أكد النائب السابق المستشار د. عبدالله الذوادي عضو الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي السابق أنه لم يعد ممكناً قراءة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية ضمن إطار «ردود الفعل» أو «توازنات الصراع» كما كان يُروّج في السابق، فمع إعلان دول الخليج بوضوح عدم استخدام أراضيها لأي عمل عسكري كان يفترض أن تنتفي الذريعة، لكن الواقع كشف العكس، واستمرت الهجمات بوتيرة تؤكد أن ما يُطرح إعلامياً لا يعكس الحقيقة الكاملة.
وتابع قائلا: ما نشهده اليوم يشير إلى أن المسألة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، لتلامس مستوى أعمق من النوايا والتوجهات، فبناء الترسانة العسكرية الإيرانية على مدى سنوات، وتوظيفها في توقيت متزامن ضد أهداف خليجية، يعكس أن هذه القدرات لم تكن موجهة فقط للردع، بل كانت جزءاً من تصور استراتيجي أوسع، يتضمن استهداف دول الخليج العربية عند لحظة مناسبة.
وأضاف أنه في هذا السياق تبدو تصريحات قيادات مجلس التعاون ذات دلالة لافتة، حين تشير إلى وجود دوافع تتجاوز المبررات المعلنة، وربما تحمل أبعاداً أيديولوجية أو حتى نزعة انتقامية، هذه القراءة لا تأتي من فراغ، بل من تراكم شواهد تشمل الخطاب الإعلامي، ومحاولات التأثير على الداخل، وقضايا التخابر التي تم كشفها في بعض دول الخليج العربية، التي تعكس وجود مسارات موازية للصراع العسكري.
وأوضح أن النتيجة الأبرز لهذا المشهد هي تحوّل في الإدراك الاستراتيجي الخليجي؛ فدول المنطقة التي لطالما سعت إلى السلام والاستقرار والتنمية والازدهار تجد نفسها اليوم أمام معادلة جديدة، تفرض إعادة تقييم مصادر التهديد، وتعزيز أدوات الردع، ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً أمنياً وإعلامياً وفكرياً، لحماية تماسكها الداخلي واستقرارها الإقليمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك