مبادرة وطنية لرفع جاهزية المؤسسات البحرينية في مواجهة التهديدات الإلكترونية
الشيخ سلمان بن محمد: المبادرة تعزز بناء القدرات الوطنية وترسخ مكانة البحرين في الأمن السيبراني
تشريع مرتقب يعزز الأمن السيبراني ويحمي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
كتبت: نوال عباس
أطلقت غرفة تجارة وصناعة البحرين أمس بالتعاون مع المركز الوطني للأمن السيبراني ومركز ناصر العلمي والتقني، مبادرة (البحرين جاهزة للأمن السيبراني) التي تهدف إلى تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال التوعية العملية بالأمن السيبراني ودعم جاهزيتها. وتهدف هذه المبادرة الى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على فهم مخاطر الامن السيبراني الحالية بشكل أفضل، وتعزيز مرونة اعمالها، وتحسين جاهزيتها للأمن السيبراني من خلال التوعية والتوجيه لأدوات التقييم العملية. وأكد الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، في كلمة ألقاها خلال الفعالية، أن إطلاق هذا البرنامج الوطني يعكس التزام الجهات المعنية بدعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المبادرة تستهدف تمكين هذه المؤسسات من تعزيز جاهزيتها السيبرانية، وتزويدها بالمعرفة والمهارات العملية اللازمة لتبني ممارسات رقمية أكثر أمانا واستدامة.
وأوضح أن البرنامج يأتي دعماً للجهود الوطنية في مجال بناء القدرات السيبرانية، ويتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، كما يسهم في تعزيز مكانة مملكة البحرين في المؤشرات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، من خلال توسيع نطاق التوعية والتدريب والتأهيل المؤسسي على المستوى الوطني.
وأكد النائب الأول لرئيس الغرفة يوسف صلاح الدين، أن الفعالية مهمة وتسلط الضوء على أهم مرتكزات استدامة الاقتصاد الحديث، والمتمثل في الأمن السيبراني الذي أصبح عنصراً أساسياً في المؤسسات، وتعزيز استقرار بيئة الأعمال والثقة في الاقتصاد الرقمي، مشيرا الى ان الاقتصاد العالمي اليوم يعتمد بصورة متزايدة على البيانات والأنظمة الرقمية، الأمر الذي يجعل أي اختراق أو تهديد سيبراني ذي تأثير مباشر على استمرارية الأعمال واستقرار الأسواق وسلامة العمليات التشغيلية. وتبرز هذه التحديات بصورة أكبر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها من أكثر القطاعات عرضة للهجمات الإلكترونية، وهو ما وجب دعم جاهزيتها، وتمكينها من أدوات الحماية والقدرات اللازمة للتعامل مع المخاطر بكفاءة.

دور الغرفة
وأضاف صلاح الدين انطلاقاً من دور غرفة تجارة وصناعة البحرين كممثل للقطاع الخاص وشريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني، فإننا نؤكد التزامنا بمواصلة دعم هذا التوجه، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز البنية الرقمية الأمنة، ورفع مستوى الوعي المؤسسي بأهمية حماية البيانات والأنظمة الرقمية، بما يسهم في ترسيخ بيئة أعمال أكثر أماناً واستدامة ، كما أولت الغرفة ملف الأمن السيبراني اهتماماً كبيراً خلال الدورة الماضية، الأمر الذي أسهم في تحقيق عدد من الإنجازات النوعية، في مقدمتها الحصول على شهادة ISO 27001، إلى جانب فوز فريق تقنية المعلومات بالمركز الأول في تمرين الأمن السيبراني الوطني على مستوى القطاع الحكومي، بما يعكس مستوى الجاهزية المؤسسية والالتزام بأفضل المعايير والممارسات التقنية المعتمدة، وتعزيز منظومة الأمن السيبراني الذي سيظل في مقدمة الاولويات الوطنية، لما يمثله من ركيزة أساسية في حماية المكتسبات الوطنية، ودعم مسيرة التحول الاقتصادي، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية والرقمية لمملكة البحرين.
إقرار تشريع لحماية القطاع
ومن جانبه قال الأمين المالي لغرفة تجارة البحرين أحمد صباح السلوم إن الأمن السيبراني أصبح من الأساسيات التي لا غنى عنها للمؤسسات، في ظل التوسع في التجارة الرقمية والانفتاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية امتلاك الشركات أنظمة حديثة تضمن حماية بياناتها ومعلومات عملائها.
وأوضح أن الفعالية تهدف إلى توعية المؤسسات بآليات الحصول على الخدمات التقنية عبر القنوات الرسمية، بما يجنبها الوقوع ضحية لجهات غير موثوقة تفرض تكاليف مرتفعة مقابل خدمات محدودة، إلى جانب فتح باب الشراكات وتعزيز التعاون في هذا المجال.
وأشار إلى وجود توجه لإقرار تشريع جديد يهدف إلى حماية القطاع، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر، من المخاطر السيبرانية، مؤكدًا أن هذا التشريع سيسهم في سد الفراغ التنظيمي القائم، ويعزز بيئة الأعمال الرقمية في المملكة.
وبيّن السلوم أن بعض الشركات الكبرى باتت تشترط توافر أنظمة الأمن السيبراني للتعامل مع المؤسسات، نظرًا الى تأثيرها المباشر على سلامة العمليات، ما يجعل تبني هذه الأنظمة ضرورة ملحة وليس خيارًا.
وأضاف أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي ستتبناها غرفة تجارة وصناعة البحرين، في ظل الإقبال الملحوظ من قبل المؤسسات، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية الأمن السيبراني.
وأكد السلوم أن التشريع المرتقب سيفتح المجال أمام فرص عمل جديدة في قطاع الأمن السيبراني، خاصة في مجالات التدقيق والحلول التقنية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية المؤسسات محليًا ودوليًا.
كما استعرضت الغرفة خلال الفعالية أبرز إنجازاتها في مجال الأمن السيبراني خلال الدورة الماضية، التي شملت حصولها على شهادة ISO 27001 الخاصة بأنظمة إدارة أمن المعلومات، إلى جانب فوز فريق تقنية المعلومات بالغرفة بالمركز الأول في تمرين الأمن السيبراني الوطني على مستوى القطاع الحكومي، بما يعكس مستوى الجاهزية المؤسسية والالتزام بأفضل المعايير التقنية المعتمدة.
وتضمن برنامج الفعالية عدداً من الجلسات والمحاور المتخصصة، حيث بدأ البرنامج بعملية التسجيل واستقبال المشاركين، تلتها كلمة افتتاحية، ثم استعراض شامل للبرنامج التدريبي والمبادرة، إلى جانب جلسة متخصصة حول حوكمة الأمن السيبراني والامتثال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وعقدت جلسة توعوية حول الأمن السيبراني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واستعراض عملي لمنصة مركز ناصر العلمي والتقني، تضمن شرحاً تطبيقياً لآليات التقييم العملي والجاهزية السيبرانية، إضافة إلى جلسة مفتوحة للإجابة على استفسارات المشاركين ومناقشة أبرز التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والتحول الرقمي.
وتضمنت الفعالية كذلك استعراضاً لأبرز محاور المبادرة، والتي شملت نشر الوعي السيبراني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم إرشادات عملية لتعزيز الحماية الرقمية، وتنفيذ تقييمات لقياس مستوى الجاهزية السيبرانية للمؤسسات التقنية وغير التقنية، إلى جانب التعريف بمنصة التدريب العملي والمختبرات التطبيقية التابعة لمركز ناصر العلمي والتقني.
وأكدت الجهات المنظمة أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً للتعاون الاستراتيجي بين المؤسسات الوطنية، وتهدف إلى بناء منظومة رقمية أكثر أماناً واستدامة، وتعزيز مرونة قطاع الأعمال في مواجهة التحديات السيبرانية، بما يدعم مسيرة التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية في مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك