كتبت: أمل الحامد
بالمخالفة لرأي النواب، يتجه مجلس الشورى الى رفض مشروع قانون بتعديل إحدى مواد قانون الشركات التجارية الذي يهدف الى إضافة عبارة جديدة إلى نص المادة مفادها أنه في حال وجود شريك أجنبي أو أكثر في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين بمبلغ ثلاثين ألف دينار لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة.
وأوضحت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية برئاسة خالد المسقطي رئيس اللجنة، في تقريرها المعروض على المجلس الأحد القادم أن فرض ضمان مالي على كل شركة يوجد بها شريك أجنبي، وفقًا لما جاء في نص مشروع القانون يشكّل عقبة أمام جذب رؤوس الأموال، إلى جانب تأثيره على الشركات الأجنبية التي اتخذت من مملكة البحرين مركزًا لتشغيل رؤوس أموالها. ناهيك عن التفاوت الذي سيخلقه مشروع القانون بين أصحاب الأعمال مهما كانت نسبة الشريك الأجنبي في الشركة أو عدد الشركاء الأجانب فيها، وهذا بلا شك سيؤدي إلى إضعاف الثقة في المنظومة التشريعية اللازمة لاستقرار بيئة الأعمال.
وأشارت إلى أن الدول التي تتطلع الى جذب الاستثمار تعمل على بناء منظومة تشريعية استثمارية واضحة ومستقرة، مقرونة بإجراءات تتسم بالمرونة فيما يتصل بممارسة الأنشطة الاقتصادية، وهو ما سعت المملكة جاهدة الى تكوينه وتثبيته وتنفيذه من خلال مجموعة القوانين التجارية والاستثمارية الجاذبة لرؤوس الأموال وسط المتغيرات الاقتصادية التي حدثت في المنطقة وازدياد شدة المنافسة على استقطاب رؤوس الأموال.
في حين وجدت اللجنة أن توجه مشروع القانون مغاير لسياسة جذب رؤوس الأموال من خلال فرض التزام مالي يتمثل في تقديم خطاب ضمان مصرفي بقيمة ثلاثين ألف دينار بحريني، والذي مؤداه زيادة الكلفة الأولية لتأسيس الشركات أو دخول الشريك الأجنبي إلى السوق، وهو ما قد ينعكس سلبًا على تنافسية البيئة الاستثمارية إقليميًا، ولاسيّما في ظل اتجاه العديد من الدول إلى تبسيط الإجراءات وتخفيف القيود المالية المفروضة على المستثمرين.
وترى اللجنة أن إدراج هذا الالتزام المالي من دون مسوّغ تشريعي كافٍ قد يؤثر في جاذبية السوق وتنافسيتها، ويأتي على خلاف متطلبات استقرار المنظومة التشريعية وملاءمتها الاقتصادية.
وأشارت إلى أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، ورافدًا مهمًّا لخلق فرص العمل وتنمية روح المبادرة والابتكار. ومن المتوقع أن يشكّل اشتراط تقديم ضمانات مصرفية عبئًا ماليًا إضافيًا على هذا القطاع، الأمر الذي قد يحد من قدرة المستثمرين الجدد على دخول السوق أو التوسع في أنشطتهم، بما قد يؤثر في ديناميكية الاقتصاد ويقلل من معدلات تأسيس الشركات الجديدة، كما أن فرض التزام مالي عام وموحّد لا يراعي اختلاف أحجام الشركات وطبيعة أنشطتها ودرجة مخاطرها يُعدّ إخلالًا بمبدأ التناسب وتكافؤ الفرص المعتمد في التشريعات الاقتصادية، كما أنه يضع عبئًا غير مبرَّر على فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلافًا للنهج التشريعي القائم على دعم هذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد الوطني، وينطوي هذا الشرط كذلك على نوعٍ من التمييز العملي بين المستثمرين، على نحو يمسّ الأسس التي يقوم عليها قانون الشركات التجارية في تنظيم المراكز القانونية والمالية للشركات وفق معايير عادلة ومتوازنة.
وأكدت اللجنة أن المملكة تتبنى نهجًا اقتصاديًا يقوم على تعزيز تنافسية بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات النوعية كأحد أهداف الرؤية الاقتصادية (2030)، مع الحرص على تطوير الأطر التشريعية بما يدعم هذه التوجهات ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية من خلال المرونة التنظيمية. ومما يناقض ذلك إدخال قيد تنظيمي على المستثمرين غير البحرينيين بواسطة التزامات مالية إضافية، وهو أمر يستلزم دراسة دقيقة للتحقق من الأثر الاقتصادي المتوقع، بما يضمن عدم إضعاف جاذبية السوق المحلية أو التأثير سلبًا على مؤشرات التنافسية، وهو ما يفتقر إليه مشروع القانون محل النظر، فلا توجد دراسة تبيّن ذلك الأثر، ولا مرئيات تدعم هذا التوجه الذي حاد عن مبدأ العدالة بين المخاطبين بهذا التنظيم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك