أكد المدرب المساعد لمنتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية جعفر عباس أن المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية السادسة شكّلت محطة إيجابية ومهمة للمنتخب، رغم ضيق فترة الإعداد وحداثة تشكيل الفريق، موضحًا أن المنتخب قدّم مستويات قوية أمام أبرز المنتخبات الآسيوية، ونجح في ترك انطباع مميز لدى المتابعين، خصوصًا بعد احتلاله المركز الرابع في البطولة عقب غياب طويل عن المشاركات الشاطئية.
ولفت عباس إلى أن المنتخب استفاد كثيرًا من الاحتكاك القاري، سواء على مستوى اكتشاف تطور المنتخبات الآسيوية أو على صعيد منح اللاعبين الشباب فرصة خوض تجربة مهمة ستنعكس إيجابًا على مستقبل المنتخب، مؤكدًا أن عدداً من العناصر الشابة أثبتت امتلاكها الإمكانات التي تؤهلها لقيادة المنتخب خلال السنوات المقبلة.
وأشاد المدرب الوطني بالدعم الكبير الذي حظيت به البعثة من قبل اللجنة الأولمبية البحرينية، مبينًا أن اللجنة حرصت على تهيئة جميع الظروف المناسبة للمنتخب رغم ضيق الوقت، كما ثمّن الدور المتواصل الذي قام به الاتحاد البحريني لكرة اليد برئاسة علي عيسى إسحاقي، إلى جانب المتابعة اليومية من مدير المنتخبات إسماعيل باقر، الأمر الذي أسهم في رفع جاهزية الفريق خلال البطولة.
وفي هذا الحوار الذي أجرته «أخبار الخليج الرياضي» مع المدرب المساعد لمنتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية جعفر عباس، يتحدث عن أبرز مكاسب المشاركة الآسيوية، وأسباب الظهور القوي للمنتخب، إلى جانب رؤيته لمستقبل اللعبة محليًا وخليجيًا، وتجربته التدريبية الأخيرة في الكرة السعودية.
{ كيف تقيم مشاركة منتخبنا الوطني لكرة اليد الشاطئية في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية السادسة؟
- من وجهة نظري المشاركة كانت إيجابية جدًا للجميع، سواء للجهاز الفني أو اللاعبين، لأننا استطعنا الوقوف عن قرب على مستويات المنتخبات الآسيوية، ولاحظنا التطور الكبير الذي شهدته منتخبات مثل الصين والفلبين وتايلاند والأردن وسيرلانكا، إضافة إلى المنتخبات الكبيرة المعروفة مثل قطر وإيران وعمان. أما بالنسبة الى اللاعبين، فأعتقد أن المشاركة كانت ممتازة، خصوصًا للاعبين الذين يخوضون التجربة لأول مرة، باستثناء بلال وآدم اللذين سبق لهما المشاركة في فيتنام 2016، وهذا الأمر منح المجموعة خبرة مهمة للمستقبل.
{ ما أبرز المكاسب الفنية التي خرج بها المنتخب من هذه المشاركة القارية؟
- أهم المكاسب تتمثل في بروز عدد من اللاعبين صغار السن الذين أثبتوا أنهم قادرون على تحمل المسؤولية مستقبلاً، وأعتقد أن هذه العناصر سيكون لها دور كبير في قيادة المنتخب خلال البطولات المقبلة إذا ما حصلت على الاستمرارية والإعداد المناسب.
{ المنتخب قدم مستويات لافتة أمام منتخبات قوية مثل قطر وإيران، كيف رأيت أداء اللاعبين في هذه المواجهات؟
- إذا لاحظنا مبارياتنا أمام قطر وإيران، سنجد أن المنتخب البحريني كان متفوقًا في أغلب فترات الشوط الأول، لكن في اللحظات الأخيرة كانت النتيجة تنقلب بسبب نقص الخبرة وقلة التجارب الدولية لدى بعض اللاعبين، ومع ذلك اللاعبون قدموا مستويات مشرفة وأثبتوا أنهم قادرون على مقارعة أقوى المنتخبات الآسيوية.
{ الوصول إلى المركز الرابع بعد غياب طويل عن المشاركات الشاطئية، ماذا يعني لكم كجهاز فني؟
- بالتأكيد المركز الرابع ليس طموح أي بحريني يعشق كرة اليد، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار ظروف الإعداد وحداثة تشكيل المنتخب والتطور الكبير الذي شهدته المنتخبات الأخرى، فأعتقد أن النتيجة تعتبر مقبولة إلى حد ما، ويمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
{ إلى أي مدى أثرت قصر فترة الإعداد وحداثة تشكيل المنتخب على الفريق خلال البطولة؟
- فترة الإعداد كانت صعبة جدًا، خصوصًا مع تزامنها مع ضغط منافسات الدوري، حيث كانت الفرق تلعب مباراة كل ثلاثة أيام، ما تسبب في غياب عدد من اللاعبين عن التدريبات، وفي بعض الأحيان كان الحضور يتراوح بين 4 و6 لاعبين فقط، إضافة إلى أننا كنا مطالبين بسرعة اختيار القائمة النهائية وإنهاء إجراءات المشاركة، وفي النهاية لم نتدرب بكامل المجموعة سوى يومين فقط قبل البطولة.
{ رغم الظروف، المنتخب ظهر بصورة قوية ونال إشادة واسعة، ما السر وراء هذا الظهور؟
- اللاعب البحريني معروف دائمًا بروحه القتالية وغيرته الكبيرة على تمثيل الوطن، وعندما يرتدي اللاعب شعار البحرين يضع كل الظروف والأعذار جانبًا ويقاتل داخل الملعب، وهذه من أبرز الميزات التي يتمتع بها لاعبو كرة اليد البحرينية.
{ كيف تقيّم الدعم الذي حظي به المنتخب من اللجنة الأولمبية البحرينية خلال المشاركة؟
- بكل أمانة الإخوة في اللجنة الأولمبية البحرينية كانوا حريصين على دعم المنتخب بكل الطرق الممكنة، ولو كان هناك متسع أكبر من الوقت قبل البطولة لتم تنظيم معسكر إعداد خارجي أيضًا، لكن ظروف الوقت لم تسمح بذلك. وأود الإشادة بالدور الكبير الذي قامت به البعثة برئاسة الأستاذ أحمد عبدالغفار والأستاذة مريم مردانة، إلى جانب بقية أعضاء الوفد، حيث كانوا على قدر المسؤولية وقدموا دعمًا كبيرًا للمنتخب طوال المشاركة.
{ ما الدور الذي لعبه الاتحاد البحريني لكرة اليد في تهيئة المنتخب للمشاركة الآسيوية؟
- رئيس الاتحاد علي عيسى إسحاقي كان على تواصل مستمر معنا، وكذلك مدير المنتخبات إسماعيل باقر الذي كان يحضر التدريبات بشكل يومي، وهذا الاهتمام يعكس حرص الاتحاد على دعم المنتخب. ونحن بدورنا نعدهم بأن يظهر المنتخب بصورة أفضل ويحقق نتائج أقوى في المشاركات المقبلة بإذن الله.
{ هل ترى أن كرة اليد الشاطئية البحرينية بحاجة إلى دوري أو برنامج إعداد مستمر خلال الفترة المقبلة؟
- بالتأكيد وجود دوري مستمر للكرة الشاطئية سيسهم بشكل كبير في تطوير اللاعبين واكتشاف عناصر جديدة، وأتذكر قبل سنوات عندما كانت تقام بطولات خلال المناسبات الوطنية، مثل بطولة ميثاق العمل الوطني والبطولات الصيفية، إضافة إلى بطولة وزارة الداخلية الشاطئية، كانت المشاركة فيها كبيرة من الأندية والمراكز الشبابية، وهذا الأمر كان يسهل عمل الأجهزة الفنية ويمنح اللاعبين احتكاكًا مستمرًا، ولذلك كانت البحرين وقتها ضمن أفضل خمسة أو ستة منتخبات على مستوى العالم.
{ ما الخطوات التي يجب العمل عليها من أجل تجهيز المنتخب للاستحقاقات القادمة، خصوصًا البطولة الخليجية وآسيوية الفلبين 2028؟
- بعد نهاية الموسم يجب العمل على إقامة بطولة للأندية في كرة اليد الشاطئية تستمر مدة أسبوع أو عشرة أيام، وهي فكرة كان يوصي بها دائمًا الكابتن حسين القيدوم، إضافة إلى استغلال فترات التوقف لإقامة تجمعات ومعسكرات قصيرة للمنتخب، والأهم من كل ذلك هو المحافظة على استمرارية اللاعبين وعدم ابتعادهم عن اللعبة.
{ كيف تنظر إلى مستقبل منتخباتنا الوطنية لكرة اليد الشاطئية في السنوات القادمة؟
- متى ما كانت هناك خطة عمل واضحة واستمرارية في الإعداد والعمل، فأنا متأكد أن الإنجازات ستتحقق. وللأمانة نحن محظوظون بوجود رئيس اتحاد ملم بكل تفاصيل اللعبة، وهذا الأمر يسهل كثيرًا من عمل الأجهزة الفنية ويمنح المدربين بيئة مناسبة للعمل.
{ هل تعتقد أن هذا المنتخب قادر على المنافسة على الميداليات في المشاركات المقبلة؟
- نعم بكل تأكيد، المنتخب يمتلك القدرة على المنافسة على الميداليات متى ما توافرت له عناصر النجاح من إعداد واستمرارية وبرنامج عمل واضح.
{ على الصعيد الشخصي، كيف تقيم تجربتك الأخيرة مع فريق الاتفاق السعودي في فئات كرة اليد؟
تجربتي مع نادي الاتفاق السعودي كانت مميزة جدًا، رغم أن البداية لم تكن سهلة، لكن مع مرور الوقت أصبحت تجربة ممتعة بسبب شغف اللاعبين وطموحهم، إضافة إلى وجود جهاز فني متمكن بقيادة الكابتن عبدالرسول، فضلًا عن وجود إدارة طموحة تسعى لبناء جيل قادر على تمثيل الاتفاق مستقبلًا في كرة اليد.
{ ماذا أضافت لك تجربة العمل في الكرة السعودية على المستوى الفني والتدريبي؟
- العمل في الدوري السعودي يطور أي مدرب بسبب كثرة المباريات وقوة المنافسة، خصوصًا مع وجود 6 إلى 8 فرق قوية في كل فئة سنية، إلى جانب وجود أجهزة فنية متكاملة في أغلب الأندية، ولذلك أرى أن مستقبل كرة اليد السعودية يبشر بالكثير.
{ ما الفرق بين دوري الفئات في البحرين والسعودية؟
- هناك فرق كبير من ناحية عدد المباريات وعدد الفرق المنافسة، وفي البحرين بصراحة نادي باربار يعمل بصورة مميزة جدًا، وهناك أندية أخرى تقدم عملًا جيدًا مثل توبلي والدير، لكن بشكل عام كلما زاد الدعم للأندية تحسن مستوى العمل الفني والتطوير.
{ ما أبرز الفروقات التي تراها بين تدريب كرة اليد داخل الصالات وكرة اليد الشاطئية؟
- هناك اختلاف في طبيعة اللعب بين الصالات والرمال، لكن من ناحية التكتيك والأساسيات تبقى كرة اليد واحدة، غير أن الكرة الشاطئية تعتمد بشكل أكبر على المهارات الإبداعية والحلول الفردية الجميلة التي تجعلها لعبة ممتعة للمشاهد. كما أن الجانب الفني فيها يتطلب تطبيق تكتيكات خاصة، لأن الفريق يلعب دفاع 3 ضد 4 وهجوم 4 ضد 3، وهو ما يحتاج إلى تنظيم جماعي كبير للتغلب على النقص العددي.
{ أيهما يحتاج جهداً أكبر من الناحية الفنية والبدنية، الصالات أم الشواطئ؟
- أرى أن كرة اليد الشاطئية تتطلب جهدًا بدنيًا أكبر، لأنه لا توجد فيها راحة كبيرة أو إمكانية إجراء تغييرات مريحة كما يحدث في الصالات، فجميع اللاعبين يشاركون بشكل مستمر داخل الملعب سواء في الدفاع أو الهجوم.
{ كيف ترى تطور كرة اليد الشاطئية على مستوى الخليج وآسيا في السنوات الأخيرة؟
- خليجيًا نلاحظ استمرار تفوق منتخبي عمان وقطر بسبب الاستقرار والعمل المتواصل، أما على مستوى آسيا فهناك منتخبات تطورت بشكل كبير جدًا، مثل الفلبين والصين وتايلاند وسيرلانكا، إضافة إلى المنتخب الأردني الذي شهد تطورًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة.
{ كلمة أخيرة توجهها الى اللاعبين بعد المستوى الذي قدموه في البطولة؟
- لاعبونا الأبطال كانوا دائمًا على قدر المسؤولية، وعلاقتنا معهم كبيرة جدًا، ورغم أن بعضهم كانوا زملاء لنا سابقًا داخل الملعب، إلا أننا نجد منهم كل الاحترام والتقدير للجهازين الفني والإداري، وأشكرهم على الروح الكبيرة والمستويات المشرفة التي قدموها خلال البطولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك