تقدّم بارميجياني فلورييه إصدارها الجديد Tonda PF Automatic 36mm Alta Rosa بوصفه امتدادًا ناضجًا لرؤيتها الجمالية، حيث لا يُختزل اللون في بعدٍ زخرفي، بل يُعاد تعريفه كعنصر بنيوي متكامل ضمن معمار بصري مدروس. فـ«ألتا روزا» لا تمثل مجرد تنويع لوني داخل المجموعة، بل تعبيرًا عميقًا عن بحث كروماتيكي متواصل، تُبنى ملامحه تدريجيًا ضمن نهج دقيق يوازن بين الضوء والمادة والنِّسَب.
في فلسفة الدار، لا يأتي اللون كطبقة مضافة، بل كجزء أصيل من تكوين الساعة، يُعالج بالصرامة ذاتها التي تُمنح للحركة الميكانيكية. إنه لون منضبط، يتفاعل مع الضوء ولا يتحدّاه، ويتناغم مع البنية العامة للقطعة ليعكس مفهوم الزمن كما تراه بارميجياني فلورييه: حضور هادئ، متزن، لا يستعرض نفسه بل يُدرك في تفاصيله الدقيقة. ومن هذا المنطلق، تنتمي Alta Rosa إلى جوهر مجموعة Tonda PF، حيث تتقاطع الحداثة مع الاستمرارية في لغة بصرية راسخة. تتجلّى هذه الرؤية بوضوح في الميناء، حيث تتحوّل النبرة الوردية إلى حقل معدني حيّ، يتبدّل مع الضوء بانسيابية ناعمة. فالضوء هنا ليس مباشرًا أو حادًا، بل يبدو وكأنه يمر عبر طبقة شفافة قبل أن يستقر على السطح، مانحًا الميناء عمقًا بصريًا متدرجًا. وتؤدي زخرفة الغيوشيه «Grain d’Orge» دورًا محوريًا في هذا المشهد، إذ لا تُستخدم كعنصر زخرفي فحسب، بل كلغة قائمة بذاتها، تُشكّل الضوء وتعيد توزيعه بانضباط، بما يخلق تناغمًا دقيقًا بين الظلال والانعكاسات.
ومن خلال البلّور الياقوتي المعالج بطبقة مضادة للوهج، تتكشف طبقات هذا العمق بهدوء، من دون مبالغة أو استعراض، لتمنح الميناء إحساسًا حيًا، وكأنه يتنفس مع تغيّر الضوء، ويكافئ النظرة المتأملة بتفاصيله الدقيقة.
أما على مستوى التكوين، فتبرز المؤشرات المصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطًا والمطلية بالروديوم، إلى جانب العقارب المفرغة بتصميم «دلتا»، كتعبير عن فلسفة الاختزال التي تعتمدها الدار، حيث تُعاد العناصر إلى جوهرها الهندسي الأول، بما يضمن وضوح القراءة ويحفظ توازن الميناء. وتأتي العلبة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 36 ملم لتؤكد هذا التوجّه، حيث تُعرّف الساعة عبر نسبها الدقيقة قبل أي عنصر آخر. فالنحافة المدروسة، والتناوب بين الأسطح المصقولة والساتانية، يمنحان الضوء انسيابية طبيعية فوق السطح.
ويُضفي الإطار المحزّز المصنوع من البلاتين عيار 950 لمسة فخامة هادئة، لا تُعلن عن نفسها بقدر ما تُدرك بالإحساس، في حين يحافظ البلّور الياقوتي على نقاء الرؤية، وتؤمّن مقاومة الماء حتى عمق 100 متر مرونة في الاستخدام اليومي دون قيود. ميكانيكيًا، تنبض الساعة بحركة PF770 الأوتوماتيكية المصنّعة بالكامل داخل مشاغل الدار، حيث تتجلّى الحرفية السويسرية في أدق تفاصيلها. ومع تردد يبلغ 28,800 ذبذبة في الساعة واحتياطي طاقة يصل إلى 60 ساعة، تجمع الحركة بين الأداء الموثوق والتشطيب الرفيع. ويمكن تأمل هذا العالم الداخلي عبر ظهر العلبة الشفاف، حيث تظهر زخارف «Côtes de Genève» والجسور المشطوفة يدويًا، في تعبير صامت عن مهارة صانع يُتقن إخفاء براعته بقدر ما يُظهرها. ويُكمل الوزن المتأرجح المصنوع من الذهب الوردي عيار 22 قيراطًا هذا المشهد، بتصميم مفرّغ وتشطيب يجمع بين الصقل والتفجير الرملي، في انسجام لوني دقيق مع الميناء، يعكس استمرارية بصرية مدروسة. ضمن مجموعة Tonda PF، لا تمثل Alta Rosa خروجًا عن السياق، بل ترسيخًا للغة تصميمية متماسكة، تتطور فيها مفردات الضوء واللون والنِّسَب بانسجام تدريجي. ويعكس اختيار قطر 36 ملم هذا التوجه، باعتباره مقياسًا كلاسيكيًا يعلي من شأن التوازن والدقة، بعيدًا عن التصنيفات أو الصيحات العابرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك