تصوير – رضا جميل
يوثق 24 فنانا تشكيليا المنامة – كمدينة تاريخية – بكل تحولاتها عبر الأزمنة ضمن ورشة منظور متحفي تقدم من خلالها تجربة غنية في فن الكولاج.
تنطلق ورشة «أطراف البحر.. المدينة» – التي تستمر حتى 12 يونيو- من قلب سوق المنامة الذي تختزل محلات وشوارع وأزقة المدينة القديمة حكايات لم ترو بعد. تتشابك تفاصيلها مع بعضها البعض، وبالتحديد في متحف كانو، البيت الأول لعائلة كانو التجارية، التي اتخذت من السوق نفسه انطلاقة لمشاريعها العالمية، ومقرا رئيسيا لشركتها قبل 135 سنة.
الورشة الفنية التي هي مساحة للتجريب، أحد مشاريع الفنانة التشكيلية لبنى الأمين، يقدم خلالها الفنانون المحترفون تجربة تستلهم من علاقة الإنسان بالأمكنة وكيف يحولها إلى محطة نابضة بالذكريات الجميلة.
تتحول علاقة الفنان ضمن الورشة الجماعية إلى حوار تأملي معقد يربط ما بين البحر كأفق غير محدود والمكان المتشكل بفعل الحركة والإنسان الفاعل في المكان.
تأتي الورشة من بعد 4 مشاريع فنية مماثلة انطلقت من أمكنة المدن التراثية التي تحمل أسلوبها الخاص. أقوم بتحويل الأمكنة غير المرتادة إلى مساحات فنية مفتوحة يعيد فيها الفنانين إعادة صياغة المكان.
وتقول الفنانة لبنى الأمين «نسترجع المنامة ما قبل البحر وما بعده، مبانيها المفعمة بالذكريات، علاقاتها الاجتماعية، وتنوعها الثقافي».
ويضيف علي حسين مدير بمتحف كانو «في ختام الورشة، سيتم تنظيم معرض فني لعرض اللوحات في المتحف لمدة شهر كامل، فيما سيتم التبرع بلوحة واحدة عن كل فنان للمتحف أيضا». وأضاف «المتحف خصص مساحة للفنانين والمهتمين بالتاريخ من أجل توثيق المعلومة بما هو متاح».
ضمن الورشة، يفتش كل فنان في ذاكرته عن علاقته بالمدينة. تستحضر الفنانة فرح مطر رحلتها العملية في السوق القديم من بعد تخرجها الجامعي، وبالتحديد في بناية صلاح الدين. تبحث فرح في اختلاف هندسة المباني وتشابك ألوان جدرانها لتروي قصة كل مبنى على حدة. كيف تم بناؤه وتصميمه والعناصر المستخدمة في عمليات البناء.
أما زهير السعيد فيستعرض في مشروعين منفصلين البحر قبل تحوله إلى أمكنة، إلى جانب السوق وتعقيداته الاجتماعية. يفرش الرمل –في مشروعه الأول– على مساحة تغطي المدينة بالكامل، ليمنح إحساسا بالمكان في ذلك الوقت، ويغذيها برمزية السفن المتآكلة. وفي مشروعه الثاني، يطل على الإنسان باختلاف ثقافاته مستغلا الورق كمادة أساسية.
يستنبط الفنان التشكيلي جعفر العريبي من تاريخ المدينة رمزياته، ليبحر في فرضتها مستخدما تقنيات الطباعة اليدوية. يعيد قراءة التاريخ من خلال الذاكرة، الصورة، والبحث ليظهر جمالية المدينة -ضمن لوحاته- مستخدما رمزيات البحر، الوجود الحضاري، والتغيرات المصاحبة.
يستدرج الفنان التشكيلي محمد تقي –المنامي الأصل– ذاكرته من فريج الفاضل. يروي قصص الآباء والأجداد حول علاقة الفرضة بالسوق، العلاقة التكاملية التي أسهمت في نهضة القطاع التجاري للبلد.
أما ذاكرة الفنانة التشكيلية ضوية العلويات حول المدينة مزحومة، هي أشبه بحكاية لا تنتهي. تختزل المنامة في الجدران والأبواب والنوافذ، التي هي أشبه بقطعة مجوهرات لا تقدر بثمن.
تركز الفنانة مريم جمعان في لوحاتها على الأبنية، تربط ما بين المدينة القديمة والجديدة لتسقط ذاكرتها وذاكرة والدها المهندس على أبنيتها المكتظة.
من سوق الذهب، موقع دكان والدها الذي كان يشتغل في التطريز بالخيوط الذهبية، تنطلق الفنانة نبيلة الخير، المنامية الأصل والمسكن. تسترجع مسيرها في الشوارع الملاصقة للسوق من منزلها مرورا بمحلات الذهب، لتخلق متعة بصرية ونفسية في آن واحد.
ذاكرة أحمد الأنصاري تختزن أفق البناء العمراني الحديث في قلب المدينة، ولا ينثني عن نشر النخل في أزقتها الضيقة، الرمزية التي يستغرق في إبرازها ضمن لوحاته.
يقلص أحمد عنان –ابن القرية القريبة من المدينة– ظهور المرأة في أسواقها، حيث كانت نساء القرى يعتمدن في تقضي حوائجهن على الرجل، في وقت يكثف رمزية البحر ضمن لوحاته، معتمدا على اللون الأسود، والمزيج الذي يماثل كل الألوان المتناثرة في كل الأمكنة والعناصر في المدينة.
وتعج الصور القديمة للمصور الفوتوغرافي محمد بوحسن بالألوان، حيث سوق البهارات في سوق المنامة القديم، مقر دكان جده الذي كان يزوره بمعية والده كل خميس من كل أسبوع. لكنه لا ينفك عن إبراز السفن البحرية التي تشتهر بها فرضة المدينة.



هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك