العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

بعد 40 عاما.. «مصفو تشيرنوبل» يعودون إلى موقع الكارثة

السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

عاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬كارثة‭ ‬‮«‬تشيرنوبل‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الحادثة،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬مؤثرة‭ ‬استحضرت‭ ‬ذكريات‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الكوارث‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭. ‬فبعد‭ ‬الانفجار‭ ‬والحريق‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬أبريل‭ ‬1986‭ ‬داخل‭ ‬محطة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬تم‭ ‬استدعاء‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬ورجال‭ ‬الإطفاء‭ ‬والمهندسين‭ ‬والأطباء‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التنظيف،‭ ‬وعُرفوا‭ ‬حينها‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬المصفّين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬Liquidators‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬شارك‭ ‬نحو‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬خطرة،‭ ‬شملت‭ ‬إخماد‭ ‬الحريق‭ ‬عبر‭ ‬إلقاء‭ ‬الرمال‭ ‬من‭ ‬المروحيات،‭ ‬وإزالة‭ ‬التلوث‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬والطرق،‭ ‬ودفن‭ ‬المعدات‭ ‬الملوثة،‭ ‬وقطع‭ ‬الغابات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الإشعاع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬كثيرون‭ ‬منهم‭ ‬يجهلون‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬الذكرى‭ ‬الأربعين‭ ‬للحادثة‭ ‬عاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الناجين،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬بولتافا،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬للموقع،‭ ‬إذ‭ ‬استعادوا‭ ‬ذكريات‭ ‬الواجب‭ ‬والخسائر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آثارها‭ ‬حاضرة‭.‬

وتحدث‭ ‬العائدون‭ ‬عن‭ ‬لحظاتهم‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬المنطقة‭ ‬تعج‭ ‬بالآليات‭ ‬والمروحيات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬مهجورة،‭ ‬بعد‭ ‬تغطية‭ ‬المفاعل‭ ‬بطبقات‭ ‬حماية‭. ‬وأشار‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يدركون‭ ‬طبيعة‭ ‬‮«‬العدو‭ ‬غير‭ ‬المرئي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬واجهوه،‭ ‬مؤكدين‭ ‬غياب‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬آنذاك،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬بملابسهم‭ ‬العادية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وسائل‭ ‬حماية‭ ‬كافية‭. ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التنظيف‭ ‬يعانون‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬صحية‭ ‬مزمنة،‭ ‬مثل‭ ‬الدوار‭ ‬والضعف‭ ‬العام‭ ‬والآلام‭ ‬المستمرة،‭ ‬التي‭ ‬يربطونها‭ ‬بتعرضهم‭ ‬للإشعاع‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬كما‭ ‬استعادوا‭ ‬ذكريات‭ ‬زملائهم‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬حياتهم،‭ ‬والعلاقات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭. ‬وعبّر‭ ‬العائدون‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬مختلطة‭ ‬بين‭ ‬الحزن‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬المنطقة‭ ‬والامتنان‭ ‬لتضحيات‭ ‬زملائهم،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬شكّلت‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬بلادهم‭. ‬وأشار‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬بريبيات،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬يومًا‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة،‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬مهجورة‭ ‬ومغطاة‭ ‬بالنباتات،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭. ‬ورغم‭ ‬مرور‭ ‬عقود،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشيرنوبل‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬من‭ ‬عاشوا‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬إذ‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬استذكار‭ ‬الماضي‭ ‬ضرورة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المستقبل،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هناك‭ ‬سيبقى‭ ‬درسًا‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا