رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر يتحدث لـ«أخبار الخليج»:
البحرين نموذج إقليمي في الالتزام الإنساني والتعاون الدولي
تصاعد النزاعات يضع الإنسانية أمام اختبار عالمي صعب

أجرتا الحوار: ياسمين العقيدات ومروة أحمد
تصوير- رضا جميل
على هامش زيارته الرسمية لمملكة البحرين، أجرى رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر لدول مجلس التعاون الخليجي، السيد مامادو صو، حوارًا موسعًا مع «أخبار الخليج»، تناول فيه بعمق تطورات العمل الإنساني في المنطقة، والتحديات المتزايدة التي تواجه المنظمات الإغاثية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، إضافة إلى رؤيته لدور مملكة البحرين في دعم القانون الدولي الإنساني وتعزيز الاستجابة الإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد صو خلال الحوار أن العالم يمر بمرحلة «ضغط إنساني غير مسبوق» نتيجة تعدد النزاعات واتساع نطاقها الجغرافي، مشددًا على أن احترام القانون الدولي الإنساني لم يعد خيارًا سياسيا، بل ضرورة وجودية لحماية المدنيين وضمان الحد الأدنى من الاستقرار في أوقات الحرب.
{ ما أسباب زيارتكم للبحرين؟
- من النادر في تاريخ الدول أن تتحمل دولة واحدة ثلاث مسؤوليات في آنٍ واحد: رئاسة جامعة الدول العربية، ورئاسة مجلس التعاون الخليجي، وكذلك رئاسة مجلس الأمن.
وما شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن مملكة البحرين كانت بالفعل في صدارة العديد من القضايا المهمة التي تهمنا ليس فقط كمنظمة، بل على المستوى العالمي أيضًا.
لذلك جئت إلى البحرين لنقل رسالة تقدير لقيادة المملكة وسلطاتها، وكذلك لتشجيعهم على مواصلة التزامهم بإعطاء الأولوية للقضايا الإنسانية.
وقد عقدت اجتماعًا مع الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، ونقلت له هذه الرسالة نيابةً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
{ ألا ترون أن التوقيت حساس في المنطقة في ظل ما يحدث حاليًا؟
- كان من المفترض أن أكون هنا قبل وقف إطلاق النار، لأن هذه هي طبيعة الشراكات.
لقد كانت البحرين شريكًا قويًا جدًا للجنة الدولية للصليب الأحمر في عديد من الملفات، بما في ذلك إدماج القانون الدولي الإنساني في التشريعات الوطنية، وكما تعلمون، فإن جمعية الهلال الأحمر البحريني تُعد منظمة شقيقة لنا، ونحن قريبون جدًا منها.
نعمل بشكل وثيق معهم، بما في ذلك اللجنة البحرينية للقانون الدولي الإنساني، والمعهد القضائي، وغير ذلك، لذلك كان ينبغي أن نكون هنا حتى قبل وقف إطلاق النار.
لكن من الجيد أننا جئنا الآن لننقل رسالة تشجيع للقيادة البحرينية للاستمرار في النهج الذي اعتمدوه القائم على الحوار المستدام، بما في ذلك القضايا الإنسانية.
{ ماذا جرى خلال زيارتكم للبحرين؟
- لا بد أن أنوه بحسن الضيافة والاستقبال بالمملكة، وقد التقيت بالقائمين على الهلال الأحمر البحريني، لذلك فإن وجودي في البحرين دائمًا ما يكون مصدر سعادة، وأنا دائمًا ممتن لحفاوة الاستقبال.
{ دعونا ننتقل إلى الحديث عن أولوياتكم الإنسانية الحالية في منطقة الخليج؟
-هذا سؤال مهم، الأولوية الأهم لدينا اليوم هي متابعة الوضع الإنساني المؤلم الذي يعيشه سكان دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة خلال الأسابيع الماضية، مع توجيه رسالة قوية جدًا بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني.
كما تعلمون، هذا القانون لم يأتِ بسهولة، بل هو حصيلة تجارب مريرة كُتبت في أعقاب حروب كبرى مثل الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وهو اليوم يمثل خط الدفاع الأخير لحماية المدنيين في أوقات الحرب.
هذا القانون هو ما يحمي المدنيين، ويحمي حياتهم وكرامتهم، كما أنه يوفر الحماية للبنية التحتية التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، مثل منشآت المياه والكهرباء، وجميعها مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. لذلك فإن أولويتنا هي ضمان أن جميع الأطراف التي تلجأ اليوم إلى العنف تدرك هذه الالتزامات الراسخة في القانون الدولي الإنساني.
وبالطبع، تمثل هذه المرحلة أيضًا فرصة لنا لمناقشة سبل الاستعداد مع شركائنا الموجودين في المنطقة، وكيف يمكنهم دعم مجتمعاتهم في ظل التصعيد المؤسف الذي شهدناه.
{ كيف تقيّمون المخاطر الإنسانية المرتبطة بالعدوان الإيراني وتأثيره المحتمل على استقرار المنطقة؟
- فيما يتعلق بالنزاع الذي نشهده حاليًا، فإن أهم رسالة لدينا هي أنه من غير المقبول إطلاقًا تفريغ القانون الدولي الإنساني من مضمونه، فاحترام القانون الدولي يعني احترام حياة المدنيين وكرامتهم، الذين لا علاقة لهم بالحروب، وهذا التزام يقع على عاتق جميع الأطراف التي تختار خوض الحرب.
ومن واجبنا الأساسي الاستمرار في تذكير الأطراف المتحاربة بهذه الالتزامات.
في هذه اللحظة التي نتحدث فيها، نحن في فترة وقف إطلاق النار، ونرحب به بحذر، لأنه في النهاية مجرد وقف لإطلاق النار، لقد رأيتم ما حدث في لبنان، وما يجري في غزة وغيرها. لذلك نحن متفائلون بحذر، ونأمل أن تكون هذه اللحظة فرصة لمواصلة الحوار والالتزام الدبلوماسي، حتى لا نعود إلى لغة العنف بعد انتهاء وقف إطلاق النار.
أنا وزملائي نعمل في نحو 130 نزاعًا حول العالم، ونشهد يوميًا معاناة الحروب. نراها في عيون الأمهات اللواتي يفقدن أبناءهن، وفي عيون الأخوات اللواتي انفصلن عن إخوانهن، ونحن لا نتمنى ذلك أبدًا. لا نريد المزيد من النزاعات.
كما نعلم من خبرتنا أن النزاعات كلما طالت، أصبح إنهاؤها أكثر صعوبة، لذلك فإن إنهاءها في وقت مبكر يكون دائمًا أفضل.
ولهذا، نأمل أن يستغل القادة هذه اللحظة، ونحن ممتنون لقيادة المملكة، وكذلك للعديد من دول مجلس التعاون الخليجي التي تبذل جهودًا لإيجاد مخرج من هذا التصعيد.
*في حال حدوث تصعيد إقليمي واسع، ما مدى جاهزية اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاستجابة بسرعة في دول الخليج؟
- هذه المنطقة، الحمد لله، تضم دولًا تمتلك مؤسسات قوية، وهياكل قائمة وتدار بشكل جيد. كما توجد أنظمة صحية جيدة، وجمعيات هلال أحمر منظمة، وأجهزة دفاع مدني تدعم هذه المنظومات.
لذلك فإن دورنا هنا لا يتمثل في القيام بعمل هذه المؤسسات بدلًا عنها، بل في دعم هذه الدول لكي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والوقوف إلى جانب جمعيات الهلال الأحمر، وتذكير الأطراف المتحاربة بقواعد الحرب، وهو أمر بالغ الأهمية للإنسانية.
{ كيف تتعاملون مع السيناريوهات التي قد تؤثر في طرق الملاحة أو البنية التحتية الحيوية في الخليج؟
- هذا سؤال مهم جدًا، لأن ما نعرفه عن هذه المنطقة أنها تمثل نقطة تقاطع عالمية.
نعم، هي تقاطع عالمي يعتمد بشكل كبير على الممرات البحرية، وكذلك على حركة الطيران. وعندما تتعرض هذه المسارات للتحدي أو التعطيل، فإن التأثير لا يقتصر في المنطقة فقط، بل يمتد إلى ما هو أبعد منها.
اليوم، نعلم أنه مع إغلاق مضيق هرمز، نتوقع صعوبات للمزارعين في إفريقيا في الحصول على الأسمدة في الوقت المناسب.
المزارعون يحتاجون إلى الأسمدة، كما يحتاجون إلى البذور، ونعلم أن أسعار البذور والأسمدة سترتفع، وأن توافرها سيتراجع، ويمكنكم تصور تأثير ذلك في إنتاج المحاصيل في موسم الأمطار القادم.
للأسف، نتوقع أن عشرات الملايين من الأشخاص قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي بعد هذا الموسم، وقد يقعون في براثن الفقر.
لذلك نحن قلقون للغاية بشأن التحديات التي تواجه طرق الملاحة، ليس فقط بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، بل أيضًا بسبب التداعيات التي ستتجاوز حدود المنطقة.
{ إذن التأثير الرئيسي سيكون في الأمن الغذائي؟
- نعم، بالتأكيد، وكما تعلمون، حتى قبل هذا النزاع، كنا بالفعل قلقين بشأن الأمن الغذائي. ففي بعض مناطق إفريقيا، مثل منطقة بحيرة تشاد، ومنطقة الساحل، والقرن الإفريقي، والصومال، يواجه الناس آثارًا صعبة نتيجة التغير المناخي.
وكان انعدام الأمن الغذائي موجودًا بالفعل قبل إغلاق مضيق هرمز، لذا يمكنكم أن تتخيلوا أنه إذا أُضيفت طبقة جديدة من التحديات، مثل صعوبات وصول الإمدادات، وكذلك التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية مثلنا في إيصال المساعدات المناسبة إلى المجتمعات في الوقت المناسب، فإن النتائج ستكون مدمرة للغاية بالنسبة إلى أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدتنا.
إذًا الإغلاق يخلق تحديًا جديدًا للمجتمعات للتعامل معه، وهذا أمر مؤسف.
{ ماذا سيحدث في حال توسع الصراع بالنسبة إلى جاهزية الدول في إدارة الجوانب الإنسانية؟
- نحن نأمل ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، بل مزيد من خفض التصعيد، فهذا أمر بالغ الأهمية. لأننا نؤمن بشكل أساسي أن العالم لا يمكن أن يخضع لثقافة سياسية تُقدّر الموت على الحياة.
يجب أن نستمر في الترويج لثقافة الحياة والكرامة الإنسانية. ونأمل، بعد المناقشات التي أجريتها مع معاليه، وكذلك النقاشات الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومع الجهود الحقيقية التي نراها في مجالات الوساطة والحوار، أن يسود المنطق، وأن يتم إسكات الأسلحة، وأن يستمر الحوار. شكرًا لكم.
{ لماذا تستمر الانتهاكات بحق المدنيين رغم وجود القانون الدولي الإنساني؟
-هذا سؤال مهم، دعونا نكون واضحين جدًا.
قانون النزاعات المسلحة واضح جدًا، والقواعد واضحة للغاية، ولا يوجد فيها أي غموض. نحن نعلم أن المدنيين لا يجب استهدافهم، ونعلم أن البنية التحتية لا يجب استهدافها. حتى المنشآت النفطية، إذا لم تُستخدم لأغراض عسكرية، فهي تُعد منشآت مدنية ولا ينبغي أن تكون هدفًا للهجوم.
لكن ما نراه هو أن عددًا متزايدًا من الجيوش يستخدم مفهوم «الاستخدام المزدوج» بشكل مفرط، بحيث يتم توسيعه إلى حد استخدام استهداف البنية التحتية كوسيلة ضغط، وهذا أمر خاطئ قانونيًا وأخلاقيًا، لأن أي شيء يؤثر في المدنيين لا يجوز استخدامه كأداة ضغط ضد الخصم.
كما نلاحظ اتجاهًا آخر يتمثل في استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، وهذا يؤدي إلى عواقب إنسانية جسيمة، نظرًا لاتساع نطاق تأثيرها.
فعندما يتم استهداف البنية التحتية للمياه أو شبكات الكهرباء، فإن ذلك يؤثر في إمدادات المياه، وفي المستشفيات، ويخلق ما نطلق عليه «آثارًا متسلسلة» تمتد إلى جميع المرافق والخدمات، وبالتالي تؤثر في المدنيين بشكل مباشر.
فالمدنيون لا علاقة لهم بالقتال، لكنهم يتضررون بشكل كبير. على سبيل المثال، امرأة تذهب إلى المستشفى للولادة لا علاقة لها بالحرب، ولكن إذا لم تتوفر الكهرباء، فلن تتمكن من إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ما يوضح كيف أن جميع هذه البنى التحتية مترابطة.
ولهذا نحرص دائمًا على تذكير جميع الأطراف المتحاربة بضرورة عدم استهداف البنية التحتية المدنية أو عسكرتها، لأن ذلك أمر بالغ الأهمية.
{ ما أبرز التحديات في ضمان حماية المدنيين في النزاعات المعقدة اليوم؟
- التحديات عديدة. من بينها القتال الذي يحدث في المناطق الحضرية، وطبيعة البنية التحتية الحضرية التي تُعد أحد العوامل المهمة. وهناك أيضًا أمر يثير قلقنا بشكل كبير في هذه الأيام، وهو خطاب الحرب، والتهديد بانتهاك القانون الدولي الإنساني، وهو أمر لا يمكن قبوله كواقع طبيعي جديد.
يجب أن نرفع صوتنا ضد ذلك، وأن نعمل مع شركائنا لضمان اليقظة تجاهه. لأن القانون الدولي الإنساني، في نهاية المطاف، هو ما يحافظ على توازن الإنسانية في بيئة غير إنسانية. وهو ما يضع حدود الحرب في وعي أولئك الذين يقاتلون.
وهذه مهمة علينا القيام بها: أن نتحدث باسم المدنيين، وباسم المتضررين، أمام جميع من يملكون قرار الحرب، حتى يتمكنوا من الحفاظ على أرواح الناس وكرامتهم، واحترام حقوقهم.
{ هل تعتقدون أن أطراف النزاعات في المنطقة تلتزم بشكل فعّال بالقانون الدولي الإنساني؟
-هذا جزء مهم من عملنا، فعندما تدور أي حرب في العالم، نقوم بتوثيق ما نعتبره انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
لكننا لا نشارك هذه الاستنتاجات مع الإعلام أو بشكل علني، لأننا نفضل أن نناقشها مباشرة مع الأطراف المسؤولة عنها، ونلفت انتباههم إلى أن هذه الأفعال غير قانونية ويجب عدم القيام بها.
وسنواصل توثيق أي انتهاكات مزعومة، ونجعل ذلك جزءًا من حوارنا الثنائي السري مع الأطراف التي تتخذ قرارات القتال، بحيث يتم في نهاية هذا الحوار أخذ البعد الإنساني بعين الاعتبار في قراراتهم.
وهذا جزء أساسي من مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومملكة البحرين تدرك ذلك جيدًا، وقد تعاملنا مع قيادتها سنوات طويلة، وهم يفهمون طبيعة عملنا القائمة على السرية، ويقدّرون ذلك.
وهم يعلمون أيضًا أنه عندما نقدم توصياتنا، فإننا نتحدث عن خبرة تتجاوز 150 عامًا من العمل إلى جانب ضحايا الحرب، وكذلك في التواصل مع جميع من يمكنهم التأثير في مسار النزاعات بهدف التأثير الإيجابي.
{ وأنت تشير إلى هذه الأداة قلت إنكم لا تشاركون هذا النوع من المعلومات مع وسائل الإعلام، بل تذهبون مباشرة إلى الطرف المسؤول. هل تعتبر هذه وسيلة فعالة للتعامل مع الانتهاكات ومنع تفاقم الآثار السلبية للحرب؟
- لو كنت متحيزًا لقلت نعم، لكنني أعتقد أن كل منظمة وكل جهة لها دورها. هناك دور للأمم المتحدة، ودور لمجلس الأمن الدولي، ودور لمنظمات حقوق الإنسان، ودور لنا نحن.
نحن الجهة التي تعمل بشكل سري، ونحن الأقرب إلى ضحايا الحرب. فإذا قمنا غدًا بالذهاب إلى الإعلام ونقول «هناك انتهاكات»، وبدأنا بإطلاق تسميات وإدانة علنية، فإن الدول قد تمنعنا من الوصول إلى الضحايا ومساعدتهم.
لهذا نحن دائمًا نوازن بين ضرورة الوصول إلى الضحايا والحفاظ على الثقة التي نبنيها مع جميع أطراف النزاع. نحن نقوم بذلك نيابة عن ضحايا الحرب.
نحن نتحدث باسمهم، ونعتقد أن هذا النهج يأخذ مصلحتهم في الاعتبار، لأن الضحايا يريدون منا أن نكون موجودين، ويريدون أن نحافظ على قدرتنا على الوصول إليهم، ويريدون استمرار هذا الحوار الثنائي السري مع الأطراف.
لذلك نعم، أعتقد أن هذا النهج فعال جدًا، وقد أثبت نجاحه عبر الزمن، ونحن نرى فعاليته عمليًا.
{ كيف تقيمون دور البحرين في دعم العمل الإنساني وجهود الإغاثة على المستوى الإقليمي؟
- البحرين اليوم، كما ذكرت تتحمل مسؤوليات متعددة، وفي الوقت نفسه تواجه التحديات التي نعرفها. ومن النادر أن تجد دولة تتحمل مسؤوليات قيادية كبيرة وفي الوقت نفسه تمر بتحديات داخلية.
ما يشجعنا في تعاملنا مع البحرين هو أنه رغم كل هذه التحديات، فإنها تواصل الالتزام بالأولوية الإنسانية. وهذا أمر مطمئن جدًا بالنسبة لنا، خاصة بعد لقاءاتنا مع القيادة على أعلى المستويات، حيث لمسنا أن الأولويات الإنسانية لا تزال في صدارة اهتمامات البحرين.
ونحن ممتنون أيضًا لـ جمعية الهلال الأحمر البحريني، ولكل الجهود المهمة التي يقومون بها لدعم المجتمع. وسنواصل دعم هذا العمل الإنساني.
لكن بشكل أساسي، نأمل أن تنخفض التوترات في البحرين، وكذلك في الكويت والسعودية والإمارات وقطر وإيران، وأن يستمر الحوار حول الطاولة، وأن تتواصل المفاوضات لإيجاد حلول سياسية.
لأن إسكات صوت السلاح يصب في مصلحة الجميع، ليس فقط مصلحة الدول أو الشعوب في المنطقة، بل أيضًا مصلحة العالم الأوسع، حتى في المناطق البعيدة جدًا عن هنا.
{ هل التمويل الإنساني الحالي كافٍ للاستجابة لأي تصعيد محتمل؟
- لا، للأسف ليس كافيًا. كما ذكرت سابقًا، هناك أكثر من 130 نزاعًا مسلحًا مستمرًا في العالم. واليوم نشهد تصعيدًا إقليميًا واسعًا له تداعيات كبيرة.
لقد رأينا في لبنان مثلًا أن خمس السكان تم تهجيرهم. وفي اليمن، الاحتياجات الإنسانية مرتفعة جدًا. لذلك نحن اليوم نعمل فوق طاقتنا، ونستجيب لعدد أكبر من بؤر النزاع، في حين أن التمويل يتراجع.
النداء الإنساني الذي نحتاجه فقط لمنطقة الشرق الأوسط لم يتم تلبيته بالكامل حتى الآن، حتى ضمن نداء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا يوضح أن حجم الاحتياجات أكبر بكثير من الموارد المتاحة.
وهنا أود أن أوجه دعوة إلى شركائنا والداعمين لنا الذين يساندوننا منذ سنوات، بأنه في مثل هذه اللحظات، رغم أن الدول تواجه ضغوطًا مالية والتزامات متعددة وإعادة بناء للبنى التحتية، إلا أن ذلك يجعل من الضروري أكثر دعم المنظمات الإنسانية مثلنا بتمويل جيد ومرن وموجّه، حتى نتمكن من الاستمرار في الاستجابة للاحتياجات.
لأنه إذا لم يحدث ذلك، فإن الاحتياجات ستتراكم، ومع الوقت ستصبح التكلفة أعلى بكثير، سواء من حيث الفقر أو النزاعات أو الأزمات الإنسانية حول العالم.
{ كيف تصفون تعاونكم مع السلطات الوطنية والجهات الإنسانية؟
- البحرين تُعد نموذجًا متميزًا في مجال القانون الدولي الإنساني. ولهذا السبب أشعر دائمًا بالامتنان عندما أزور البحرين. فقد كانت في طليعة الدول العربية في تطبيق وإدماج العديد من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني في التشريعات الوطنية، والوفاء بالتزاماتها الدولية.
لقد عملنا بشكل وثيق مع المعهد القضائي، والجهات الوطنية، ووزارة العدل، لضمان التزام البحرين بهذه المعايير.
وبهذا المعنى، تُعد البحرين نموذجًا، إلى جانب عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية الأخرى. لكن امتلاك الأدوات والتشريعات هو الخطوة الأولى فقط، أما التحدي الحقيقي فهو كيفية تفعيل هذه الأدوات عند الحاجة لضمان التنفيذ الفعلي للقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، نحن راضون عن مستوى التعاون القائم، ونواصل دعم المملكة في الوفاء بالتزاماتها. ونحن ممتنون جدًا لذلك.
كما أود أن أشكر بشكل خاص جمعية الهلال الأحمر البحريني. وقد قلت هذا للدكتور أحمد أمس، رئيس الجمعية، إن هناك أنواعًا من الأصدقاء في العالم: هناك من تساعده عندما تطلب منه، وهناك من يساعدك قبل أن تطلب منه. والهلال الأحمر البحريني من النوع الثاني.
إنه شريك وثيق جدًا لنا، ويبادر دائمًا، حتى وإن كانت موارده محدودة، لكنه يحرص على دعم عملنا الإنساني حول العالم. وهذا أمر مؤثر جدًا.
وهو مثال على أن العمل الإنساني في جوهره هو عمل سلام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك