حسم الأهلي وباربار بطاقتي العبور إلى نهائي دوري خالد بن حمد لكرة اليد بعد مواجهتين اتسمتا بالإثارة والندية حتى اللحظات الأخيرة، حيث نجح الأهلي في تجاوز الشباب عبر رميات الجزاء الترجيحية بنتيجة (35-33)، فيما خطف باربار بطاقة التأهل الثانية بفوز قاتل على حامل اللقب النجمة بنتيجة (25-24)، ليضرب الفريقان موعداً منتظراً في نهائي الأقوياء.
عودة الأبطال
في المواجهة الأولى، قدم الشباب واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، وكان الطرف الأفضل في أغلب فترات اللقاء، بعدما فرض أسلوبه الهجومي منذ نهاية الثلث الأول من الشوط الأول، مستفيداً من تحركات جاسم خميس واختراقاته الناجحة، إلى جانب فعالية أحمد رضا وعبدالله عبدالكريم، الأمر الذي منحه الأفضلية وأنهى به الشوط الأول متقدماً بفارق خمسة أهداف.
واستمر الشباب في فرض سيطرته خلال معظم فترات الشوط الثاني، حيث بدا قريباً من جر السلسلة إلى مواجهة فاصلة، خصوصاً مع نجاحه في المحافظة على تقدمه لفترات طويلة، مستفيداً من التنظيم الدفاعي الجيد وسرعة التحول الهجومي.
لكن مباريات الأدوار النهائية كثيراً ما تُحسم بالتفاصيل، وهو ما ظهر بوضوح في الدقائق الأخيرة، عندما استعاد الأهلي توازنه تدريجياً، مستفيداً من خبرة لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع الضغوط، ليعود إلى أجواء اللقاء ويعدل النتيجة في توقيت مثالي.
وبرز في صفوف الأهلي الثنائي علي ميرزا وعلي عيد، حيث لعبا دوراً محورياً في العودة الأهلاوية، فيما قدم الحارسان صلاح عبدالجليل وحسين محفوظ أداءً مؤثراً، سواء خلال مجريات المباراة أو في رميات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت للفريق الأهلاوي في نهاية المطاف.
ورغم التراجع الذي طرأ على أداء الشباب في الدقائق الأخيرة، إلا أن الفريق تأثر أيضاً بخسارة أحد أبرز عناصره بعد تعرض محمد ميرزا للبطاقة الحمراء، وهو ما قلّص الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني في مرحلة حساسة من المباراة، وأثر على قدرة الفريق في المحافظة على النسق ذاته حتى النهاية.
ورغم الخروج، فإن الشباب أكد امتلاكه مجموعة واعدة من اللاعبين القادرين على المنافسة في المواسم المقبلة، بعدما قدم مستويات فنية لافتة أمام أحد أكثر الفرق خبرة في البطولة.
بيجا يكسب الرهان
وواصل المدرب الصربي بريدراج بيدانسكي «بيجا» إثبات حضوره الفني مع الأهلي، حيث نجح في إعادة فريقه إلى أجواء المباراة رغم التأخر الكبير، وأحسن التعامل مع مجريات اللقاء في الفترات الحاسمة، ليكسب رهانه الأول ويقود فريقه إلى المباراة النهائية.
كلمة السر الباربارية
وفي المواجهة الثانية، كان عنوان المباراة الأبرز هو التألق الاستثنائي لحارس باربار عيسى خلف، الذي لعب دور البطولة في قيادة فريقه إلى النهائي على حساب حامل اللقب النجمة، بعدما قدم واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، ليحصد عن جدارة واستحقاق لقب نجم الجولة بفضل تصدياته الحاسمة وتأثيره المباشر في نتيجة اللقاء.
وجاءت المباراة متكافئة منذ صافرة البداية، حيث تبادل الفريقان السيطرة والتقدم على مدار شوطي اللقاء، وسط صراع قوي بين الخبرة النجماوية والطموح البارباري، لينهي النجمة الشوط الأول متقدماً بفارق هدف واحد.
وفي الشوط الثاني، استمرت الندية والإثارة بين الطرفين، إلا أن عيسى خلف فرض نفسه نجماً للمواجهة بعدما تصدى لعدد كبير من الكرات الخطرة في توقيتات حاسمة، محافظاً على حظوظ فريقه في المنافسة وحائلاً دون اتساع الفارق في أكثر من مناسبة، ليشكل أحد أبرز مفاتيح التأهل إلى النهائي.
كما برز سلمان الشويخ بأدواره الهجومية المعتادة، فيما واصل محمود الجوهر تقديم الإضافة المطلوبة، قبل أن يأتي الدور على حسن شهاب الذي تكفل بكتابة الفصل الأخير من المباراة، عندما استثمر الهجمة الأخيرة وسجل هدف الفوز مع صافرة النهاية، مانحاً باربار بطاقة التأهل وفرحة كبيرة لجماهيره التي احتفلت بعودة فريقها إلى النهائيات.
بصمة التأهل
وأكد المدرب حسام مدن مرة أخرى نجاح المشروع الفني الذي يقدمه مع باربار هذا الموسم، بعدما ظهر الفريق منضبطاً ومنظماً وقادراً على التعامل مع مختلف ظروف المباراة، ليحصد ثمار العمل المتواصل ويقود «الكواسر» إلى النهائي المستحق.
وبنهاية مواجهتي نصف النهائي، أثبت الأهلي وباربار أنهما الأكثر جاهزية لحجز مقعديهما في النهائي، بعد أن نجح الأول في تجاوز اختبار الخبرة والضغوط أمام الشباب، فيما اجتاز الثاني عقبة حامل اللقب بفضل شخصية الفريق وتألق نجومه الشابة، لتتجه الأنظار الآن إلى المواجهة الختامية التي ستحدد هوية بطل دوري خالد بن حمد.
شريك التأهل
ولم يقتصر تألق باربار على ما قدمه اللاعبون داخل الملعب فحسب، بل امتد إلى المدرجات التي شهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً أعاد إلى الأذهان المشاهد الجميلة التي ارتبطت بجماهير النادي عبر السنوات الماضية. فقد احتشدت الجماهير الباربارية بأعداد كبيرة في صالة خليفة الرياضية، وواصلت مؤازرتها للفريق طوال مجريات اللقاء، لتشكل دعماً معنوياً مهماً للاعبين في واحدة من أصعب مباريات الموسم.
وجاء هذا الحضور الجماهيري المميز بعد سنوات من الغياب عن المنافسة على الألقاب والمراحل النهائية، الأمر الذي منح التأهل طعماً خاصاً لعشاق «الكواسر»، الذين عاشوا لحظات استثنائية مع صافرة النهاية، احتفالاً بعودة فريقهم إلى المباراة النهائية.
ثمن الفرص الضائعة
وعلى الجانب الآخر، دفع النجمة ثمن إهدار الفرص في اللحظات الحاسمة من المباراة، بعدما أهدر لاعبوه العديد من الكرات التي كانت كفيلة بترجيح كفته وحسم بطاقة التأهل، خصوصاً خلال مجريات الشوط الثاني. وجاء ذلك في وقت عانى فيه الفريق من غيابات مؤثرة وإصابات طالت عدداً من أبرز عناصره، يتقدمهم الحارس الدولي محمد عبدالحسين، إلى جانب الدوليين حسن السماهيجي وحسن ميرزا وعبدالله الزيمور، ما أثر على خيارات الجهاز الفني وأوراقه خلال المواجهة.
ورغم الظروف الصعبة التي أحاطت بالفريق، أظهر لاعبو النجمة شخصية قوية ونجحوا في البقاء داخل أجواء المباراة حتى الثواني الأخيرة، كما تمكنوا من العودة في النتيجة أكثر من مرة، إلا أن غياب التركيز في بعض الهجمات الحاسمة وافتقاد اللمسة الأخيرة أمام المرمى حالا دون ترجمة الأفضلية في بعض الفترات، ليودع الفريق المنافسة بفارق هدف وحيد بعد واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة وندية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك