كتبت: ياسمين العقيدات
تحفظت الحكومة على المشروع بقانون بشأن فرض غرامة إدارية على المؤجر الذي يثبت قيامه بمخالفة استخدام الغرض السكن العائلي في أغراض أخرى، وتفرض الغرامة على المستأجر المخالف، كما يحدد مقدار الغرامة وضوابط تطبيقها وإجراءات تحصيلها بقرار من البلدية أو الأمانة المختصة بعد موافقة الوزير المعني بشؤون البلديات، بالإضافة الى منح موظفي البلدية أو الأمانة المختصة الذين يصدر بتحديدهم قرار من الوزير بالاتفاق مع الوزير المعني بشؤون البلديات صفة مأموري الضبط القضائي وذلك للتحقق من تطبيق أحكام هذه الفقرة والقرارات المنفذة لها، وضبط وإثبات كل ما يقع من مخالفات وفقاً لأحكامها.
وبينت الحكومة في ردها على المشروع بقانون بافتقاد مشروع القانون المقترح للضرورة التشريعية ومن المبادئ المستقرة في التشريع أن إصدار القوانين يجب أن يستند إلى حاجة حقيقية وضرورة واضحة لا يمكن معالجتها إلا بالقانون، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل التنظيمية المتاحة، وثبوت عدم كفاية أو فاعلية الأدوات الأدنى مرتبةً من القانون مثل اللوائح والقرارات التنفيذية في معالجة الموضوع محل التنظيم بالكفاءة ذاتها التي يوفرها القانون، فإذا ثبت أن هذه الأدوات كفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة، فإن الاعتماد عليها يكون أولى، وأكثر اتساقاً مع مبادئ التشريع الحديث، ذلك أن أي اقتراح بقانون لا يسد فراغاً تشريعياً أو قصوراً فعلياً في النظام القائم يُعد من مظاهر التضخم التشريعي.
وأشارت الحكومة الى ان مشروع القانون المُقترح فيما تضمنه من فرض غرامة مالية في حال ثبوت مخالفة استخدام العين المؤجرة لغرض السكن العائلي في أغراض أخرى غير هذا الغرض لا يتسق مع هذا المبدأ، حيث لا توجد حاجة موضوعية أو قانونية تستلزم إصدار مشروع القانون، وبالتالي فإن القرارات الصادرة بشأن ضوابط تسجيل عقود إيجار السكن الجماعي الواقع في محافظات المملكة جاءت لتحقق الغاية من عملية تسجيل عقود الايجار خاصة عقود ايجار السكن الجماعي، وحددت ضوابط التسجيل وأناطت بأمانة العاصمة والبلديات الأخرى مهمة التحقق من عدم مخالفة الضوابط، ولها أن تجري تحقيقاً فيما تتلقاه من بلاغات أو شكاوى جدية، للتحقق من ارتكاب أي مخالفة لأحكام هذا القرار، وحددت التدابير التي يجوز اتخاذها عند ثبوت المخالفة أو عند اتخاذ سكن جماعي غير مسجل، على النحو الوارد بنصوص هذه القرارات، كما ان المعالجة التشريعية جاءت من خلال تنظيم إداري مرن من دون الحاجة إلى تدخل تشريعي جديد، ومشروع القانون المقترح على هذا النحو يُمثل ازدواجيةً تشريعية غير مبرّرة، ولا تتوافر فيه شرط الضرورة التشريعية.
كما أشارت الحكومة الى تعارض مشروع القانون المقترح مع المبادئ المستقرة في قانون إيجار العقارات وافتقاد مشروع القانون المقترح للضوابط الموضوعية لتطبيق الجزاء الإداري، فمشروع القانون المقترح يعتريه غموض في بيان المخالفة وغياب التحديد التشريعي الدقيق لها، كما أن مشروع القانون المقترح يخالف مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة، فإن مشروع القانون المقترح لا يحقق ضرورة تشريعية فعلية، ويتعارض مع المبادئ المستقرة في قانون إيجار العقارات القائم، كما يخلو من الضوابط القانونية والدستورية اللازمة لفرض جزاء إداري، ويُرتب آثارًا قانونية قد تمس بحقوق الأفراد المكفولة بموجب الدستور.
كما اتفقت كل من وزارة شؤون البلديات والزراعة، جهاز المساحة والتسجيل العقاري، مؤسسة التنظيم العقاري، مجلس امانة العاصمة، والمجلس البلدي للمنطقة الشمالية، والمجلس البلدي للمنطقة الجنوبية مع مذكرة الحكومة والرأي الذي انتهت إليه بشأن مشروع القانون المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب.
بينما اكدت جمعية التطوير العقاري البحرينية في ردها على المشروع بقانون ان البيئة التنظيمية القائمة تكفي لتحقيق الهدف المنشود إذا ما تم تفعيلها بصرامة، من دون الحاجة إلى استحداث عقوبات جديدة، بالإضافة الى انّ فرض غرامات مالية جديدة على المؤجّرين أو المستأجرين قد يُفهم في السوق كنوع من التشدّد التنظيمي، الأمر الذي قد يؤثر سلباً في ثقة المستثمرين المحليّين والأجانب.
وأضافت الجمعية ان تطبيق غرامات على العقود القائمة سيخلق نزاعات جديدة، ويزيد من التحديات التشغيلية والإدارية احتمالية انعكاس الكلفة على المستأجرين في صورة زيادات غير مباشرة في الإيجارات.
وبناءً على الردود من الجهات المعنية اوصت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب برفض المشروع، كما جاء في تقرير اللجنة المعروض على جلسة النواب في الجلسة القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك