إسقاط جنسية الخونة لإخلالهم بالعقد المجتمعي وفقدان شرط الولاء
اتخاذ الديمقراطية ستارا زائفا لتمرير الأجندات كمن دس السم في العسل
إجراءات حماية أمن الدولة يجب أن تفهم ضمن سياق قانوني لا عاطفي
كتب: إسلام محفوظ
أكد قانونيون ومحامون أن كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، تمثل خارطة طريق وطنية ودستورية أعادت تأكيد ثوابت الدولة في حماية سيادتها وصون وحدتها الداخلية، وأجمعوا أنها لم تكن مجرد خطاب سياسي، بل هي وثيقة تحمل مضامين قانونية ودستورية عميقة تعكس مفهوم المواطنة القائم على التوازن بين الحقوق والواجبات، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وما كشفته من محاولات تستهدف أمن واستقرار مملكة البحرين. وأشاروا إلى أن الكلمة الملكية جاءت في توقيت مفصلي، وضعت «النقاط على الحروف» بشأن مفهوم الولاء والانتماء، وأكدت الإطار الدستوري والتشريعي كمرجعية حاكمة تنظم هذه العلاقة، حيث تقوم رابطة الجنسية على أسس قانونية راسخة، تجعل منها أكثر من مجرد صفة قانونية، بل التزاماً متبادلاً يقوم على الولاء والانتماء واحترام النظام العام، وأن أي إخلال جسيم بهذه الرابطة، لا سيما إذا ارتبط بأفعال تمس أمن الدولة أو مصالحها العليا، يفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات سيادية يكفلها القانون، بما يحفظ كيان الدولة ويصون مكتسباتها.
كما أكدوا أن الكلمة تعكس أهمية الاصطفاف الوطني بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز التماسك المجتمعي، حيث يتجسد التلاحم بين القيادة والشعب في أوقات الأزمات باعتباره صمام أمان يحول دون الانزلاق نحو الفوضى أو الانقسام. وفي المقابل، تبرز مسؤولية الأفراد والمؤسسات في الالتزام بالثوابت الوطنية، وعدم استغلال مساحات الحرية للإضرار بالمصلحة العامة أو تمرير أجندات تتعارض مع أمن الوطن واستقراره.
حيث أكد المحامي عصام الطيب أن كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وضعت النقاط على الحروف في مرحلة تاريخية فارقة وإن هذه الكلمات السامية لم تكن مجرد خطاب سياسي بل كانت صدىً لقهْرٍ يعتصر قلوب شعب البحرين الوفي الذي شاهد طعنات الغدر تأتي ممن عاشوا على هذه الأرض واستظلوا بسمائها ثم ارتموا في أحضان العدو الإيراني.
وأوضح أن الأزمة التي مرت بها مملكة البحرين كشفت «الخلايا النائمة» التي سعى أصحابها إلى بيع الوطن بالمعلومات والإحداثيات ولولا يقظة رجال أمننا البواسل لكانت المؤامرة أشد نكالاً، مشيرا أن من باع ضميره لعدوٍ يستهدف أمننا وسيادتنا لا يستحق رأفةً ولا رحمة فإسقاط الجنسية عمن خان العهد هو «أدنى» مراتب العقاب بل هو رحمةٌ بحق من ارتكب جريمة الخيانة العظمى ضد وطنٍ احتضنه وأكرمه.
وأضاف أن المتباكين الذين استغلوا الأمانة التي منحهم إياها المواطنون ليتحولوا إلى «محامين عن الخونة» ومُعطلين للقوانين السيادية فإن دورهم هو حماية حمى الوطن لا الدفاع عن شرذمة روَّعت الآمنين واستهدفت المنشآت وسفكت دماء الأبرياء بتواطؤها مع المعتدي.
وقال إن الجنسية البحرينية ليست مجرد ورقة بل هي عهدٌ غليظ وميثاقُ ولاء لا يُباع ولا يُشترى ونحن اليوم المواطنين والقانونيين نقف صفاً واحداً خلف قيادة جلالة الملك المعظم، ونؤيد بقوة سحب الجنسية من كل من تسول له نفسه المساس بأمننا ولو بكلمة أو منشور فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا، ولا شرف لمن يطعن خاصرة الوطن.
وثيقة قانونية
فيما أعرب الخبير القانوني والمحامي زهير عبد اللطيف عن تأييده الكامل لما جاء في حديث حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، لوسائل الإعلام حول العدوان الإيراني الآثم وما كشفه من زيف بعض الخونة الذين باعوا ضمائرهم للعدو، مؤكدا أن الوطن فوق الجميع، كما ذكر جلالته في الحديث السامي.
وقال عبد اللطيف: «لم تكن كلمة جلالته مجرد خطاب سياسي عابر، بل كانت وثيقة قانونية بامتياز، تجلت فيها أصول المساءلة الدستورية، وتجسيداً حقيقيا لمبدأ (الولاء مقابل الحماية) الذي ترتكز عليه نظرية العقد الاجتماعي في أسمى تجلياتها».
وأضاف: عندما أكد جلالة الملك المعظم أن «الجنسية ليست ورقة تمنح، بل هي عهد وميثاق»، فقد قدم لنا جوهر مفهوم المواطنة وحقوقها والتزاماتها حيث يلتزم المواطن بالولاء المطلق للوطن وحماية سيادته، وأن هذا العهد والميثاق هو عقد اجتماعي يلتزم به كل من بقي تحت مظلته، كما فسر جلالته بوضوح قرار إسقاط الجنسية مؤكدا أنه ليس إجراءً انتقامياً، بل هو رد فعل على إخلال جسيم بشروط العقد المجتمعي، ورحمة للغالبية العظمى التي تضررت من خيانة هؤلاء المتعاونين مع العدو، فمن خان الوطن، فقد ارتكب خرقاً للرابطة العقدية، مما يسقط حقه في الانتفاع بثمار تلك الرابطة.
وبين أنه انطلاقاً من هذه المسلمات، فإن إسقاط الجنسية عن الخونة الذين تعاونوا مع العدوان الإيراني الآثم، ليس مجرد عقوبة، بل هو اعتراف قانوني بحالة «إنهاء الارتباط» بسبب فقدان شرط الولاء، وهذا يتوافق مع مبادئ القانون الدولي التي تسمح للدولة ذات السيادة بسحب جنسيتها ممن يثبت تورطهم في أعمال معادية ضد أمنها القومي.
وشدد عبد اللطيف على أن الرأي العام الوطني يؤيد كل الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين لحماية أرضها وشعبها، مؤكدا أن حديث جلالة الملك المعظم يمثل ضمير ووجدان الأمة ويعبر عن كل ما يريده أبناء البحرين الأوفياء، ولا يوجد أي مجتمع في العالم يسامح من ساعد العدو في زمن الخطر.
وأوضح عبد اللطيف أن تصرفات بعض المشرعين التي وصفتها الكلمة الملكية السامية بأنها «طعن في الخاصرة»، ليست مجرد أخطاء مهنية، بل هي انتهاك صريح للقسم الدستوري الذي يؤديه كل نائب أمام جلالة الملك، بأن «يكون مخلصاً للملك والوطن، ويحترم الدستور وقوانين المملكة»، وقال: من يخالف هذا القسم، يستوجب وضعه تحت المساءلة القانونية ونبذه من بين المشرعين، نظرا لخطورته على المملكة.
دس السم في العسل
فيما يؤكد المستشار القانوني محمد جاسم الذوادي أن مبدأ الاصطفاف الوطني يُعد من الركائز الدستورية الجوهرية التي تقوم عليها سلامة الدولة واستقرارها، ويُشكّل أحد المرتكزات الدستورية الأساسية لصون السيادة وحماية وحدة الأراضي والحفاظ على أمن المجتمع، فالتلاحم بين القيادة والشعب ليس مجرد شعار، بل هو التزام قانوني وأخلاقي متبادل، تؤطره أحكام الدستور والقوانين النافذة، ويترسخ عبر الممارسة الواعية للمواطنة الصالحة.
وقال «يُعدّ الولاء للقيادة الشرعية واجبًا قانونيًا ينسجم مع مقتضيات النظام العام، ويترجم من خلال احترام مؤسسات الدولة، والالتزام بالأنظمة والقوانين، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار، كما يشمل هذا الولاء الامتناع عن كل ما من شأنه الإضرار بالمصلحة العليا للدولة أو المساس بوحدتها الوطنية، سواء كان ذلك بالفعل أو بالقول أو بالتحريض أو بالتعاطف مع الأعداء والمتآمرين أو بمولاتهم.
ويؤكد الذوادي في هذا السياق، أن مقتضيات المرحلة، في أوقات الشدة كما في أزمنة الرخاء، وفي حالات المنشط كما في ظروف المكره، تفرض على الجميع الاصطفاف صفًا واحدًا خلف القيادة الرشيدة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات فردية أو فئوية أو طائفية أو حزبية إذ إن الأمن الوطني كلٌّ متكامل لا يقبل التجزئة، وأي إخلال به يُعد مساسًا مباشرًا بكيان الدولة واستقرارها، ويستوجب المساءلة وفقًا للأطر القانونية المقررة.
ويُشدد الذوادي كذلك، على أن أي سلوك ينطوي على تقويض الوحدة الوطنية، أو الإخلال بواجب الولاء، أو التعاون مع جهات معادية أو الإضرار بمصالح الدولة، يُعد خروجًا صريحًا على أحكام الدستور والقانون ومقتضيات الواجب الوطني، ويستوجب مواجهته باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة دون تهاون، بما يكفل حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، مستنكرا ً ما يقوم به البعض من اتخاذ الديمقراطية ستارًا زائفًا لتمرير الأجندات المغرضة، فيدسّ السم في العسل، مستغلًا مساحات الحرية للإضرار بالمصلحة الوطنية وتقويض الثقة العامة، في سلوكٍ مرفوض قانونًا ومجتمعًا ولا يمتّ بصلة إلى القيم الديمقراطية الحقة.
الأساس الدستوري والتشريعي
وتشير المحامية هيام يحيى أن حديث جلالة الملك وما حمله من دلالات واضحة تؤكد أن مصلحة البحرين تظل فوق كل اعتبار، فإن هذه الرؤية تعكس نهجاً ثابتاً يقوم على ترسيخ سيادة القانون وتعزيز استقرار الدولة، ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية اضطلاع السلطة التشريعية والمجلس النيابي بمسؤولياتهم الوطنية، وتجسيد مواقف تعبّر عن الولاء الحقيقي والانتماء الصادق لهذا الوطن.
وبقراءة قانونية، فإن ما يُتخذ من إجراءات في إطار حماية أمن الدولة يجب أن يُفهم ضمن سياقه القانوني، لا العاطفي إذ إن سحب أو إسقاط الجنسية، بما في ذلك بالتبعية، لا يُعد تشفياً أو انتقاماً، بل هو تدبير قانوني سيادي تفرضه اعتبارات حماية الدولة وصون استقرارها، كما أن سحب الجنسية بالتبعية لا يُعد عقوبة مستقلة على التابعين، وإنما هو أثر قانوني مترتب على زوال الأساس الذي اكتُسبت بموجبه الجنسية ابتداءً.
وأشارت إلى أن الحفاظ على كيان الوطن واستقراره يظل مسؤولية مشتركة، وما يُتخذ من قرارات في هذا الإطار إنما يهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وترسيخ أمنها واستقرارها، بما ينعكس على وحدة المجتمع وتماسكه.
وفي هذا السياق، فإن ما طُرح من رؤية يعكس حرص القيادة على حماية الوطن وترسيخ استقراره، وهو ما يستوجب دعماً وطنياً مسؤولاً يواكب هذه التوجهات ويحافظ على مكتسبات الدولة. ويحافظ على مكتسبات الدولة.
فيما تؤكد المحامية سمراء عبد الرحيم أن كلمة جلالة الملك تأكيد مع الأساس الدستوري والتشريعي الذي ينظم رابطة الجنسية في مملكة البحرين، باعتبارها تجسيدًا للانتماء القانوني والسياسي للدولة، والقائمة على ركن جوهري يتمثل في الولاء وصون سيادة الوطن، وقد نظم قانون الجنسية البحريني حالات فقد الجنسية، ومن بينها «الإسقاط»، بوصفه إجراءً يُتخذ في حالات الإخلال الجسيم بواجبات هذه الرابطة، ولا سيما إذا ارتبط ذلك بأفعال تمس أمن الدولة أو تنطوي على تعاون مع جهات معادية أو الإضرار بمصالحها العليا.
وأشارت إلى أن إسقاط الجنسية يعد امتدادا لفكرة قانونية مفادها أن الجنسية تقوم على توازن دقيق بين الحقوق والالتزامات؛ فكما تكفل الدولة لمواطنيها الحماية والحقوق، فإنها في المقابل تشترط الالتزام بالواجبات المترتبة على الانتماء، وفي مقدمتها الولاء وعدم الإضرار بها، ومن ثم، فإن أي إخلال جسيم بهذا التوازن يُعد خروجًا عن الإطار الذي تقوم عليه هذه الرابطة القانونية، بما يترتب عليه اتخاذ ما يقرره القانون من آثار.
كما يعكس هذا التنظيم توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو تعزيز حماية الأمن الوطني بوصفه أولوية عليا، لا سيما في ظل التحديات الإقليمية والتهديدات العابرة للحدود، حيث تُعد الأدوات القانونية المرتبطة بالجنسية إحدى الوسائل التي تهدف إلى صون الاستقرار الداخلي وردع أي سلوك من شأنه الإضرار بوحدة الدولة أو سلامة مجتمعها، وفي هذا الإطار يتعزز المفهوم الذي أشار إليه جلالة الملك المعظم، بأن الجنسية ليست مجرد وثيقة، وإنما هي عهد وميثاق قانوني وأخلاقي يقوم على الثبات في الانتماء والالتزام بمقتضياته، خصوصًا في أوقات الأزمات.
وتقول المحامية زهرة الجسر إن قانون الجنسية البحريني يعد الإطار القانوني المنظّم لمفهوم الجنسية في مملكة البحرين، باعتبارها الرابطة التي تحدد الانتماء القانوني والسياسي للفرد تجاه الدولة، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات متبادلة، وقد رسم القانون بوضوح آليات اكتساب الجنسية، حيث يقوم على مبدأ أساسي يتمثل في منحها بالميلاد من أب بحريني، مع إجازة منحها عن طريق التجنّس وفق شروط وضوابط محددة، من أبرزها الإقامة المشروعة فترة زمنية معينة، وحسن السيرة والسلوك، والإلمام باللغة العربية، وهو ما يعكس توجه المشرّع نحو ضمان اندماج المتجنّس في النسيج الاجتماعي للدولة وفي المقابل، نظم القانون حالات فقد الجنسية، مميزًا بين «السحب» و«الإسقاط»، إذ يرتبط السحب عادةً بتوافر بيانات غير صحيحة أو غش في إجراءات اكتساب الجنسية، في حين يُعد الإسقاط إجراءً استثنائيًا يُتخذ في حالات محددة تمسّ الالتزامات الجوهرية المرتبطة بالانتماء الوطني، وعلى رأسها الإضرار بأمن الدولة أو مصالحها العليا وذلك ويستند هذا الإجراء إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحريني لسنة 1963، التي تجيز إسقاط الجنسية في حال الإضرار بمصالح المملكة أو الإخلال بواجب الولاء.
من جانبه أكد المحامي محمد العثمان أن الوطن يعيش اليوم لحظة وطنية دستورية فارقة ركنها الأساس هذا الخطاب التاريخي لجلالة الملك المعظم والذي أعاد فيه صياغة مفهوم المواطنة في المملكة بكلمات وطنية لا تقبل التأويل، حيث جاء الخطاب وثيقة توضح معالم الطريق الدستورية وترسم الخط الفاصل بين الولاء والخيانة، وبين من يستحق شرف الانتماء للوطن ومن يفقده إلى الأبد وهذا الأمر هو واضح للكافة؛ وإنما جاءت تلك الكلمات لتعبر بحزم وعزم ووضوح من قائد البلاد على السير في نطاق الدستور والقانون لحماية تراب هذا الوطن وأمنه وسيادته.
حيث أكد جلالته بكل وضوح أن الجنسية ليست ورقة تمنح بل هي عهد وميثاق. هذا المبدأ الدستوري العميق يعني أن المواطنة ليست امتيازاً يُمنح بل التزاماً مقدساً يقوم على الولاء المطلق للبحرين. ومن ثم فإن من ينقض هذا العهد يسقط حقه بيده، وبالتالي يفقد أهليته القانونية للتمتع بأي حق دستوري، بما في ذلك حق التمثيل النيابي.
وأشار أن هذا الخطاب التاريخي يجد سنده المباشر في المادة (17) من دستور مملكة البحرين، التي تنص على أن: «يحدد القانون الجنسية البحرينية. ولا يجوز إسقاط الجنسية عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى أو في الأحوال التي يحددها القانون». ومعنى ذلك هو إحياء روح النص الدستوري بما يتناسب والتحديات الراهنة وحالات الضرورة فالجنسية في الدستور البحريني ليست مركزاً إدارياً، بل رابطة سيادية قائمة على الولاء والانتماء، ومن يخل بهذا الواجب يفقد أهليته للاستمرار في التمتع بها، وذلك وفقاً لما يقضي به قانون الجنسية في المادة رقم (10).
وأشار أنه رغم كل سبل السلام والمحاولات السلمية وحسن الجوار من دول الخليج العربي إلا أن إيران تحاول بشتى الطرق التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية تارةً بالخلايا النائمة وتارةً أخرى بما تغذيه من أذرع العبث في دولنا الخليجية بل وفي الدول العربية. ومع التأكيد أن الإشكالية مع إيران ستظل باقية ما بقيت مواد وأحكام الدستور الإيراني، وكل ممارسات إيران الدبلوماسية إنما هي ضرب من الخداع والتمويه على الأطماع المتجددة لدى النظام القائم في طهران. لذا يواجه الخطاب الملكي التاريخي بكل شجاعة هذا التدخل بدعوة إيران إلى «الكف عن التدخل في شؤون البحرين والخليج». وبهذه العبارة البليغة يتجسد حق الدولة السيادي في حماية أمنها القومي من أي تدخل خارجي، ويعيد التأكيد أن أي تعاون مع قوى معادية أو تمجيد لأعمالها العدائية يُعد خيانة للوطن وإضراراً مباشراً بمصالحه، وهو ما يبرر الإجراءات الرادعة التي اتخذتها الدولة ضد من ثبت تورطهم في مثل هذه الأفعال.
وقال «أما المشرعون الذين اصطفوا مع الخونة، فإن هذا يعد إنذاراً دستورياً – إن جاز التعبير – حيث البرلمان ليس ملاذاً للخونة فمن تلطخت يده بتأييد الخيانة أو التعاطف معها فإنه لا يستحق شرف الجلوس تحت قبة البرلمان، لأن البرلمان يستمد شرعيته من إرادة الشعب الذي لا يقبل إلا من يحمل البحرين في قلبه ويفديها بروحه ودمه. وهذا الموقف يتوافق تماماً مع أحكام الدستور التي تجعل الولاء للوطن شرطاً جوهرياً لتولي العضوية النيابية.
كما يُبرز الخطاب الملكي التوازن الدقيق بين الحرية والأمن الوطني والقومي والذي أرساه الدستور في المادة (23)، حيث تُكفل حرية الرأي «في حدود القانون والنظام العام والآداب». فالحرية ليست فوضى ولا تطاولاً على الثوابت، بل مسؤولية وطنية. والإجراءات الرادعة التي أشار إليها جلالته هي صمام أمان دستوري يحمي الدولة من الفتنة ويحول دون اضطرار القوات المسلحة لاستلام الأمور، وفقاً لمبدأ الضرورة الذي يُجيزه الدستور لحماية الكيان الوطني.
خطاب جامع
وفي الختام أعربت المحامية والمستشارة القانونية عائشة الشريدة عن اعتزازها وتأييدها الكامل لما جاء في حديث حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، لوسائل الإعلام، مؤكدة أن كلمة جلالته جاءت معبرة عن ضمير الوطن، ومجسدة لثوابت مملكة البحرين في حماية أمنها وسيادتها واستقرارها.
وقالت الشريدة إن حديث جلالة الملك المعظم لم يكن مجرد موقف وطني في مواجهة عدوان خارجي أو تدخلات مرفوضة، بل كان خطاباً جامعاً يحمل أبعاداً دستورية وقانونية عميقة، ويؤكد أن أمن الوطن فوق كل اعتبار، وأن الولاء لمملكة البحرين وقيادتها هو أساس المواطنة الحقة.
وأضافت أن ما تفضل به جلالة الملك المعظم بشأن أن الجنسية ليست مجرد ورقة تمنح، بل هي عهد وميثاق، يمثل قاعدة قانونية ووطنية راسخة، تؤكد أن رابطة الجنسية تقوم على الانتماء الصادق والولاء للوطن واحترام الدستور والقانون، وأن من يخل بهذه الرابطة إخلالاً جسيماً، أو يتعاون مع جهات معادية، فإنه يضع نفسه خارج مقتضيات هذا العهد.
وأوضحت الشريدة أن قرار إسقاط الجنسية عمن ثبت تورطهم في التخابر أو تمجيد أعمال عدائية أو المساس بأمن الدولة، هو إجراء قانوني وسيادي تتخذه الدولة لحماية أمنها القومي وصون مصالحها العليا، وليس إجراءً انتقامياً، بل نتيجة طبيعية لإخلال خطير بواجبات المواطنة وبالثقة التي تقوم عليها العلاقة بين الفرد والدولة.
وأكدت أن كلمة جلالة الملك عززت مبدأ مهماً، وهو أن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات، وأن المواطنة ليست امتيازاً منفصلاً عن الولاء، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية ووطنية، تستوجب من كل مواطن أن يكون في صف وطنه، لا في صف من يستهدف أمنه أو يهدد استقراره.
وبيّنت أن ما أشار إليه جلالة الملك المعظم بشأن خطورة بعض المواقف التي تمثل طعناً في خاصرة الوطن، يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية والوطنية، خصوصاً من يتولون مواقع عامة أو تشريعية، إذ إن القسم الدستوري ليس إجراءً شكلياً، بل التزاما جوهريا بالإخلاص للملك والوطن، واحترام الدستور وقوانين المملكة.
وشددت الشريدة على أن مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، تملك الحق الكامل في اتخاذ كل الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لحماية سيادتها وأمن شعبها، وأن مواجهة الأخطار التي تمس الأمن الوطني واجب لا يقبل التهاون، خاصة عندما يتعلق الأمر بتدخل خارجي أو تعاون مع جهات معادية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك