابك‭ ‬تفاصيلها‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬كانو،‭ ‬البيت‭ ‬الأول‭ ‬لعائلة‭ ‬كانو‭ ‬التجارية،‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬نفسه‭ ‬انطلاقة‭ ‬لمشاريعها‭ ‬العالمية،‭ ‬ومقرا‭ ‬رئيسيا‭ ‬لشركتها‭ ‬قبل‭ ‬135‭ ‬سنة‭.‬

الورشة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مساحة‭ ‬للتجريب،‭ ‬أحد‭ ‬مشاريع‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬لبنى‭ ‬الأمين،‭ ‬يقدم‭ ‬خلالها‭ ‬الفنانون‭ ‬المحترفون‭ ‬تجربة‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬علاقة‭ ‬الإنسان‭ ‬بالأمكنة‭ ‬وكيف‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬نابضة‭ ‬بالذكريات‭ ‬الجميلة‭.‬

تتحول‭ ‬علاقة‭ ‬الفنان‭ ‬ضمن‭ ‬الورشة‭ ‬الجماعية‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬تأملي‭ ‬معقد‭ ‬يربط‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬كأفق‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬والمكان‭ ‬المتشكل‭ ‬بفعل‭ ‬الحركة‭ ‬والإنسان‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬المكان‭.‬

 

تأتي‭ ‬الورشة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬4‭ ‬مشاريع‭ ‬فنية‭ ‬مماثلة‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬أمكنة‭ ‬المدن‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬أسلوبها‭ ‬الخاص‭. ‬أقوم‭ ‬بتحويل‭ ‬الأمكنة‭ ‬غير‭ ‬المرتادة‭ ‬إلى‭ ‬مساحات‭ ‬فنية‭ ‬مفتوحة‭ ‬يعيد‭ ‬فيها‭ ‬الفنانين‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬المكان‭.‬

وتقول‭ ‬الفنانة‭ ‬لبنى‭ ‬الأمين‭ ‬‮«‬نسترجع‭ ‬المنامة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬البحر‭ ‬وما‭ ‬بعده،‭ ‬مبانيها‭ ‬المفعمة‭ ‬بالذكريات،‭ ‬علاقاتها‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتنوعها‭ ‬الثقافي‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬علي‭ ‬حسين‭ ‬مدير‭ ‬بمتحف‭ ‬كانو‭ ‬‮«‬في‭ ‬ختام‭ ‬الورشة،‭ ‬سيتم‭ ‬تنظيم‭ ‬معرض‭ ‬فني‭ ‬لعرض‭ ‬اللوحات‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬لمدة‭ ‬شهر‭ ‬كامل،‭ ‬فيما‭ ‬سيتم‭ ‬التبرع‭ ‬بلوحة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬للمتحف‭ ‬أيضا‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬المتحف‭ ‬خصص‭ ‬مساحة‭ ‬للفنانين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالتاريخ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توثيق‭ ‬المعلومة‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬متاح‮»‬‭.‬

ضمن‭ ‬الورشة،‭ ‬يفتش‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬بالمدينة‭. ‬تستحضر‭ ‬الفنانة‭ ‬فرح‭ ‬مطر‭ ‬رحلتها‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬القديم‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬تخرجها‭ ‬الجامعي،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬بناية‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭. ‬تبحث‭ ‬فرح‭ ‬في‭ ‬اختلاف‭ ‬هندسة‭ ‬المباني‭ ‬وتشابك‭ ‬ألوان‭ ‬جدرانها‭ ‬لتروي‭ ‬قصة‭ ‬كل‭ ‬مبنى‭ ‬على‭ ‬حدة‭. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬بناؤه‭ ‬وتصميمه‭ ‬والعناصر‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬البناء‭. ‬

أما‭ ‬زهير‭ ‬السعيد‭ ‬فيستعرض‭ ‬في‭ ‬مشروعين‭ ‬منفصلين‭ ‬البحر‭ ‬قبل‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬أمكنة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السوق‭ ‬وتعقيداته‭ ‬الاجتماعية‭. ‬يفرش‭ ‬الرمل‭ ‬–في‭ ‬مشروعه‭ ‬الأول–‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تغطي‭ ‬المدينة‭ ‬بالكامل،‭ ‬ليمنح‭ ‬إحساسا‭ ‬بالمكان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ويغذيها‭ ‬برمزية‭ ‬السفن‭ ‬المتآكلة‭. ‬وفي‭ ‬مشروعه‭ ‬الثاني،‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬باختلاف‭ ‬ثقافاته‭ ‬مستغلا‭ ‬الورق‭ ‬كمادة‭ ‬أساسية‭.‬

يستنبط‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬جعفر‭ ‬العريبي‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة‭ ‬رمزياته،‭ ‬ليبحر‭ ‬في‭ ‬فرضتها‭ ‬مستخدما‭ ‬تقنيات‭ ‬الطباعة‭ ‬اليدوية‭. ‬يعيد‭ ‬قراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الذاكرة،‭ ‬الصورة،‭ ‬والبحث‭ ‬ليظهر‭ ‬جمالية‭ ‬المدينة‭ -‬ضمن‭ ‬لوحاته‭- ‬مستخدما‭ ‬رمزيات‭ ‬البحر،‭ ‬الوجود‭ ‬الحضاري،‭ ‬والتغيرات‭ ‬المصاحبة‭.‬

يستدرج‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬محمد‭ ‬تقي‭ ‬–المنامي‭ ‬الأصل–‭ ‬ذاكرته‭ ‬من‭ ‬فريج‭ ‬الفاضل‭. ‬يروي‭ ‬قصص‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬حول‭ ‬علاقة‭ ‬الفرضة‭ ‬بالسوق،‭ ‬العلاقة‭ ‬التكاملية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬للبلد‭.‬

أما‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬ضوية‭ ‬العلويات‭ ‬حول‭ ‬المدينة‭ ‬مزحومة،‭ ‬هي‭ ‬أشبه‭ ‬بحكاية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭. ‬تختزل‭ ‬المنامة‭ ‬في‭ ‬الجدران‭ ‬والأبواب‭ ‬والنوافذ،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أشبه‭ ‬بقطعة‭ ‬مجوهرات‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‭.‬

تركز‭ ‬الفنانة‭ ‬مريم‭ ‬جمعان‭ ‬في‭ ‬لوحاتها‭ ‬على‭ ‬الأبنية،‭ ‬تربط‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬والجديدة‭ ‬لتسقط‭ ‬ذاكرتها‭ ‬وذاكرة‭ ‬والدها‭ ‬المهندس‭ ‬على‭ ‬أبنيتها‭ ‬المكتظة‭.‬

من‭ ‬سوق‭ ‬الذهب،‭ ‬موقع‭ ‬دكان‭ ‬والدها‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشتغل‭ ‬في‭ ‬التطريز‭ ‬بالخيوط‭ ‬الذهبية،‭ ‬تنطلق‭ ‬الفنانة‭ ‬نبيلة‭ ‬الخير،‭ ‬المنامية‭ ‬الأصل‭ ‬والمسكن‭. ‬تسترجع‭ ‬مسيرها‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬الملاصقة‭ ‬للسوق‭ ‬من‭ ‬منزلها‭ ‬مرورا‭ ‬بمحلات‭ ‬الذهب،‭ ‬لتخلق‭ ‬متعة‭ ‬بصرية‭ ‬ونفسية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

ذاكرة‭ ‬أحمد‭ ‬الأنصاري‭ ‬تختزن‭ ‬أفق‭ ‬البناء‭ ‬العمراني‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المدينة،‭ ‬ولا‭ ‬ينثني‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬النخل‭ ‬في‭ ‬أزقتها‭ ‬الضيقة،‭ ‬الرمزية‭ ‬التي‭ ‬يستغرق‭ ‬في‭ ‬إبرازها‭ ‬ضمن‭ ‬لوحاته‭.‬

يقلص‭ ‬أحمد‭ ‬عنان‭ ‬–ابن‭ ‬القرية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬المدينة–‭ ‬ظهور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬أسواقها،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬نساء‭ ‬القرى‭ ‬يعتمدن‭ ‬في‭ ‬تقضي‭ ‬حوائجهن‭ ‬على‭ ‬الرجل،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يكثف‭ ‬رمزية‭ ‬البحر‭ ‬ضمن‭ ‬لوحاته،‭ ‬معتمدا‭ ‬على‭ ‬اللون‭ ‬الأسود،‭ ‬والمزيج‭ ‬الذي‭ ‬يماثل‭ ‬كل‭ ‬الألوان‭ ‬المتناثرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأمكنة‭ ‬والعناصر‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

وتعج‭ ‬الصور‭ ‬القديمة‭ ‬للمصور‭ ‬الفوتوغرافي‭ ‬محمد‭ ‬بوحسن‭ ‬بالألوان،‭ ‬حيث‭ ‬سوق‭ ‬البهارات‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬القديم،‭ ‬مقر‭ ‬دكان‭ ‬جده‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يزوره‭ ‬بمعية‭ ‬والده‭ ‬كل‭ ‬خميس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭. ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬ينفك‭ ‬عن‭ ‬إبراز‭ ‬السفن‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تشتهر‭ ‬بها‭ ‬فرضة‭ ‬المدينة‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا