العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

لا إفلات من العقاب.. البحرين تلاحق إيران دوليا
قانونيون: تحركات البحرين في مجلس الأمن تعزز محاسبة إيران

الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يدعم‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويضات

العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬يشكل‭ ‬جرائم‭ ‬حرب


كتب‭: ‬إسلام‭ ‬محفوظ

تواصل‭ ‬البعثة‭ ‬الدائمة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬موافاة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بكافة‭ ‬المستجدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬أرسلت‭ ‬سبعة‭ ‬خطابات‭ ‬إلى‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وإلى‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬تأكيدا‭ ‬لاحتفاظها‭ ‬بحقها‭ ‬الكامل‭ ‬والأصيل‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬شكلها‭ ‬وحجمها،‭ ‬وتأكيدا‭ ‬لحصر‭ ‬جميع‭ ‬الأضرار‭ ‬والخسائر‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬ضمانا‭ ‬لتحمل‭ ‬إيران‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬التعويض‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الإصابات‭ ‬والخسائر‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تتسبب‭ ‬بها‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭.‬

 

قانونيون‭ ‬أكدوا‭ ‬لـ‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬خطوات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإطار‭ ‬تعكس‭ ‬تحركات‭ ‬جادة‭ ‬وضمانة‭ ‬قانونية‭ ‬لعدم‭ ‬إفلات‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭ ‬القانونية‭ ‬والدولية‭ ‬عما‭ ‬تسببت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬اضرار،‭ ‬حيث‭ ‬أشاروا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬بشدة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬واستهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬والمطارات‭ ‬ومحطات‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬والفنادق‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬المهمة،‭ ‬وانتهاك‭ ‬سيادة‭ ‬واستقلال‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬والذي‭ ‬حظي‭ ‬بتأييد‭ ‬واسع‭ ‬ضماناً‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬يمثل‭ ‬لبنة‭ ‬مهمة‭ ‬للبناء‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مطالبة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بالتعويض‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وسائر‭ ‬دولة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

أسس‭ ‬قانونية‭ ‬

للمطالبة‭ ‬بالتعويض

في‭ ‬البداية‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬صلاح‭ ‬دياب‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬مسلّح‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬مسؤولية‭ ‬دولية‭ ‬وحقٌ‭ ‬للدولة‭ ‬المعتدى‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بتعويض‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تلحق‭ ‬بالأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬جراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬عليها،‭ ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬ترسخ‭ ‬مبدأ‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬ومبدأ‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬الكامل‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدى‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬التعويض‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأسس‭ ‬أهمها،‭ ‬هو‭ ‬حظر‭ ‬العدوان‭ ‬والاخلال‭ ‬بالالتزامات‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬نص‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تحريم‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬أو‭ ‬استقلال‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬ويمتنع‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬الهيئة‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬علاقاتهم‭ ‬الدولية‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬استخدامها‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬الأراضي‭ ‬أو‭ ‬الاستقلال‭ ‬السياسي‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬وجه‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬ومقاصد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فأي‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬يعتبر‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صارخًا‭ ‬للميثاق‭ ‬وسيُوصَف‭ ‬كـعدوان،‭ ‬وبحكم‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬أخطر‭ ‬انتهاكات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬فإن‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬تتحمل‭ ‬تبعة‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ (‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭) ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬الاستهداف‭ ‬أثناء‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأهداف‭ ‬المدنية‭ ‬محلاً‭ ‬للهجوم‭ ‬المسلح‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬تدمير‭ ‬أو‭ ‬اتلاف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬نزاع‭ ‬مسلح‭ ‬يُعد‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صريحاً‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭. ‬وعليه‭ ‬تُوجب‭ ‬المادة‭ (‬91‭) ‬من‭ ‬البروتوكول‭ ‬الأول‭ ‬صراحةً‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬مسلح‭ ‬ينتهك‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬البرتوكول‭ ‬يكون‭ ‬ملزماً‭ ‬بتعويض‭ ‬الضرر،‭ ‬كما‭ ‬يكون‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬أفراد‭ ‬قواته‭ ‬المسلحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬مبدأ‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬للدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الأضرار‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭.‬

ويشير‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬إلى‭ ‬مبدأ‭ ‬المسؤولية‭ ‬وجبر‭ ‬الضرر‭ ‬الكامل‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬وفق‭ ‬قرار‭ ‬الجمعيّة‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬تعريف‭ ‬العدوان،‭ ‬ومن‭ ‬مظاهر‭ ‬العدوان،‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬القصف‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاستهداف‭ ‬المستمر‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬مظاهره‭ ‬حصار‭ ‬الشواطئ‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭ (‬مضيق‭ ‬هرمز‭) ‬ومنع‭ ‬خروج‭ ‬أو‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬على‭ ‬اقتصادات‭ ‬الدول،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬وانتظام‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية‭ ‬واعتداءات‭ ‬غاشمة‭ ‬يمارسها‭ ‬يومياً‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بصورة‭ ‬سافرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬لذا‭ ‬فهي‭ ‬أعمال‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬توجب‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬لدولة‭ ‬إيران،‭ ‬وتعني‭ ‬المسؤولية‭ ‬هنا‭ ‬الجزاء‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬يرتبه‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬الدولية‭.‬

بمعنى‭ ‬التزام‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬المعتدي‭ ‬بتعويض‭ ‬كافة‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وبدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬ويرتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فكل‭ ‬فعل‭ ‬خاطئ‭ ‬دوليًا‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬التزام‭ ‬المعتدي‭ ‬بجبر‭ ‬كامل‭ ‬للضرر‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬ويشمل‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬أشكالًا‭ ‬عدة‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬منها‭: ‬استعادة‭ ‬الحالة‭ ‬الأصلية‭ (‬إعادة‭ ‬الحال‭) ‬إن‭ ‬أمكن،‭ ‬أو‭ ‬التعويض‭ ‬المالي‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬أو‭ ‬الترضية‭ (‬كالاعتذار‭ ‬الرسمي‭) ‬في‭ ‬حالات‭ ‬معيّنة،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬إزالة‭ ‬آثار‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬وإعادة‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الضرر‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭.‬

آليات‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويض

ويقول‭ ‬الدكتور‭ ‬صلاح‭ ‬دياب‭ ‬ان‭ ‬التسوية‭ ‬السلمية‭ ‬والمفاوضات‭ ‬تمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬عادةً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مطالبة‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬طوعًا‭ ‬بأداء‭ ‬التعويض‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تُبرم‭ ‬اتفاقيات‭ ‬سلام‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬شروط‭ ‬في‭ ‬معاهدات‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬تلزم‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬بدفع‭ ‬هذه‭ ‬التعويضات،‭ ‬والطريق‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬الدولي‭ (‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭): ‬إذا‭ ‬رفضت‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها،‭ ‬يمكن‭ ‬للدولة‭ ‬المتضررة‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭(‬ICJ‭) ‬،‭ ‬والطريق‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬التحكيم‭ ‬واللجان‭ ‬الدولية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬إنشاء‭ ‬هيئات‭ ‬تحكيم‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬لجان‭ ‬تعويضات‭ ‬لمعالجة‭ ‬المطالبات،‭ ‬والمثال‭ ‬البارز‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬لجنة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتعويضات‭ (‬UNCC‭) ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ (‬687/1991‭) ‬مسؤولية‭ ‬إحدى‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الخسائر‭ ‬والأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬اعتدائها‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬لها،‭ ‬وأنشأ‭ ‬صندوق‭ ‬تعويضات‭ ‬تديره‭ ‬لجنة‭ ‬تعويضات‭ ‬خاصة،‭ ‬لسداد‭ ‬التعويضات‭ ‬المستحقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭.‬

‮«‬جرائم‭ ‬جنائية‭ ‬دولية‮»‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عوض‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬خبير‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬الدولي،‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬المأهولة‭ ‬بالسكان،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬أظهرت‭ ‬أنها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬هجمات‭ ‬عشوائية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إشاعة‭ ‬الرعب‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬وإلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬الجسيم‭ ‬بالمنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬جنائية‭ ‬دولية‮»‬‭ ‬وفقا‭ ‬للقواعد‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية،‭ ‬وخاصة‭ ‬المادة‭ (‬8‭ + ‬8‭ ‬مكرر‭) ‬من‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

حيث‭ ‬جاء‭ ‬بالمادتين‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان‭ ‬تعمد‭ ‬توجيه‭ ‬هجمات‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬بصفتهم‭ ‬هذه‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬أفراد‭ ‬مدنيين‭ ‬لا‭ ‬يشاركون‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الحربية،‭ ‬وتعمد‭ ‬توجيه‭ ‬هجمات‭ ‬ضد‭ ‬مواقع‭ ‬مدنية‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬أهدافا‭ ‬عسكرية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أحقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬ملاحقة‭ ‬ومحاكمة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬وفقا‭ ‬للمادة‭ ‬5‭ ‬من‭ ‬نظامها‭ ‬الأساسي‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭ - ‬اختصاص‭ ‬المحكمة‭ ‬بنظر‭ ‬أشد‭ ‬الجرائم‭ ‬خطورة‭ ‬موضع‭ ‬اهتمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬التالية‭ ‬فقرة‭ (‬ج‭) ‬جرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬وفقرة‭ (‬د‭) ‬جريمة‭ ‬العدوان‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬آلية‭ ‬تحريك‭ ‬المساءلة‭ ‬الجنائية‭ ‬امام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬عقبة‭ ‬قانونية‮»‬‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬الدائمة،‭ ‬مما‭ ‬يسلب‭ ‬المحكمة‭ ‬اختصاصها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬المدخل‭ ‬الدولي‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬هو‭ ‬إحالة‭ ‬ملف‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الايرانية‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرار‭ ‬يتبناه‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭.‬

حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة

المحامي‭ ‬والمستشار‭ ‬القانوني‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬غنيم‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬قواعده‭ ‬الآمرة،‭ ‬وهي‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وقد‭ ‬كرّس‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬نص‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬الدول‭ ‬بالامتناع‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬استقلالها‭ ‬السياسي‭.‬

ويشير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يجيز‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالتين‭ ‬محددتين‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الحصر،‭ ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬ولا‭ ‬تشكل‭ ‬طرفاً‭ ‬فيه‭ ‬يعد‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭ ‬–‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صريحاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬ولقاعدة‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بالفعل‭ ‬الدولي‭ ‬غير‭ ‬المشروع‮»‬‭.‬

وعندما‭ ‬يقع‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬تقوم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬للدولة‭ ‬المعتدية،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬ومستقرة‭ ‬في‭ ‬الفقه‭ ‬والقضاء‭ ‬الدوليين،‭ ‬ويترتب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬التزام‭ ‬قانوني‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الفعل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬فوراً،‭ ‬وتقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬تكراره،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬وتعويض‭ ‬الدولة‭ ‬المتضررة‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬بشرية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬فإن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬تعرضها‭ ‬لاعتداء‭ ‬عسكري‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬–‭ ‬تملك‭ ‬الحق‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بحقوقها‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬دولية‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالتعويض‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬أراضيها‭ ‬أو‭ ‬منشآتها‭ ‬أو‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني‭.‬

مضيفا‭ ‬إن‭ ‬النزاعات‭ ‬القانونية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬وهي‭ ‬الجهاز‭ ‬القضائي‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتختص‭ ‬هذه‭ ‬المحكمة‭ ‬بالفصل‭ ‬في‭ ‬المنازعات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬كما‭ ‬تصدر‭ ‬أحكاماً‭ ‬ملزمة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تنظرها‭ ‬متى‭ ‬قبلت‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬اختصاصها‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬للدولة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬المساءلة‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬الفردية‭ ‬للقادة‭ ‬السياسيين‭ ‬أو‭ ‬العسكريين‭ ‬إذا‭ ‬ثبت‭ ‬ارتكابهم‭ ‬جريمة‭ ‬العدوان‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬الدولي،‭ ‬وهي‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬معترفاً‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نظام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬يسعنا‭ ‬سوى‭ ‬تأكيد‭ ‬ان‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬يمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬وأي‭ ‬اعتداء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬إيران‭ ‬وغيرها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬دولة‭ ‬مسالمة‭ ‬وليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬فقط‭ ‬خرقاً‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬أيضاً‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الإقليميين،‭ ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الوسائل‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬القضاء‭ ‬الدولي،‭ ‬يبقى‭ ‬الطريق‭ ‬المشروع‭ ‬لحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬وصون‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬المرجعية‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭.‬

التوثيق

من‭ ‬جانبها‭ ‬تشير‭ ‬المحامية‭ ‬والباحثة‭ ‬القانونية‭ ‬أحلام‭ ‬علي‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬أقر‭ ‬مبدأ‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬دوليًا‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة؛‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬لا‭ ‬تُعد‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬بالمعنى‭ ‬التقليدي،‭ ‬فإن‭ ‬الفقه‭ ‬والقضاء‭ ‬الدوليين‭ ‬استقرا‭ ‬على‭ ‬اعتبارها‭ ‬تجسيدًا‭ ‬لقواعد‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العرفي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضفي‭ ‬على‭ ‬مبادئها‭ ‬الأساسية‭ ‬صفة‭ ‬الإلزام‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬ومقتضى‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬فعلًا‭ ‬يخالف‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ويترتب‭ ‬عليه‭ ‬إلحاق‭ ‬ضرر‭ ‬بدولة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬برعاياها،‭ ‬تلتزم‭ ‬بجبر‭ ‬هذا‭ ‬الضرر‭ ‬جبرًا‭ ‬كاملا،‭ ‬ويتخذ‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬أحد‭ ‬الأشكال‭ ‬التي‭ ‬قررتها‭ ‬هذه‭ ‬القواعد،‭ ‬وهي‭ ‬إعادة‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه،‭ ‬أو‭ ‬التعويض‭ ‬المالي،‭ ‬أو‭ ‬الترضية،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬الضرر‭ ‬وظروف‭ ‬كل‭ ‬حالة،‭ ‬ويمتد‭ ‬نطاق‭ ‬التعويض‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الأضرار،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الخسائر‭ ‬المالية‭ ‬المباشرة،‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬تلحق‭ ‬بالممتلكات،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الأرباح‭ ‬التي‭ ‬حُرم‭ ‬منها‭ ‬المتضرر‭ ‬نتيجة‭ ‬وقوع‭ ‬الفعل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭ ‬أضرار‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬معنوية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬يملكون‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬–‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويض‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تقر‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬دوليًا‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬غالبًا‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أمام‭ ‬الهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأفراد،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬يقرها‭ ‬النظام‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬بتبني‭ ‬مطالبات‭ ‬رعاياها‭ ‬المتضررين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالحماية‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬دولية‭ ‬قد‭ ‬تُنشأ‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬مثل‭ ‬اللجان‭ ‬الدولية‭ ‬للتعويض‭ ‬أو‭ ‬إجراءات‭ ‬التحكيم‭ ‬والتسويات‭ ‬الدولية‭.‬

مشيرة‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬قيام‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬المتضررة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬بتوثيق‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بهم‭ ‬وحفظ‭ ‬الأدلة‭ ‬والمستندات‭ ‬المالية‭ ‬والقانونية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بها،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لإمكانية‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويض‭ ‬عنها‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬فُتحت‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المطالبات،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإثبات‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار،‭ ‬مثل‭ ‬إعداد‭ ‬التقارير‭ ‬المحاسبية‭ ‬لتقدير‭ ‬الخسائر‭ ‬المالية،‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بالعقود‭ ‬والسجلات‭ ‬التجارية‭ ‬والفواتير‭ ‬وسجلات‭ ‬التأمين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توثيق‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالممتلكات‭ ‬أو‭ ‬المنشآت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقارير‭ ‬الفنية‭ ‬والصور‭ ‬والمراسلات‭ ‬الرسمية‭.‬

كما‭ ‬يمتد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لإصابات‭ ‬أو‭ ‬أضرار‭ ‬في‭ ‬ممتلكاتهم،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالتقارير‭ ‬الطبية‭ ‬وسجلات‭ ‬العلاج‭ ‬والفواتير‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬توثيق‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالمنازل‭ ‬أو‭ ‬المركبات‭ ‬أو‭ ‬الممتلكات‭ ‬الخاصة،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأدلة‭ ‬تمثل‭ ‬أساسًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لأي‭ ‬مطالبات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بالتعويض،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬حقوق‭ ‬المتضررين‭ ‬وتمكين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬من‭ ‬الاستناد‭ ‬إليها‭ ‬عند‭ ‬طرح‭ ‬هذه‭ ‬المطالبات‭ ‬في‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬المناسبة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا