العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

في دراسة علمية منشورة في مجلة دولية متخصصة
توثيق اكتشاف أثري جديد في البحرين

الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

أختام‭ ‬ملكية‭ ‬عمرها‭ ‬3700‭ ‬عام‭ ‬تعيد‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون

كانت‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬حضارية‭ ‬وتجارية‭ ‬بين‭ ‬بلاد الرافدين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭ ‬القديم


كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ ‬عن‭ ‬معطيات‭ ‬جديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬والسياسي‭ ‬لحضارة‭ ‬دلمون،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬ثلاث‭ ‬قطع‭ ‬طينية‭ ‬مختومة‭ (‬Tokens‭) ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬التنقيب‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬أثرية‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭. ‬وقد‭ ‬نفذت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬عمليات‭ ‬التنقيب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الدوليين،‭ ‬بقيادة‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون،‭ ‬الدكتور‭ ‬ستيفن‭ ‬تيرب‭ ‬لورسن،‭ ‬وأسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عن‭ ‬اكتشاف‭ ‬أثر‭ ‬مميز‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

بهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬صرح‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافة‭ ‬والآثار،‭ ‬بأن‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬تؤكد‭ ‬مجددًا‭ ‬المكانة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬البحرين‭ ‬كموطن‭ ‬لحضارة‭ ‬دلمون‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشاهد‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬أن‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬البحرينية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬اكتشافات‭ ‬جديدة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬فهمنا‭ ‬لتاريخ‭ ‬المنطقة‭. ‬وتُظهر‭ ‬الدراسة‭ ‬أيضًا‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الأثري،‭ ‬ودعم‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬البحرينية‭ ‬والبعثات‭ ‬والجامعات‭ ‬الدولية‭. ‬إذ‭ ‬تتيح‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ ‬إعادة‭ ‬كتابة‭ ‬فصول‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬دلمون،‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬شكَّلت‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬حضارية‭ ‬وتجارية‭ ‬بين‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭ ‬القديم‭.‬

وتسهم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الفهم‭ ‬المعاصر‭ ‬لتاريخ‭ ‬دلمون؛‭ ‬وترسيخ‭ ‬صورتها‭ ‬كحضارة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬مركزية‭ ‬ونظام‭ ‬سياسي‭ ‬وإداري‭ ‬مستقل‭ ‬ودور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الربط‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬حضارة‭ ‬السند‭ ‬وبلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬وماجان،‭ ‬حيث‭ ‬تقدم‭ ‬القطع‭ ‬المكتشفة‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مملكة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬مركزية‭ ‬ونظام‭ ‬إداري‭ ‬مستقل،‭ ‬كما‭ ‬أثبت‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬طبعات‭ ‬لختم‭ ‬الملك‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬موقعين‭ ‬مختلفين‭ ‬هما‭ ‬‮«‬المقشع‮»‬‭ ‬و«قلعة‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬وجود‭ ‬جهاز‭ ‬إداري‭ ‬ملكي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬التنظيمية‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الجزيرة‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ (‬1700-1650‭ ‬ق‭.‬م‭).‬

وحول‭ ‬القيمة‭ ‬العلمية‭ ‬لهذا‭ ‬الكشف،‭ ‬صرح‭ ‬الدكتور‭ ‬ستيفن‭ ‬تيرب‭ ‬لورسن،‭ ‬خبير‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬بمتحف‭ ‬العين،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الإمساك‭ ‬بجسم‭ ‬مختوم‭ ‬بالختم‭ ‬الشخصي‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬ياغلي‭-‬إيل‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬استُخدم‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬في‭ ‬شبابه‭ ‬بصفته‭ ‬ولياً‭ ‬للعهد،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬يقدم‭ ‬اتصالاً‭ ‬مباشراً‭ ‬مع‭ ‬آليات‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬البرونزي‭. ‬تكشف‭ ‬هذه‭ ‬النقوش‭ ‬عن‭ ‬حاكم‭ ‬استندت‭ ‬سلطته‭ ‬إلى‭ ‬رعاية‭ ‬دينية‭ ‬معينة،‭ ‬حيث‭ ‬امتد‭ ‬نفوذه‭ ‬الإداري‭ ‬عبر‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬والطقسي‭ ‬في‭ ‬البحرين‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬ركز‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬الألقاب‭ ‬الملكية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الأختام،‭ ‬حيث‭ ‬ظهر‭ ‬اسم‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬ياغلي‭-‬إيل‮»‬‭ (‬Yagli‭-‬el‭) ‬مقترناً‭ ‬بلقب‭ ‬‮«‬خادم‭ ‬الآلهة‭ ‬بانيبا‮»‬‭. ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الكشف‭ ‬مهماً‭ ‬عند‭ ‬مقارنته‭ ‬بنقوش‭ ‬أخرى‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬تلال‭ ‬عالي‭ ‬الملكية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يُلقب‭ ‬فيها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬خادم‭ ‬الإله‭ ‬إنزاك‮»‬‭. ‬ويرجح‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬زمنية‭ ‬ومناصب‭ ‬مختلفة‭ ‬شغلها‭ ‬الملك‭ ‬خلال‭ ‬حياته،‭ ‬فربما‭ ‬كان‭ ‬اللقب‭ ‬المرتبط‭ ‬بالآلهة‭ ‬‮«‬بانيبا‮»‬‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬توليه‭ ‬ولاية‭ ‬العهد‭ ‬أو‭ ‬منصب‭ ‬ديني‭ ‬رفيع‭ ‬قبل‭ ‬اعتلائه‭ ‬العرش،‭ ‬مما‭ ‬يوفر‭ ‬تسلسلاً‭ ‬زمنياً‭ ‬لشخصية‭ ‬ملكية‭ ‬دلمونية‭.‬

كما‭ ‬أعاد‭ ‬البحث‭ ‬قراءة‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للديانة‭ ‬الدلمونية،‭ ‬إذ‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬عبادة‭ ‬الآلهة‭ ‬‮«‬بانيبا‮»‬‭ (‬زوجة‭ ‬الإله‭ ‬إنزاك‭) ‬كانت‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬‮«‬قلعة‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬المواقع‭ ‬الطقسية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المقشع‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬فيلكا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يُعتقد‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬السابقة‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الترابط‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬وحدة‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية‭ ‬متماسكة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬المملكة‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الإدارية،‭ ‬كشفت‭ ‬الدراسة‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المصادقة‭ ‬المتعددة‮»‬‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬حيث‭ ‬تحمل‭ ‬القطع‭ ‬الطينية‭ ‬طبعات‭ ‬من‭ ‬أختام‭ ‬متنوعة،‭ ‬مما‭ ‬يرجح‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬كوثائق‭ ‬تفويض‭ ‬أو‭ ‬تصاريح‭ ‬تسمح‭ ‬لحامليها‭ ‬بدخول‭ ‬مناطق‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬تسلم‭ ‬حصص‭ ‬تموينية‭ ‬من‭ ‬المخازن‭ ‬الملكية‭ ‬والمعبدية‭. ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬التنظيم‭ ‬البيروقراطي‭ ‬يعكس‭ ‬نضج‭ ‬النظام‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬دلمون‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬حركة‭ ‬الموارد‭ ‬والناس‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬الكتابة‭ ‬المسمارية‭ ‬والأختام‭.‬

يُذكر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬الأهمية‭ ‬التاريخية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لآثار‭ ‬البحرين،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬إدراج‭ ‬نقوش‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬ياغلي‭-‬إيل‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬سجل‭ ‬اليونسكو‭ ‬‮«‬ذاكرة‭ ‬العالم‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وتظل‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬الطينية‭ ‬المكتشفة‭ ‬شواهد‭ ‬مادية‭ ‬تدعم‭ ‬الفرضيات‭ ‬العلمية‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الحكم‭ ‬والإدارة‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الحضارات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا