رغم الظروف الصعبة التي مر بها الفريق الأول للكرة الطائرة بنادي النصر هذا الموسم، إلا أنه نجح في إنهاء مشواره بالمركز السابع بعد مرحلة مليئة بالتحديات الفنية والذهنية والإصابات وضغط الروزنامة. ومع اعتذار الكابتن القدير حسن علي عن الاستمرار في مهمته، تولى الكابتن عبد الله عيسى بمعية الكابتن عبد القادر عبد الله مسؤولية قيادة الفريق في توقيت حساس، واضعين نصب عينيهما إعادة التوازن النفسي والانضباط داخل المجموعة، ومحاولة بناء شخصية قادرة على الصمود رغم ضيق الوقت وقلة الخيارات.
وفي هذا الحوار، يتحدث مدرب النصر عن كواليس المرحلة، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل الفريق والشباب، إلى جانب تقييمه لموسم الدوري وضغط المباريات.
{ كيف تلقيتم مهمة قيادة الفريق بعد اعتذار الكابتن حسن علي، وهل كان الوقت كافيا لإعادة ترتيب الأمور فنيا ونفسيا؟
- تلقيت مهمة قيادة الفريق باعتبارها واجبا تجاه النادي أكثر من كونها فضلا مني، لأن النادي كان بحاجة إلى من يتحمل المسؤولية في تلك المرحلة، رغم صعوبة المهمة وتعقيداتها.
الوقت لم يكن كافيًا بالشكل المطلوب، لكن كان علينا العمل باجتهاد ومثابرة، وهذا ما حاولنا القيام به. ولم تكن المهمة فنية فقط، بل كانت نفسية بالدرجة الأولى، إذ عملنا منذ البداية على وضع أهداف قصيرة المدى، والتركيز على روح الانضباط والقتالية داخل الفريق.
{ ما أبرز التحديات التي واجهتكم منذ تسلمكم المهمة وحتى نهاية الموسم؟
- أبرز التحديات تمثلت في فقدان اللاعبين للثقة بالنفس، ومحاولة استعادتها من جديد، إلى جانب صعوبة بناء عقلية انتصارية قادرة على التعامل مع الظروف الصعبة والضغوط المتتالية.
{ الفريق خاض موسما مزدحما بالمباريات.. كيف تعاملتم مع ضغط المنافسات وتتابع اللقاءات؟
- حاولنا التعامل مع كل مباراة بشكل منفصل، مع الاعتماد على سياسة التدوير بقدر الإمكان، وتقليل الأحمال التدريبية بين المباريات، والتركيز على الاستشفاء البدني. كما سعينا إلى تجهيز البدلاء، خصوصا من فئتي الشباب والناشئين، حتى يكونوا جاهزين عند الحاجة.
{ إلى أي مدى أثرت كثرة المباريات على جاهزية اللاعبين بدنيا وذهنيا؟
- من الناحية البدنية، ارتفعت نسبة الإصابات بشكل واضح، كما تراجعت القوة الانفجارية والحركية لدى اللاعبين، وأصبح هناك بطء في الاستجابة والتطبيق أثناء المباريات.
أما ذهنيا، فقد أثرت كثرة المباريات والهزائم على الحماس، ورفعت مستوى التوتر العصبي بين اللاعبين.
{ هل عانى الفريق من محدودية الخيارات أو الإصابات خلال الموسم؟ وكيف تعاملتم مع ذلك؟
- نعم، الفريق عانى كثيرا من محدودية الخيارات وكثرة الإصابات، وتعاملنا مع ذلك من خلال سد النقص بالاستعانة بلاعبي فئة الشباب والناشئين، خاصة في المباريات التي كانت فيها نسبة الفوز صعبة، وذلك بهدف منحهم فرصة الاحتكاك واكتساب الخبرة.
{ ما الأمور التي كنتم حريصين على ترسيخها داخل الفريق في تلك المرحلة الحساسة؟
- حرصنا على ترسيخ التلاحم بين اللاعبين وعدم إلقاء اللوم على أي طرف، بالإضافة إلى تعزيز اللعب الجماعي والابتعاد عن الفردية والأنانية، مع تكثيف الاجتماعات الفنية والفردية من أجل تقريب وجهات النظر وتحفيز اللاعبين.
{ هل تعتقد أن المركز السابع يعكس واقع الفريق وإمكاناته في ظل الظروف التي مر بها؟
- لا أعتقد ذلك، لأن الفريق كان قادرا على تحقيق مركز أفضل مما انتهى إليه في نهاية الموسم.
{ هل كان طموحكم يتمثل في مركز أفضل لو توافرت ظروف مختلفة؟
- بكل تأكيد، كنا نطمح لإنهاء الموسم بين المركزين الرابع والخامس، لكن بعض الظروف حالت دون تحقيق تلك الأهداف.
{ ما أكثر مباراة شعرت فيها أن الفريق قدم شخصيته الحقيقية هذا الموسم؟
- أعتقد أن مباراتي النجمة والشباب كانتا الأقرب لتجسيد شخصية الفريق الحقيقية وما نطمح إليه من أداء وروح داخل الملعب.
{ كيف تقيم مستوى اللاعبين الشباب، وهل ترى أن الفريق يملك قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلا؟
- اللاعبون الشباب يحتاجون إلى الصبر والاستمرارية والتدرج في الاحتكاك، فالتطور لا يأتي بين ليلة وضحاها كما يعتقد البعض.
نعم، الفريق يملك قاعدة جيدة يمكن البناء عليها مستقبلا، لكنها تحتاج إلى العمل الهادئ وعدم الاستعجال، مع وجود مدرب قادر على التوجيه والتطوير.
{ ما الذي كان ينقص النصر ليظهر بصورة أكثر استقرارا في النتائج والأداء؟
- كانت هناك حالة من الاستسلام السريع لدى بعض اللاعبين، إلى جانب الخوف من تحمل المسؤولية، وبرأيي لو تم العمل بصورة أكبر على هذه الجوانب، لكان الفريق في وضع أفضل بكثير.
{ كيف وجدت تجاوب اللاعبين مع أفكار الجهاز الفني في فترة قصيرة نسبيا؟
- اللاعبون حاولوا الالتزام قدر الإمكان، لكن الظروف وضيق الوقت شكلا عائقا كبيرا. ومع ذلك، لا بد أن أشيد بتقبلهم للتوجيه والنقد وتغيير أسلوب اللعب بصدر رحب، إلا أن فترة ثمانية أسابيع لا تكفي سوى لمرحلة الإعداد العام.
{ برأيك، هل نظام مسابقات الدوري خدم الأندية واللاعبين أم يحتاج إلى مراجعة؟
- أرى أن النظام خدم الجميع بشكل كبير، خاصة للمدربين الذين أرادوا إشراك عدد أكبر من اللاعبين أو تجربة بعض العناصر الشابة، وبالتالي استفادت الأندية واللاعبون من نظام الدوري الحالي.
{ هل ترى أن ضغط الروزنامة أسهم في تراجع المستوى الفني أو زيادة الإصابات هذا الموسم؟
- دعنا نتحدث بصراحة، ضغط الروزنامة جاء نتيجة ضيق الفترة الزمنية المتاحة أمام الاتحاد، إضافة إلى الظروف الطارئة وكثرة المباريات، إذ خاض كل فريق 26 مباراة في الدوري. كما يجب أن نضع في الاعتبار ارتباطات المنتخبات الخارجية، وهو ما اضطر الاتحاد إلى إنهاء الموسم خلال فترة زمنية محددة.
{ ما الرسالة التي تود توجيهها الى جماهير النصر بعد موسم حمل الكثير من التحديات والضغوط؟
- إلى جماهير نادينا الوفية.. قد تتأخر البطولات، وقد تمر علينا مواسم ثقيلة وصعبة، لكن الشعار لن يسقط ما دام خلفه جمهور يؤمن ويصبر ويهتف في السراء والضراء.
الأندية العظيمة لا تقاس بعدد الكؤوس فقط، بل بجماهيرها التي تبقى وفية في أوقات الانتصار والانكسار، أنتم السند الحقيقي والروح التي تمنح الفريق القوة للاستمرار، وسيأتي اليوم الذي تفرحون فيه بما صبرتم لأجله طويلًا.
وأرجوكم بقلب محب وصادق أن تتقبلوا مني هذه الكلمات: الوفاء وقت التعثر هو أعظم بطولة يحققها الجمهور، لأن الوفاء عملة نادرة لا نجدها إلا عند الأوفياء حقا.
ورغم أن موسم نادي النصر البحريني لم يكن سهلا على الإطلاق، إلا أن المرحلة حملت الكثير من الدروس الفنية والذهنية، وكشفت عن حاجة الفريق إلى المزيد من الاستقرار والعمل طويل المدى، خاصة على مستوى بناء الشخصية وإعداد العناصر الشابة. وبين ضغوط المباريات والإصابات وقلة الخيارات، يبقى الأمل قائمًا لدى جماهير النصر بأن يكون ما حدث هذا الموسم نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارا وحضورا في المنافسة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك