رفضت المحكمة الكبرى التجارية دعوى أقامها ابن تاجر ضد شركة مالية قامت بتحويل 32 ألف دولار قيمة بضاعة أراد شراءها من مصنع مفروشات في الصين، بالخطأ إلى الولايات المتحدة، وذلك لانتفاء صفة المدعي في الدعوى، وعدم أحقيته الشخصية في المطالبة بالمبلغ موضوع النزاع الذي يعود لأبيه صاحب المؤسسة المستوردة.
تعود تفاصيل القضية إلى تعاقد المدعي مع شركة مالية، ومصنع للمفروشات في الصين لاستيراد بضائع بقيمة 32,805.40 دولارات، وأوكل المدعي إلى الشركة البحرينية مهمة تحويل المبلغ لحساب الشركات البائعة في الصين، حيث زود المدعي الشركة بجميع البيانات اللازمة للتحويل، إلا أن الشركة قامت بتحويل الأموال بالخطأ إلى حساب بنكي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار المدعي إلى تواصل الشركة معه فترة طويلة عبر البريد الإلكتروني لمحاولة استرداد الأموال، لكنها لم تتمكن سوى من استرداد مبلغ رمزي (18.52 دولار) ولم يتم رد باقي المبلغ. وطالب المدعي بإلزام الشركة المدعى عليها بأداء مبلغ 32,805.40 دولارات أو ما يعادله 12,393.880 ديناراً، وإلزامها بتعويض مادي وأدبي قدره 4,000 دينار والمصاريف وأتعاب المحاماة، وطلب احتياطياً، إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات إخلال المدعى عليها بالتزاماتها.
وطلبت الشركة المدعى عليها الحكم برفض الدعوى، بينما خاطب مكتب إدارة الدعوى مصرف البحرين المركزي وإدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية للاستعلام عن شكوى تقدم بها المدعي بشأن عملية التحويل، حيث ورد رد من إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية يفيد بإحالة بلاغ المدعي إلى النيابة العامة، فطلبت الشركة المدعى عليها وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في البلاغ الجنائي، إلا أن المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم.
وأشارت المحكمة إلى أن المالك الحقيقي للبضاعة هو «مؤسسة مفروشات» وليس المدعي شخصياً، وقد ثبت ذلك من مطالعة فاتورتي الشراء الصادرتين من الشركات الصينية، وإيصالات التحويل الصادرة من الشركة المدعى عليها، إذ تبين أن المشتري والمستورد للبضائع هو مؤسسة المفروشات.
وقالت المحكمة إنه عند الاطلاع على السجل التجاري للمؤسسة المذكورة، تبيّن أنها ليست مملوكة للمدعي، وإنما هي مملوكة لأبيه، وبالتالي، فإن الأب هو صاحب الحق الأصيل في النزاع، وهو صاحب الصفة في المطالبة بالتعويض، كما أوضحت المحكمة أن سند الوكالة المرفق بالدعوى بأن المدعي وكيل عن نفسه وعن والده، غير كافٍ لأنه أقام الدعوى بشخصه، ولم يختصم المدعى عليه بصفته وكيلاً عن والده أو عن المؤسسة، وبالتالي، فإن الصفة في الدعوى تكون لشخصه وتنتفي الصفة قانوناً لعدم كونه صاحب الحق المادي.
وأضافت: «رغم أن المحكمة لاحظت أن المدعي هو من قام فعلياً بعملية الاستيراد والتحويل، وتواصل مع الشركة المدعى عليها، وقدم الشكوى للمصرف المركزي وإدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية، إلا أن المحكمة اعتبرت أن ذلك تم بصفته وكيلاً عن أصيله (والده)، لكن هذا التعامل لا يخوله حقاً شخصياً في المطالبة، وقضت برفض الدعوى شكلاً لانتفاء صفة المدعي، وألزمته بالمصاريف وأتعاب المحاماة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك