العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

قانونيون: كلمة الملك وثيقة قانونية بامتياز
من خالف قسم الإخلاص والولاء للملك والوطن يستوجب مساءلته

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

إسقاط‭ ‬جنسية‭ ‬الخونة‭ ‬لإخلالهم‭ ‬بالعقد‭ ‬المجتمعي‭ ‬وفقدان‭ ‬شرط‭ ‬الولاء

اتخاذ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ستارا‭ ‬زائفا‭ ‬لتمرير‭ ‬الأجندات‭ ‬كمن‭ ‬دس‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬العسل

إجراءات‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬قانوني‭ ‬لا‭ ‬عاطفي


كتب‭: ‬إسلام‭ ‬محفوظ

 

أكد‭ ‬قانونيون‭ ‬ومحامون‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬تمثل‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬وطنية‭ ‬ودستورية‭ ‬أعادت‭ ‬تأكيد‭ ‬ثوابت‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سيادتها‭ ‬وصون‭ ‬وحدتها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وأجمعوا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬وثيقة‭ ‬تحمل‭ ‬مضامين‭ ‬قانونية‭ ‬ودستورية‭ ‬عميقة‭ ‬تعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وما‭ ‬كشفته‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬تستهدف‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬الملكية‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬مفصلي،‭ ‬وضعت‭ ‬‮«‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬مفهوم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬وأكدت‭ ‬الإطار‭ ‬الدستوري‭ ‬والتشريعي‭ ‬كمرجعية‭ ‬حاكمة‭ ‬تنظم‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬رابطة‭ ‬الجنسية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬قانونية‭ ‬راسخة،‭ ‬تجعل‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬صفة‭ ‬قانونية،‭ ‬بل‭ ‬التزاماً‭ ‬متبادلاً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬واحترام‭ ‬النظام‭ ‬العام،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬إخلال‭ ‬جسيم‭ ‬بهذه‭ ‬الرابطة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬ارتبط‭ ‬بأفعال‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬مصالحها‭ ‬العليا،‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬سيادية‭ ‬يكفلها‭ ‬القانون،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬ويصون‭ ‬مكتسباتها‭.‬

 

كما‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬تعكس‭ ‬أهمية‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الوطني‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬المرتكزات‭ ‬الأساسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬حيث‭ ‬يتجسد‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬باعتباره‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬الفوضى‭ ‬أو‭ ‬الانقسام‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبرز‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالثوابت‭ ‬الوطنية،‭ ‬وعدم‭ ‬استغلال‭ ‬مساحات‭ ‬الحرية‭ ‬للإضرار‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬تمرير‭ ‬أجندات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭.‬

حيث‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬عصام‭ ‬الطيب‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬وضعت‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬فارقة‭ ‬وإن‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬السامية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬صدىً‭ ‬لقهْرٍ‭ ‬يعتصر‭ ‬قلوب‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬الذي‭ ‬شاهد‭ ‬طعنات‭ ‬الغدر‭ ‬تأتي‭ ‬ممن‭ ‬عاشوا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬واستظلوا‭ ‬بسمائها‭ ‬ثم‭ ‬ارتموا‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كشفت‭ ‬‮«‬الخلايا‭ ‬النائمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬سعى‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬الوطن‭ ‬بالمعلومات‭ ‬والإحداثيات‭ ‬ولولا‭ ‬يقظة‭ ‬رجال‭ ‬أمننا‭ ‬البواسل‭ ‬لكانت‭ ‬المؤامرة‭ ‬أشد‭ ‬نكالاً،‭ ‬مشيرا‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬باع‭ ‬ضميره‭ ‬لعدوٍ‭ ‬يستهدف‭ ‬أمننا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬رأفةً‭ ‬ولا‭ ‬رحمة‭ ‬فإسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬عمن‭ ‬خان‭ ‬العهد‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أدنى‮»‬‭ ‬مراتب‭ ‬العقاب‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رحمةٌ‭ ‬بحق‭ ‬من‭ ‬ارتكب‭ ‬جريمة‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬ضد‭ ‬وطنٍ‭ ‬احتضنه‭ ‬وأكرمه‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المتباكين‭ ‬الذين‭ ‬استغلوا‭ ‬الأمانة‭ ‬التي‭ ‬منحهم‭ ‬إياها‭ ‬المواطنون‭ ‬ليتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬محامين‭ ‬عن‭ ‬الخونة‮»‬‭ ‬ومُعطلين‭ ‬للقوانين‭ ‬السيادية‭ ‬فإن‭ ‬دورهم‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬حمى‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬شرذمة‭ ‬روَّعت‭ ‬الآمنين‭ ‬واستهدفت‭ ‬المنشآت‭ ‬وسفكت‭ ‬دماء‭ ‬الأبرياء‭ ‬بتواطؤها‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ورقة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهدٌ‭ ‬غليظ‭ ‬وميثاقُ‭ ‬ولاء‭ ‬لا‭ ‬يُباع‭ ‬ولا‭ ‬يُشترى‭ ‬ونحن‭ ‬اليوم‭ ‬المواطنين‭ ‬والقانونيين‭ ‬نقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬قيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬ونؤيد‭ ‬بقوة‭ ‬سحب‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بأمننا‭ ‬ولو‭ ‬بكلمة‭ ‬أو‭ ‬منشور‭ ‬فلا‭ ‬مكان‭ ‬بيننا‭ ‬لمن‭ ‬يوالي‭ ‬أعداءنا،‭ ‬ولا‭ ‬شرف‭ ‬لمن‭ ‬يطعن‭ ‬خاصرة‭ ‬الوطن‭.‬

وثيقة‭ ‬قانونية

فيما‭ ‬أعرب‭ ‬الخبير‭ ‬القانوني‭ ‬والمحامي‭ ‬زهير‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬عن‭ ‬تأييده‭ ‬الكامل‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬حول‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬وما‭ ‬كشفه‭ ‬من‭ ‬زيف‭ ‬بعض‭ ‬الخونة‭ ‬الذين‭ ‬باعوا‭ ‬ضمائرهم‭ ‬للعدو،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬الجميع،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬السامي‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭: ‬‮«‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬مجرد‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬وثيقة‭ ‬قانونية‭ ‬بامتياز،‭ ‬تجلت‭ ‬فيها‭ ‬أصول‭ ‬المساءلة‭ ‬الدستورية،‭ ‬وتجسيداً‭ ‬حقيقيا‭ ‬لمبدأ‭ (‬الولاء‭ ‬مقابل‭ ‬الحماية‭) ‬الذي‭ ‬ترتكز‭ ‬عليه‭ ‬نظرية‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬أسمى‭ ‬تجلياتها‮»‬‭.‬

وأضاف‭: ‬عندما‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬ورقة‭ ‬تمنح،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وميثاق‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬جوهر‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬وحقوقها‭ ‬والتزاماتها‭ ‬حيث‭ ‬يلتزم‭ ‬المواطن‭ ‬بالولاء‭ ‬المطلق‭ ‬للوطن‭ ‬وحماية‭ ‬سيادته،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬والميثاق‭ ‬هو‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬يلتزم‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬تحت‭ ‬مظلته،‭ ‬كما‭ ‬فسر‭ ‬جلالته‭ ‬بوضوح‭ ‬قرار‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬إجراءً‭ ‬انتقامياً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬إخلال‭ ‬جسيم‭ ‬بشروط‭ ‬العقد‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ورحمة‭ ‬للغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬من‭ ‬خيانة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتعاونين‭ ‬مع‭ ‬العدو،‭ ‬فمن‭ ‬خان‭ ‬الوطن،‭ ‬فقد‭ ‬ارتكب‭ ‬خرقاً‭ ‬للرابطة‭ ‬العقدية،‭ ‬مما‭ ‬يسقط‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الانتفاع‭ ‬بثمار‭ ‬تلك‭ ‬الرابطة‭.‬

وبين‭ ‬أنه‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المسلمات،‭ ‬فإن‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬عن‭ ‬الخونة‭ ‬الذين‭ ‬تعاونوا‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عقوبة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬اعتراف‭ ‬قانوني‭ ‬بحالة‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬الارتباط‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬فقدان‭ ‬شرط‭ ‬الولاء،‭ ‬وهذا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬للدولة‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬بسحب‭ ‬جنسيتها‭ ‬ممن‭ ‬يثبت‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬معادية‭ ‬ضد‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭.‬

وشدد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الوطني‭ ‬يؤيد‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لحماية‭ ‬أرضها‭ ‬وشعبها،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬يمثل‭ ‬ضمير‭ ‬ووجدان‭ ‬الأمة‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬الأوفياء،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يسامح‭ ‬من‭ ‬ساعد‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الخطر‭.‬

وأوضح‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬أن‭ ‬تصرفات‭ ‬بعض‭ ‬المشرعين‭ ‬التي‭ ‬وصفتها‭ ‬الكلمة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬طعن‭ ‬في‭ ‬الخاصرة‮»‬،‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أخطاء‭ ‬مهنية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬انتهاك‭ ‬صريح‭ ‬للقسم‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬كل‭ ‬نائب‭ ‬أمام‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬يكون‭ ‬مخلصاً‭ ‬للملك‭ ‬والوطن،‭ ‬ويحترم‭ ‬الدستور‭ ‬وقوانين‭ ‬المملكة‮»‬،‭ ‬وقال‭: ‬من‭ ‬يخالف‭ ‬هذا‭ ‬القسم،‭ ‬يستوجب‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬المساءلة‭ ‬القانونية‭ ‬ونبذه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المشرعين،‭ ‬نظرا‭ ‬لخطورته‭ ‬على‭ ‬المملكة‭.‬

دس‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬العسل

فيما‭ ‬يؤكد‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬محمد‭ ‬جاسم‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬مبدأ‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الوطني‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الدستورية‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬سلامة‭ ‬الدولة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ويُشكّل‭ ‬أحد‭ ‬المرتكزات‭ ‬الدستورية‭ ‬الأساسية‭ ‬لصون‭ ‬السيادة‭ ‬وحماية‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع،‭ ‬فالتلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬شعار،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬التزام‭ ‬قانوني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬متبادل،‭ ‬تؤطره‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬والقوانين‭ ‬النافذة،‭ ‬ويترسخ‭ ‬عبر‭ ‬الممارسة‭ ‬الواعية‭ ‬للمواطنة‭ ‬الصالحة‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬يُعدّ‭ ‬الولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬الشرعية‭ ‬واجبًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬مقتضيات‭ ‬النظام‭ ‬العام،‭ ‬ويترجم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احترام‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالأنظمة‭ ‬والقوانين،‭ ‬ودعم‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقرار،‭ ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬هذا‭ ‬الولاء‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العليا‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بوحدتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بالفعل‭ ‬أو‭ ‬بالقول‭ ‬أو‭ ‬بالتحريض‭ ‬أو‭ ‬بالتعاطف‭ ‬مع‭ ‬الأعداء‭ ‬والمتآمرين‭ ‬أو‭ ‬بمولاتهم‭.‬

ويؤكد‭ ‬الذوادي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أن‭ ‬مقتضيات‭ ‬المرحلة،‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬الرخاء،‭ ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬المنشط‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬المكره،‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬الاصطفاف‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬خلف‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬وتغليب‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬اعتبارات‭ ‬فردية‭ ‬أو‭ ‬فئوية‭ ‬أو‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬حزبية‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬كلٌّ‭ ‬متكامل‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التجزئة،‭ ‬وأي‭ ‬إخلال‭ ‬به‭ ‬يُعد‭ ‬مساسًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بكيان‭ ‬الدولة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ويستوجب‭ ‬المساءلة‭ ‬وفقًا‭ ‬للأطر‭ ‬القانونية‭ ‬المقررة‭.‬

ويُشدد‭ ‬الذوادي‭ ‬كذلك،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬سلوك‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تقويض‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بواجب‭ ‬الولاء،‭ ‬أو‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬الدولة،‭ ‬يُعد‭ ‬خروجًا‭ ‬صريحًا‭ ‬على‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬ومقتضيات‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني،‭ ‬ويستوجب‭ ‬مواجهته‭ ‬باتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬الرادعة‭ ‬دون‭ ‬تهاون،‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيه،‭ ‬مستنكرا‭ ‬ً‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ستارًا‭ ‬زائفًا‭ ‬لتمرير‭ ‬الأجندات‭ ‬المغرضة،‭ ‬فيدسّ‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬العسل،‭ ‬مستغلًا‭ ‬مساحات‭ ‬الحرية‭ ‬للإضرار‭ ‬بالمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتقويض‭ ‬الثقة‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬سلوكٍ‭ ‬مرفوض‭ ‬قانونًا‭ ‬ومجتمعًا‭ ‬ولا‭ ‬يمتّ‭ ‬بصلة‭ ‬إلى‭ ‬القيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحقة‭.‬

الأساس‭ ‬الدستوري‭ ‬والتشريعي

وتشير‭ ‬المحامية‭ ‬هيام‭ ‬يحيى‭ ‬أن‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وما‭ ‬حمله‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬واضحة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مصلحة‭ ‬البحرين‭ ‬تظل‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تعكس‭ ‬نهجاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬اضطلاع‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والمجلس‭ ‬النيابي‭ ‬بمسؤولياتهم‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتجسيد‭ ‬مواقف‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الولاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬والانتماء‭ ‬الصادق‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭.‬

وبقراءة‭ ‬قانونية،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يُتخذ‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬ضمن‭ ‬سياقه‭ ‬القانوني،‭ ‬لا‭ ‬العاطفي‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬سحب‭ ‬أو‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بالتبعية،‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬تشفياً‭ ‬أو‭ ‬انتقاماً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تدبير‭ ‬قانوني‭ ‬سيادي‭ ‬تفرضه‭ ‬اعتبارات‭ ‬حماية‭ ‬الدولة‭ ‬وصون‭ ‬استقرارها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سحب‭ ‬الجنسية‭ ‬بالتبعية‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬عقوبة‭ ‬مستقلة‭ ‬على‭ ‬التابعين،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬أثر‭ ‬قانوني‭ ‬مترتب‭ ‬على‭ ‬زوال‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬اكتُسبت‭ ‬بموجبه‭ ‬الجنسية‭ ‬ابتداءً‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كيان‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬يظل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وما‭ ‬يُتخذ‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬إنما‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬وترسيخ‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتماسكه‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬طُرح‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وترسيخ‭ ‬استقراره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬دعماً‭ ‬وطنياً‭ ‬مسؤولاً‭ ‬يواكب‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬الدولة‭. ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬الدولة‭.‬

فيما‭ ‬تؤكد‭ ‬المحامية‭ ‬سمراء‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬تأكيد‭ ‬مع‭ ‬الأساس‭ ‬الدستوري‭ ‬والتشريعي‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬رابطة‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تجسيدًا‭ ‬للانتماء‭ ‬القانوني‭ ‬والسياسي‭ ‬للدولة،‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬ركن‭ ‬جوهري‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الولاء‭ ‬وصون‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن،‭ ‬وقد‭ ‬نظم‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬البحريني‭ ‬حالات‭ ‬فقد‭ ‬الجنسية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬الإسقاط‮»‬،‭ ‬بوصفه‭ ‬إجراءً‭ ‬يُتخذ‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الإخلال‭ ‬الجسيم‭ ‬بواجبات‭ ‬هذه‭ ‬الرابطة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬ارتبط‭ ‬ذلك‭ ‬بأفعال‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالحها‭ ‬العليا‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬يعد‭ ‬امتدادا‭ ‬لفكرة‭ ‬قانونية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الجنسية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والالتزامات؛‭ ‬فكما‭ ‬تكفل‭ ‬الدولة‭ ‬لمواطنيها‭ ‬الحماية‭ ‬والحقوق،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تشترط‭ ‬الالتزام‭ ‬بالواجبات‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الانتماء،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الولاء‭ ‬وعدم‭ ‬الإضرار‭ ‬بها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬إخلال‭ ‬جسيم‭ ‬بهذا‭ ‬التوازن‭ ‬يُعد‭ ‬خروجًا‭ ‬عن‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬هذه‭ ‬الرابطة‭ ‬القانونية،‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬اتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يقرره‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬آثار‭.‬

كما‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬توجهًا‭ ‬تشريعيًا‭ ‬واضحًا‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بوصفه‭ ‬أولوية‭ ‬عليا،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والتهديدات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬حيث‭ ‬تُعد‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجنسية‭ ‬إحدى‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬صون‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬وردع‭ ‬أي‭ ‬سلوك‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬الإضرار‭ ‬بوحدة‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬سلامة‭ ‬مجتمعها،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يتعزز‭ ‬المفهوم‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬بأن‭ ‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وميثاق‭ ‬قانوني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الثبات‭ ‬في‭ ‬الانتماء‭ ‬والالتزام‭ ‬بمقتضياته،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭.‬

وتقول‭ ‬المحامية‭ ‬زهرة‭ ‬الجسر‭ ‬إن‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬البحريني‭ ‬يعد‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظّم‭ ‬لمفهوم‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الرابطة‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الانتماء‭ ‬القانوني‭ ‬والسياسي‭ ‬للفرد‭ ‬تجاه‭ ‬الدولة،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬متبادلة،‭ ‬وقد‭ ‬رسم‭ ‬القانون‭ ‬بوضوح‭ ‬آليات‭ ‬اكتساب‭ ‬الجنسية،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬أساسي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬منحها‭ ‬بالميلاد‭ ‬من‭ ‬أب‭ ‬بحريني،‭ ‬مع‭ ‬إجازة‭ ‬منحها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التجنّس‭ ‬وفق‭ ‬شروط‭ ‬وضوابط‭ ‬محددة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬الإقامة‭ ‬المشروعة‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معينة،‭ ‬وحسن‭ ‬السيرة‭ ‬والسلوك،‭ ‬والإلمام‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجه‭ ‬المشرّع‭ ‬نحو‭ ‬ضمان‭ ‬اندماج‭ ‬المتجنّس‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬نظم‭ ‬القانون‭ ‬حالات‭ ‬فقد‭ ‬الجنسية،‭ ‬مميزًا‭ ‬بين‭ ‬‮«‬السحب‮»‬‭ ‬و«الإسقاط‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬يرتبط‭ ‬السحب‭ ‬عادةً‭ ‬بتوافر‭ ‬بيانات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬أو‭ ‬غش‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬اكتساب‭ ‬الجنسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُعد‭ ‬الإسقاط‭ ‬إجراءً‭ ‬استثنائيًا‭ ‬يُتخذ‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬محددة‭ ‬تمسّ‭ ‬الالتزامات‭ ‬الجوهرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الإضرار‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬مصالحها‭ ‬العليا‭ ‬وذلك‭ ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬إلى‭ ‬المادة‭ (‬10/3‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬البحريني‭ ‬لسنة‭ ‬1963،‭ ‬التي‭ ‬تجيز‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬المملكة‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بواجب‭ ‬الولاء‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬محمد‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬يعيش‭ ‬اليوم‭ ‬لحظة‭ ‬وطنية‭ ‬دستورية‭ ‬فارقة‭ ‬ركنها‭ ‬الأساس‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬التاريخي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬والذي‭ ‬أعاد‭ ‬فيه‭ ‬صياغة‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬بكلمات‭ ‬وطنية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأويل،‭ ‬حيث‭ ‬جاء‭ ‬الخطاب‭ ‬وثيقة‭ ‬توضح‭ ‬معالم‭ ‬الطريق‭ ‬الدستورية‭ ‬وترسم‭ ‬الخط‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬الولاء‭ ‬والخيانة،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يستحق‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬للوطن‭ ‬ومن‭ ‬يفقده‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬للكافة؛‭ ‬وإنما‭ ‬جاءت‭ ‬تلك‭ ‬الكلمات‭ ‬لتعبر‭ ‬بحزم‭ ‬وعزم‭ ‬ووضوح‭ ‬من‭ ‬قائد‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬لحماية‭ ‬تراب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬وسيادته‭.‬

حيث‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬أن‭ ‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬ورقة‭ ‬تمنح‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وميثاق‭. ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬الدستوري‭ ‬العميق‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المواطنة‭ ‬ليست‭ ‬امتيازاً‭ ‬يُمنح‭ ‬بل‭ ‬التزاماً‭ ‬مقدساً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬المطلق‭ ‬للبحرين‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬ينقض‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬يسقط‭ ‬حقه‭ ‬بيده،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يفقد‭ ‬أهليته‭ ‬القانونية‭ ‬للتمتع‭ ‬بأي‭ ‬حق‭ ‬دستوري،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حق‭ ‬التمثيل‭ ‬النيابي‭.‬

وأشار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬التاريخي‭ ‬يجد‭ ‬سنده‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬المادة‭ (‬17‭) ‬من‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭: ‬‮«‬يحدد‭ ‬القانون‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭. ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬عمن‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون‮»‬‭. ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬إحياء‭ ‬روح‭ ‬النص‭ ‬الدستوري‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬والتحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬وحالات‭ ‬الضرورة‭ ‬فالجنسية‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬البحريني‭ ‬ليست‭ ‬مركزاً‭ ‬إدارياً،‭ ‬بل‭ ‬رابطة‭ ‬سيادية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬ومن‭ ‬يخل‭ ‬بهذا‭ ‬الواجب‭ ‬يفقد‭ ‬أهليته‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬بها،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬يقضي‭ ‬به‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬رقم‭ (‬10‭).‬

وأشار‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬السلام‭ ‬والمحاولات‭ ‬السلمية‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تحاول‭ ‬بشتى‭ ‬الطرق‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬تارةً‭ ‬بالخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬وتارةً‭ ‬أخرى‭ ‬بما‭ ‬تغذيه‭ ‬من‭ ‬أذرع‭ ‬العبث‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ومع‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ستظل‭ ‬باقية‭ ‬ما‭ ‬بقيت‭ ‬مواد‭ ‬وأحكام‭ ‬الدستور‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكل‭ ‬ممارسات‭ ‬إيران‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬الخداع‭ ‬والتمويه‭ ‬على‭ ‬الأطماع‭ ‬المتجددة‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬طهران‭. ‬لذا‭ ‬يواجه‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬التاريخي‭ ‬بكل‭ ‬شجاعة‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬بدعوة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الكف‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‮»‬‭. ‬وبهذه‭ ‬العبارة‭ ‬البليغة‭ ‬يتجسد‭ ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬السيادي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي،‭ ‬ويعيد‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬معادية‭ ‬أو‭ ‬تمجيد‭ ‬لأعمالها‭ ‬العدائية‭ ‬يُعد‭ ‬خيانة‭ ‬للوطن‭ ‬وإضراراً‭ ‬مباشراً‭ ‬بمصالحه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬الإجراءات‭ ‬الرادعة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الدولة‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬ثبت‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬أما‭ ‬المشرعون‭ ‬الذين‭ ‬اصطفوا‭ ‬مع‭ ‬الخونة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يعد‭ ‬إنذاراً‭ ‬دستورياً‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬التعبير‭ ‬–‭ ‬حيث‭ ‬البرلمان‭ ‬ليس‭ ‬ملاذاً‭ ‬للخونة‭ ‬فمن‭ ‬تلطخت‭ ‬يده‭ ‬بتأييد‭ ‬الخيانة‭ ‬أو‭ ‬التعاطف‭ ‬معها‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬شرف‭ ‬الجلوس‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬لأن‭ ‬البرلمان‭ ‬يستمد‭ ‬شرعيته‭ ‬من‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬ويفديها‭ ‬بروحه‭ ‬ودمه‭. ‬وهذا‭ ‬الموقف‭ ‬يتوافق‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬شرطاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬لتولي‭ ‬العضوية‭ ‬النيابية‭.‬

كما‭ ‬يُبرز‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬التوازن‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬الحرية‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي‭ ‬والذي‭ ‬أرساه‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬المادة‭ (‬23‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تُكفل‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬‮«‬في‭ ‬حدود‭ ‬القانون‭ ‬والنظام‭ ‬العام‭ ‬والآداب‮»‬‭. ‬فالحرية‭ ‬ليست‭ ‬فوضى‭ ‬ولا‭ ‬تطاولاً‭ ‬على‭ ‬الثوابت،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭. ‬والإجراءات‭ ‬الرادعة‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬جلالته‭ ‬هي‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬دستوري‭ ‬يحمي‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الفتنة‭ ‬ويحول‭ ‬دون‭ ‬اضطرار‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لاستلام‭ ‬الأمور،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬الضرورة‭ ‬الذي‭ ‬يُجيزه‭ ‬الدستور‭ ‬لحماية‭ ‬الكيان‭ ‬الوطني‭.‬

خطاب‭ ‬جامع

وفي‭ ‬الختام‭ ‬أعربت‭ ‬المحامية‭ ‬والمستشارة‭ ‬القانونية‭ ‬عائشة‭ ‬الشريدة‭ ‬عن‭ ‬اعتزازها‭ ‬وتأييدها‭ ‬الكامل‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬جاءت‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬ضمير‭ ‬الوطن،‭ ‬ومجسدة‭ ‬لثوابت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬وسيادتها‭ ‬واستقرارها‭.‬

وقالت‭ ‬الشريدة‭ ‬إن‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬موقف‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عدوان‭ ‬خارجي‭ ‬أو‭ ‬تدخلات‭ ‬مرفوضة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬خطاباً‭ ‬جامعاً‭ ‬يحمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬دستورية‭ ‬وقانونية‭ ‬عميقة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬وأن‭ ‬الولاء‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تفضل‭ ‬به‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بشأن‭ ‬أن‭ ‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ورقة‭ ‬تمنح،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وميثاق،‭ ‬يمثل‭ ‬قاعدة‭ ‬قانونية‭ ‬ووطنية‭ ‬راسخة،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬رابطة‭ ‬الجنسية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الانتماء‭ ‬الصادق‭ ‬والولاء‭ ‬للوطن‭ ‬واحترام‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬يخل‭ ‬بهذه‭ ‬الرابطة‭ ‬إخلالاً‭ ‬جسيماً،‭ ‬أو‭ ‬يتعاون‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية،‭ ‬فإنه‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬خارج‭ ‬مقتضيات‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭.‬

وأوضحت‭ ‬الشريدة‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬عمن‭ ‬ثبت‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬التخابر‭ ‬أو‭ ‬تمجيد‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة،‭ ‬هو‭ ‬إجراء‭ ‬قانوني‭ ‬وسيادي‭ ‬تتخذه‭ ‬الدولة‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬وصون‭ ‬مصالحها‭ ‬العليا،‭ ‬وليس‭ ‬إجراءً‭ ‬انتقامياً،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لإخلال‭ ‬خطير‭ ‬بواجبات‭ ‬المواطنة‭ ‬وبالثقة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الفرد‭ ‬والدولة‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬عززت‭ ‬مبدأ‭ ‬مهماً،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الحقوق‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬الواجبات،‭ ‬وأن‭ ‬المواطنة‭ ‬ليست‭ ‬امتيازاً‭ ‬منفصلاً‭ ‬عن‭ ‬الولاء،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬ووطنية،‭ ‬تستوجب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬وطنه،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬من‭ ‬يستهدف‭ ‬أمنه‭ ‬أو‭ ‬يهدد‭ ‬استقراره‭.‬

وبيّنت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بشأن‭ ‬خطورة‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬طعناً‭ ‬في‭ ‬خاصرة‭ ‬الوطن،‭ ‬يضع‭ ‬الجميع‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولياتهم‭ ‬الدستورية‭ ‬والوطنية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬يتولون‭ ‬مواقع‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬تشريعية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬القسم‭ ‬الدستوري‭ ‬ليس‭ ‬إجراءً‭ ‬شكلياً،‭ ‬بل‭ ‬التزاما‭ ‬جوهريا‭ ‬بالإخلاص‭ ‬للملك‭ ‬والوطن،‭ ‬واحترام‭ ‬الدستور‭ ‬وقوانين‭ ‬المملكة‭.‬

وشددت‭ ‬الشريدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬تملك‭ ‬الحق‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬والدستورية‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمن‭ ‬شعبها،‭ ‬وأن‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬واجب‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التهاون،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بتدخل‭ ‬خارجي‭ ‬أو‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا