انتقلنا من العمل الفردي الاجتهادي إلى العمل المؤسسي المنظم
ما تحقق من نتائج إيجابية بداية لمسار طويل للتطوير
نعمل على تنويع مصادر الدخل لضمان استمرارية النهوض
ندرس استقطاب محترف أجنبي لتعزيز فريق الكرة الطائرة
حوار أجراه: علي ميرزا
يشهد نادي التضامن مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والاستثماري، انعكست بصورة واضحة على نتائج فرقه في كرة القدم واليد والطائرة، إلى جانب تطوير البنية الإدارية والفنية للنادي، وفي هذا الحوار مع رئيس مجلس إدارة النادي محمد الفردان، نسلط الضوء على أبرز ملامح المشروع الاستثماري، وأهداف المرحلة المقبلة، والتحديات التي واجهت النادي، ورؤيته المستقبلية خلال السنوات القادمة.
} كيف تقيمون تأثير الاستثمار الحالي على أداء فرق النادي كألعاب القدم واليد والطائرة؟
لقد شكل الاستثمار لنا نقطة تحول، ولم يقتصر على الجانب المالي فقط، بل شمل الجوانب الفنية والإدارية للفرق، إذ رفع مستوى الجاهزية البدنية والفنية للاعبين، وأسهم في تعزيز الاستقرار الفني عبر دعم الأجهزة الفنية ومنحها مساحة أكبر للعمل وفق خطط طويلة المدى، وانعكس على جودة الأداء العام لفرق كرة القدم واليد والطائرة، على مستوى الانضباط أو النتائج والمنافسة.
ويمكن القول: إن الاستثمار نقل النادي من مرحلة التطوير التقليدي إلى مرحلة متكاملة.
} ما أبرز التغييرات التي لاحظتموها بعد هذا الانتعاش الاستثماري؟
شهد النادي مجموعة من التحولات، إذ انتقل من العمل الفردي والاجتهادات إلى عمل مؤسسي منظم يقوم على التخطيط، وارتفاع واضح في مستوى الانضباط داخل الفرق، سواء على مستوى اللاعبين أو الأجهزة الفنية، تحسن ملحوظ في جودة التحضير الفني والتدريبي، خلق بيئة تنافسية داخل النادي تعزز من الطموح والرغبة في تحقيق نتائج أفضل بشكل مستمر، كل ذلك نتيجة مباشرة لرؤية واضحة وإدارة واعية للمرحلة.
} هل كنتم تتوقعون هذه النتائج السريعة على مستوى الفرق؟
نحن بنينا خططنا على أساس تحقيق تطور تدريجي ومستدام، بهدف إعادة بناء المنظومة الرياضية بشكل صحيح وليس لتحقيق نتائج آنية، وما تحقق من نتائج إيجابية في فترة قصيرة يعكس نجاح مسعانا، والتحسن السريع هو مؤشر على فعالية الاستثمار وحسن توظيف الموارد، وما تحقق إلا كبداية لمسار طويل من التطوير وليس نهاية مرحلة.
} ما هي مصادر هذا الاستثمار، وهل هو مستمر على المدى الطويل؟
الاستثمار الحالي متعدد المصادر، ويعول على الموارد الذاتية للنادي كعنصر أساسي في التمويل، وهناك شراكات ودعم من القطاع الخاص والمجتمع الرياضي، ونحن نسعى بشكل واضح نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد، ونعمل حاليا على بناء نموذج مالي مستدام يضمن استمرارية التطوير، ويؤمن للنادي قدرة على التخطيط بعيد المدى من دون التأثر بالتقلبات.
} كيف أسهمت الإدارة في توظيف هذه الموارد بالشكل الأمثل؟
اعتمدت الإدارة على نهج مؤسسي دقيق في إدارة الموارد المالية والفنية، عبر تحديد الأولويات وفق احتياجات كل لعبة بشكل مدروس، وربط الإنفاق بالأهداف الفنية المباشرة، وتوجيه الاستثمارات نحو فرق النادي بمختلف فئاتها، من دون إغفال تطوير الجوانب الطبية والتأهيلية لضمان سلامة واستمرارية اللاعبين.
} هل هناك خطط لتعزيز صفوف الفرق بلاعبين محترفين جدد؟
نعم، لدينا رؤية واضحة في ملف التعاقدات تقوم على الجودة وليس العدد، في كرة القدم، تم التعاقد خلال موسم 2025-2026 مع عدد من اللاعبين المحترفين إلى جانب عناصر وطنية مميزة لتعزيز التوازن الفني، وفي الكرة الطائرة تم استقطاب لاعبين محليين محترفين مع دراسة التعاقد مع محترف أجنبي في موسم 2026-2027، وعلى مستوى كرة اليد يتم التركيز على أفضل العناصر الوطنية نظرا الى طبيعة اللعبة وعدم وجود احتراف خارجي.
وبشكل عام، فإن سياسة النادي تهدف إلى بناء فرق قوية ومستقرة قادرة على المنافسة وليس مجرد الإضافة العددية.
} كيف انعكس هذا الدعم على الفئات العمرية للألعاب في النادي؟
انعكس بشكل إيجابي ومباشر على الفئات العمرية، من خلال تطوير البرامج التدريبية وفق أسس علمية حديثة، واستقطاب أجهزة فنية مؤهلة للعمل مع الفئات السنية، وتحسين البيئة التدريبية من حيث التنظيم والإعداد، وضع مسار تصاعدي لربط الفئات العمرية بالفرق الأولى، ونهدف من هذا التوجه إلى بناء قاعدة قوية تضمن استمرارية المواهب داخل النادي.
} هل تفكرون في تطوير البنية التحتية للنادي خلال المرحلة القادمة؟
تطوير البنية التحتية يمثل أحد أهم أولوياتنا الاستراتيجية، إذ نعمل على مشروع نادي التضامن النموذجي كخطوة مفصلية في تاريخ النادي، ومن المنتظر البدء بالمشروع منتصف عام 2027 والانتهاء منه بنهاية 2028، والهدف توفير منشآت حديثة تدعم جميع الألعاب وتواكب الطموحات المستقبلية.
} ما أبرز التحديات التي واجهتكم قبل هذا الانتعاش الاستثماري؟
واجه النادي مجموعة من التحديات ذات التأثير المباشر على مسار العمل الرياضي والإداري، منها التحدي المالي، فمحدودية الموارد المالية حال دون القدرة على استقطاب لاعبين ذوي جودة عالية، فضلا عن الحفاظ على الاستقرار داخل بعض الفرق، إضافة إلى صعوبة تنفيذ خطط تطوير طويلة المدى بالشكل المطلوب، ومن جهة أخرى ونتيجة للضغوط المالية، واجهت بعض الفرق حالة من عدم الاستقرار الفني، سواء من حيث تغيير الأجهزة الفنية أو صعوبة الحفاظ على مستوى الأداء نفسه لفترات طويلة، ما أثر على استمرارية النتائج، والتحدي التنظيمي والإداري، بما يتواكب مع متطلبات المرحلة، سواء في آليات العمل الداخلي أو في إدارة الملفات الفنية والمالية بشكل أكثر احترافية وتنظيما، في ظل تطور بقية الأندية وارتفاع مستوى المنافسة، واجهنا تحديا تنافسيا، فرض علينا إعادة بناء المنظومة بما يواكب هذا التطور حتى لا يفقد النادي موقعه التنافسي.
وتعاملت الإدارة مع مختلف التحديات عبر إعادة هيكلة العمل، ووضع رؤية واضحة تقوم على الاستثمار والتطوير المؤسسي، وهو ما مهد للمرحلة الحالية التي يشهد فيها النادي استقرارا ونموا ملموسا على مختلف المستويات.
} هل تحسن نتائج الفرق انعكس على نظرة الجماهير للنادي؟
نعم، وبشكل واضح وملموس، فقد انعكس تحسن نتائج فرق النادي بصورة مباشرة على نظرة الجماهير وتعاملها مع النادي في هذه المرحلة، إذ شهدنا عودة تدريجية وملموسة للجماهير إلى المدرجات، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الثقة في الفريق وفي المشروع الرياضي بشكل عام، بعد أن كانت هناك فترات من التذبذب في النتائج، وأصبح هناك تفاعل أكبر عبر مختلف القنوات، سواء داخل الملعب أو عبر وسائل التواصل، مع دعم معنوي مستمر للاعبين والأجهزة الفنية، ما أسهم في رفع الروح المعنوية داخل الفرق، وأصبح هناك شعور بأن النادي يسير في اتجاه أكثر استقرارا، وهذا عزز من مكانته في وجدان جماهيره، ورسخ فكرة أن العمل الحالي ليس مؤقتا بل مشروعا مستداما.
وعلى مستوى الثقة، بدأت تعود الثقة تدريجيا في القرارات الإدارية والفنية، وبشكل عام، يمكن القول: إن النتائج الإيجابية عامل رئيسي في إعادة بناء الجسر بين النادي وجماهيره على أسس أكثر قوة واستقرارا.
} هل هناك أهداف محددة تسعون لتحقيقها هذا الموسم؟
نعم، لدينا مجموعة من الأهداف الواضحة والمحددة التي نعمل عليها، إذ نسعى إلى تثبيت حضور النادي في المراكز المتقدمة في مختلف الألعاب، والدخول في دائرة المنافسة الفعلية على البطولات والمراكز المتقدمة. ونهدف إلى رفع مستوى الأداء العام من خلال بناء فرق أكثر استقرارا من الناحية الفنية، تعتمد على الانسجام والتكامل بدل التغيير المستمر، وعلى المستوى المؤسسي، نعمل على ترسيخ ثقافة الاحتراف والانضباط داخل الفرق، بما يضمن استمرارية الأداء الجيد طوال الموسم وليس في فترات محددة فقط.
} ما هي خطتكم للحفاظ على استقرار فرق النادي؟
استقرار الفرق يمثل أولوية استراتيجية لدينا، من خلال الحفاظ على استقرار الأجهزة الفنية ومنحها الوقت الكافي لتنفيذ خططها من دون تدخلات أو تغييرات غير مدروسة، فضلا عن الحفاظ على العناصر الأساسية في الفرق قدر الإمكان، مع التعامل مع التغييرات وفق احتياج فني مدروس وليس كرد فعل لحظي، والعمل على تطوير منظومة العقود والارتباطات الفنية بشكل احترافي يضمن وضوح الحقوق والواجبات لجميع الأطراف، بما يعزز الاستقرار على المدى الطويل.
} كيف تضمنون استمرارية هذا النجاح وعدم تراجعه مستقبلا؟
نحن ندرك أن النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على الحفاظ على النتائج وتطويرها، ومن هنا عيوننا على الاستدامة المالية من خلال تنويع مصادر الدخل، بما يضمن استقراراً ماليا طويل الأمد. والعمل على الاستثمار في الفئات العمرية باعتبارها المصدر الحقيقي لاستمرارية النادي على المدى البعيد، وتعزيز آليات العمل المؤسسي بما يضمن وضوح القرار واستقراره، والحرص على التقييم المستمر للأداء وتصحيح المسار بشكل دوري لضمان التطوير وعدم التراجع.
} هل لديكم شراكات استراتيجية جديدة قيد الإعداد؟
نعم، هناك عمل مستمر في هذا الشأن، إذ نعمل على بناء علاقات طويلة المدى مع جهات داعمة في القطاعين الخاص والمجتمعي لخلق قيمة مضافة مستدامة للنادي، إذ نعرف بأن هذه الشراكات ستسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتطوير الجوانب الفنية والخدمية داخل النادي، وتمثل جزءا من رؤية النادي المستقبلية وليس مجرد اتفاقيات مرحلية.
} كيف تقيمون المنافسة مع بقية الأندية في ظل هذا التطور؟
المنافسة في الوقت الحالي أصبحت أكثر شراسة وتنظيما، وهو ما ينعكس إيجابا على مستوى اللعبة بشكل عام، إذ ننظر لها كعامل تطوير وليس كضغط، لأنها ترفع مستوى الأداء وتدفع الجميع الى التطور، وهدفنا وضع نادي التضامن طرفا ثابتا في دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة في مختلف الألعاب، إذ نؤمن أن الاستمرارية في العمل المؤسسي والاستثمار المدروس هي الطريق الحقيقي لمواكبة هذه المنافسة.
} هل هناك توجه لإيجاد ألعاب أخرى؟
نتعامل مع ذلك بحذر ودراسة شاملة، من خلال تقييم الجدوى الفنية لكل لعبة جديدة من حيث الإمكانيات والكوادر والبنية التحتية، ودراسة الجدوى المالية لضمان عدم التأثير على استقرار الألعاب الحالية، ويبقى التوسع بالنسبة إلينا ليس هو خيارا استراتيجيا يخضع للتوقيت المناسب والجاهزية الكاملة.
} ما الرسالة التي تودون توجيهها الى جماهير النادي في هذه المرحلة؟
نوجه رسالة تقدير وامتنان كبيرة الى جماهيرنا الوفية، إذ أن دعمهم كان وما زال أحد أهم عناصر النجاح في هذه المرحلة، ونؤكد أن ما تحقق هو بداية لمسار أكبر وليس نهاية مرحلة، ونعدهم بأن العمل مستمر بكل جدية للحفاظ على هذا التطور وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم.
} أين ترون نادي التضامن خلال السنوات الخمس القادمة؟
نطمح خلال السنوات الخمس القادمة إلى أن يكون نادي التضامن نموذجا رياضيا وإداريا، على مستويات المنافسة في مختلف الألعاب، ومنظومة إدارية احترافية، وبنية تحتية متطورة تدعم جميع الأنشطة الرياضية، ونموذجا ناجحا في الاستثمار الرياضي على مستوى الأندية المحلية.
يبدو أن نادي التضامن يسير بخطوات مدروسة نحو ترسيخ حضوره الرياضي والإداري، عبر مشروع يقوم على الاستدامة والاستثمار والتخطيط بعيد المدى. وبين الطموح في المنافسة، وتطوير البنية التحتية، والاهتمام بالفئات العمرية، يضع النادي نصب عينيه بناء نموذج رياضي متكامل قادر على الاستمرار وتحقيق النجاحات في المستقبل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك