سجلت حنان محمد الخباز حضورها كوجه نسوي خلال دراسات الحكام الآسيويين التي شهدها مؤخرا مركز التطوير الدولي للكرة الطائرة في المملكة، إذ لم يكن حضورها مجرد مشاركة عابرة، بل كانت رحلة صقل وتحدٍ تحت إشراف قامة تحكيمية عالمية، سعينا في هذه الوقفة أن نفتح نافذة على كواليس الدراسات، ونستعرض معها من منظور طموح تفاصيل التجربة التي عايشتها على مدار عشرة أيام هي مدة الدراسات.
{ بداية، كونك الوجه النسوي الوحيد بين عشرة مشاركين في هذه الدراسات، كيف تصفين هذه التجربة؟ وهل كانت هناك تحديات خاصة فرضها هذا التواجد؟
- كانت تجربة جميلة ومميزة بالنسبة لي، وفي الوقت ذاته حملت مسؤولية كبيرة، كوني العنصر النسائي الوحيد بين المشاركين. شعرت منذ البداية بوجود تحد لإثبات نفسي ومجاراة الأجواء التنافسية، لكنني وجدت دعما وتشجيعا من زملائي الحكام، ما ساهم في خلق أجواء إيجابية عززت ثقتي وراحتي خلال الدراسات. وجودي كامرأة وسط هذا العدد من المشاركين منحني دافعا أكبر للاستفادة وتقديم أفضل مستوى ممكن، وأعتبر هذه التجربة خطوة مهمة في مشواري التحكيمي.
{ من الناحية الفنية، ما أكثر محور أو قانون في الكرة الطائرة وجدته مثيرا للجدل أو يحتاج إلى تركيز ذهني عالٍ خلال المحاضرات التي قدمها الحكم العالمي جعفر إبراهيم؟
- أكثر ما شد انتباهي الحالات التحكيمية الدقيقة المتعلقة بلمسات الكرة وتداخل اللاعبين، لأن بعض المواقف تحدث بسرعة كبيرة وتتطلب تركيزا ذهنيا عاليا وقرارا فوريا. المحاضرات كانت ثرية بالتفاصيل، والحكم العالمي جعفر إبراهيم قدم شرحا واقعيا للحالات، جعلك تشعر وكأنك تدير المباراة فعليا وليس مجرد حفظ للقانون.
{ التدريب العملي يتطلب دقة عالية تحت الضغط، كيف كانت الأجواء التنافسية بينك وبين زملائك الحكام خلالها؟
- الأجواء كانت تنافسية بروح إيجابية، إذ حرص كل حكم على إثبات قدراته ومستواه داخل الملعب، وفي الوقت نفسه كان هناك تعاون وتبادل للملاحظات بين الجميع، ما ساعدنا على الاستفادة بشكل أكبر. شخصيا كنت أركز على الهدوء والثقة بالنفس أثناء إدارة الحالات التحكيمية.
{ بصفتك حكما يسعى للشارة الدولية، ما الذي أضافته لك هذه الدراسات من «فلسفة تحكيمية» تختلف عما كنت تمارسينه في التحكيم المحلي؟
- هذه الدراسات جعلتني أنظر إلى التحكيم بصورة أوسع وأعمق، فالأمر لا يقتصر على تطبيق القانون فقط، بل يتطلب شخصية قوية وثباتا انفعاليا وقدرة على إدارة المباراة والتواصل الاحترافي مع اللاعبين والأجهزة الفنية. كما أدركت أهمية التركيز الصحيح، وقراءة اللعب قبل اتخاذ القرار.
{ إدارة ثلاث مباريات دولية خلال خمس سنوات تمثل الخطوة الفاصلة لنيل الشارة الدولية، كيف تستعدين ذهنيا وبدنيا لهذه المهمة؟
- بلا شك هي خطوة مهمة ومسؤولية كبيرة بالنسبة لي، خاصة أنها ستكون أول تجربة لي في إدارة مباريات دولية ضمن مشواري نحو الشارة الدولية. لذلك أحرص على الاستعداد ذهنيا عبر مراجعة القوانين باستمرار ومتابعة المباريات الدولية للاستفادة من أساليب إدارة الحكام للمواقف المختلفة، والقدرة على متابعة اللعب من الزوايا الصحيحة طوال المباراة.
{ كيف تصفين دور الحكم العالمي جعفر إبراهيم في إيصال المعلومة وتذليل الصعاب أمامكم كدارسين؟
- الحكم العالمي جعفر إبراهيم لعب دورا كبيرا في نجاح هذه الدراسات، سواء من خلال إيصال المعلومة أو تبسيط الحالات التحكيمية الصعبة بطريقة واضحة وسلسة. كان حريصا على مشاركة الجميع وإتاحة الفرصة للاستفادة، كما أثرى المحاضرات بأمثلة واقعية من خبرته الدولية، وهو ما أضاف لنا الكثير. وأشعر بالفخر بوجود حكم عالمي ومحاضر بهذا المستوى في البحرين، لأنه يمثل قدوة ومصدر إلهام لكل حكم يطمح للوصول إلى المستويات العالمية.
{ هل تعتقدين أن مشاركتك ستكون حافزا للفتيات البحرينيات لدخول عالم تحكيم الكرة الطائرة مستقبلا؟
- بالتأكيد، وأتمنى ذلك فعلا، وجود العنصر النسائي في مجال التحكيم أمر مهم، والفتاة البحرينية تمتلك القدرة على النجاح والتميز متى ما وجدت الدعم والفرصة المناسبة. وأتمنى أن تمنح مشاركتي دافعا للفتيات لخوض هذه التجربة والدخول إلى المجال بثقة ومن دون تردد.
{ التحكيم يتطلب سرعة بديهة وقدرة على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، كيف تعملين على تطوير هذا الجانب في شخصيتك كحكم؟
- هذا الجانب يتطور مع الخبرة والاستمرارية في إدارة المباريات، إضافة إلى التركيز العالي ومتابعة الحالات التحكيمية المختلفة. أحاول دائما التعلم من كل مباراة، ومراجعة الأخطاء والمواقف التي أواجهها، لأن كثرة الاحتكاك بالمباريات تسهم في جعل الحكم أكثر سرعة ودقة في اتخاذ القرار.
{ ما الانطباع الذي خرجت به عن مستوى التطور في قوانين الكرة الطائرة من خلال ما طرح في هذه الدورة؟
- لاحظت وجود تطور مستمر في قوانين الكرة الطائرة، إذ أصبحت التعديلات الحديثة تركز بشكل أكبر على تسريع اللعب وتحقيق العدالة داخل الملعب. ومن الأمثلة التي تم طرحها السماح للفريق المرسل بالوقوف في أي مركز داخل الملعب، إضافة إلى إمكانية تغيير مراكز الفريق المستقبل بمجرد رفع الكرة للإرسال، وهي تعديلات تمنح مرونة أكبر وتزيد من سرعة وتنظيم المباريات. بشكل عام، شعرت أن القوانين الحديثة أصبحت أكثر وضوحا وتواكب التطور الكبير الذي تشهده اللعبة.
{ أين ترين نفسك بعد سنوات من الآن؟ وهل يراودك حلم معين تسعين لتحقيقه مستقبلا؟
- أطمح بإذن الله إلى الوصول لمستوى متقدم في التحكيم الدولي، والمشاركة في بطولات كبرى أمثل فيها مملكة البحرين بصورة مشرفة. هذا الهدف يحتاج إلى الكثير من العمل والاجتهاد والاستمرارية، وأنا مؤمنة بأن التطوير المستمر والإصرار هما الطريق لتحقيق أي حلم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك