انحسار الكتل وصعود المستقلين.. من سيحسم الأصوات الانتخابية؟
في الدورة الـ30 تنافس 33 مرشحا وكتلتان انتخابيتان و4 مستقلين..
وسيطرت كتلة واحدة بنسبة 85.2%
رصد وتحليل: علي عبدالخالق
تشهد انتخابات الدورة الحادية والثلاثين لـغرفة البحرين حضورًا انتخابيًّا متنوعًا، مع إعلان قائمة تضم 27 مترشحًا يتنافسون على مقاعد مجلس الإدارة، في مشهد يعكس تعددية في التوجهات بين العمل الجماعي والمستقل.
ووفق القائمة المعلنة، تتشكل الخارطة الانتخابية من كتلة رئيسية تضم 18 مترشحًا، في مقابل 9 مترشحين يخوضون السباق بصفة مستقلة، ما يعني أن نسبة المستقلين تبلغ نحو 33% من إجمالي المترشحين، مقابل 67% للكتلة المنظمة، حيث يعكس هذا التوزيع توازنًا نسبيًا بين العمل المؤسسي الجماعي والرغبة الفردية في الترشح خارج الأطر التكتلية.
وعلى صعيد التمثيل النسائي، بلغ عدد المترشحات 5 سيدات من أصل 27 مترشحًا، ما يمثل نسبة تقارب 18.5%، وهي نسبة لا تزال دون الطموح مقارنة بحجم مشاركة المرأة البحرينية في القطاع التجاري والاقتصادي.
ورغم محدودية العدد، إلا أن المشاركة النسائية تكتسب أهمية نوعية، في ظل تزايد الدعوات لتعزيز دور المرأة في صنع القرار الاقتصادي، خصوصًا في المؤسسات التمثيلية للقطاع الخاص.
يعكس وجود كتلة كبيرة تضم 17 مترشحًا توجهًا نحو العمل ضمن رؤية موحدة وبرنامج انتخابي مشترك، وهو ما قد يمنحها أفضلية تنظيمية في إدارة الحملة الانتخابية وحشد الأصوات. في المقابل، يمثل المستقلون شريحة لا يُستهان بها، حيث قد يراهنون على قواعدهم الفردية وخبراتهم الشخصية، إضافة إلى استقطاب الناخبين الباحثين عن تنوع في التمثيل بعيدًا عن التكتلات.
وبين الكتلة والمستقلين، تبدو المنافسة مفتوحة على عدة سيناريوهات، خصوصًا في ظل طبيعة انتخابات الغرفة التي تعتمد على تصويت أعضاء الهيئة العامة، ما يجعل الكلمة النهائية مرهونة بمدى قدرة كل طرف على إقناع القاعدة الانتخابية ببرنامجه ورؤيته لمستقبل القطاع التجاري.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإقليمي تحديات وتحولات، ما يضع على عاتق المجلس القادم مسؤوليات كبيرة في دعم بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية مملكة البحرين كمركز تجاري ومالي في المنطقة.
تراجع في عدد المترشحين وتحول شكل المنافسة
عند مقارنة أرقام الدورة الحالية الـ(31) مع الدورة السابقة الـ(30)، تبرز عدة تحولات لافتة في المشهد الانتخابي، ففي الدورة الـ(30)، بلغ عدد المترشحين 33 مترشحًا تنافسوا على 18 مقعدًا، مقابل 27 مترشحًا في الدورة الحالية، أي بانخفاض قدره 6 مترشحين، ما قد يعكس تراجعًا نسبيًا في الإقبال على الترشح أو ارتفاع كلفة المنافسة الانتخابية.
كما شهدت الدورة السابقة وجود كتلتين انتخابيتين رئيسيتين هما «تجار 22» و«ريادة»، إلى جانب 4 مستقلين فقط، في حين تنحصر المنافسة في الدورة الحالية بين كتلة واحدة و10 مستقلين، وهو تحول نوعي يعكس تراجع العمل التكتلي مقابل صعود الحضور الفردي.
هيمنة سابقة.. هل تتكرر؟
أظهرت نتائج الدورة الـ(30) هيمنة واضحة لكتلة «تجار 22» التي استحوذت على نحو 85.2% من إجمالي الأصوات، مقابل 10.4% لكتلة «ريادة»، و4.4% فقط للمستقلين.
هذه الأرقام تعكس أن الناخبين في الدورة السابقة مالوا بشكل كبير نحو التصويت الجماعي للكتلة الأقوى، ما أدى إلى حسم شبه كامل للنتائج لصالحها.
لكن في الدورة الحالية، ومع غياب كتلة منافسة مماثلة، وارتفاع عدد المستقلين، قد نشهد سيناريو مختلفًا، إذ يصبح تشتت الأصوات أكثر احتمالًا، ما يفتح المجال لاختراقات فردية داخل النتائج النهائية.
سجلت الدورة الـ(30) نسبة مشاركة منخفضة بلغت 9.53% فقط، مقارنة بـ21% في الدورة (29)، وهو تراجع كبير يعكس فتورًا في الحماس الانتخابي آنذاك. وفي الدورة الحالية، تبدو التوقعات مفتوحة على احتمالين: ارتفاع المشاركة، مدفوعًا بتزايد عدد المستقلين، ما قد يحفّز قواعد انتخابية مختلفة ويخلق تنافسًا أكثر حيوية. أو استمرار الانخفاض، في حال شعور الناخبين بأن النتائج قد تميل سلفًا لصالح الكتلة المنظمة، كما حدث في الدورة السابقة.
السؤال الأبرز في هذه الدورة يتمثل في: من يحسم الأصوات؟
في الدورة الـ(30)، لعبت الشركات الكبرى دورًا حاسمًا في ترجيح كفة الكتلة الفائزة، نظرًا لقدرتها على حشد الأصوات المرتبطة بها. أما في الدورة الحالية، فقد يكون للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دور أكبر، خاصة مع زيادة عدد المستقلين الذين قد يخاطبون هذه الشريحة بشكل مباشر، ويطرحون قضايا أكثر ارتباطًا بتحدياتها اليومية.
تكشف المقارنة بين الدورتين عن انتقال الانتخابات من نموذج «الهيمنة الكتلية» إلى نموذج أكثر انفتاحًا وتعددية، مع تراجع عدد المترشحين، وارتفاع وزن المستقلين، واستمرار التحدي في نسبة المشاركة.
وبين خبرة الكتل وتنظيمها، ومرونة المستقلين وقدرتهم على استقطاب أصوات نوعية، تبقى انتخابات غرفة البحرين في دورتها الحادية والثلاثين مفتوحة على جميع الاحتمالات، وسط ترقب لما إذا كانت ستعيد إنتاج سيناريو الهيمنة السابقة، أم ستفرز مجلسًا أكثر تنوعًا في تمثيله للقطاع الخاص.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك