أصدرت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان تقريرا حقوقيا حول دور الدفاع المدني في مملكة البحرين في حماية المدنيين أثناء العدوان الإيراني، والذي يهدف إلى توثيق الدور الإنساني والعملياتي الذي قامت به أجهزة الدفاع المدني في مملكة البحرين خلال فترة الاعتداءات الإيرانية من الفترة 28 فبراير 2026 التي استهدفت مناطق مدنية وبنية تحتية داخل مملكة البحرين.
ويركز التقرير على إبراز الجهود التي بذلتها فرق الدفاع المدني في حماية المدنيين، والاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، والحد من الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الهجمات، كما يسعى التقرير إلى تقييم هذه الجهود في ضوء مبادئ القانون الدولي الإنساني والقواعد الدولية المتعلقة بحماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وذلك من خلال تحليل المهام الميدانية التي نفذتها فرق الإنقاذ والإطفاء والإسعاف التابعة للدفاع المدني وسيقدم الي المنظمات الدولية تأكيد علي دور كل اجهزة وزارة الداخلية البحرينية في توفير كل الحماية للمواطنين والمقيمين في البحرين اثناء العدوان الايراني الغاشم.
وأشار التقرير إلى أنه منذ 28 فبراير 2026 تتعرض مملكة البحرين لسلسلة من الهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى رفع مستوى الجاهزية في مختلف أجهزة الدولة، وقد شكلت هذه الهجمات تهديداً مباشراً للمدنيين والبنية التحتية، الأمر الذي استدعى استجابة عاجلة من الجهات المختصة، وعلى رأسها الدفاع المدني.
ووفقاً لما نشرته الصحف البحرينية، قام الدفاع المدني بعدة إجراءات لحماية السكان المدنيين منذ بداية الأحداث، من أبرزها عمليات الاستجابة للحوادث، الاستجابة السريعة لأي بلاغات تتعلق بالحرائق أو الانفجارات أو الأضرار التي قد تلحق بالممتلكات، إرسال فرق الإنقاذ إلى المواقع المتضررة، إخلاء المناطق الخطرة، تنفيذ عمليات إخلاء احترازية في بعض المواقع عند الضرورة، تأمين المناطق المتضررة لضمان سلامة السكان، السيطرة على الحرائق، التعامل مع الحرائق الناتجة عن الحوادث أو الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت، تقديم المساعدات الإنسانية، تقديم الإسعافات الأولية للمصابين، ونقل المصابين إلى المستشفيات بالتنسيق مع الجهات الصحية.
وبشأن تعزيز الجاهزية والاستجابة للطوارئ، ذكرت الصحف البحرينية أن وزارة الداخلية أعلنت عن رفع مستوى الجاهزية التشغيلية للدفاع المدني، حيث تم تعزيز انتشار فرق الإطفاء والإنقاذ في مختلف محافظات المملكة، تجهيز المعدات الخاصة بعمليات الإنقاذ والطوارئ، التنسيق مع الجهات الصحية لتوفير الاستجابة الطبية العاجلة، كما أكدت التقارير الصحفية أن الدفاع المدني كثف من خطط الطوارئ والاستجابة السريعة للتعامل مع أي حوادث قد تهدد سلامة السكان.
وحول التوعية والإرشادات للسكان، نشرت الصحف البحرينية عدداً من التعليمات الصادرة عن الدفاع المدني لتوعية السكان بإجراءات السلامة أثناء الطوارئ، ومن أبرزها، ضرورة اتباع تعليمات الجهات الرسمية، وتجنب التواجد في المناطق المتضررة.
وشدد التقرير على أهمية الالتزام بإرشادات السلامة في حالات الطوارئ، كما أكدت الجهات المعنية أهمية التعاون المجتمعي مع فرق الدفاع المدني لضمان سرعة الاستجابة للحوادث.
ورصد التقرير الإحصائيات الموثقة لعمليات الدفاع المدني منذ بداية العدوان الإيراني، عدد البلاغات والحوادث التي تعامل معها الدفاع المدني
فوفقاً لما نشرته الصحف البحرينية في الإيجاز الإعلامي الصادر بتاريخ 14 مارس 2026، أكد النقيب عبدالله وحيد المناعي من وزارة الداخلية أن فرق الدفاع المدني باشرت أكثر من 160 بلاغاً منذ بدء العدوان الإيراني على مملكة البحرين في 28 فبراير 2026.
وأوضح أن هذه البلاغات شملت أضراراً لحقت بعدد من المنشآت والمباني المدنية نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن الاستهدافات، من بينها منشآت ومرافق خدمية، مبانٍ سكنية ومنازل، عيادات طبية، ومركبات.
وقد تعاملت فرق الدفاع المدني مع هذه البلاغات بشكل فوري من خلال عمليات الإنقاذ وتأمين المواقع المتضررة والتعامل مع الأضرار الناتجة عن الهجمات.
وأكد التقرير أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً لمبدأ حماية الأعيان المدنية المنصوص عليه في المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، حيث يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المنشآت المدنية أو تعريضها للخطر أثناء النزاعات المسلحة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التهديدات التي واجهتها المملكة، وما تطلبته من استجابة متواصلة من الأجهزة الأمنية وأجهزة الدفاع المدني لحماية السكان المدنيين والبنية التحتية.
وحول دور المجتمع والمتطوعين في دعم جهود الحماية المدنية تطرق التقرير إلى أنه إلى جانب الدور الذي اضطلعت به الأجهزة الحكومية، برزت مساهمة المجتمع المدني والمتطوعين في دعم الجهود الوطنية للتعامل مع تداعيات العدوان، فقد تجاوز عدد المسجلين في الحملة الوطنية للتطوع «البحرين بخير.. ما دام انتوا أهلها» أكثر من 60 ألف متطوع ومتطوعة عبر المنصة الوطنية للتطوع، وقد بدأ عدد من هؤلاء المتطوعين العمل ميدانياً في مواقع مختلفة لدعم الجهود الوطنية في مواجهة تداعيات الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة.
وتشمل مجالات العمل التطوعي عدة قطاعات مهمة، القطاع الصحي لدعم الخدمات الطبية والإغاثية، الخدمات اللوجستية لدعم عمليات الإمداد والإغاثة، والقطاع الهندسي للمساهمة في معالجة الأضرار وإعادة التأهيل، الدعم الإداري والتنظيمي في مراكز الإيواء والطوارئ، ومساندة كبار السن والفئات الأكثر احتياجاً في تلبية احتياجاتهم اليومية.
كما أشارت التقارير إلى أن المتطوعين ساهموا في إدارة وتشغيل بعض مراكز الإيواء، المساعدة في معالجة آثار الأضرار في المناطق المتضررة، ودعم جهود إعادة التأهيل والإعمار في بعض المناطق.
ويعكس هذا الإقبال الواسع على العمل التطوعي روح التضامن والتكافل المجتمعي في مملكة البحرين، حيث شارك المواطنون والمؤسسات في دعم الجهود الحكومية للتعامل مع الظروف الاستثنائية.
وأشارت نتائج التقرير إلى أن الدفاع المدني في مملكة البحرين لعب دوراً محورياً في حماية المدنيين والاستجابة الإنسانية خلال فترة الهجمات، وقد ساهمت عمليات الإنقاذ والإطفاء والإخلاء التي نفذتها فرق الدفاع المدني في الحد من الخسائر البشرية والمادية، كما عززت قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات، كما يعكس أداء الدفاع المدني مستوى عالياً من المهنية والاستعداد للتعامل مع الظروف الطارئة.
في ضوء ما توصل إليه التقرير، أوصى بتعزيز قدرات الدفاع المدني بالمعدات والتقنيات الحديثة، دعم برامج التدريب المتخصص لفرق الطوارئ، تطوير خطط الاستجابة الوطنية للكوارث والطوارئ، تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الحماية المدنية، توثيق الانتهاكات التي تستهدف المدنيين ورفعها إلى الجهات الدولية المختصة، وتوسيع برامج التوعية المجتمعية حول إجراءات السلامة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك