العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٧ - الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الرياضة

نصف نهائي أغلى كؤوس الطائرة بين السطور
دار كليب أبطـل المفاجأة.. والمحـرق «كتـف» الأهلي

قراءة: علي ميرزا

الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

جاء‭ ‬نصف‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬ليؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬مباريات‭ ‬الكؤوس‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالتوقعات‭ ‬المسبقة،‭ ‬وأن‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬المنعطفات‭ ‬الكبرى‭. ‬وبين‭ ‬مواجهة‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬وبني‭ ‬جمرة‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الندية‭ ‬والإثارة،‭ ‬وأخرى‭ ‬جمعت‭ ‬المحرق‭ ‬والأهلي‭ ‬وحسمتها‭ ‬الأفضلية‭ ‬الفنية‭ ‬والتركيز‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬جماهيري‭ ‬جيد‭ ‬العدد‭ ‬أضفى‭ ‬أجواء‭ ‬على‭ ‬الأمسية‭ ‬التنافسية،‭ ‬ورفع‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬الفنية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬نجح‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬النهائي‭ ‬المنتظر‭ ‬لأغلى‭ ‬كؤوس‭ ‬اللعبة‭.‬

 

دار‭ ‬كليب‭ ‬×‭ ‬بني‭ ‬جمرة

في‭ ‬المواجهة‭ ‬الأولى،‭ ‬خالف‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬كل‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬صبت‭ ‬قبل‭ ‬المباراة‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬وقدم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬مبارياته‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬فيه‭ ‬أفضليته‭ ‬بجدارة،‭ ‬وثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬الشوط‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬ترمومتر‮»‬‭ ‬اللقاء‭ ‬بأكمله،‭ ‬إذ‭ ‬كشف‭ ‬مبكرا‭ ‬عن‭ ‬ربكة‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬مقابل‭ ‬جرأة‭ ‬وثقة‭ ‬ظهرتا‭ ‬بوضوح‭ ‬لدى‭ ‬لاعبي‭ ‬بني‭ ‬جمرة،‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬المباراة‭ ‬بعقلية‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ما‭ ‬يخسره،‭ ‬فظهروا‭ ‬أكثر‭ ‬تحررا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬والقرار‭ ‬الهجومي‭.‬

تميز‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬بسرعة‭ ‬الأداء‭ ‬والتنويع‭ ‬الهجومي‭ ‬بقيادة‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬أحمد‭ ‬حسين،‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬مبارياته‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬بعدما‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬اللعب‭ ‬بذكاء‭ ‬كبير،‭ ‬وعدم‭ ‬منح‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬فرصة‭ ‬الاستقرار‭ ‬أو‭ ‬قراءة‭ ‬اتجاه‭ ‬الكرة‭. ‬واستفاد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ضاربوه‭ ‬منتظر‭ ‬علي‭ ‬وعبدالله‭ ‬محمد‭ ‬وحسين‭ ‬الورقاء‭ ‬وإلياس‭ ‬جعفر‭ ‬وحسن‭ ‬ناصر،‭ ‬الذين‭ ‬تحركوا‭ ‬بفاعلية‭ ‬عالية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأطراف‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الكرات‭ ‬السريعة‭ ‬من‭ ‬العمق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬الفريق‭ ‬أفضلية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الداركليبي‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المباراة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬بدت‭ ‬كرات‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬عالية‭ ‬وبطيئة‭ ‬ومكشوفة‭ ‬نسبيا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬اللقاء،‭ ‬كما‭ ‬افتقد‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬الإيقاع‭ ‬المعروف‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سهل‭ ‬مهمة‭ ‬دفاع‭ ‬وحائط‭ ‬صد‭ ‬بني‭ ‬جمرة،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الفاعلية‭ ‬الهجومية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المراكز‭ ‬واعتماد‭ ‬الفريق‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬الفردية‭.‬

لكن‭ ‬الفرق‭ ‬الكبيرة‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬تماما‭. ‬فالمدرب‭ ‬المونتينيغري‭ ‬إيفان‭ ‬تعامل‭ ‬بهدوء‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬اللقاء‭ ‬ولم‭ ‬يتسرع‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬التغييرات،‭ ‬بل‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬للاعبيه‭ ‬أولا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬تدريجيا‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭. ‬كما‭ ‬حضرت‭ ‬خبرة‭ ‬عناصره‭ ‬الأساسية‭ ‬بقيادة‭ ‬محمود‭ ‬عبدالواحد‭ ‬وعلي‭ ‬محمد‭ ‬عبدالـنبي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإمكانات‭ ‬الكبيرة‭ ‬للكيني‭ ‬إينوك‭ ‬وعلي‭ ‬حبيب،‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬النسق‭ ‬الهجومي‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الإرسال‭ ‬والدفاع‭ ‬الخلفي‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬مستغربا‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬ويحسمه‭ ‬25‭-‬16،‭ ‬وهو‭ ‬الشوط‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬المباراة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬النفسي‭. ‬فقد‭ ‬استعاد‭ ‬الفريق‭ ‬ثقته‭ ‬تدريجيا،‭ ‬وبدأت‭ ‬شخصيته‭ ‬المعتادة‭ ‬في‭ ‬الظهور،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬وتقليل‭ ‬الأخطاء‭ ‬المباشرة،‭ ‬بينما‭ ‬فقد‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬صنعه‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

ورغم‭ ‬خسارته‭ ‬الشوطين‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬فإن‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬أكد‭ ‬شخصيته‭ ‬القوية‭ ‬عندما‭ ‬عاد‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الرابع‭ ‬بصورة‭ ‬مذهلة،‭ ‬في‭ ‬شوط‭ ‬ماراثوني‭ ‬انتهى‭ ‬30‭-‬28‭ ‬بعد‭ ‬إثارة‭ ‬حبست‭ ‬الأنفاس،‭ ‬وكاد‭ ‬خلاله‭ ‬الفريق‭ ‬أن‭ ‬يجر‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬شوط‭ ‬فاصل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التكهن‭ ‬بنهايته‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬منافس‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الظهور‭ ‬المشرف،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يملك‭ ‬شخصية‭ ‬فنية‭ ‬واضحة‭ ‬وهوية‭ ‬قتالية‭ ‬حقيقية‭ ‬جعلته‭ ‬يقف‭ ‬ندا‭ ‬أمام‭ ‬بطل‭ ‬الدوري‭ ‬وأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الفرق‭ ‬استقرارا‭ ‬وخبرة‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬واصل‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬حفاظه‭ ‬على‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬وخبرة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللحظات‭ ‬الحاسمة،‭ ‬وهي‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬الكؤوس،‭ ‬بينما‭ ‬بصم‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬بالعشرة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بعبع‭ ‬الموسم‮»‬‭ ‬وحصانه‭ ‬الأسود‭ ‬الحقيقي،‭ ‬بعدما‭ ‬فرض‭ ‬احترامه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬بأدائه‭ ‬وشخصيته‭ ‬القتالية،‭ ‬وقدم‭ ‬نفسه‭ ‬بوصفه‭ ‬فريقا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مقارعة‭ ‬الكبار‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬توفرت‭ ‬له‭ ‬الثقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الذهني‭.‬

المحرق‭ ‬×‭ ‬الأهلي

أما‭ ‬المواجهة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬القلعتين‭ ‬الحمراء‭ (‬المحرق‭) ‬والصفراء‭ (‬الأهلي‭)‬،‭ ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬بعكس‭ ‬كل‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬اللقاء‭. ‬فالمعطيات‭ ‬الفنية‭ ‬كانت‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬مباراة‭ ‬متكافئة‭ ‬وربما‭ ‬الأقوى‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المحرق‭ ‬فرض‭ ‬أفضليته‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬وظهر‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورا‭ ‬وتركيزا‭ ‬وانضباطا‭ ‬تكتيكيا،‭ ‬فيما‭ ‬بدا‭ ‬الأهلي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مستواه‭ ‬المعروف،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬الذهنية‭ ‬والتنظيمية‭.‬

وبرز‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬محمود‭ ‬العافية‭ ‬بصورة‭ ‬لافتة،‭ ‬بعدما‭ ‬قاد‭ ‬فريقه‭ ‬بتميز‭ ‬جماعي‭ ‬وفردي‭ ‬واضح،‭ ‬وأدار‭ ‬الإيقاع‭ ‬بطريقة‭ ‬ذكية‭ ‬للغاية،‭ ‬إذ‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬جودة‭ ‬الاستقبال‭ ‬لخلق‭ ‬حلول‭ ‬هجومية‭ ‬متنوعة‭ ‬أربكت‭ ‬دفاع‭ ‬الأهلي‭ ‬وحائط‭ ‬صده‭. ‬كما‭ ‬لعب‭ ‬إرسال‭ ‬المحرق‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬المباراة‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬أراده‭ ‬الأحمر،‭ ‬بعدما‭ ‬أجبر‭ ‬الأهلي‭ ‬على‭ ‬اللعب‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬منذ‭ ‬الكرة‭ ‬الأولى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الاستقبال‭ ‬والتنظيم‭ ‬الهجومي‭ ‬لدى‭ ‬النسور‭ ‬الصفراء‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬اضطر‭ ‬معدا‭ ‬الأهلي‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الأطراف،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬للكرات‭ ‬السريعة‭ ‬واللعب‭ ‬المتوازن‭ ‬من‭ ‬العمق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬صعب‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬الضاربين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬البرازيلي‭ ‬لوكاس،‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬منظم‭ ‬ومتمركز‭ ‬بصورة‭ ‬جيدة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التنويع‭ ‬الهجومي‭ ‬أفقد‭ ‬الأهلي‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬خطورته‭ ‬المعتادة،‭ ‬وجعل‭ ‬قراءته‭ ‬أسهل‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬المحرق‭.‬

ومن‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬رجحت‭ ‬كفة‭ ‬المحرق‭ ‬أيضا،‭ ‬التفوق‭ ‬الذهني‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭. ‬فالفريق‭ ‬لعب‭ ‬بهدوء‭ ‬وثقة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬فيها‭ ‬الأهلي‭ ‬العودة،‭ ‬ولم‭ ‬يفقد‭ ‬تركيزه‭ ‬أو‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬الضغوط‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬بل‭ ‬بدا‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكا‭ ‬وانضباطا،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬تعكس‭ ‬عملا‭ ‬نفسيا‭ ‬وفنيا‭ ‬جيدا‭ ‬داخل‭ ‬الفريق‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ظهر‭ ‬الأهلي‭ ‬متوترا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لاعبيه‭ ‬لم‭ ‬ينجحوا‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬شخصيتهم‭ ‬المعروفة‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬اللقاء،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الفاعلية‭ ‬الهجومية‭ ‬لبعض‭ ‬الأسماء‭ ‬المؤثرة‭. ‬ويمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ابتعاد‭ ‬علي‭ ‬إبراهيم،‭ ‬لاعب‭ ‬مركز‭ ‬2،‭ ‬عن‭ ‬البروز‭ ‬كعادته،‭ ‬حرم‭ ‬الأهلي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أوراقه‭ ‬الهجومية،‭ ‬إذ‭ ‬يمثل‭ ‬اللاعب‭ ‬عنصر‭ ‬الحسم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الفريق،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إنهاء‭ ‬الكرات‭ ‬أو‭ ‬منح‭ ‬الفريق‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الصعبة‭. ‬وعندما‭ ‬يغيب‭ ‬علي‭ ‬إبراهيم‭ ‬عن‭ ‬مستواه،‭ ‬يتأثر‭ ‬شكل‭ ‬الأهلي‭ ‬الهجومي‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬خلال‭ ‬المباراة‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬المحرق‭ ‬بغياب‭ ‬أحد‭ ‬أوراقه‭ ‬المهمة‭ ‬ناصر‭ ‬عنان‭ ‬رغم‭ ‬وجوده‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬البدلاء،‭ ‬بعدما‭ ‬قدم‭ ‬البديل‭ ‬مجيد‭ ‬محمد‭ ‬كاظم‭ ‬مباراة‭ ‬كبيرة‭ ‬أكد‭ ‬خلالها‭ ‬جاهزيته‭ ‬وثقة‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬دكة‭ ‬البدلاء‭ ‬لدى‭ ‬الأحمر‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬البدائل‭ ‬الجاهزة‭ ‬في‭ ‬المواعيد‭ ‬الكبرى‭.‬

وحاول‭ ‬البرازيلي‭ ‬ريناتو‭ ‬كاسترو،‭ ‬مدرب‭ ‬الأهلي،‭ ‬إعادة‭ ‬فريقه‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬اللقاء‭ ‬بإجراء‭ ‬عدة‭ ‬تغييرات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إشراك‭ ‬سيد‭ ‬محمد‭ ‬العبار‭ ‬وحسين‭ ‬منصور‭ ‬وتحويل‭ ‬محمود‭ ‬عبدالحسين‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬2،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬اصطدمت‭ ‬بروح‭ ‬معنوية‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المحرق،‭ ‬مدعوما‭ ‬برابطة‭ ‬جماهيرية‭ ‬لم‭ ‬تهدأ‭ ‬طوال‭ ‬المباراة،‭ ‬فاستحق‭ ‬الأحمر‭ ‬فرحته‭ ‬الكبيرة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬حضر‭ ‬فيه‭ ‬جمهور‭ ‬الأهلي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬لعب‭ ‬الدور‭ ‬المنتظر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬فريقه‭.‬

وبصورة‭ ‬عامة،‭ ‬فإن‭ ‬نصف‭ ‬النهائي‭ ‬قدم‭ ‬رسائل‭ ‬فنية‭ ‬مهمة‭ ‬قبل‭ ‬النهائي‭ ‬المرتقب‭. ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬يملك‭ ‬عقلية‭ ‬البطل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬والمحرق‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬الأكثر‭ ‬جاهزية‭ ‬ذهنيا‭ ‬وتكتيكيا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬بني‭ ‬جمرة‭ ‬أنه‭ ‬مشروع‭ ‬فريق‭ ‬منافس‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬المقبلة،‭ ‬أما‭ ‬الأهلي‭ ‬فبات‭ ‬مطالبا‭ ‬بمراجعة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬الفنية‭ ‬والذهنية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬العودة‭ ‬بصورة‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬القادمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا