العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

من طهران إلى هوليوود.. كيف قدمت السينما صورة النظام الإيراني

الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تعد‭ ‬صورة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بالبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬أو‭ ‬المواجهات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬سينمائية‭ ‬غنية‭ ‬تناولت‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬السياسي‭ ‬والرقابة،‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬والاحتجاجات،‭ ‬وحتى‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬المرشد‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وطأت‭ ‬قدماه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬وتنوعت‭ ‬خيارات‭ ‬الكتاب‭ ‬والمنتجين‭ ‬العالميين‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬صورة‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬الإنتاجات‭ ‬السينمائية،‭ ‬فبعض‭ ‬الأفلام‭ ‬اختارت‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬بينما‭ ‬فضلت‭ ‬مجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬تقديم‭ ‬نقد‭ ‬أكثر‭ ‬هدوء‭ ‬عبر‭ ‬قصص‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‭ ‬وتعقيداته‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬فيلم‭ ‬Persepolis‭ ‬أو‭ ‬‮«‬بلاد‭ ‬فارس‮»‬‭ ‬المقتبس‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية‭ ‬للكاتبة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الفرنسية‭ ‬مرجان‭ ‬ساترابي‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬2007‭. ‬الفيلم‭ ‬يروي‭ ‬قصة‭ ‬فتاة‭ ‬تكبر‭ ‬وسط‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬سقوط‭ ‬الشاه‭ ‬وقيام‭ ‬‮«‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‮»‬،‭ ‬وقدم‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬القيود‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬والتغيرات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬السلطة‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭. ‬أما‭ ‬فيلم‭ ‬Argo‭ ‬‮«‬آرغو‮»‬‭ ‬الفائز‭ ‬بجائزتي‭ ‬جولدن‭ ‬جلوب‭ ‬وثلاث‭ ‬جوائز‭ ‬أوسكار،‭ ‬فركز‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬الرهائن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بطهران‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬أما‭ ‬فيلم‭ ‬Rosewater‭ ‬‮«‬روز‭ ‬ووتر‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬والإعلامي‭ ‬الأمريكي‭ ‬جون‭ ‬ستيوارت‭ ‬فاستند‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬حقيقية‭ ‬للصحفي‭ ‬الإيراني‭ ‬الكندي‭ ‬مازيار‭ ‬باهاري‭ ‬Maziar‭ ‬Bahari‭ ‬الذي‭ ‬اعتقل‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬بعد‭ ‬توثيقه‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬بحق‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬احتجوا‭ ‬على‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الحركة‭ ‬الخضراء‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬مقتل‭ ‬العشرات‭ ‬واعتقالات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬الفيلم‭ ‬عرض‭ ‬أساليب‭ ‬التحقيق‭ ‬والضغط‭ ‬النفسي‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وكيف‭ ‬تنظر‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬والناشطين‭ ‬السياسيين،‭ ‬وبعدما‭ ‬قضى‭ ‬باهاري‭ ‬118‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬‮«‬إيفين‮»‬‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬تعرض‭ ‬للاستجواب‭ ‬والتعذيب‭ ‬النفسي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬محقق‭ ‬يشم‭ ‬رائحة‭ ‬‮«‬ماء‭ ‬الورد‮»‬‭ ‬باستمرار‭.‬

فيلم‭ ‬Offside‭ ‬أو‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬تسلل‮»‬‭ ‬تناول‭ ‬بأسلوب‭ ‬درامي‭ ‬كوميدي‭ ‬محاولة‭ ‬فتيات‭ ‬إيرانيات‭ ‬دخول‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬رغم‭ ‬الحظر‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬النساء‭. ‬أما‭ ‬فيلم‭ ‬Holy‭ ‬Spider‭ ‬أو‭ ‬‮«‬عنكبوت‭ ‬مقدس‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬الإيراني‭ ‬السويدي‭ ‬علي‭ ‬عباسي‭ ‬فذهب‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬أكثر‭ ‬قتامة،‭ ‬مستعرضا‭ ‬قصة‭ ‬قاتل‭ ‬متسلسل‭ ‬استهدف‭ ‬نساء‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مشهد،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬بسبب‭ ‬تناوله‭ ‬للتطرف‭ ‬الديني‭ ‬والعنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭. ‬كذلك‭ ‬يعتبر‭ ‬فيلم‭ ‬The‭ ‬Stoning‭ ‬of‭ ‬Soraya‭ ‬M‭. ‬‮«‬رجم‭ ‬ثريا‮»‬‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأعمال‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل،‭ ‬بعدما‭ ‬تناول‭ ‬قضية‭ ‬رجم‭ ‬امرأة‭ ‬إيرانية‭ ‬حتى‭ ‬الموت،‭ ‬وهو‭ ‬مقتبس‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬حقيقية‭ ‬مأساوية‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬ثريا‭ ‬رفضت‭ ‬الطلاق‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نفقة،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يرغب‭ ‬بالزواج‭ ‬من‭ ‬فتاة‭ ‬أخرى‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬يتواطأ‭ ‬الزوج‭ ‬مع‭ ‬عمدة‭ ‬القرية‭ ‬و«الملالي‮»‬‭ ‬لاتهام‭ ‬ثريا‭ ‬زورا‭ ‬بالخيانة‭ ‬الزوجية‭. ‬حكم‭ ‬على‭ ‬ثريا‭ ‬بالرجم‭ ‬حتى‭ ‬الموت،‭ ‬ونفذ‭ ‬الحكم‭ ‬بمشاركة‭ ‬أهالي‭ ‬القرية‭ ‬وحتى‭ ‬والدها‭ ‬وأبنائها،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المشاهد‭ ‬قسوة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السينما‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المواجهة‭ ‬السياسية‭ ‬المباشرة،‭ ‬اختارت‭ ‬أفلام‭ ‬أخرى‭ ‬تقديم‭ ‬نقد‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬للنظام‭ ‬عبر‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭. ‬فيلم‭ ‬A‭ ‬Separation،‭ ‬الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬الأوسكار،‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬وإخراج‭ ‬أصغر‭ ‬فرهادي،‭ ‬قدم‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬البيروقراطية‭ ‬والضغوط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدينية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتصادم‭ ‬القانون‭ ‬مع‭ ‬الأخلاق‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‭ ‬المعاصر‭. ‬أما‭ ‬المخرج‭ ‬الإيراني‭ ‬جعفر‭ ‬بناهي،‭ ‬الذي‭ ‬منع‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬فقد‭ ‬حول‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬احتجاج‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬ضد‭ ‬الرقابة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬Taxi،‭ ‬الذي‭ ‬صُوّر‭ ‬سرا‭ ‬داخل‭ ‬طهران‭. ‬المخرج‭ ‬صور‭ ‬نفسه‭ ‬كسائق‭ ‬تاكسي‭ ‬يتجول‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬طهران،‭ ‬ويجري‭ ‬حوارات‭ ‬مع‭ ‬ركابه‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬شرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني،‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬خبايا‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬هناك‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬تبدو‭ ‬السينما‭ ‬وكأنها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نافذة‭ ‬موازية‭ ‬لفهم‭ ‬إيران،‭ ‬نافذة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالسياسة‭ ‬والخطابات‭ ‬الرسمية،‭ ‬بل‭ ‬تدخل‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬المجتمع‭ ‬والشارع‭ ‬والسجون‭ ‬والبيوت‭ ‬المغلقة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا