العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرياضة

الرباط الصليبي: بين ثبات الركبة وحرية الحركة

بقلم: د. عبدالله الجودر - استشاري جراحة العظام والطب الرياضي وجراحة المناظير وإعادة بناء الطرف السف

الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬يتعرض‭ ‬الرياضي‭ ‬أو‭ ‬الشخص‭ ‬النشط‭ ‬لإصابة‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬طبياً‭ ‬بـ‭ (‬Anterior‭ ‬Cruciate‭ ‬Ligament‭ ‬–‭ ‬ACL‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬غالباً‭ ‬يكون‭: ‬هل‭ ‬أحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عملية؟‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬الحديث‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭: ‬هل‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬الرباط؟‭ ‬بل‭: ‬كيف‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬الركبة‭ ‬كاملة؟‭ ‬فالركبة‭ ‬ليست‭ ‬رباطاً‭ ‬واحداً،‭ ‬وليست‭ ‬صورة‭ ‬رنين‭ ‬مغناطيسي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الأربطة،‭ ‬والغضاريف‭ ‬الهلالية،‭ ‬والغضروف‭ ‬الزجاجي،‭ ‬ومحور‭ ‬الطرف‭ ‬السفلي،‭ ‬والعضلات،‭ ‬وبرنامج‭ ‬التأهيل،‭ ‬وثقة‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬أو‭ ‬رياضته‭.‬

نجاح‭ ‬عملية‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بأن‭ ‬الطُعم‭ ‬الجديد‭ ‬ظاهر‭ ‬في‭ ‬مكانه‭ ‬داخل‭ ‬الركبة،‭ ‬بل‭ ‬بأن‭ ‬الركبة‭ ‬استعادت‭ ‬الثبات‭ (‬Stability‭)‬،‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الحركة‭ (‬Range‭ ‬of‭ ‬Motion‭ ‬–‭ ‬ROM‭)‬،‭ ‬وحمت‭ ‬الغضاريف‭ ‬الهلالية‭ ‬والمفصل‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬المبكر‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬القرارات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجراحة‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬العملية،‭ ‬وتستمر‭ ‬أثناءها‭ ‬وبعدها‭: ‬اختيار‭ ‬توقيت‭ ‬التدخل،‭ ‬نوع‭ ‬الطُعم،‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تدعيم‭ ‬إضافي‭ ‬مثل‭ ‬التثبيت‭ ‬خارج‭ ‬المفصل‭ ‬الوحشي‭ (‬Lateral‭ ‬Extra‭-‬Articular‭ ‬Tenodesis‭ ‬–‭ ‬LET‭)‬،‭ ‬إصلاح‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي،‭ ‬ومتى‭ ‬نلجأ‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬عظمي‭ ‬تصحيحي‭ (‬Corrective‭ ‬Osteotomy‭) ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بنية‭ ‬الطرف‭ ‬السفلي‭ ‬نفسها‭ ‬تضع‭ ‬الرباط‭ ‬الجديد‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬مستمر‭. ‬تشير‭ ‬إرشادات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لجراحي‭ ‬العظام‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬البناء‭ ‬المبكرة‭ ‬للرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي‭ ‬الحاد،‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الجراحة‭ ‬هي‭ ‬القرار‭ ‬المناسب،‭ ‬قد‭ ‬تقلل‭ ‬خطر‭ ‬إصابات‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬والغضروف‭ ‬المفصلي‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بالازدياد‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭.‬

 

أولاً‭: ‬استطالة‭ ‬الطُعم‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الرباط‭ ‬موجوداً‭ ‬لكنه‭ ‬غير‭ ‬كافٍ

من‭ ‬أكثر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬جراحة‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬استطالة‭ ‬الطُعم‭ (‬Graft‭ ‬Elongation‭). ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الطُعم‭ ‬المزروع‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬بالضرورة،‭ ‬لكنه‭ ‬يتمدد‭ ‬بدرجة‭ ‬تفقده‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الحركة‭ ‬الأمامية‭ ‬والدورانية‭ ‬للركبة‭. ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬محبطة‭ ‬للمريض‭ ‬والطبيب‭ ‬معاً،‭ ‬لأن‭ ‬الفحص‭ ‬أو‭ ‬الأشعة‭ ‬قد‭ ‬يظهران‭ ‬أن‭ ‬الطُعم‭ ‬موجود،‭ ‬لكن‭ ‬المريض‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬الركبة‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬ثابتة‮»‬،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أثناء‭ ‬الالتفاف،‭ ‬النزول،‭ ‬القفز،‭ ‬أو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الاتجاه‭.‬

الطُعم‭ ‬ليس‭ ‬قطعة‭ ‬ميكانيكية‭ ‬جامدة؛‭ ‬إنه‭ ‬نسيج‭ ‬حي‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬اندماج‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬بيولوجية‭ ‬تسمى‭ ‬أحياناً‭ ‬تحوّل‭ ‬الطُعم‭ ‬إلى‭ ‬رباط‭ ‬وظيفي‭ (‬Ligamentization‭). ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬قد‭ ‬يتأثر‭ ‬الطُعم‭ ‬بعوامل‭ ‬عدة‭: ‬شدة‭ ‬التأهيل‭ ‬المبكر،‭ ‬طريقة‭ ‬التثبيت،‭ ‬حجم‭ ‬الطُعم،‭ ‬نوعه،‭ ‬موضع‭ ‬الأنفاق‭ ‬العظمية،‭ ‬وجود‭ ‬إصابات‭ ‬مصاحبة‭ ‬لم‭ ‬تُعالج،‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬ارتخاء‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬الأربطة‭. ‬الطُعم‭ ‬المأخوذ‭ ‬من‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ (‬Hamstring‭ ‬Tendon‭ ‬Autograft‭) ‬له‭ ‬مزايا‭ ‬مهمة،‭ ‬منها‭ ‬تقليل‭ ‬ألم‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة‭ ‬وتجنب‭ ‬أخذ‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬وتر‭ ‬الرضفة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عند‭ ‬الرياضيين‭ ‬الشباب‭ ‬أو‭ ‬ذوي‭ ‬الخطورة‭ ‬العالية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للارتخاء‭ ‬أو‭ ‬الإحساس‭ ‬بزيادة‭ ‬الليونة‭ ‬مقارنة‭ ‬بطُعم‭ ‬عظم–وتر‭ ‬الرضفة–عظم‭ (‬BonePatellar‭ ‬TendonBone‭ ‬–‭ ‬BTB‭). ‬دراسات‭ ‬ومراجعات‭ ‬عديدة‭ ‬قارنت‭ ‬بين‭ ‬الطُعمين،‭ ‬وتوضح‭ ‬الإرشادات‭ ‬أن‭ ‬طُعم‭ ‬BTB‭ ‬قد‭ ‬يُفضَّل‭ ‬لتقليل‭ ‬خطر‭ ‬فشل‭ ‬الطُعم‭ ‬أو‭ ‬العدوى،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يُفضَّل‭ ‬طُعم‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬لتقليل‭ ‬ألم‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة‭ ‬أو‭ ‬ألم‭ ‬الجثو‭.  ‬

لكن‭ ‬الخطأ‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬اختزال‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬الطُعم‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ذاك‮»‬‭. ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬طُعم‭ ‬مثالي‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭. ‬هناك‭ ‬مريض‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الثبات،‭ ‬وهناك‭ ‬مريض‭ ‬يهمه‭ ‬تقليل‭ ‬ألم‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة،‭ ‬وهناك‭ ‬رياضي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬إضافية‭ ‬ضد‭ ‬الدوران،‭ ‬وهناك‭ ‬ركبة‭ ‬متعددة‭ ‬الإصابات‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬إضافة‭ ‬ألم‭ ‬أو‭ ‬تيبس‭ ‬جديد‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬اختيار‭ ‬الطُعم‭ ‬ليس‭ ‬قراراً‭ ‬تجميلياً‭ ‬ولا‭ ‬بروتوكولاً‭ ‬ثابتاً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬جراحي‭ ‬دقيق‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عمر‭ ‬المريض،‭ ‬نوع‭ ‬الرياضة،‭ ‬درجة‭ ‬الارتخاء،‭ ‬حجم‭ ‬الطُعم،‭ ‬إصابات‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي،‭ ‬ومحور‭ ‬الطرف‭ ‬السفلي‭.‬

ثانياً‭: ‬التيبّس‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭ ‬

الثبات‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي

في‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬من‭ ‬المشكلة،‭ ‬نجد‭ ‬تيبّس‭ ‬الركبة‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭ (‬Post‭-‬operative‭ ‬Stiffness‭) ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬طبياً‭ ‬بـالتليّف‭ ‬المفصلي‭ (‬Arthrofibrosis‭). ‬هنا‭ ‬تصبح‭ ‬الركبة‭ ‬ثابتة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬كما‭ ‬يجب‭. ‬وقد‭ ‬يفقد‭ ‬المريض‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المد‭ ‬الكامل‭ ‬أو‭ ‬الثني‭ ‬الكافي،‭ ‬فيتأثر‭ ‬المشي،‭ ‬الجلوس،‭ ‬الصلاة،‭ ‬صعود‭ ‬الدرج،‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭. ‬التيبّس‭ ‬ليس‭ ‬تفصيلاً‭ ‬بسيطاً؛‭ ‬إنه‭ ‬قد‭ ‬يحوّل‭ ‬عملية‭ ‬ناجحة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الثبات‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬غير‭ ‬مرضية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الوظيفة‭.‬

الوقاية‭ ‬من‭ ‬التيبّس‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة‭. ‬الركبة‭ ‬المنتفخة،‭ ‬الملتهبة،‭ ‬محدودة‭ ‬الحركة،‭ ‬ليست‭ ‬دائماً‭ ‬أفضل‭ ‬ركبة‭ ‬للتدخل‭ ‬الفوري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإصابة‭ ‬معقدة‭. ‬لذلك‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬المد‭ ‬الكامل،‭ ‬تخفيف‭ ‬التورم،‭ ‬تنشيط‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية،‭ ‬وتحضير‭ ‬المريض‭ ‬قبل‭ ‬العملية‭ ‬كلما‭ ‬سمحت‭ ‬الحالة‭. ‬وبعد‭ ‬العملية،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التأهيل‭ ‬منظماً‭: ‬لا‭ ‬عنيفاً‭ ‬يعرّض‭ ‬الطُعم‭ ‬للاستطالة،‭ ‬ولا‭ ‬بطيئاً‭ ‬يترك‭ ‬الركبة‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬التليف‭ ‬والالتصاقات‭.‬

في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يظهر‭ ‬فيها‭ ‬التيبّس‭ ‬مبكراً،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التفكير‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬الانتظار‭ ‬السلبي‭ ‬حتى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭. ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬مبكر‭ ‬موجّه،‭ ‬مثل‭ ‬تعديل‭ ‬التأهيل،‭ ‬علاج‭ ‬الالتهاب،‭ ‬استخدام‭ ‬جبائر‭ ‬الحركة‭ ‬أو‭ ‬المد،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬مختارة‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬الركبة‭ ‬تحت‭ ‬التخدير‭ (‬Manipulation‭ ‬Under‭ ‬Anesthesia‭ ‬–‭ ‬MUA‭) ‬أو‭ ‬تحرير‭ ‬الالتصاقات‭ ‬بالمنظار‭ (‬Arthroscopic‭ ‬Lysis‭ ‬of‭ ‬Adhesions‭). ‬الأدبيات‭ ‬الطبية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬علاج‭ ‬التليّف‭ ‬بعد‭ ‬ACL‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬التعرف‭ ‬المبكر‭ ‬على‭ ‬المشكلة،‭ ‬وأن‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬آمناً‭ ‬وفعالاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفئات‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬مختاراً‭ ‬بعناية‭.‬

لكن‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬ليس‭ ‬مرادفاً‭ ‬للتسرع‭. ‬فهناك‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬مريض‭ ‬لديه‭ ‬تيبّس‭ ‬واضح‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬المد‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬إنقاذ‭ ‬مبكرة،‭ ‬ومريض‭ ‬يحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تأهيل‭ ‬أفضل‭ ‬وصبر‭ ‬محسوب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬في‭ ‬ركبة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬‮«‬ساخنة‮»‬‭ ‬وملتهبة‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬التليف‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحله‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬القرار‭ ‬هنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قراراً‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬الفحص‭ ‬السريري،‭ ‬سرعة‭ ‬تدهور‭ ‬مدى‭ ‬الحركة،‭ ‬نوع‭ ‬العملية‭ ‬الأصلية،‭ ‬وجود‭ ‬إصلاح‭ ‬للغضروف‭ ‬الهلالي،‭ ‬ونوعية‭ ‬الطُعم‭ ‬والتثبيت‭.‬

ثالثاً‭: ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الخلفي‭ ‬مشكلة‭ ‬الارتخاء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُرى‭ ‬دائماً

عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬إصابات‭ ‬الركبة،‭ ‬يطغى‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي‭ ‬على‭ ‬المشهد،‭ ‬لكن‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الخلفي‭ (‬Posterior‭ ‬Cruciate‭ ‬Ligament‭ ‬–‭ ‬PCL‭) ‬له‭ ‬طبيعة‭ ‬مختلفة‭. ‬إصابة‭ ‬PCL‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬أقل‭ ‬درامية‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬لكنها‭ ‬أكثر‭ ‬خداعاً؛‭ ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬المرضى‭ ‬يستطيعون‭ ‬المشي،‭ ‬وربما‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬نشاط‭ ‬جزئي،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬ارتخاء‭ ‬خلفي‭ ‬واضح‭. ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬PCL‭ ‬لديه‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الالتئام،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يلتئم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مترهل،‭ ‬مما‭ ‬يترك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬الهبوط‭ ‬الخلفي‭ ‬للظنبوب‭ (‬Posterior‭ ‬Tibial‭ ‬Sag‭) ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الترجمة‭ ‬الخلفية‭ ‬للظنبوب‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬علاج‭ ‬PCL‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فلسفة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬ACL‭. ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬المعزولة‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬البسيطة‭ ‬أو‭ ‬المتوسطة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العلاج‭ ‬التحفظي‭ ‬ناجحاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬منظماً‭ ‬ويستخدم‭ ‬دعماً‭ ‬مناسباً‭ ‬ويُركز‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬وتجنب‭ ‬شد‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬مبكراً‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬الشديدة،‭ ‬أو‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬الترجمة‭ ‬الخلفية‭ ‬حدوداً‭ ‬معينة،‭ ‬أو‭ ‬تكون‭ ‬الإصابة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬إصابة‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬أو‭ ‬يصاحبها‭ ‬خلع‭ ‬ركبة‭ ‬أو‭ ‬إصابة‭ ‬هلالية‭ ‬قابلة‭ ‬للإصلاح،‭ ‬فقد‭ ‬يصبح‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬ضرورياً‭. ‬مصادر‭ ‬طب‭ ‬العظام‭ ‬الحديثة‭ ‬تذكر‭ ‬أن‭ ‬PCL‭ ‬قد‭ ‬يلتئم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مرتخٍ،‭ ‬وأن‭ ‬العلاج‭ ‬الجراحي‭ ‬يُؤخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬الحادة‭ ‬المصحوبة‭ ‬بترجمة‭ ‬خلفية‭ ‬كبيرة،‭ ‬أو‭ ‬خلع،‭ ‬أو‭ ‬إصابات‭ ‬متعددة،‭ ‬أو‭ ‬أعراض‭ ‬مزمنة‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬ثبات‭.‬

الخطأ‭ ‬الشائع‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬PCL‭ ‬هو‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬كبروتوكول‭ ‬ACL‭. ‬في‭ ‬ACL‭ ‬نخاف‭ ‬من‭ ‬الترجمة‭ ‬الأمامية‭ ‬والدوران،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬PCL‭ ‬فنخاف‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬الظنبوب‭ ‬للخلف‭ ‬ومن‭ ‬شد‭ ‬الطُعم‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬غير‭ ‬مرغوب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تمارين‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬المبكرة‭ ‬أو‭ ‬الثني‭ ‬العميق‭ ‬غير‭ ‬المحسوب‭. ‬لذلك،‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الخلفي‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬نجاح‭ ‬العملية‭. ‬الارتخاء‭ ‬بعد‭ ‬PCL‭ ‬ليس‭ ‬نادراً،‭ ‬ولهذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التأهيل‭ ‬دقيقاً،‭ ‬وأن‭ ‬تُستخدم‭ ‬وسائل‭ ‬حماية‭ ‬تقلل‭ ‬الترجمة‭ ‬الخلفية،‭ ‬وأن‭ ‬يُبنى‭ ‬البرنامج‭ ‬حول‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬قبل‭ ‬التدرج‭ ‬إلى‭ ‬أحمال‭ ‬أعلى‭.‬

الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة‭: ‬

متى‭ ‬نتدخل؟‭ ‬ومتى‭ ‬نؤجل؟

أصعب‭ ‬قرارات‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬تمزق‭ ‬ACL‭ ‬المعزول،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إصابات‭ ‬الركبة‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة‭ (‬Multiligament‭ ‬Knee‭ ‬Injuries‭ ‬–‭ ‬MLKI‭). ‬هنا‭ ‬قد‭ ‬نجد‭ ‬ACL‭ ‬وPCL،‭ ‬ومعهما‭ ‬الرباط‭ ‬الجانبي‭ ‬الإنسي‭ (‬Medial‭ ‬Collateral‭ ‬Ligament‭ ‬–‭ ‬MCL‭) ‬أو‭ ‬الرباط‭ ‬الجانبي‭ ‬الوحشي‭ (‬Lateral‭ ‬Collateral‭ ‬Ligament‭ ‬–‭ ‬LCL‭) ‬أو‭ ‬الزاوية‭ ‬الخلفية‭ ‬الوحشية‭ (‬Posterolateral‭ ‬Corner‭ ‬–‭ ‬PLC‭) ‬أو‭ ‬الزاوية‭ ‬الخلفية‭ ‬الإنسية‭. ‬هذه‭ ‬الإصابات‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬الرياضة،‭ ‬الحوادث،‭ ‬أو‭ ‬الخلع،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬عاجل‭ ‬للأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬والأعصاب‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬جراحية‭.‬

السؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬واحدة؟‭ ‬أم‭ ‬نستخدم‭ ‬أسلوباً‭ ‬مرحلياً؟‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬بعض‭ ‬الأربطة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتليف‭ ‬وتفقد‭ ‬معالمها،‭ ‬وقد‭ ‬يعيد‭ ‬ثبات‭ ‬الركبة‭ ‬ويقلل‭ ‬الأضرار‭ ‬الثانوية‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬خطر‭ ‬التيبّس‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الركبة‭ ‬منتفخة‭ ‬ومصابة‭ ‬بشدة،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬أجريت‭ ‬عمليات‭ ‬كثيرة‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬ثم‭ ‬تعذر‭ ‬التأهيل‭ ‬المبكر‭. ‬الأدبيات‭ ‬الحديثة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬الجراحة‭ ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة‭ ‬محل‭ ‬نقاش،‭ ‬وأن‭ ‬القرار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فردياً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الجراحة‭ ‬الحادة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬قد‭ ‬تحفظ‭ ‬ميكانيكية‭ ‬الركبة‭ ‬لكنها‭ ‬ترتبط‭ ‬بخطر‭ ‬التليّف‭ ‬والتيبّس‭.‬

في‭ ‬ممارستي،‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بمنطق‭ ‬الأولويات‭. ‬الأولوية‭ ‬الأولى‭: ‬سلامة‭ ‬الطرف،‭ ‬الأوعية،‭ ‬الأعصاب،‭ ‬واستبعاد‭ ‬الخلع‭ ‬غير‭ ‬المستقر‭. ‬الأولوية‭ ‬الثانية‭: ‬تحديد‭ ‬الأربطة‭ ‬المصابة‭ ‬بدقة،‭ ‬لأن‭ ‬فشل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬إصابة‭ ‬PLC‭ ‬أو‭ ‬PCL‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬ACL‭ ‬لاحقاً‭.‬

‭ ‬الأولوية‭ ‬الثالثة‭: ‬استعادة‭ ‬مدى‭ ‬الحركة‭ ‬دون‭ ‬التضحية‭ ‬بالثبات‭. ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬مبكر‭ ‬لإصلاح‭ ‬أو‭ ‬تثبيت‭ ‬بنية‭ ‬معينة،‭ ‬ثم‭ ‬نؤجل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬حتى‭ ‬تهدأ‭ ‬الركبة‭ ‬وتستعيد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الحركة‭. ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬يكون‭ ‬البناء‭ ‬الشامل‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬واحدة‭ ‬مناسباً‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الركبة‭ ‬قابلة‭ ‬للتأهيل،‭ ‬والمريض‭ ‬ملتزماً،‭ ‬والفريق‭ ‬الجراحي‭ ‬والتأهيلي‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭.‬

هنا‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬القرار‭ ‬الناعم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬Fine‭ ‬Decision‭-‬Making‭: ‬فالجراح‭ ‬لا‭ ‬يختار‭ ‬فقط‭ ‬بين‭ ‬عملية‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬عملية،‭ ‬بل‭ ‬يختار‭ ‬تسلسل‭ ‬التدخلات،‭ ‬نوع‭ ‬الطُعم،‭ ‬درجة‭ ‬الحماية،‭ ‬سرعة‭ ‬التأهيل،‭ ‬ومتى‭ ‬يسمح‭ ‬بالحركة‭ ‬ومتى‭ ‬يمنعها‭. ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬كل‭ ‬قرار‭ ‬صغير‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭.‬

اختيار‭ ‬الطُعم‭: ‬بين‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬ووتر‭ ‬الرضفة

اختيار‭ ‬الطُعم‭ ‬في‭ ‬ACL‭ ‬المعزول‭ ‬مهم،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬الطُعم‭ ‬الذاتي‭ (‬Autograft‭) ‬عموماً‭ ‬يملك‭ ‬أفضلية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬النشطة‭ ‬والشابة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالطُعم‭ ‬من‭ ‬متبرع‭ (‬Allograft‭) ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تقليل‭ ‬فشل‭ ‬الطُعم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الرياضيين‭ ‬والمرضى‭ ‬النشطين‭. ‬إرشادات‭ ‬AAOS‭ ‬توصي‭ ‬بأن‭ ‬يؤخذ‭ ‬الطُعم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬لتقليل‭ ‬فشل‭ ‬الطُعم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬والنشطين‭.‬

طُعم‭ ‬BTB‭ ‬قوي،‭ ‬ويتميز‭ ‬بالتئام‭ ‬عظمي‭-‬عظمي،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬خياراً‭ ‬ممتازاً‭ ‬في‭ ‬الرياضيين‭ ‬ذوي‭ ‬الخطورة‭ ‬العالية‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ثبات‭ ‬قوي‭. ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬مشكلات‭ ‬مثل‭ ‬ألم‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة،‭ ‬ألم‭ ‬الجثو،‭ ‬تهيج‭ ‬وتر‭ ‬الرضفة،‭ ‬وربما‭ ‬صعوبة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬المد‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المرضى،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬اجتمع‭ ‬مع‭ ‬إصابات‭ ‬متعددة‭ ‬تتطلب‭ ‬حماية‭ ‬وتأهيلاً‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬طُعم‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ (‬Hamstring‭ ‬Autograft‭) ‬أقل‭ ‬إزعاجاً‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة‭ ‬غالباً،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لقضية‭ ‬الحجم،‭ ‬التثبيت،‭ ‬والاستطالة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المريض‭ ‬صغيراً،‭ ‬رياضياً،‭ ‬لديه‭ ‬ارتخاء‭ ‬عام،‭ ‬أو‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رباط‭. ‬المراجعات‭ ‬المقارنة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬ترتبط‭ ‬عادة‭ ‬بانخفاض‭ ‬ألم‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة‭ ‬وألم‭ ‬الجثو‭ ‬وفقدان‭ ‬المد،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تُظهر‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الارتخاء‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬BTB‭.‬

لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬لا‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬الطُعم‭ ‬كاختيار‭ ‬ثابت،‭ ‬بل‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬كاملة‭. ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬يكون‭ ‬BTB‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬أماناً‭ ‬للثبات‭. ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬يكون‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬أفضل‭ ‬لحماية‭ ‬مقدمة‭ ‬الركبة‭ ‬وتقليل‭ ‬الألم‭. ‬وفي‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬نحتاج‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬متعددة‭ ‬للطُعم،‭ ‬وتقليل‭ ‬أذى‭ ‬مواضع‭ ‬أخذ‭ ‬الطُعم،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬العضلات‭ ‬التي‭ ‬ستحتاجها‭ ‬الركبة‭ ‬في‭ ‬التأهيل‭.‬

التثبيت‭ ‬خارج‭ ‬المفصل‭ ‬الوحشي‭: ‬ليس‭ ‬موضة‭ ‬بل‭ ‬حماية‭ ‬مدروسة

من‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬حرصتُ‭ ‬على‭ ‬إدخالها‭ ‬وتطوير‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬عودتي‭ ‬من‭ ‬الزمالة‭ ‬تقنية‭ ‬التثبيت‭ ‬خارج‭ ‬المفصل‭ ‬الوحشي‭ (‬Lateral‭ ‬Extra‭-‬Articular‭ ‬Tenodesis‭ ‬–‭ ‬LET‭). ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬ليست‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ACL،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تدعيم‭ ‬إضافي‭ ‬خارج‭ ‬المفصل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬عدم‭ ‬الثبات‭ ‬الدوراني،‭ ‬خصوصاً‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬Pivot‭ ‬Shift‭. ‬الفكرة‭ ‬الأساسية‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الركب‭ ‬لا‭ ‬تفشل‭ ‬بسبب‭ ‬الترجمة‭ ‬الأمامية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بسبب‭ ‬الدوران‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬نعالج‭ ‬الدوران،‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬المريض‭ ‬يشعر‭ ‬بعدم‭ ‬الثقة‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬طُعم‭ ‬ACL‭.‬

الـ‭ ‬LET‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬المختارة‭: ‬الرياضيون‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬رياضات‭ ‬الالتفاف‭ ‬والاحتكاك،‭ ‬وجود‭ ‬Pivot‭ ‬Shift‭ ‬عالي‭ ‬الدرجة،‭ ‬الارتخاء‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الأربطة،‭ ‬عمليات‭ ‬المراجعة‭ (‬Revision‭ ‬ACL‭ ‬Reconstruction‭)‬،‭ ‬الطُعم‭ ‬الصغير‭ ‬أو‭ ‬عالي‭ ‬الخطورة،‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬إصابة‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬الجانبي‭ ‬أو‭ ‬نقصه،‭ ‬وبعض‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬ميلان‭ ‬السطح‭ ‬الخلفي‭ ‬للظنبوب‭ ‬مرتفعاً‭. ‬إرشادات‭ ‬AAOS‭ ‬تذكر‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الرباط‭ ‬الأمامي‭ ‬الوحشي‭ (‬Anterolateral‭ ‬Ligament‭ ‬–‭ ‬ALL‭) ‬أو‭ ‬LET‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُؤخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬طُعم‭ ‬أوتار‭ ‬المأبض‭ ‬في‭ ‬مرضى‭ ‬مختارين‭ ‬لتقليل‭ ‬فشل‭ ‬الطُعم‭ ‬وتحسين‭ ‬الوظيفة‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬أطول‭ ‬مدى‭. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬STABILITY‭ ‬أن‭ ‬إضافة‭ ‬LET‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ACL‭ ‬بأوتار‭ ‬المأبض‭ ‬لدى‭ ‬المرضى‭ ‬الشباب‭ ‬عاليي‭ ‬الخطورة‭ ‬تقلل‭ ‬فشل‭ ‬العملية‭.‬

لكن‭ ‬LET‭ ‬ليس‭ ‬إجراءً‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭. ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدامه‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬وقتاً‭ ‬جراحياً،‭ ‬شقاً‭ ‬إضافياً،‭ ‬تكلفة،‭ ‬وربما‭ ‬خطر‭ ‬تقييد‭ ‬زائدا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُنفذ‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح‭. ‬لذلك،‭ ‬أراه‭ ‬كأداة‭ ‬دقيقة‭: ‬عندما‭ ‬تشير‭ ‬القصة‭ ‬السريرية‭ ‬والفحص‭ ‬ونوع‭ ‬الرياضة‭ ‬وبنية‭ ‬الركبة‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬دوران‭ ‬عالٍ،‭ ‬يصبح‭ ‬LET‭ ‬إضافة‭ ‬منطقية‭ ‬لحماية‭ ‬الطُعم‭ ‬وإعطاء‭ ‬المريض‭ ‬ثباتاً‭ ‬أفضل‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الركبة‭ ‬منخفضة‭ ‬الخطورة،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ACL‭ ‬وحدها‭ ‬كافية‭.‬

الغضروف‭ ‬الهلالي‭: ‬الحفاظ‭ ‬

عليه‭ ‬ليس‭ ‬خيارا‭ ‬ثانويا

الغضروف‭ ‬الهلالي،‭ ‬أو‭ ‬الهلالة‭ (‬Meniscus‭)‬،‭ ‬ليس‭ ‬قطعة‭ ‬زائدة‭ ‬يمكن‭ ‬استئصالها‭ ‬بلا‭ ‬ثمن‭. ‬هو‭ ‬ممتص‭ ‬للصدمات،‭ ‬موزع‭ ‬للأحمال،‭ ‬ومساهم‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬ثبات‭ ‬الركبة‭. ‬في‭ ‬ركبة‭ ‬مصابة‭ ‬بـACL،‭ ‬يصبح‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية؛‭ ‬لأنه‭ ‬يعمل‭ ‬كمانع‭ ‬ثانوي‭ ‬للترجمة‭ ‬والدوران،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الهلالة‭ ‬الإنسية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬عدم‭ ‬الثبات‭ ‬المزمن‭. ‬لذلك،‭ ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬تمزقاً‭ ‬هلالياً‭ ‬قابلاً‭ ‬للإصلاح،‭ ‬فإن‭ ‬إصلاح‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ (‬Meniscal‭ ‬Repair‭) ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أولوية‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ممكناً‭.‬

سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬كان‭ ‬استئصال‭ ‬الجزء‭ ‬الممزق‭ ‬من‭ ‬الهلالة‭ (‬Partial‭ ‬Meniscectomy‭) ‬حلاً‭ ‬سريعاً‭ ‬للألم‭ ‬والميكانيكا‭. ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬حلاً‭ ‬بلا‭ ‬تكلفة؛‭ ‬فكل‭ ‬جزء‭ ‬نفقده‭ ‬من‭ ‬الهلالة‭ ‬يزيد‭ ‬الحمل‭ ‬على‭ ‬الغضروف‭ ‬المفصلي‭ ‬وقد‭ ‬يسرّع‭ ‬التغيرات‭ ‬التنكسية‭. ‬لذلك،‭ ‬أصبح‭ ‬الاتجاه‭ ‬الحديث‭ ‬واضحاً‭: ‬نحافظ،‭ ‬نصلح،‭ ‬نخيط،‭ ‬ونعطي‭ ‬الهلالة‭ ‬فرصة‭ ‬للشفاء،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬متزامناً‭ ‬مع‭ ‬ACL،‭ ‬لأن‭ ‬البيئة‭ ‬البيولوجية‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الرباط‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬الالتئام‭. ‬إرشادات‭ ‬AAOS‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬في‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬تمزق‭ ‬ACL‭ ‬وتمزق‭ ‬هلالي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُؤخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬لتحسين‭ ‬صحة‭ ‬المفصل‭ ‬ووظيفته‭.  ‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬أهمية‭ ‬إدخال‭ ‬وتوسيع‭ ‬تقنيات‭ ‬إصلاح‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬المحلية‭. ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬خياطة‭ ‬تمزق‭ ‬بسيط؛‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬تمزقات‭ ‬Bucket‭-‬handle،‭ ‬التمزقات‭ ‬الجذرية‭ (‬Meniscal‭ ‬Root‭ ‬Tears‭)‬،‭ ‬التمزقات‭ ‬الشعاعية‭ (‬Radial‭ ‬Tears‭)‬،‭ ‬وتمزقات‭ ‬Ramp‭ ‬Lesions‭ ‬المصاحبة‭ ‬لـ‭ ‬ACL‭. ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهلالة‭ ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬حفظ‭ ‬المفصل‭ (‬Joint‭ ‬Preservation‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬العظام‭ ‬الحديث‭: ‬ألا‭ ‬نعالج‭ ‬إصابة‭ ‬اليوم‭ ‬بطريقة‭ ‬تخلق‭ ‬خشونة‭ ‬الغد‭.‬

قطع‭ ‬العظم‭ ‬التصحيحي‭: ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الطرف‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬فقط

أحياناً‭ ‬يفشل‭ ‬ACL‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬الطُعم‭ ‬سيئ،‭ ‬ولا‭ ‬لأن‭ ‬الجراح‭ ‬لم‭ ‬يثبت‭ ‬الرباط،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الركبة‭ ‬نفسها‭ ‬تعمل‭ ‬ضد‭ ‬الطُعم‭. ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬بنيوية‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي،‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬ميلان‭ ‬السطح‭ ‬الخلفي‭ ‬للظنبوب‭ (‬Posterior‭ ‬Tibial‭ ‬Slope‭ ‬–‭ ‬PTS‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬انحراف‭ ‬محور‭ ‬الطرف‭ ‬السفلي‭ (‬Varus‭/‬Valgus‭ ‬Malalignment‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬الدوران‭ ‬العظمي‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ACL‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬العامل‭ ‬البنيوي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مثل‭ ‬وضع‭ ‬حبل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬آلة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تشده‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭.‬

زيادة‭ ‬ميلان‭ ‬السطح‭ ‬الخلفي‭ ‬للظنبوب‭ ‬تجعل‭ ‬الظنبوب‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬للأمام‭ ‬تحت‭ ‬الحمل،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬ACL‭ ‬أو‭ ‬الطُعم‭ ‬الجديد‭. ‬لذلك،‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬فشل‭ ‬ACL‭ ‬المتكرر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عند‭ ‬وجود‭ ‬PTS‭ ‬مرتفع،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬التفكير‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬‮«‬أي‭ ‬طُعم‭ ‬نستخدم؟‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭: ‬هل‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬عظمي‭ ‬لتقليل‭ ‬الميلان‭ (‬Slope‭-‬Reducing‭ ‬Osteotomy‭)‬؟‭ ‬وهل‭ ‬محور‭ ‬الطرف‭ ‬السفلي‭ ‬يضع‭ ‬حملاً‭ ‬غير‭ ‬طبيعي‭ ‬على‭ ‬الركبة؟‭ ‬الأدبيات‭ ‬الحديثة‭ ‬تربط‭ ‬زيادة‭ ‬PTS‭ ‬بزيادة‭ ‬خطر‭ ‬فشل‭ ‬طُعم‭ ‬ACL،‭ ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬القطع‭ ‬العظمي‭ ‬التصحيحي‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬المختارة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬حالات‭ ‬الفشل‭ ‬المتكرر‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭.‬

القطع‭ ‬العظمي‭ ‬التصحيحي‭ ‬ليس‭ ‬عملية‭ ‬إضافية‭ ‬نلجأ‭ ‬إليها‭ ‬بسهولة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬كبير‭ ‬له‭ ‬مؤشرات‭ ‬دقيقة‭. ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬رباط‭ ‬تفشل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬ركبة‭ ‬تعمل‭ ‬بميكانيكية‭ ‬أفضل‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬فلسفة‭ ‬حفظ‭ ‬المفصل‭: ‬لا‭ ‬نكتفي‭ ‬بإصلاح‭ ‬الرباط؛‭ ‬بل‭ ‬نصحح‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬الرباط‭.‬

التأهيل‭: ‬الجراحة‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬وتنجح‭ ‬خارجها

لا‭ ‬توجد‭ ‬عملية‭ ‬ACL‭ ‬ناجحة‭ ‬بلا‭ ‬تأهيل‭ ‬ناجح‭. ‬التأهيل‭ ‬ليس‭ ‬مرحلة‭ ‬تالية‭ ‬للجراحة،‭ ‬بل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الجراحة‭ ‬نفسها‭. ‬حماية‭ ‬الطُعم،‭ ‬منع‭ ‬التيبّس،‭ ‬استعادة‭ ‬المد،‭ ‬تنشيط‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية،‭ ‬إعادة‭ ‬تدريب‭ ‬التحكم‭ ‬العصبي‭ ‬العضلي‭ (‬Neuromuscular‭ ‬Control‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬العودة‭ ‬التدريجية‭ ‬للجري‭ ‬والقفز‭ ‬والالتفاف،‭ ‬كلها‭ ‬مراحل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬وحده‭.‬

الخطأ‭ ‬الشائع‭ ‬هو‭ ‬سؤال‭: ‬‮«‬متى‭ ‬أرجع‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة؟‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر؟‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر؟‭ ‬سنة؟‮»‬‭ ‬والإجابة‭ ‬الأدق‭ ‬هي‭: ‬عندما‭ ‬تحقق‭ ‬الركبة‭ ‬المعايير‭. ‬القوة،‭ ‬الاتزان،‭ ‬اختبارات‭ ‬القفز،‭ ‬غياب‭ ‬الألم‭ ‬والتورم،‭ ‬ثقة‭ ‬المريض،‭ ‬جودة‭ ‬الحركة،‭ ‬واستعداد‭ ‬الرياضة‭ ‬نفسها‭. ‬العودة‭ ‬المبكرة‭ ‬دون‭ ‬معايير‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الإصابة،‭ ‬والعودة‭ ‬المتأخرة‭ ‬بلا‭ ‬سبب‭ ‬قد‭ ‬تضر‭ ‬بثقة‭ ‬الرياضي‭ ‬ونفسيته‭. ‬لذلك،‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأهيل‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬وظيفية‭ (‬Criteria‭-‬Based‭ ‬Rehabilitation‭) ‬وليس‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬جامد‭.‬

في‭ ‬PCL،‭ ‬نحمي‭ ‬من‭ ‬الترجمة‭ ‬الخلفية‭. ‬في‭ ‬ACL،‭ ‬نحمي‭ ‬من‭ ‬الدوران‭ ‬والاستطالة‭. ‬في‭ ‬الإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬نحمي‭ ‬من‭ ‬الاثنين‭ ‬ونخاف‭ ‬من‭ ‬التيبّس‭. ‬وفي‭ ‬إصلاح‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي،‭ ‬نضيف‭ ‬قيوداً‭ ‬خاصة‭ ‬حسب‭ ‬نوع‭ ‬التمزق‭ ‬والخياطة‭. ‬لهذا،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بروتوكول‭ ‬واحد‭ ‬لكل‭ ‬المرضى،‭ ‬بل‭ ‬خطة‭ ‬تأهيل‭ ‬فردية‭ ‬تعكس‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭.‬

الخلاصة‭: ‬علاج‭ ‬ACL‭ ‬ليس

‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬رباط‭ ‬فقط

الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬الأمامي‭ ‬إصابة‭ ‬شائعة،‭ ‬لكن‭ ‬علاجها‭ ‬الناجح‭ ‬ليس‭ ‬شائع‭ ‬البساطة‭. ‬بين‭ ‬استطالة‭ ‬الطُعم‭ ‬والتيبّس،‭ ‬بين‭ ‬الثبات‭ ‬ومدى‭ ‬الحركة،‭ ‬بين‭ ‬BTB‭ ‬وأوتار‭ ‬المأبض،‭ ‬بين‭ ‬ACL‭ ‬المعزول‭ ‬وPCL‭ ‬والإصابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأربطة،‭ ‬وبين‭ ‬إصلاح‭ ‬الهلالة‭ ‬والقطع‭ ‬العظمي‭ ‬التصحيحي،‭ ‬تكمن‭ ‬دقة‭ ‬جراحة‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬الحديثة‭.‬

رسالتي‭ ‬للمرضى‭ ‬والرياضيين‭ ‬واضحة‭: ‬لا‭ ‬تبحثوا‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬رباط‭ ‬صليبي‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬ابحثوا‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬كامل‭ ‬للركبة‭. ‬هل‭ ‬الهلالة‭ ‬قابلة‭ ‬للإصلاح؟‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬PCL‭ ‬أو‭ ‬PLC‭ ‬لم‭ ‬يُشخّص؟‭ ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬Pivot‭ ‬Shift‭ ‬عال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬LET؟‭ ‬هل‭ ‬محور‭ ‬الطرف‭ ‬أو‭ ‬ميلان‭ ‬الظنبوب‭ ‬يزيد‭ ‬خطر‭ ‬الفشل؟‭ ‬هل‭ ‬الركبة‭ ‬جاهزة‭ ‬للجراحة‭ ‬أم‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحضير؟‭ ‬وهل‭ ‬التأهيل‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭ ‬مصمم‭ ‬لحالتكم‭ ‬فعلاً؟

أما‭ ‬رسالتي‭ ‬الطبية،‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬علاج‭ ‬إصابات‭ ‬ACL‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والمنطقة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬تركيب‭ ‬رباط‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وظيفة‭ ‬الركبة‮»‬‭. ‬فالهدف‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬بثقة،‭ ‬وبمفصل‭ ‬محفوظ،‭ ‬وبأقل‭ ‬خطر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬أو‭ ‬الخشونة‭ ‬أو‭ ‬التيبّس‭. ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نثبت‭ ‬الركبة‭ ‬بقوة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬إليها‭ ‬الحركة‭ ‬الآمنة،‭ ‬والوظيفة‭ ‬الكاملة،‭ ‬والحياة‭.‬

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا