في موسم 2025-2026 عاشت فيه طائرة المحرق بين مطرقة الضغوطات وسندان الإرهاق وتلاحق المشاركات، أثبت «شيخ الأندية الخليجية» أنه يمرض ولا يموت. وبعد خسارة لقب الدوري، عاد الذئاب ليزأروا مجددا في المحفل الأغلى، متوجين بكأس سمو ولي العهد.
في هذا الحوار الخاص والشامل، نلتقي بقائد المنظومة الفنية، ليحدثنا بصراحة الشجعان عن كواليس الموسم الخانق، وكيف تحول الضغط الجماهيري إلى وقود للمنصات، وسر التوليفة الذكية التي وازنت بين الاستشفاء والتدوير. كما يكشف لنا عن «النكهة الخاصة» لبطولة هذا الموسم التي ارتبطت برقم قميصه التاريخي ويوم ميلاده، ويوجه رسالة من القلب إلى جماهير المحرق الوفية ومجلس إدارتها.
{ بعد موسم طويل وشاق، كيف تقيم تتويج المحرق بكأس ولي العهد في ختام الموسم؟
- التتويج باللقب الغالي لم يكن وليد الصدفة، بل هو الثمرة الطبيعية لجهد جماعي متكامل، وعمل جاد والتزام مطلق طوال الموسم من المنظومة الإدارية والفنية واللاعبين.
{ رغم عدم المحافظة على لقب الدوري، هل ترى أن الفوز بأغلى ألقاب الكرة الطائرة أنقذ الموسم بالنسبة للمحرق؟
- الحمد لله أولا وأخيراً على تحقيق هذا الكأس الغالي. ورغم فرحتنا، إلا أن الطموح كان أكبر، إذ كان بإمكاننا وبمزيد من التوفيق والتركيز أن نجمع بين لقبي الدوري والكأس.
{ ما أبرز التحديات التي واجهت الفريق هذا الموسم على المستوى الفني والبدني؟
- توالي المشاركات الخارجية للمنتخب الوطني أدى إلى حالة من التشبع البدني والذهني لدى اللاعبين، خاصة مع غياب الوقت الكافي للاستشفاء، فضلا عن ضغط المباريات وتفاوت مستويات الفرق المنافسة.
{ هل تعتقد أن ضغط المباريات وكثرة المشاركات أثرا على مستوى الفريق في بعض الفترات؟
- نعم، هذا التشخيص دقيق، فالتفاوت الملحوظ في مستويات وقوة المباريات المحلية ينعكس سلباً على نسق الفريق، ويحرمه من ميزة الاستمرارية وثبات الأداء.
{ كيف تعاملتم مع الإرهاق الذهني والبدني للاعبين خلال الموسم؟
- استراتيجيتنا اعتمدت على الموازنة الدقيقة بين شدة التمارين والأحمال التدريبية ومنح فترات استشفاء كافية، بالتوازي مع تفعيل سياسة تدوير اللاعبين بذكاء للحفاظ على جاهزية الجميع.
{ هل ترى أن المحرق في الدوري مختلف عن المحرق في الكأس؟ وما الاختلاف إن وجد؟
- لا يوجد اختلاف جذري كبير، فالتركيز الأساسي ينصب دائما على معالجة الأخطاء السابقة، تعزيز الصلابة الذهنية، شحذ الروح القتالية، وفرض شخصية وهيبة الفريق في الملعب.
{ ما أكثر جانب إيجابي خرج به الفريق من هذا الموسم؟
- أهم ما يميز الفريق البطل هو امتلاكه المقدرة العالية على اللعب بكفاءة وتحقيق الانتصارات تحت وطأة الضغوطات القصوى ووسط الظروف المتغيرة.
{ وفي المقابل، ما أبرز السلبيات أو الأمور التي ترى أن الفريق بحاجة لمعالجتها مستقبلا؟
- لعنة الإصابات وحالة التشبع كانتا أكبر التحديات، نتيجة تلاحق المشاركات والالتزامات المستمرة للاعبين سواء مع المنتخبات الوطنية أو مع النادي.
{ هل مرّ الفريق بفترات متباينة هذا الموسم، وكيف نجحتم في إعادة التوازن قبل كأس ولي العهد؟
- بالتأكيد، نظام الدوري هذا العام وغياب الأدوار التنافسية المباشرة بين الفرق فرض علينا تحديا إضافيا، لذا عمدنا إلى تعويض ذلك برفع الشدة التنافسية والروح الحماسية داخل الحصص التدريبية.
{ إلى أي مدى لعبت خبرة لاعبي المحرق دورا في حسم المباريات الكبيرة؟
- عناصر الخبرة في الفريق هم الامتداد الحقيقي واليد اليمنى للمدرب داخل الملعب، ولهم دور محوري وقائد في توجيه المجموعة وضبط إيقاع الفريق.
{ كيف تقيم التزام اللاعبين وتفاعلهم مع الجهاز الفني طوال الموسم؟
- نحن نلتزم بالمنظومة والتكتيك بنسبة كبيرة جدا، ولكننا في الوقت ذاته نمنح اللاعبين المساحة الكافية والمطلوبة للابتكار والإبداع خارج الصندوق لفك الشفرات الدفاعية.
{ هل شعرت في أي مرحلة أن الفريق كان بحاجة لراحة أكبر بسبب ضغط المنافسات؟
- فترة الضغط الحقيقية والمرحلة الأصعب بدأت فور العودة من المشاركة في البطولة العربية، إذ واجهنا ضغطا خانقا في جدول مباريات الدوري في مراحل حاسمة.
{ المحرق دائما يلعب تحت ضغط تحقيق البطولات، كيف تعاملتم مع هذه التوقعات الجماهيرية الكبيرة؟
- الجميع في المنظومة الإدارية والفنية واللاعبين يدركون تماما حجم سقف توقعات الجماهير المحرقاوية التي لا ترتضي إلا بمنصات التتويج، وهذا الوعي يمثل سلاحا ذو حدين: محفز قوي، وضغط مستمر.
{ ماذا يعني لك شخصيا تحقيق لقب كأس ولي العهد مع المحرق في هذا الموسم بالذات؟
- كل البطولات التي شرفت بتحقيقها مع هذا الكيان العظيم –سواء كنت لاعبا أو مدربا– لها مكانة غالية في قلبي. لكن لبطولة هذا الموسم نكهة خاصة، كونها جاءت بعد خسارة الدوري، ولأنها تحمل الرقم (15) وهو رقم قميصي التاريخي كلاعب، كما أن تاريخ التتويج 9/5 يصادف يوم ميلادي.
{ ما الرسالة التي تود توجيهها لجماهير المحرق بعد موسم شهد الكثير من التحديات وانتهى بالتتويج بأغلى الكؤوس؟
- أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى مجلس إدارة نادي المحرق برئاسة الشيخ أحمد بن علي بن عبد الله آل خليفة على ثقتهم الغالية ودعمهم اللامحدود للفريق، والشكر موصول لرئيس جهاز اللعبة ومدير الفريق على تذليل كافة العقبات، وللطاقم الفني واللاعبين الأبطال.
والتحية الخاصة للرقم الصعب والسند الأول.. جمهور المحرق الوفي؛ شكرا لكم، ونعتذر منكم عن أي تقصير في بطولة الدوري، وأتمنى أن يتقبلوا منا كأس ولي العهد كإهداء بسيط وردا لجزء من جميلهم ووقفتهم الدائمة معنا.
بكلمات تقطر وفاء واعترافا بالفضل، ينهي مدرب طائرة المحرق حديثه، مؤكداً أن الذهب لا يليق إلا بأهله، وأن كأس ولي العهد لم يكن مجرد بطولة تضاف إلى خزائن النادي المرصعة بالإنجازات، بل كان بمثابة «عهد متجدد» مع جماهير الرقم الصعب التي لا تقبل بغير المركز الأول بدلاً.
لقد أثبتت طائرة المحرق هذا الموسم أن التحديات والصعاب مهما بلغت، تذوب أمام التخطيط السليم، وتكاتف الإدارة برئاسة الشيخ أحمد بن علي آل خليفة، وعزيمة الرجال داخل الملعب. ليبقى المحرق دائما شامخا بأبطاله، ومحلقا في سماء الإنجازات.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك