العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الدعاء يمنح القلوب سكينة.. والروتين الروحي يطمئن الأطفال في الأزمات
الأطفال يقرأون مشاعر الأهل قبل الكلمات.. والهدوء الأسري مفتاح الطمأنينة

الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

الإيمان‭ ‬والأمل‭.. ‬طريق‭ ‬الأسرة‭ ‬لحماية‭ ‬الأبناء‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والخوف


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

 

أكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الأسري‭ ‬والديني‭ ‬أن‭ ‬البُعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والضغوط،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬مثل‭ ‬الصلاة‭ ‬والذكر‭ ‬والدعاء‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬تمثل‭ ‬وسائل‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬النفس‭ ‬وتنظيم‭ ‬المشاعر‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭. ‬ولفتوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬يبقى‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديمها‭ ‬بأساليب‭ ‬تربوية‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمار‭ ‬الأطفال،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬لديهم‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والطمأنينة‭.‬

وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الأسرية‭ ‬الهادئة‭ ‬والروتين‭ ‬اليومي‭ ‬المتوازن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬والديني،‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬استقرار‭ ‬نفسي‭ ‬وروحي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬ويساعدانهم‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬اتزاناً،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬الإيمانية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالله‭ ‬يشكلان‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تنشئة‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬والضغوط‭ ‬بثبات‭ ‬ووعي‭.‬

الطفل‭ ‬يقرأ‭ ‬الواقع

‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوك‭ ‬والديه

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أحمد‭ ‬المقابي،‭ ‬اختصاصي‭ ‬أسري‭ ‬أول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬لا‭ ‬يُفهم‭ ‬باعتباره‭ ‬جانباً‭ ‬دينياً‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالشعائر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬مورداً‭ ‬نفسياً‭ ‬وتربوياً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬التوازن‭ ‬الداخلي‭ ‬للأسرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الضغوط‭ ‬والأزمات،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬عندما‭ ‬يتعرض‭ ‬للخوف‭ ‬أو‭ ‬القلق‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬معنى‭ ‬يثبت‭ ‬داخله‭ ‬وإلى‭ ‬إطار‭ ‬روحي‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬بطريقة‭ ‬تهدئ‭ ‬النفس‭ ‬وتمنعها‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬التهويل‭ ‬أو‭ ‬الاستسلام‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬الصلاة‭ ‬والدعاء‭ ‬والذكر‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬تعد‭ ‬ممارسات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المشاعر‭ ‬ومنح‭ ‬الإنسان‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬السكينة‭ ‬والانضباط،‭ ‬كما‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬التوتر‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الأخبار‭ ‬المتسارعة‭ ‬والضغوط‭ ‬اليومية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬القلق‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬لأنها‭ ‬كلمات‭ ‬تقال‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬لأنها‭ ‬تنظم‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬إذ‭ ‬يعيش‭ ‬القلق‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬السلبية،‭ ‬بينما‭ ‬تعيد‭ ‬العبادة‭ ‬المنتظمة‭ ‬الذهن‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬ثابتة‭ ‬وتمنح‭ ‬القلب‭ ‬شعوراً‭ ‬بوجود‭ ‬مساحة‭ ‬أمان‭ ‬يمكن‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬الذين‭ ‬يستمدون‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬من‭ ‬حولهم،‭ ‬فالطفل‭ ‬يقرأ‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوك‭ ‬والديه‭ ‬ونبرة‭ ‬أصواتهما‭ ‬وطريقة‭ ‬إدارتهما‭ ‬للمواقف،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬هدوء‭ ‬وانتظام‭ ‬وروتين‭ ‬روحي‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬يعزز‭ ‬إحساس‭ ‬الطفل‭ ‬بالثبات‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬الظروف،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬تبسيط‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬يتطلب‭ ‬فهماً‭ ‬لمرحلتهم‭ ‬العمرية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬توجيه‭ ‬عبارات‭ ‬عامة‭ ‬مثل‭ ‬الصبر‭ ‬أو‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬المعاني‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬يومي‭ ‬يراه‭ ‬الطفل‭ ‬أمامه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدعاء‭ ‬المتكرر‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬للذكر‭ ‬أو‭ ‬القراءة‭ ‬المطمئنة‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أيضاً‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬شعور‭ ‬طبيعي،‭ ‬وأن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬إنكار‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بل‭ ‬تعليمه‭ ‬كيفية‭ ‬إدارته‭ ‬بطريقة‭ ‬صحية،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬خطأين‭ ‬متعاكسين،‭ ‬إما‭ ‬التهويل‭ ‬أمام‭ ‬الطفل‭ ‬حتى‭ ‬يتضخم‭ ‬الخوف‭ ‬داخله،‭ ‬أو‭ ‬تجاهل‭ ‬مشاعره‭ ‬بالكامل‭. ‬وبيّن‭ ‬أن‭ ‬الأسلوب‭ ‬التربوي‭ ‬الصحيح‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمشاعر‭ ‬الطفل‭ ‬ثم‭ ‬توجيهها‭ ‬بشكل‭ ‬متوازن‭ ‬يحقق‭ ‬الطمأنينة‭ ‬دون‭ ‬إنكار‭ ‬الواقع‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأمان‭ ‬الروحي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬الكلام‭ ‬المجرد،‭ ‬بل‭ ‬البيئة‭ ‬المنزلية‭ ‬بكاملها،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقط‭ ‬الطفل‭ ‬التوتر‭ ‬من‭ ‬الملامح‭ ‬وسرعة‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬وكثرة‭ ‬النقاشات‭ ‬المقلقة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقترن‭ ‬بسلوك‭ ‬منضبط‭ ‬من‭ ‬الكبار،‭ ‬مثل‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬وتقليل‭ ‬المشاهد‭ ‬المقلقة‭ ‬أمام‭ ‬الأطفال‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬روتين‭ ‬يومي‭ ‬ثابت‭ ‬يمنح‭ ‬الطفل‭ ‬إحساساً‭ ‬بالاستقرار‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الديني‭ ‬يمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬مكملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬إذ‭ ‬يتقوى‭ ‬الإنسان‭ ‬بطبيعته‭ ‬بالجماعة،‭ ‬وتشعر‭ ‬الأسرة‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الطمأنينة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬مجتمع‭ ‬يقدم‭ ‬خطاباً‭ ‬دينياً‭ ‬متزناً‭ ‬ومبادرات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المساندة‭ ‬والتكافل‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭ ‬والدينية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬المسجد‭ ‬والمجالس‭ ‬الأسرية‭ ‬والمبادرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والكلمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الذكر‭ ‬والتأمل‭ ‬الروحي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بخطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬ومتكررة،‭ ‬مثل‭ ‬تخصيص‭ ‬دقيقة‭ ‬هدوء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬تعليمهم‭ ‬عبارات‭ ‬ذكر‭ ‬قصيرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمواقف‭ ‬يومية‭ ‬أو‭ ‬ربط‭ ‬التنفس‭ ‬الهادئ‭ ‬بكلمات‭ ‬مطمئنة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬القصص‭ ‬ذات‭ ‬المعاني‭ ‬الإيمانية‭ ‬التي‭ ‬تشرح‭ ‬الصبر‭ ‬والثبات‭ ‬بلغة‭ ‬يفهمها‭ ‬الطفل‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الجهاز‭ ‬النفسي‭ ‬والعصبي‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مهارة‭ ‬داخلية‭ ‬يستخدمها‭ ‬تلقائياً‭ ‬عند‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف‭ ‬أو‭ ‬الارتباك‭.‬

تقديم‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬الشيخ‭ ‬يعقوب‭ ‬الدخيل،‭ ‬عالم‭ ‬دين‭ ‬بحريني‭ ‬وناشط‭ ‬اجتماعي،‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬الأحداث‭ ‬المقلقة‭ ‬يميل‭ ‬بطبيعته‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصدر‭ ‬يمده‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬الإنسان‭ ‬صغيراً‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬مشاعره‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬بطريقة‭ ‬متوازنة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬مثل‭ ‬الصلاة‭ ‬والذكر‭ ‬والدعاء‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬طقوس‭ ‬تعبدية،‭ ‬بل‭ ‬وسائل‭ ‬عملية‭ ‬لتنظيم‭ ‬النفس‭ ‬وتهدئتها،‭ ‬إذ‭ ‬تعزز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمعنى‭ ‬والاتصال‭ ‬بالله‭ ‬وتخفف‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالعجز‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬المجهول،‭ ‬كما‭ ‬تمنح‭ ‬الإنسان‭ ‬شعوراً‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بطريقة‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬فالطفل‭ ‬لا‭ ‬يستوعب‭ ‬المفاهيم‭ ‬المجردة‭ ‬بسهولة،‭ ‬لكنه‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬القصص‭ ‬والسلوك‭ ‬العملي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬الدعاء‭ ‬وسيلة‭ ‬للحديث‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬عند‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف،‭ ‬وأن‭ ‬الصلاة‭ ‬تمنح‭ ‬القلب‭ ‬راحة‭ ‬وسكينة،‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬لديه،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬ترتبط‭ ‬بروتين‭ ‬يومي‭ ‬بسيط‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬مثل‭ ‬الدعاء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬قراءة‭ ‬آية‭ ‬قرآنية‭ ‬قصيرة‭ ‬مع‭ ‬الوالدين‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الديني‭ ‬والمجتمعي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬المساجد‭ ‬واللقاءات‭ ‬الدينية‭ ‬والرسائل‭ ‬التوعوية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬العلماء‭ ‬أو‭ ‬الوجهاء‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬خطاب‭ ‬الطمأنينة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الخوف،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬شعور‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬متماسك‭ ‬يتشارك‭ ‬القيم‭ ‬نفسها‭ ‬يعزز‭ ‬إحساسه‭ ‬بالأمان‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬شعوره‭ ‬بالعزلة‭ ‬النفسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬والثقة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬مسألة‭ ‬تربوية‭ ‬دقيقة،‭ ‬فالطفل‭ ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬بأن‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬يعيشون‭ ‬حالة‭ ‬هلع‭ ‬دائم‭ ‬سيكتسب‭ ‬الشعور‭ ‬نفسه،‭ ‬ولذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬نموذجاً‭ ‬هادئاً‭ ‬ومتزناً‭ ‬في‭ ‬والديه،‭ ‬مع‭ ‬شرح‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬مبسط‭ ‬دون‭ ‬مبالغة،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬جهات‭ ‬تحمي‭ ‬المجتمع‭ ‬وأن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الذكر‭ ‬أو‭ ‬التأمل‭ ‬الروحي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بطرق‭ ‬بسيطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬مثل‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬أذكار‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬لحظات‭ ‬هدوء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬يذكر‭ ‬فيها‭ ‬الطفل‭ ‬الله‭ ‬ويدعو‭ ‬لنفسه‭ ‬ولأسرته،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬تساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬مهارة‭ ‬تهدئة‭ ‬النفس‭ ‬وهي‭ ‬مهارة‭ ‬نفسية‭ ‬وروحية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬المستقبلية‭.‬

الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بالأزمات‭ ‬

وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الصعيد،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬زياد‭ ‬السعدون،‭ ‬مستشار‭ ‬أسري‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ود‭ ‬للاستشارات‭ ‬الأسرية،‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬التوتر‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬ويكون‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بذلك‭ ‬لعدم‭ ‬امتلاكهم‭ ‬الأدوات‭ ‬المعرفية‭ ‬أو‭ ‬النفسية‭ ‬الكافية‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حولهم‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬الطمأنينة‭ ‬النفسية،‭ ‬إذ‭ ‬يمنح‭ ‬الإيمان‭ ‬الإنسان‭ ‬معنى‭ ‬للأحداث‭ ‬ويشعره‭ ‬بأن‭ ‬الأمور‭ ‬تجري‭ ‬بتقدير‭ ‬الله‭ ‬وحكمته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالعجز‭ ‬ويزرع‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬السكينة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبسيط‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬أساسياً،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للأبوين‭ ‬ربط‭ ‬الطفل‭ ‬بفكرة‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭ ‬ويرعاهم،‭ ‬وأن‭ ‬الدعاء‭ ‬والذكر‭ ‬وسائل‭ ‬للتقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬وطلب‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ترديد‭ ‬الأذكار‭ ‬اليومية‭ ‬أو‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬آيات‭ ‬قصيرة‭ ‬تبعث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطفل‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترسيخ‭ ‬الإيمان‭ ‬بالقضاء‭ ‬والقدر‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬القلق،‭ ‬إذ‭ ‬يدرك‭ ‬المؤمن‭ ‬أن‭ ‬عمر‭ ‬الإنسان‭ ‬ورزقه‭ ‬مقدران‭ ‬عند‭ ‬الله،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬المفرط‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمات‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الديني‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬المساجد‭ ‬والبرامج‭ ‬التربوية‭ ‬والمجالس‭ ‬الإيمانية‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬يمثل‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬فتعريف‭ ‬الطفل‭ ‬بتاريخ‭ ‬وطنه‭ ‬وما‭ ‬مر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وكيف‭ ‬تمكن‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬تجاوزها‭ ‬بروح‭ ‬التعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬يعزز‭ ‬لديه‭ ‬الثقة‭ ‬والطمأنينة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬مساعدة‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬والثقة‭ ‬تتطلب‭ ‬طمأنتهم‭ ‬بلغة‭ ‬هادئة‭ ‬وواضحة‭ ‬وتجنب‭ ‬نقل‭ ‬القلق‭ ‬إليهم‭ ‬بالمبالغة‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المخاطر،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭ ‬وأن‭ ‬المجتمع‭ ‬يضم‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعمل‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

 

أكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الأسري‭ ‬والديني‭ ‬أن‭ ‬البُعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والضغوط،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬مثل‭ ‬الصلاة‭ ‬والذكر‭ ‬والدعاء‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬تمثل‭ ‬وسائل‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬النفس‭ ‬وتنظيم‭ ‬المشاعر‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭. ‬ولفتوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬يبقى‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديمها‭ ‬بأساليب‭ ‬تربوية‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمار‭ ‬الأطفال،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬لديهم‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والطمأنينة‭.‬

وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الأسرية‭ ‬الهادئة‭ ‬والروتين‭ ‬اليومي‭ ‬المتوازن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬والديني،‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬استقرار‭ ‬نفسي‭ ‬وروحي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬ويساعدانهم‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬اتزاناً،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬الإيمانية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالله‭ ‬يشكلان‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تنشئة‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬والضغوط‭ ‬بثبات‭ ‬ووعي‭.‬

الطفل‭ ‬يقرأ‭ ‬الواقع

‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوك‭ ‬والديه

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أحمد‭ ‬المقابي،‭ ‬اختصاصي‭ ‬أسري‭ ‬أول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬لا‭ ‬يُفهم‭ ‬باعتباره‭ ‬جانباً‭ ‬دينياً‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالشعائر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬مورداً‭ ‬نفسياً‭ ‬وتربوياً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬التوازن‭ ‬الداخلي‭ ‬للأسرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الضغوط‭ ‬والأزمات،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬عندما‭ ‬يتعرض‭ ‬للخوف‭ ‬أو‭ ‬القلق‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬معنى‭ ‬يثبت‭ ‬داخله‭ ‬وإلى‭ ‬إطار‭ ‬روحي‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬بطريقة‭ ‬تهدئ‭ ‬النفس‭ ‬وتمنعها‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬التهويل‭ ‬أو‭ ‬الاستسلام‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬الصلاة‭ ‬والدعاء‭ ‬والذكر‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬تعد‭ ‬ممارسات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المشاعر‭ ‬ومنح‭ ‬الإنسان‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬السكينة‭ ‬والانضباط،‭ ‬كما‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬التوتر‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الأخبار‭ ‬المتسارعة‭ ‬والضغوط‭ ‬اليومية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬القلق‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬لأنها‭ ‬كلمات‭ ‬تقال‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬لأنها‭ ‬تنظم‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬إذ‭ ‬يعيش‭ ‬القلق‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬السلبية،‭ ‬بينما‭ ‬تعيد‭ ‬العبادة‭ ‬المنتظمة‭ ‬الذهن‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬ثابتة‭ ‬وتمنح‭ ‬القلب‭ ‬شعوراً‭ ‬بوجود‭ ‬مساحة‭ ‬أمان‭ ‬يمكن‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬الذين‭ ‬يستمدون‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬من‭ ‬حولهم،‭ ‬فالطفل‭ ‬يقرأ‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوك‭ ‬والديه‭ ‬ونبرة‭ ‬أصواتهما‭ ‬وطريقة‭ ‬إدارتهما‭ ‬للمواقف،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬هدوء‭ ‬وانتظام‭ ‬وروتين‭ ‬روحي‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬يعزز‭ ‬إحساس‭ ‬الطفل‭ ‬بالثبات‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬الظروف،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬تبسيط‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬يتطلب‭ ‬فهماً‭ ‬لمرحلتهم‭ ‬العمرية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬توجيه‭ ‬عبارات‭ ‬عامة‭ ‬مثل‭ ‬الصبر‭ ‬أو‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬المعاني‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬يومي‭ ‬يراه‭ ‬الطفل‭ ‬أمامه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدعاء‭ ‬المتكرر‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬للذكر‭ ‬أو‭ ‬القراءة‭ ‬المطمئنة‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أيضاً‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬شعور‭ ‬طبيعي،‭ ‬وأن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬إنكار‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بل‭ ‬تعليمه‭ ‬كيفية‭ ‬إدارته‭ ‬بطريقة‭ ‬صحية،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬خطأين‭ ‬متعاكسين،‭ ‬إما‭ ‬التهويل‭ ‬أمام‭ ‬الطفل‭ ‬حتى‭ ‬يتضخم‭ ‬الخوف‭ ‬داخله،‭ ‬أو‭ ‬تجاهل‭ ‬مشاعره‭ ‬بالكامل‭. ‬وبيّن‭ ‬أن‭ ‬الأسلوب‭ ‬التربوي‭ ‬الصحيح‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمشاعر‭ ‬الطفل‭ ‬ثم‭ ‬توجيهها‭ ‬بشكل‭ ‬متوازن‭ ‬يحقق‭ ‬الطمأنينة‭ ‬دون‭ ‬إنكار‭ ‬الواقع‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأمان‭ ‬الروحي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬الكلام‭ ‬المجرد،‭ ‬بل‭ ‬البيئة‭ ‬المنزلية‭ ‬بكاملها،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقط‭ ‬الطفل‭ ‬التوتر‭ ‬من‭ ‬الملامح‭ ‬وسرعة‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬وكثرة‭ ‬النقاشات‭ ‬المقلقة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقترن‭ ‬بسلوك‭ ‬منضبط‭ ‬من‭ ‬الكبار،‭ ‬مثل‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬وتقليل‭ ‬المشاهد‭ ‬المقلقة‭ ‬أمام‭ ‬الأطفال‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬روتين‭ ‬يومي‭ ‬ثابت‭ ‬يمنح‭ ‬الطفل‭ ‬إحساساً‭ ‬بالاستقرار‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الديني‭ ‬يمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬مكملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬إذ‭ ‬يتقوى‭ ‬الإنسان‭ ‬بطبيعته‭ ‬بالجماعة،‭ ‬وتشعر‭ ‬الأسرة‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الطمأنينة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬مجتمع‭ ‬يقدم‭ ‬خطاباً‭ ‬دينياً‭ ‬متزناً‭ ‬ومبادرات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المساندة‭ ‬والتكافل‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭ ‬والدينية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬المسجد‭ ‬والمجالس‭ ‬الأسرية‭ ‬والمبادرات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والكلمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الذكر‭ ‬والتأمل‭ ‬الروحي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بخطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬ومتكررة،‭ ‬مثل‭ ‬تخصيص‭ ‬دقيقة‭ ‬هدوء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬تعليمهم‭ ‬عبارات‭ ‬ذكر‭ ‬قصيرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمواقف‭ ‬يومية‭ ‬أو‭ ‬ربط‭ ‬التنفس‭ ‬الهادئ‭ ‬بكلمات‭ ‬مطمئنة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬القصص‭ ‬ذات‭ ‬المعاني‭ ‬الإيمانية‭ ‬التي‭ ‬تشرح‭ ‬الصبر‭ ‬والثبات‭ ‬بلغة‭ ‬يفهمها‭ ‬الطفل‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الجهاز‭ ‬النفسي‭ ‬والعصبي‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مهارة‭ ‬داخلية‭ ‬يستخدمها‭ ‬تلقائياً‭ ‬عند‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف‭ ‬أو‭ ‬الارتباك‭.‬

تقديم‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬الشيخ‭ ‬يعقوب‭ ‬الدخيل،‭ ‬عالم‭ ‬دين‭ ‬بحريني‭ ‬وناشط‭ ‬اجتماعي،‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬الأحداث‭ ‬المقلقة‭ ‬يميل‭ ‬بطبيعته‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصدر‭ ‬يمده‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬الإنسان‭ ‬صغيراً‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬مشاعره‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬بطريقة‭ ‬متوازنة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬الروحية‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬مثل‭ ‬الصلاة‭ ‬والذكر‭ ‬والدعاء‭ ‬وقراءة‭ ‬القرآن‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬طقوس‭ ‬تعبدية،‭ ‬بل‭ ‬وسائل‭ ‬عملية‭ ‬لتنظيم‭ ‬النفس‭ ‬وتهدئتها،‭ ‬إذ‭ ‬تعزز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمعنى‭ ‬والاتصال‭ ‬بالله‭ ‬وتخفف‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالعجز‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬المجهول،‭ ‬كما‭ ‬تمنح‭ ‬الإنسان‭ ‬شعوراً‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بطريقة‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬فالطفل‭ ‬لا‭ ‬يستوعب‭ ‬المفاهيم‭ ‬المجردة‭ ‬بسهولة،‭ ‬لكنه‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬القصص‭ ‬والسلوك‭ ‬العملي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬الدعاء‭ ‬وسيلة‭ ‬للحديث‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬عند‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف،‭ ‬وأن‭ ‬الصلاة‭ ‬تمنح‭ ‬القلب‭ ‬راحة‭ ‬وسكينة،‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬لديه،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬ترتبط‭ ‬بروتين‭ ‬يومي‭ ‬بسيط‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬مثل‭ ‬الدعاء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬قراءة‭ ‬آية‭ ‬قرآنية‭ ‬قصيرة‭ ‬مع‭ ‬الوالدين‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الديني‭ ‬والمجتمعي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬المساجد‭ ‬واللقاءات‭ ‬الدينية‭ ‬والرسائل‭ ‬التوعوية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬العلماء‭ ‬أو‭ ‬الوجهاء‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬خطاب‭ ‬الطمأنينة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الخوف،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬شعور‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬متماسك‭ ‬يتشارك‭ ‬القيم‭ ‬نفسها‭ ‬يعزز‭ ‬إحساسه‭ ‬بالأمان‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬شعوره‭ ‬بالعزلة‭ ‬النفسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬والثقة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬مسألة‭ ‬تربوية‭ ‬دقيقة،‭ ‬فالطفل‭ ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬بأن‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬يعيشون‭ ‬حالة‭ ‬هلع‭ ‬دائم‭ ‬سيكتسب‭ ‬الشعور‭ ‬نفسه،‭ ‬ولذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬نموذجاً‭ ‬هادئاً‭ ‬ومتزناً‭ ‬في‭ ‬والديه،‭ ‬مع‭ ‬شرح‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬مبسط‭ ‬دون‭ ‬مبالغة،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬جهات‭ ‬تحمي‭ ‬المجتمع‭ ‬وأن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الذكر‭ ‬أو‭ ‬التأمل‭ ‬الروحي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بطرق‭ ‬بسيطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬مثل‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬أذكار‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬لحظات‭ ‬هدوء‭ ‬قبل‭ ‬النوم‭ ‬يذكر‭ ‬فيها‭ ‬الطفل‭ ‬الله‭ ‬ويدعو‭ ‬لنفسه‭ ‬ولأسرته،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬تساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬مهارة‭ ‬تهدئة‭ ‬النفس‭ ‬وهي‭ ‬مهارة‭ ‬نفسية‭ ‬وروحية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬المستقبلية‭.‬

الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بالأزمات‭ ‬

وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الصعيد،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬زياد‭ ‬السعدون،‭ ‬مستشار‭ ‬أسري‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ود‭ ‬للاستشارات‭ ‬الأسرية،‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬التوتر‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬ويكون‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بذلك‭ ‬لعدم‭ ‬امتلاكهم‭ ‬الأدوات‭ ‬المعرفية‭ ‬أو‭ ‬النفسية‭ ‬الكافية‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حولهم‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الروحي‭ ‬والعبادي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬الطمأنينة‭ ‬النفسية،‭ ‬إذ‭ ‬يمنح‭ ‬الإيمان‭ ‬الإنسان‭ ‬معنى‭ ‬للأحداث‭ ‬ويشعره‭ ‬بأن‭ ‬الأمور‭ ‬تجري‭ ‬بتقدير‭ ‬الله‭ ‬وحكمته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالعجز‭ ‬ويزرع‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬السكينة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبسيط‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬للأطفال‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬أساسياً،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للأبوين‭ ‬ربط‭ ‬الطفل‭ ‬بفكرة‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭ ‬ويرعاهم،‭ ‬وأن‭ ‬الدعاء‭ ‬والذكر‭ ‬وسائل‭ ‬للتقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬وطلب‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ترديد‭ ‬الأذكار‭ ‬اليومية‭ ‬أو‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬آيات‭ ‬قصيرة‭ ‬تبعث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطفل‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترسيخ‭ ‬الإيمان‭ ‬بالقضاء‭ ‬والقدر‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬القلق،‭ ‬إذ‭ ‬يدرك‭ ‬المؤمن‭ ‬أن‭ ‬عمر‭ ‬الإنسان‭ ‬ورزقه‭ ‬مقدران‭ ‬عند‭ ‬الله،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬المفرط‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمات‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الديني‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬المساجد‭ ‬والبرامج‭ ‬التربوية‭ ‬والمجالس‭ ‬الإيمانية‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬يمثل‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي،‭ ‬فتعريف‭ ‬الطفل‭ ‬بتاريخ‭ ‬وطنه‭ ‬وما‭ ‬مر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وكيف‭ ‬تمكن‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬تجاوزها‭ ‬بروح‭ ‬التعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬يعزز‭ ‬لديه‭ ‬الثقة‭ ‬والطمأنينة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬مساعدة‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬والثقة‭ ‬تتطلب‭ ‬طمأنتهم‭ ‬بلغة‭ ‬هادئة‭ ‬وواضحة‭ ‬وتجنب‭ ‬نقل‭ ‬القلق‭ ‬إليهم‭ ‬بالمبالغة‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المخاطر،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬يحفظ‭ ‬عباده‭ ‬وأن‭ ‬المجتمع‭ ‬يضم‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعمل‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا