أيدت محكمة الاستئناف العليا المدنية الثانية حكما بإلغاء عقد انتفاع مبنى وطرد الورثة منه، بعد انتهاء عقد الانتفاع بوفاة مورثهم، مؤكدة أن بقاءهم في العقار من دون سند قانوني يعد غصباً يبرر الإخلاء، خاصة وأن العقد نص صراحة على انتهاء العقد بعد مرور مدة الانتفاع المقررة بخمس سنوات أو وفاة المنتفع وعدم انتقاله إلى الورثة.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى بلدية المحرق برفع دعوى قضائية ضد ورثة المنتفع، طالبت فيها بفسخ عقد الانتفاع بالمبنى المؤجر، وطردهم منه وتسليمه خالياً من الشواغل، وأوضحت المدعية أن العقد كان مبرماً مع مورث المدعى عليهم مدة خمس سنوات، إلا أنه توفي قبل انتهاء العقد، في حين نص العقد صراحة على انتهاء الانتفاع بوفاة المنتفع وعدم انتقاله إلى الورثة.
وأشارت إلى أن الورثة استمروا في شغل العقار رغم انتهاء العقد، ولم يستجيبوا لمحاولات التسوية أو الإخلاء، ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء، وقدمت ضمن مستنداتها نسخة من عقد الانتفاع، وشهادة الوفاة، وإخطارات موجهة إلى المدعى عليهم، فيما دفع الورثة بوجود عقد انتفاع جديد مؤكدين التزامهم بسداد مقابل الانتفاع، وطلبوا إحالة الدعوى للتحقيق واستدعاء موظفين لإثبات صحة هذا العقد، إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذه الدفوع.
إلا أن محكمة أول درجة قضت بطرد المدعى عليهم وإلزامهم بالمصاريف، مؤكدة أن عقد الانتفاع أشار تم تأجير المبنى لمورث المدعى عليهم، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بالعقد وتعول عليه، وكان ذلك العقد قد تضمن على تحديد حالات معينة لانتهاء الترخيص، ومنها، إذا توفي المنتفع وإنه لا يتم في حالة وفاة المنتفع تحويل العقد إلى الورثة، وكان المدعى عليهم لم يتقدموا بما يفيد إخلاؤهم للمبنى موضوع التداعي على الرغم من وفاة مورثهم (المنتفع)، الأمر الذي تستخلص منه المحكمة إخلالهم بواحد من شروط العقد وهو الالتزام بتسليم المبنى وما عليه للمدعية بعد وفاة مورثهم، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى أن طلب المدعية بطرد المدعى عليهم من المبنى موضوع التداعي قائم على سند من الواقع والقانون .
إلا أن الورثة لم يرتضوا الحكم وطعنوا عليه أمام محكمة الاستئناف ودفعوا أنهم قاموا بالدخول في علاقة انتفاع مع البلدية على ذات عين التداعي وملتزمون بسداد القيمة الإيجارية المتفق عليها، وأن المستأنف ضدها ممتنعة عن تسليمهما نسخة من هذا العقد من دون وجه حق.
حيث باشرت محكمة الاستئناف نظر الطعن وقالت في حيثيات الحكم أن عقود الانتفاع المرتبطة بالمال العام تخضع لاعتبارات المصلحة العامة، وأن الجهة الإدارية تملك سلطة إنهائها أو تعديلها، ولا يجوز إجبارها على الاستمرار في عقد لا ترغب فيه، كما أوضحت أن سداد مقابل الانتفاع لا يُعد دليلاً على وجود عقد جديد، بل قد يكون مجرد مقابل إشغال للحفاظ على المال العام مؤكدة وأنه على فرض وجود عقد جديد بين الطرفين لا يمكن إجبار الجهة الإدارية على الاستمرار فيه وليس للمتعاقد معها إلا حق المطالبة بالتعويض إن كان له مقتضى.
إذ انتهت المحكمة إلى أن وضع يد المستأنفين على العقار لا يستند إلى أساس قانوني، ويعد غصباً يجيز طردهم، مؤكدة أن ما أثاروه من دفوع لا يغير من سلامة حكم أول درجة وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد حكم أول درجة، مع إلزام المستأنفين بالمصاريف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك