العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

المجتمع

من الهندسة الميكانيكية إلى الإبداع في عالم المطبخ
سارة سلطان: الشهادة منحتني الأساس.. والشغف قادني إلى بناء مشروعي الحالي

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬فيه‭ ‬كثيرون‭ ‬مستقبلهم‭ ‬المهني‭ ‬بتخصصاتهم‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬اختارت‭ ‬سارة‭ ‬سلطان‭ ‬أن‭ ‬تسلك‭ ‬طريقًا‭ ‬مختلفًا،‭ ‬وأن‭ ‬تحول‭ ‬شغفها‭ ‬بالطهي‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬ريادي‭ ‬ناجح،‭ ‬لتثبت‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬تحده‭ ‬الشهادات‭ ‬الجامعية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يصنعه‭ ‬الإصرار‭ ‬والرغبة‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭.‬

سارة‭ ‬سلطان،‭ ‬خريجة‭ ‬الهندسة‭ ‬الميكانيكية،‭ ‬مؤسسة‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬بيوند‭ ‬بوتيك‮»‬،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬انتقالها‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الهندسة‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الطهي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قرارًا‭ ‬مفاجئًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬امتدادًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬لشغف‭ ‬رافقها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬الطفولة‭. ‬فقد‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تقدر‭ ‬مجال‭ ‬الطبخ‭ ‬وتعتبره‭ ‬وسيلة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬المحبة‭ ‬والاهتمام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬ارتباطها‭ ‬بعالم‭ ‬الطهي‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭.‬

وتوضح‭ ‬أن‭ ‬اختيارها‭ ‬لدراسة‭ ‬الهندسة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬شغفها‭ ‬بالعلوم‭ ‬والتقنيات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬عديدة‭ ‬بين‭ ‬الهندسة‭ ‬والطهي،‭ ‬فكل‭ ‬منهما‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الدقة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والإبداع‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يجذبها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الطهي‭ ‬هو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬لحظات‭ ‬سعيدة‭ ‬للآخرين،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬رضا‭ ‬العملاء‭ ‬واستمتاعهم‭ ‬بما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬أطباق‭ ‬يمنحها‭ ‬شعورًا‭ ‬بالإنجاز‭ ‬ويحفزها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أفكارها‭ ‬ومشروعاتها‭.‬

وتستذكر‭ ‬سارة‭ ‬بداياتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬قرارها‭ ‬بدخول‭ ‬عالم‭ ‬الطهي‭ ‬وإدارة‭ ‬مشروع‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬الضيافة‭ ‬كان‭ ‬مفاجئًا‭ ‬للبعض،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬مع‭ ‬اختلافه‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬مسارها‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الشغف‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬التقليدية‭ ‬للتخصصات‭.‬

وحول‭ ‬أبرز‭ ‬الداعمين‭ ‬لمسيرتها،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬والدتها‭ ‬كانت‭ ‬صاحبة‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تشجيعها‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا،‭ ‬إذ‭ ‬آمنت‭ ‬بموهبتها‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬ومنحتها‭ ‬الثقة‭ ‬لتحويل‭ ‬أفكارها‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬واقعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصيتها‭ ‬كرائدة‭ ‬أعمال‭.‬

وعن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها،‭ ‬ذكرت‭ ‬أن‭ ‬أبرزها‭ ‬كان‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالتخصص‭ ‬الجامعي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر‭ ‬والاجتهاد‭ ‬والعمل‭ ‬الجاد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحديات‭ ‬إدارة‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬وتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشروع‭ ‬يشهد‭ ‬نموًا‭ ‬متواصلًا،‭ ‬وهي‭ ‬تجارب‭ ‬تعتبرها‭ ‬محطات‭ ‬مهمة‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬خبراتها‭ ‬المهنية‭.‬

وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬دراستها‭ ‬للهندسة‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬إدارتها‭ ‬للمشروع،‭ ‬حيث‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬مهارات‭ ‬التفكير‭ ‬المنهجي‭ ‬والتنظيم‭ ‬وتحليل‭ ‬المشكلات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الوصفات‭ ‬وإدارة‭ ‬العمليات‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المختلفة‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهويتها‭ ‬المهنية،‭ ‬توضح‭ ‬سارة‭ ‬أنها‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬ابتكار‭ ‬أطباق‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬واللمسات‭ ‬الشرقية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬مع‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬باعتباره‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬هويتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬والأفكار‭ ‬الحديثة‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬المطابخ‭ ‬العالمية‭.‬

وتوجه‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الفتيات‭ ‬اللواتي‭ ‬يمتلكن‭ ‬شغفًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬عن‭ ‬تخصصاتهن‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬تدعوهن‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬للخوف‭ ‬أو‭ ‬آراء‭ ‬الآخرين‭ ‬بتقييد‭ ‬أحلامهن،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬امتلك‭ ‬الإرادة‭ ‬والاستعداد‭ ‬للتعلم‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ ‬الشهادة‭ ‬الجامعية‭ ‬تمثل‭ ‬قاعدة‭ ‬معرفية‭ ‬مهمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشغف‭ ‬يبقى‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬للتميز‭ ‬والاستمرار،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬يتحقق‭ ‬عندما‭ ‬يلتقي‭ ‬العلم‭ ‬مع‭ ‬الطموح‭ ‬والعمل‭ ‬الجاد‭.‬

وتصف‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬أدركت‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الطهي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬هواية‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬عندما‭ ‬رأت‭ ‬الأثر‭ ‬الإيجابي‭ ‬لعملها‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬وعندما‭ ‬تحول‭ ‬ما‭ ‬تحبه‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬حقيقي‭ ‬يشارك‭ ‬العملاء‭ ‬مناسباتهم‭ ‬وذكرياتهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تشعر‭ ‬بأنها‭ ‬وجدت‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬تستطيع‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ترك‭ ‬بصمتها‭ ‬الخاصة‭. ‬وتؤكد‭ ‬سارة‭ ‬أنها‭ ‬تستلهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الطهاة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬مميزة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر‭ ‬ومتابعة‭ ‬التجارب‭ ‬الملهمة‭ ‬يمثلان‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التطور‭ ‬والنجاح‭.‬

كما‭ ‬تشيد‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬نموذجًا‭ ‬ملهمًا‭ ‬للطموح‭ ‬والإنجاز،‭ ‬وشريكًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حضورها‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والإبداع‭ ‬والفنون‭ ‬والعلوم‭.‬

وعن‭ ‬تطلعاتها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬تكشف‭ ‬سارة‭ ‬سلطان‭ ‬عن‭ ‬طموحها‭ ‬لتوسيع‭ ‬مشاريعها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطهي‭ ‬والضيافة،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬تعليمية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الطهي‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬بحرينية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعالميًا‭.‬

وتختتم‭ ‬حديثها‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬يبدأ‭ ‬بالإيمان‭ ‬بالنفس،‭ ‬وأن‭ ‬الشغف‭ ‬حين‭ ‬يقترن‭ ‬بالعمل‭ ‬الجاد‭ ‬والإصرار‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الأحلام‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس،‭ ‬مهما‭ ‬بدت‭ ‬المسافات‭ ‬بعيدة‭ ‬أو‭ ‬التحديات‭ ‬كبيرة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا