تغطية: أمل الحامد
تصوير- عبدالأمير السلاطنة
بعد مناقشات مستفيضة استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة لمشروع قانون بتعديل بعض أحكام «رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة»، وافق مجلس الشورى برئاسة علي بن صالح الصالح رئيس المجلس، على طلب رئيس لجنة الخدمات استرداد تقريرها حول مشروع القانون لمزيد من الدراسة.
ويتضمن مشروع القانون، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدّم من مجلس الشورى، رفع نسبة الحد الأدنى لتشغيل ذوي الإعاقة بالمنشآت التي يبلغ عدد عمالها خمسين عاملًا فأكثر توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة من 2% إلى 4%، مع إلزام وزير العمل - بالتنسيق مع وزير التنمية الاجتماعية ورئيس جهاز الخدمة المدنية- بإصدار قرار يُحدد فيه الوظائف والأعمال الحكومية التي يكون لذوي الإعاقة المؤهلين أولوية التعيين فيها.
وتباينت الآراء ما بين المؤيدين لمشروع القانون والرافضين له.
د. جميلة السلمان: نسبة 2% لتوظيف ذوي الإعاقة قابلة للزيادة

دافعت د. جميلة السلمان رئيس لجنة الخدمات بمجلس الشورى عن تقرير اللجنة الرافض لمشروع القانون، مؤكدة أن البحرين قطعت شوطًا مهمًا ومشهودًا في دعم وتمكين ذوي الإعاقة وذلك من خلال منظومة متكاملة من خدمات ورعاية وتأهيل.
وأشارت إلى أن اللجنة اجتمعت مع حوالي 12 جمعية ومركز لذوي الهمم والإعاقة بمختلف التخصصات وأنواع الإعاقة، مشيدة بالجهود المخلصة التي تبذلها هذه الجهات وتصب في صالح فئة ذوي الهمم بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، مشيرة إلى أن الجمعيات والمراكز ركزت في مداخلتها على نسب التوظيف ولكن الأهم هو عملية التأهيل والتدريب.
وذكرت أن النص النافذ يؤكد أن نسبة التوظيف في المنشآت لا تقل عن 2%، وهو ما يدل على أن هذه النسبة تمثل حدًا أدنى قابلًا للزيادة، أما في مشروع القانون فإن النسبة الأقل للتوظيف 4%، مضيفة أن النص النافذ يجيز لوزير العمل إصدار قرار يحدد فيه الوظائف والأعمال الحكومية التي يكون ذوو الإعاقة المؤهلون أولوية التعيين فيها، أما مشروع القانون فيصدره وزير العمل وفيها إلزامية. وأشارت إلى أن الردود التي تسلمتها اللجنة من الحكومة بعد الاجتماع مع جهاز الخدمة المدنية، وجدوا صعوبة تحديد الوظائف، نظرًا لوجود أنواع من الإعاقات من بينها البصرية والسمعية والجسدية وفي كل نوع منها توجد أنواع أخرى، كما أن شدة الإعاقة سواء بسيطة أو متوسطة أو شديدة، ومن ثم تحديدها ووجود عائق وملائمته مع وظيفة بقرار فإنه يكون هناك صعوبة لإصدارها. يمكن أن نعطي إطارا عاما وهذه المرونة موجودة بقرار من وزير التنمية الاجتماعية.
واستعرضت آخر إحصائيات تسجيل 14800 شخص من ذوي الإعاقة في مملكة البحرين لعام 2024 من ضمنهم كبار السن والطلاب والأطفال، و40% من ذوي الإعاقة هم من ذوي الإعاقة الذهنية، مشيرة إلى تقارب أعداد التوظيف في السنوات 2022 و2023 و2024 مع أعداد الباحثين عن عمل رغم الجهود المبذولة من الجهات الحكومية والأهلية وذلك لصعوبة التوظيف.
وذكرت أن عدد الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة لعام 2024 بلغ 325 منهم 34% من ذوي الإعاقة الذهنية، مشيرة إلى أن جهاز الخدمة المدنية صنفت بعض الأعمال ووضعت 72 وظيفة قادرة على توفير هذه الوظائف حيث تم توظيف حوالي 292 حالة منهم 6.5% منهم من ذوي الإعاقة الذهنية. وأشارت إلى أن الإشكالية ليست في النص التشريعي أو في النسبة الحالية، بل في ضعف الالتزام والتنفيذ، مؤكدة أن التزام المؤسسات بنسبة 2% سيوفر على الأقل 1407 وظائف لذوي الإعاقة في ظل وجود 325 باحثًا عن عمل، مضيفة أن الأولوية الحقيقة يجب أن تكون لتفعيل النسبة الحالية وضمان تطبيقها على أرض الواقع. واتفق د. أحمد العريض مع رأي اللجنة بأن الأمر متحقق على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن النسبة المحددة بـ 2% لا تمثل سقفًا لتوظيف ذوي الإعاقة، وإنما هي حد أدنى، حيث يمكن للجهات والمؤسسات أن تتجاوز هذه النسبة إلى 6% أو حتى 8%، وفق ما تراه مناسبًا، وهو ما يعكس مرونة التطبيق وعدم تقييده بحد أعلى.
الحكومة: القانون الحالي يوفر المرونة

أوضح غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب أن القانون الحاكم في التوظيف هو قانون الخدمة المدنية وليس قانون رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة. جاء ذلك في مداخلته بمجلس الشورى أمس.
وأشار إلى أن قانون الخدمة المدنية لا يوجد فيه إلزام للتوظيف وإنما جوازيه، وهذه نقطة الخلاف الرئيسية ما بين الحكومة والنص المقترح، موضحا أن النص الحالي الحد الأدنى للتوظيف 2%، بمعنى أن قد يصل إلى 4% أو أكثر، فالقضية ليست نقص في التشريع وربما تكون في التطبيق والتنفيذ.
من جهته، أكد أسامة بن صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية أن الوزارة ماضية في تعزيز وتطوير منظومة التأهيل والرعاية لذوي الهمم في مملكة البحرين.
وكشف عن أعداد ذوي الهمم في مملكة البحرين بحسب آخر إحصائيات شهر أبريل الجاري بأن هناك 15644 شخصا من ذوي الهمم، يشملون الأطفال والمسنين وذوي الإعاقات الشديدة ومن هم دون سن العمل، وغير القادرين عن العمل، فلذلك هذا الرقم لا يمثل عدد ذوي العمل الجاهزين لدخول سوق العمل.
سبيكة الفضالة تقود جبهة المدافعين عن المشروع وتقول: عندي 25 طلبا للتوظيف بعضهم ينتظر منذ 14 سنة

في المقابل تمسك عدد من أعضاء مجلس الشورى بمشروع القانون، وفي مقدمتهم سبيكة الفضالة، أحد مقدمي الاقتراح بقانون، التي أوضحت أن مشروع القانون يتضمن تعديلين الأول مرتبط بالقطاع الخاص، وهو رفع نسبة توظيف ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من 2% في القانون الحالي إلى 4%، أما التعديل الثاني فهو مرتبط بالقطاع الحكومي، والمادة الموجودة حاليًا في القانون هي مادة اختيارية تجيز للوزير إصدار القرار.
وأكدت أنهم عقدوا لقاءات مطولة مع ذوي الإعاقة والجمعيات ذات الصلة، لتقديم التعديلات في القوانين، وكلها تصب في مصلحة ذوي الإعاقة.
وأضافت أن وزارة التنمية الاجتماعية تقول إن هناك فائضا في الوظائف، وأنا شخصيًا لدي 25 طلبا للتوظيف بعضهم ينتظر 14 سنة للتوظيف من شباب وبنات البحرين المؤهلين أكاديميًا، ولديهم شهادات ومؤهلات تناسب التوظيف، ولا تمنعهم إعاقتهم من مواصلة عملهم.
من جانبه، قال هشام القصاب، أحد مقدمي الاقتراح، إن انخفاض أعداد المسجلين كباحثين عن عمل لا يعكس الحجم الحقيقي، بل قد يكون نتيجة ضعف التأهيل والتدريب، ما يعني أن هناك فئة غير ظاهرة في الإحصائيات، لكنها تحتاج إلى تمكين فعلي في سوق العمل.
وقال علي العرادي إن هذا التشريع يستهدف فئة معينة وهي الفئة الأكثر ضعفًا، وبالتالي إن رأيها ملزم للمشرع، مشيرا إلى أن اللجنة ذكرت في تقريرها عدم وجود بيئة عمل وعدم التزام 96% بتوفير هذه الوظائف، وعدم وجود قاعدة بيانات صحيحة، مؤكدًا أن نسبة 4% لن تؤثر في التوظيف خصوصًا أن هناك الكثير من الدول تصل نسبة التوظيف إلى 5% و7%.
الشورى يقر مرسوما بتشديد العقوبات على مخالفي خدمات الأصول الافتراضية
المسقطي: التعديل يستهدف الأنشطة غير المرخصة ويعزز سلامة الإطار المالي وثقة المستثمرين

وافق مجلس الشورى، بالإجماع، في جلسته أمس الأحد برئاسة علي بن صالح الصالح، على المرسوم بقانون بتعديل إحدى مواد قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية، وإحالته إلى رئيس مجلس النواب، وذلك في إطار تعزيز المنظومة التشريعية ومواكبة تطورات القطاع المالي.
ويتضمن المرسوم تشديد العقوبات على المخالفين، بحيث تشمل الحبس والغرامة التي لا تتجاوز مليون دينار بحريني أو بإحدى هاتين العقوبتين، في خطوة تستهدف رفع مستوى الردع القانوني للأنشطة المالية غير المشروعة.
وأوضح رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى خالد المسقطي أن تقرير اللجنة جاء شاملًا ويعكس الحرص على تطوير الأطر التشريعية، مؤكدًا أن توقيت المرسوم بالغ الأهمية في ظل التحولات المتسارعة في النظام المالي العالمي، والتي أسهمت في تعقيد أنماط الجرائم المالية.
وأشار إلى أن مملكة البحرين حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، من خلال إقرار حزمة من القوانين الداعمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتوافق مع المعايير الدولية، الأمر الذي يعزز مكانتها كمركز مالي منظم وموثوق، لافتًا إلى أن المرسوم يمثل استكمالًا لهذه الجهود، ويسهم في تطوير النظام الرقابي للقطاع المصرفي.
وبيّن المسقطي أن التعديل يعالج الأنشطة التي تُمارس من دون ترخيص أو إشراف، بما في ذلك خدمات الأصول الافتراضية التي شهدت نموًا متسارعًا مؤخرًا، مؤكدًا أهمية وجود إطار قانوني واضح ورادع للحد من المخاطر المحتملة، وفي مقدمتها جرائم غسل الأموال، من خلال تعزيز الرقابة وفرض الالتزام بالقوانين.
من جانبها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى جهاد الفاضل أن جوهر التعديل يتمثل في إضافة عقوبة الحبس إلى جانب الغرامة لمخالفي خدمات الأصول الافتراضية، مشيرة إلى أن ذلك يعكس إدراكًا لتطور طبيعة الجرائم المالية وتعقيدها، وما تمثله من تهديد لاستقرار القطاع المالي.
وأوضحت أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على الجوانب التقليدية، بل يشمل أيضًا الأمن الاقتصادي والمالي، معتبرة أن المرسوم يهدف إلى حماية النظام المالي وتعزيز الثقة فيه، من خلال تحقيق الردع العام والخاص. وأضافت أن المخالفات التي يشملها القانون تتضمن ممارسات خطرة، مثل مزاولة الأنشطة المالية من دون ترخيص، أو انتحال صفة مؤسسات مالية، أو استخدام مسميات مصرفية وتأمينية من دون وجه حق، لافتة إلى أن هذه الأفعال قد تكون غطاءً لعمليات غسل أموال أو تمويل غير مشروع أو احتيال مالي، ما يستدعي تشديد العقوبات بما يتناسب مع خطورتها.
وأكدت أن تشديد العقوبات لن يؤثر سلبًا على بيئة الاستثمار في البحرين، بل يعزز ثقة المستثمرين بوجود بيئة قانونية آمنة ومستقرة، مقترحة إنشاء وحدة متخصصة في التحليل المالي الاستباقي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية في المعاملات المالية والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، بما يواكب التطور المتسارع في الجرائم المالية.
الشورى يقر اتفاقية البحرين وجيرسي لإزالة الازدواج الضريبي
فقيهي: الاتفاقية تعزز جاذبية الاستثمار وتدعم موقع البحرين كمركز مالي إقليمي

وافق مجلس الشورى بالأغلبية في جلسته، أمس الأحد، على مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية المبرمة بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جيرسي، بشأن إزالة الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي، تمهيدًا لإحالته إلى رئيس مجلس النواب.
وتهدف الاتفاقية إلى معالجة الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، بما يسهم في الحد من فرص عدم الخضوع للضريبة أو تخفيضها بطرق غير مشروعة، ويعزز بيئة استثمارية أكثر وضوحًا واستقرارًا بين الجانبين.
وأوضحت الرئيس التنفيذي للجهاز الوطني للإيرادات، رنا فقيهي، أن ولايات القناة الإنجليزية تتمتع باستقلالية نسبية وتباين في الأنظمة والنسب الضريبية، خاصة فيما يتعلق بضريبة الدخل، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقية تأتي لتعزيز التعاون الاقتصادي مع جيرسي، التي تعد من أبرز المراكز الجاذبة للاستثمارات، لا سيما في القطاع المالي والصناديق الائتمانية وإدارة الثروات.
وأضافت أن الاتفاقية تمثل امتدادًا لسلسلة من الاتفاقيات المماثلة، في ظل اختلاف الأنظمة الضريبية بين تلك الولايات، بما يسهم في تخفيف الأعباء الضريبية عن المستثمرين في كلا البلدين، ويشجع تدفق الاستثمارات.
جاء ذلك خلال ردها على استفسار عضو مجلس الشورى هشام القصاب، بشأن الفروقات بين الاتفاقيات السابقة المبرمة في أعوام 2011 و2024 و2025، ومدى الحاجة إلى تحديث هذا النوع من الاتفاقيات بشكل دوري.
من جانبه، أكد القصاب دعمه للاتفاقية، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز مالي إقليمي، لافتًا إلى أن جيرسي تعد بوابة رئيسية للأسواق الأوروبية، حيث تُدار من خلالها استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لصالح صناديق التقاعد والبنوك والشركات الباحثة عن فرص استثمارية حول العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك