في الوقت الذي يربط فيه كثيرون مستقبلهم المهني بتخصصاتهم الأكاديمية، اختارت سارة سلطان أن تسلك طريقًا مختلفًا، وأن تحول شغفها بالطهي إلى مشروع ريادي ناجح، لتثبت أن النجاح لا تحده الشهادات الجامعية بقدر ما يصنعه الإصرار والرغبة المستمرة في التعلم والتطور.
سارة سلطان، خريجة الهندسة الميكانيكية، مؤسسة مشروع «بيوند بوتيك»، تؤكد أن انتقالها من عالم الهندسة إلى قطاع الطهي لم يكن قرارًا مفاجئًا بقدر ما كان امتدادًا طبيعيًا لشغف رافقها منذ سنوات الطفولة. فقد نشأت في بيئة تقدر مجال الطبخ وتعتبره وسيلة للتعبير عن المحبة والاهتمام، الأمر الذي عزز ارتباطها بعالم الطهي منذ سن مبكرة.
وتوضح أن اختيارها لدراسة الهندسة الميكانيكية جاء نتيجة شغفها بالعلوم والتقنيات، إلا أنها اكتشفت مع مرور الوقت أن هناك قواسم مشتركة عديدة بين الهندسة والطهي، فكل منهما يعتمد على الدقة والتخطيط والإبداع وحل المشكلات للوصول إلى أفضل النتائج.
وتشير إلى أن أكثر ما يجذبها في عالم الطهي هو القدرة على صناعة لحظات سعيدة للآخرين، معتبرة أن رؤية رضا العملاء واستمتاعهم بما تقدمه من أطباق يمنحها شعورًا بالإنجاز ويحفزها على الاستمرار في تطوير أفكارها ومشروعاتها.
وتستذكر سارة بداياتها في هذا المجال، مؤكدة أن قرارها بدخول عالم الطهي وإدارة مشروع متخصص في الضيافة كان مفاجئًا للبعض، وخصوصًا مع اختلافه الكامل عن مسارها الأكاديمي، إلا أن النجاحات التي حققتها مع مرور الوقت أثبتت أن الشغف قادر على تجاوز الحدود التقليدية للتخصصات.
وحول أبرز الداعمين لمسيرتها، تؤكد أن والدتها كانت صاحبة الدور الأكبر في تشجيعها على المضي قدمًا، إذ آمنت بموهبتها منذ البداية ومنحتها الثقة لتحويل أفكارها إلى مشروع واقعي، وهو ما أسهم في بناء شخصيتها كرائدة أعمال.
وعن التحديات التي واجهتها، ذكرت أن أبرزها كان إثبات أن النجاح لا يرتبط بالتخصص الجامعي فقط، بل بالقدرة على التعلم المستمر والاجتهاد والعمل الجاد، إلى جانب تحديات إدارة فريق عمل وتحمل مسؤولية مشروع يشهد نموًا متواصلًا، وهي تجارب تعتبرها محطات مهمة أسهمت في صقل خبراتها المهنية.
وتؤكد أن دراستها للهندسة انعكست بشكل مباشر على أسلوب إدارتها للمشروع، حيث استفادت من مهارات التفكير المنهجي والتنظيم وتحليل المشكلات في تطوير الوصفات وإدارة العمليات واتخاذ القرارات المختلفة.
وفيما يتعلق بهويتها المهنية، توضح سارة أنها تميل إلى ابتكار أطباق تجمع بين الحداثة واللمسات الشرقية الأصيلة، مع حرصها على إبراز المطبخ البحريني والخليجي باعتباره جزءًا أساسيًا من هويتها، إلى جانب الاستفادة من التقنيات والأفكار الحديثة المستوحاة من المطابخ العالمية.
وتوجه رسالة إلى الفتيات اللواتي يمتلكن شغفًا مختلفًا عن تخصصاتهن الأكاديمية، تدعوهن فيها إلى عدم السماح للخوف أو آراء الآخرين بتقييد أحلامهن، مؤكدة أن الإنسان قادر على النجاح في أكثر من مجال متى ما امتلك الإرادة والاستعداد للتعلم.
وترى أن الشهادة الجامعية تمثل قاعدة معرفية مهمة، إلا أن الشغف يبقى المحرك الأساسي للتميز والاستمرار، مشددة على أن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يلتقي العلم مع الطموح والعمل الجاد.
وتصف اللحظة التي أدركت فيها أن الطهي أصبح أكثر من مجرد هواية بأنها كانت عندما رأت الأثر الإيجابي لعملها على الناس، وعندما تحول ما تحبه إلى مشروع حقيقي يشارك العملاء مناسباتهم وذكرياتهم الخاصة، وهو ما جعلها تشعر بأنها وجدت المجال الذي تستطيع من خلاله ترك بصمتها الخاصة. وتؤكد سارة أنها تستلهم الكثير من تجارب الطهاة ورواد الأعمال الذين نجحوا في تحويل أفكارهم إلى علامات تجارية مميزة، مشيرة إلى أن التعلم المستمر ومتابعة التجارب الملهمة يمثلان عنصرين أساسيين في مسيرة التطور والنجاح.
كما تشيد بالدور الذي تؤديه المرأة البحرينية اليوم في مختلف القطاعات، معتبرة أنها أصبحت نموذجًا ملهمًا للطموح والإنجاز، وشريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية الوطنية من خلال حضورها اللافت في مجالات ريادة الأعمال والإبداع والفنون والعلوم.
وعن تطلعاتها المستقبلية، تكشف سارة سلطان عن طموحها لتوسيع مشاريعها في قطاع الطهي والضيافة، وإطلاق مبادرات تعليمية تسهم في نشر ثقافة الطهي وتطوير المهارات، إلى جانب بناء علامة تجارية بحرينية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
وتختتم حديثها بتأكيد أن النجاح يبدأ بالإيمان بالنفس، وأن الشغف حين يقترن بالعمل الجاد والإصرار قادر على تحويل الأحلام إلى واقع ملموس، مهما بدت المسافات بعيدة أو التحديات كبيرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك