مكة المكرمة - (أ ف ب): توافد أكثر من مليون مسلم على مكة المكرمة لأداء فريضة الحج هذا العام، في ظلّ التوتر في المنطقة والمخاوف من استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتأتي مناسك هذا العام، التي تستقطب حجاجا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بما في ذلك إيران، عقب موجة من الهجمات التي شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج المجاورة ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير. وتحرص السلطات السعودية على إبقاء الصراع بعيدا من أجواء الحجّ الذي يشكل واحدا من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.
وأكّدت فاطمة، وهي ربة منزل ألمانية تبلغ 36 عاما، تؤدي المناسك مع عائلتها، أنها لم تتردد لحظة في المجيء إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج رغم عدم اتضاح صورة ما ستؤول إليه الأمور في المنطقة. وقالت لوكالة فرانس برس وهي تهمّ بالخروج من المسجد: «نعلم أننا في أكثر الأماكن أمانا في العالم». أفادت السلطات السعودية بأن أكثر من 1,2 مليون حاج وصلوا إلى أراضيها هذا الأسبوع لأداء فريضة الحج التي تُستهلّ الاثنين وتستمر عدة أيام، علما أن 1,6 مليون حاج أدوا المناسك عام 2025، بحسب الأرقام السعودية الرسمية.
لطالما كان الحج مصدر توتر وخلاف بين الرياض وطهران، حيث شهد حوادث عنف واضطرابات متكررة تورط فيها حجاج إيرانيون. ففي السنوات التي أعقبت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، اتهمت السلطات السعودية الحجاج الإيرانيين بالتسبب في تدافعات وأعمال عنف، بالإضافة إلى ترديد شعارات سياسية تمنعها الرياض في موسم الحج، وهو ما كرّرت التذكير به هذا الأسبوع. في هذا الجانب، حذرت وزارة الداخلية في بيان من «رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة». وقال المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية لوكالة فرانس برس: «أبقت المملكة العربية السعودية وإيران قنوات التواصل السياسي مفتوحة رغم الحرب». وأضاف أن السعوديين «حريصون بشكل خاص على إبقاء الحج بعيدا من أي جدل على الأقل سياسيا».
ورغم القتال، بدأ الحجاج الإيرانيون يتوافدون على المملكة في أواخر أبريل، حيث يُقدّر عددهم بعشرات الآلاف. في أرجاء العاصمة المقدسة للمسلمين، يمكن مشاهدة العلم الإيراني مطبوعا على ملابس الإحرام البيضاء أو عباءات الحجاج أو على الحافلات. وإلى التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين حول تجدد الحرب، يؤدي الحجاج المناسك، والكثير منها في الهواء الطلق، تحت شمس حارقة وفي أجواء خانقة، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية خلال نهاية مايو.
رغم حرارة الجو وأجواء الحرب، غمرت السعادة الحجاج الذين فاضت بهم شوارع مكة المكرمة. وصرح الكندي المغربي عليّ وهو يأخذ قسطا من الراحة بعد أداء الصلاة «الحرارة لا تهمني. كل تركيزي منصب على تأدية مناسك الحج بشكل صحيح». وقال الموظف الحكومي المصري أحمد أبو ستة (47 عاما) لفرانس برس: «لطالما كان الحج حلما يراودني، وها هو يتحقق أخيرا»، قبل أن تنهمر دموعه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك