العدد : ١٧٥٨٦ - الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٦ - الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

السياحة الداخلية تنتعش.. والبحريني يؤجل قرار السفر

تحقيق:ياسمين العقيدات

الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

خبراء‭ ‬ومكاتب‭ ‬سفريات‭: ‬الأمان‭ ‬يغير‭ ‬خريطة‭ ‬السفر‭ ‬هذا‭ ‬الصيف

الأوضاع‭ ‬الإقليمية‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أولويات‭ ‬الإجازة‭ ‬لدى‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية


في‭ ‬وقت‭ ‬تواصل‭ ‬فيه‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياحة‭ ‬والمعارض‭ ‬جهودها‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬مفضلة‭ ‬خليجيًا‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬حملتها‭ ‬الترويجية‭ ‬‮«‬ولهنا‭ ‬عليكم‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬فعاليات‭ ‬ترفيهية‭ ‬وثقافية‭ ‬ورياضية‭ ‬وعائلية‭ ‬متنوعة،‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬وأصحاب‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬السياحي‭ ‬الحالي‭ ‬يشهد‭ ‬تغيرًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تأثر‭ ‬قرارات‭ ‬السفر‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أهمية‭ ‬عامل‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬الوجهات‭. ‬

وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬والمنتجعات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬شهد‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بتنوع‭ ‬الفعاليات‭ ‬والعروض‭ ‬السياحية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توجه‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬نحو‭ ‬قضاء‭ ‬إجازاتها‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الوجهات‭ ‬الخليجية‭ ‬القريبة،‭ ‬فيما‭ ‬أصبح‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بمتابعة‭ ‬مؤشرات‭ ‬وتصنيفات‭ ‬الأمان‭ ‬قبل‭ ‬الحجز،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬القصيرة‭ ‬والباقات‭ ‬المرنة‭ ‬القابلة‭ ‬للتعديل‭ ‬والإلغاء،‭ ‬وتفضيل‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأجواء‭ ‬العائلية‭ ‬الآمنة‭.‬

الإقبال‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬

الداخلية‭ ‬والمنتجعات

أكد‭ ‬توفيق‭ ‬الوداعي،‭ ‬صاحب‭ ‬مكتب‭ ‬سفريات،‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬الحجوزات‭ ‬السياحية‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬موسم‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬وحتى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬خلال‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالمستوى‭ ‬المطلوب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تخوف‭ ‬المسافرين‭ ‬من‭ ‬الأوضاع‭ ‬والتصريحات‭ ‬المتداولة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬رحلاتها‭ ‬أو‭ ‬التردد‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الحجوزات‭ ‬المسبقة‭.‬

وأوضح‭ ‬الوداعي‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬الإقبال‭ ‬الحالية‭ ‬تعد‭ ‬ضعيفة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأعوام‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تشهد‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬والحجوزات،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬تعوّل‭ ‬حاليًا‭ ‬على‭ ‬شهري‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس‭ ‬لتعويض‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬تكبدتها‭ ‬خلال‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬يؤجلون‭ ‬قرارات‭ ‬السفر‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬مصير‭ ‬الرحلات‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬موعدها،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الرحلات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلغاؤها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬فتح‭ ‬الأجواء،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مخاوف‭ ‬الناس‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التصريحات‭ ‬والأوضاع‭ ‬الراهنة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية‭ ‬تغير‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬بعض‭ ‬المسافرين‭ ‬يفضلون‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬سفارات‭ ‬بحرينية،‭ ‬بهدف‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬طارئ‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمخاوف‭ ‬المسافرين،‭ ‬أوضح‭ ‬الوداعي‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬يتخوفون‭ ‬من‭ ‬حجز‭ ‬رحلاتهم‭ ‬عبر‭ ‬بعض‭ ‬المكاتب‭ ‬خشية‭ ‬إلغاء‭ ‬الرحلات‭ ‬وعدم‭ ‬استرداد‭ ‬المبالغ‭ ‬المالية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬اختيار‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬ذات‭ ‬السمعة‭ ‬الجيدة‭ ‬والموثوقة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يحرص‭ ‬المسافر‭ ‬على‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬الإلغاء‭ ‬واسترجاع‭ ‬المبالغ‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إلغاء‭ ‬الرحلة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬أصبحت‭ ‬بدورها‭ ‬تعلن‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬سياسة‭ ‬الإلغاء‭ ‬ضمن‭ ‬الباقات‭ ‬السياحية‭ ‬نفسها،‭ ‬نظرًا‭ ‬الى‭ ‬تزايد‭ ‬استفسارات‭ ‬المسافرين‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬60%،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬التذكرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تباع‭ ‬سابقًا‭ ‬بنحو‭ ‬150‭ ‬دينارًا‭ ‬أصبحت‭ ‬تصل‭ ‬حاليًا‭ ‬إلى‭ ‬250‭ ‬دينارًا‭.‬

وأشار‭ ‬الوداعي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬اتجهوا‭ ‬نحو‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الوجهات‭ ‬الخليجية‭ ‬القريبة،‭ ‬متوقعًا‭ ‬انتعاش‭ ‬السفر‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬مدينتي‭ ‬صلالة‭ ‬وأبها‭ ‬باعتبارهما‭ ‬وجهتين‭ ‬خليجيتين‭ ‬آمنتين‭ ‬وتتمتعان‭ ‬بأجواء‭ ‬مناسبة‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬الداخلية‭ ‬والمنتجعات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬شهد‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التواريخ‭ ‬أصبحت‭ ‬مكتملة‭ ‬الحجوزات‭ ‬بالكامل،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬مناسبة‭ ‬للاستمتاع‭ ‬بالسياحة‭ ‬الداخلية‭.‬

زيادة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬القصيرة‭ ‬والوجهات‭ ‬القريبة

ومن‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬حسين‭ ‬جواد،‭ ‬صاحب‭ ‬مكتب‭ ‬سفريات،‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬السفر‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬نشاطه‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المسافرين،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الحجوزات‭ ‬المبكرة‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30‭% ‬مقارنة‭ ‬بصيف‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الحجوزات‭ ‬المتأخرة‭ ‬والقرارات‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬تُتخذ‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬السفر‭ ‬بفترة‭ ‬قصيرة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬بات‭ ‬يتابع‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسفر‭ ‬والسياحة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬النهائي،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬السفر‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قوية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬موسم‭ ‬الصيف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬طريقة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حذرًا‭ ‬ودراسة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأعوام‭ ‬السابقة‭.‬

وبين‭ ‬جواد‭ ‬أن‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬يحجز‭ ‬رحلاته‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬وربما‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬كامل،‭ ‬بينما‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬لمقارنة‭ ‬الأسعار‭ ‬والخدمات‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بعوامل‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوجهات‭ ‬الأوروبية‭ ‬المستقرة‭ ‬وذات‭ ‬الأجواء‭ ‬الباردة‭ ‬مثل‭ ‬بولندا‭ ‬وروسيا‭ ‬وسويسرا‭ ‬والنمسا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬واسكتلندا‭ ‬شهدت‭ ‬طلبًا‭ ‬مرتفعًا‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الوجهات‭ ‬الآسيوية‭ ‬المستقرة‭ ‬مثل‭ ‬تايلند‭ ‬وماليزيا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬الوجهات‭ ‬القريبة‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تراجعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭ ‬بسبب‭ ‬حالة‭ ‬الغموض‭ ‬وعدم‭ ‬الارتياح‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬عامل‭ ‬الأمان‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعايير‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكلفة‭ ‬والمناخ،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بمتابعة‭ ‬مؤشرات‭ ‬وتصنيفات‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬الدولية‭ ‬قبل‭ ‬الحجز،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬بنية‭ ‬سياحية‭ ‬مستقرة‭ ‬وخدمات‭ ‬واضحة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البحرينيين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬للاسترخاء‭ ‬والاستجمام‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬مليء‭ ‬بضغوط‭ ‬العمل‭ ‬والمسؤوليات‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬الحالية‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬توقيت‭ ‬السفر‭ ‬واختيار‭ ‬الوجهة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الرغبة‭ ‬بالسفر‭ ‬نفسها،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ترغب‭ ‬بالسياحة‭ ‬والاستجمام‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تتجنب‭ ‬الوجهات‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭ ‬متقلبة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬زيادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬القصيرة‭ ‬والوجهات‭ ‬القريبة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مثل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وقطر‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬بسبب‭ ‬سهولة‭ ‬الوصول‭ ‬وقصر‭ ‬مدة‭ ‬الرحلة‭ ‬وتوافر‭ ‬بيئات‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬توجه‭ ‬البحرينيين‭ ‬نحو‭ ‬اكتشاف‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬فنادق‭ ‬ومنتجعات‭ ‬وجزر‭ ‬وأسواق‭ ‬ومجمعات‭ ‬سياحية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬أعادت‭ ‬تقييم‭ ‬أسعارها‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬واحتياجاته،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفضيل‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬للرحلات‭ ‬القصيرة‭ ‬والمتكررة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأمان‭ ‬والأجواء‭ ‬العائلية‭ ‬والمغامرة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬واحدة‭.‬

وأشار‭ ‬جواد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬والفنادق‭ ‬والباقات‭ ‬السياحية‭ ‬تأثرت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬عالميًا‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬الموسمي‭ ‬وتغير‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬الطيران،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و25‭% ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوجهات‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والوجهات‭ ‬ذات‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬السفر‭ ‬ارتفعت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬نتيجة‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الوجهات‭ ‬الآمنة،‭ ‬ومحدودية‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفنادق‭ ‬عالميًا‭ ‬بسبب‭ ‬التضخم‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي‭ ‬بقوة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬60‭ ‬و70‭% ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية‭ ‬تخطط‭ ‬لسفرة‭ ‬خارجية‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬سنويًا،‭ ‬بينما‭ ‬ترتفع‭ ‬النسبة‭ ‬لدى‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬في‭ ‬العام،‭ ‬وخاصة‭ ‬نحو‭ ‬الوجهات‭ ‬الخليجية‭ ‬والأوروبية‭ ‬القريبة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬أصبحوا‭ ‬يستفسرون‭ ‬عن‭ ‬مرونة‭ ‬الإلغاء‭ ‬والتعديل‭ ‬قبل‭ ‬إتمام‭ ‬الحجز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التأمين‭ ‬السياحي،‭ ‬وخاصة‭ ‬التأمين‭ ‬الذي‭ ‬يغطي‭ ‬إلغاء‭ ‬الرحلات‭ ‬والحالات‭ ‬الطارئة‭ ‬والتأخير،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬عامل‭ ‬الثقة‭ ‬والولاء‭ ‬لمكاتب‭ ‬السفر‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬الشركة‭ ‬السياحية‭ ‬المناسبة‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬استفسارات‭ ‬المسافرين‭ ‬حاليًا‭ ‬تتركز‭ ‬حول‭ ‬الأمان‭ ‬ومرونة‭ ‬تعديل‭ ‬الحجوزات‭ ‬واحتمالية‭ ‬إلغاء‭ ‬الرحلات‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬المسارات‭ ‬الجوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التساؤلات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالازدحام‭ ‬وأسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية‭ ‬ووجود‭ ‬رحلات‭ ‬مباشرة‭ ‬وخيارات‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬طارئ‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬مدة‭ ‬السفر‭ ‬أصبح‭ ‬أقصر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمواسم‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬العائلات‭ ‬تفضل‭ ‬الرحلات‭ ‬التي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬خمسة‭ ‬وثمانية‭ ‬أيام‭ ‬بدل‭ ‬الإجازات‭ ‬الطويلة،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬العائلية‭ ‬والرحلات‭ ‬الجماعية‭ ‬المنظمة‭ ‬والباقات‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬راحة‭ ‬أكبر‭ ‬وتقلل‭ ‬التكاليف‭ ‬والمفاجآت‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬طلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬الفردية‭ ‬والعائلية‭ ‬إلى‭ ‬الوجهات‭ ‬البعيدة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الظواهر‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬حيث‭ ‬ينتظر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لمتابعة‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬وأسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬قبل‭ ‬الحجز،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬سوق‭ ‬السفر‭ ‬أكثر‭ ‬ديناميكية‭ ‬وتنافسية‭ ‬وسرعة‭ ‬في‭ ‬التغير‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمواسم‭ ‬السابقة‭.‬

وشدد‭ ‬جواد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬شركات‭ ‬السفر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحجز‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬استشاري‭ ‬متكامل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬والمحدثة‭ ‬للعملاء،‭ ‬واقتراح‭ ‬الوجهات‭ ‬الآمنة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الخيارات‭ ‬المرنة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬المسافر‭ ‬نفسيًا‭ ‬ومعنويًا‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬الرحلة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬والشفافية‭ ‬أصبحتا‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬شركة‭ ‬سياحية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

تراجع‭ ‬نمط‭ ‬السفر‭ ‬التقليدي‭ ‬

أكد‭ ‬حسين‭ ‬عادل‭ ‬عبدالله،‭ ‬خبير‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة،‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الحجوزات‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغير‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬الوجهات‭ ‬المفضلة‭ ‬لدى‭ ‬المسافرين،‭ ‬وتراجع‭ ‬الحجوزات‭ ‬المبكرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنامي‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الوجهات‭ ‬القريبة‭ ‬والسياحة‭ ‬الداخلية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬البحرينية‭ ‬أظهرت‭ ‬مرونة‭ ‬كبيرة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المستجدات،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬الصيفية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تسير‭ ‬بزخم‭ ‬جيد‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬اتجاهات‭ ‬السفر‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬برز‭ ‬تحول‭ ‬ملحوظ‭ ‬نحو‭ ‬الوجهات‭ ‬الأكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬مثل‭ ‬تايلاند‭ ‬وماليزيا‭ ‬وجورجيا‭ ‬وأذربيجان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬الأوروبية‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬نمط‭ ‬الحجز‭ ‬المبكر‭ ‬تراجع‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬وأصبحت‭ ‬غالبية‭ ‬الحجوزات‭ ‬تُنفذ‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬السفر‭ ‬بفترات‭ ‬قصيرة‭ ‬تحسبًا‭ ‬لأي‭ ‬مستجدات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أمنية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهدت‭ ‬فيه‭ ‬المنتجعات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬والوجهات‭ ‬الخليجية‭ ‬القريبة،‭ ‬مثل‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭.‬

وأشار‭ ‬عبدالله‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬شهد‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المسافرين‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأعوام‭ ‬الماضية،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬بتحسن‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي‭ ‬إلى‭ ‬مستوياته‭ ‬الطبيعية‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬الجائحة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحًا‭ ‬على‭ ‬وجهات‭ ‬جديدة‭ ‬وغير‭ ‬تقليدية‭ ‬مثل‭ ‬ألبانيا‭ ‬والبوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬وأوزبكستان‭ ‬واليابان،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬تجارب‭ ‬مختلفة‭ ‬وأسعار‭ ‬تنافسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬ارتفع‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬والترفيهية‭ ‬ورحلات‭ ‬المغامرات‭ ‬والرحلات‭ ‬العائلية‭ ‬المنظمة،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬نمط‭ ‬السفر‭ ‬التقليدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التسوق‭ ‬فقط،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسافر‭ ‬بات‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬إجازته‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬رحلات‭ ‬قصيرة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬واحدة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الحجز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬شهد‭ ‬نموًا‭ ‬متزايدًا،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬اعتماد‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬السفر‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬الرحلات‭ ‬المعقدة‭ ‬والباقات‭ ‬العائلية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬جورجيا‭ ‬وأذربيجان‭ ‬تصدرتا‭ ‬قائمة‭ ‬الوجهات‭ ‬الأكثر‭ ‬طلبًا‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تايلاند‭ ‬وماليزيا‭ ‬وبالي،‭ ‬فيما‭ ‬سجلت‭ ‬ألبانيا‭ ‬والبوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬نموًا‭ ‬لافتًا‭ ‬كوجهات‭ ‬أوروبية‭ ‬صاعدة،‭ ‬بينما‭ ‬شهدت‭ ‬اليابان‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬الين‭ ‬الياباني‭ ‬وتنامي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالسياحة‭ ‬الثقافية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الوجهات‭ ‬الأوروبية‭ ‬التقليدية‭ ‬مثل‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وسويسرا‭ ‬والنمسا‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬لدى‭ ‬العائلات‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬الأجواء‭ ‬المعتدلة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬الوجهات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الراهنة‭ ‬تراجعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬لصالح‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا،‭ ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬تركيا‭ ‬انخفاضًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتغيّر‭ ‬تفضيلات‭ ‬المسافرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراجع‭ ‬بعض‭ ‬الوجهات‭ ‬الأوروبية‭ ‬مرتفعة‭ ‬الكلفة‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفنادق‭ ‬والتذاكر‭.‬

وأكد‭ ‬عبدالله‭ ‬أن‭ ‬عامل‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولويات‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬يتابعون‭ ‬التنبيهات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والسفارات‭ ‬قبل‭ ‬الحجز،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬الوجهات‭ ‬المستقرة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أعلى‭ ‬تكلفة،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬سلامة‭ ‬العائلة‭ ‬أصبحت‭ ‬أولوية‭ ‬أساسية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬وثائق‭ ‬التأمين‭ ‬الشاملة‭ ‬والحجوزات‭ ‬القابلة‭ ‬للتعديل‭ ‬أو‭ ‬الإلغاء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬وكالات‭ ‬السفر‭ ‬المعتمدة‭ ‬طلبًا‭ ‬للمشورة‭ ‬المتخصصة‭ ‬والدعم‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬السفر،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باختيار‭ ‬الوجهة‭ ‬وتوقيت‭ ‬الحجز‭ ‬ومسارات‭ ‬الطيران،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬بعض‭ ‬المسافرين‭ ‬يتجنبون‭ ‬الرحلات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بأجواء‭ ‬مضطربة‭ ‬ويفضلون‭ ‬مسارات‭ ‬بديلة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أطول‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬كلفة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬العائلات‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬كانوا‭ ‬الأكثر‭ ‬حرصًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أبدى‭ ‬الشباب‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الوعي‭ ‬الأمني‭ ‬حاضرًا‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬لم‭ ‬تؤدِ‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬السفر‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أعادت‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬الوجهات‭ ‬المفضلة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفنادق‭ ‬والمنتجعات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الإشغال،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬عطلات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتنوع‭ ‬الفعاليات‭ ‬والعروض‭ ‬السياحية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخليجية‭ ‬أصبحت‭ ‬خيارًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للمسافر‭ ‬البحريني‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬بديل‭ ‬مؤقت‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬بنسبة‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬15‭% ‬و30‭% ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المسارات‭ ‬نتيجة‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الرحلات‭ ‬وتفادي‭ ‬بعض‭ ‬الأجواء،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬واستهلاك‭ ‬الوقود،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الوجهات‭ ‬الآمنة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الفنادق‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬طلبًا‭ ‬مرتفعًا‭ ‬مثل‭ ‬جورجيا‭ ‬وأذربيجان‭ ‬وألبانيا‭ ‬واليابان،‭ ‬فيما‭ ‬سجلت‭ ‬بعض‭ ‬المنتجعات‭ ‬الخليجية‭ ‬والداخلية‭ ‬زيادات‭ ‬موسمية‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬10%‭ ‬و20‭%.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬السفر‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬المسارات‭ ‬الجوية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الوجهات‭ ‬الآمنة،‭ ‬وتذبذب‭ ‬أسعار‭ ‬العملات،‭ ‬والتضخم‭ ‬العالمي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬الموسمي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الإجازات‭ ‬الصيفية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الاستفسارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسياسات‭ ‬الإلغاء‭ ‬والتأمين‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬أصبحت‭ ‬تتصدر‭ ‬اهتمامات‭ ‬العملاء‭ ‬قبل‭ ‬الحجز،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬سابقًا‭ ‬أمرًا‭ ‬ثانويًا،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المسافرين‭ ‬باتوا‭ ‬يركزون‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬الحجز‭ ‬وإمكانية‭ ‬التعديل‭ ‬أو‭ ‬الإلغاء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رسوم‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬مخاوف‭ ‬المسافرين‭ ‬الحالية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالوضع‭ ‬الأمني‭ ‬للوجهة،‭ ‬ومسارات‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية،‭ ‬وتغطية‭ ‬التأمين،‭ ‬وأسعار‭ ‬الصرف،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التأشيرات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رغبة‭ ‬واضحة‭ ‬لدى‭ ‬المسافر‭ ‬البحريني‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬ودقة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬السفر‭ ‬أصبحت‭ ‬أقصر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسابق،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬أغلب‭ ‬الرحلات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرة‭ ‬أيام،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬تقسيم‭ ‬الإجازات‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬رحلات‭ ‬قصيرة‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬العائلية‭ ‬المنظمة‭ ‬والباقات‭ ‬الشاملة‭ ‬والوجهات‭ ‬القريبة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬أربع‭ ‬أو‭ ‬خمس‭ ‬ساعات‭ ‬طيران‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الحجز‭ ‬المتأخر‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬سمات‭ ‬الموسم‭ ‬الحالي،‭ ‬حيث‭ ‬تُنفذ‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحجوزات‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬السفر‭ ‬بأسبوعين‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬فقط،‭ ‬نتيجة‭ ‬رغبة‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬المستجدات‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا