يدخل دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة مراحله الأكثر حساسية وإثارة، مع بقاء ست جولات فقط تفصل الفرق عن خط النهاية، هذه الجولات الست ليست مجرد محطات عادية في جدول المسابقة، بل هي جولات ستكتب الفصل الأخير من مشوار المسابقة الاستثنائية، وستحدد هوية البطل، وترسم ملامح المراكز المتقدمة، وربما تقلب موازين المنافسة رأسا على عقب.
لكن قبل أن تنطلق هذه المرحلة الحاسمة، يفرض الواقع توقفا جديدا، ولكنه اضطراري ويستغرق خمسة أيام بسبب إجازة عيد الفطر المبارك. وقد يبدو هذا التوقف قصيرا من حيث عدد الأيام، لكنه في حسابات المنافسة قد يكون أطول بكثير، وربما يحمل تأثيرات فنية ونفسية تتجاوز مدته الفعلية. وكل توقف، حتى لو كان قصيرا، قد يعيد ترتيب الأوراق بطريقة غير متوقعة، في هذه الإطلالة نحاول عبر الملحق الرياضي في صحيفة «أخبار الخليج» أن نقرأ من جانبنا فترة التوقف الخاصة بإجازة عيد الفطر المبارك وتداعياتها على الفرق المتنافسة على وجه التحديد.
1 - سباق اللقب ومرحلة الأعصاب:
في الدوريات الرياضية عموما، وفي الكرة الطائرة على وجه الخصوص، تصبح الجولات الأخيرة أكثر تعقيدا من الناحية التكتيكية والنفسية، ففوارق النقاط عادة ما تكون ضيقة، وعدد مرات الانتصارات متقاربة، والفرق المتنافسة تدخل المباريات بأقصى درجات التركيز والضغط.
في مثل هذه الظروف، يفرض الإيقاع التنافسي نفسه، وهو حالة من الانسجام الذهني والبدني التي يصل إليها الفريق عندما يخوض المباريات بوتيرة متقاربة.
هذا الإيقاع هو أحد أهم عوامل النجاح في المراحل الحاسمة.
غير أن التوقف المفاجئ قد يقطع هذا النسق، ومن هذه الزاوية فالفريق الذي يعيش أفضل فتراته الفنية قد يشعر بأن التوقف أوقف اندفاعته، بينما قد يرى فريق آخر أنه فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه قبل استئناف المنافسة.
2 - توقف قصير وتأثيرات كبيرة:
خمسة أيام من التوقف في جدول الدوري قد تبدو فترة قصيرة، لكنها من منظور احترافي ليست كما ينظر إليها الكثيرون، فهذه الأيام التي يسودها التوقف قد تحمل عدة تأثيرات محتملة منها: كسر النسق الفني، فالفرق التي وصلت إلى حالة من الانسجام الفني قد تتأثر بتوقف المباريات، على اعتبار أن المباريات نفسها جزء أساسي من عملية التطور الفني، وغيابها لبضعة أيام قد يؤدي إلى تراجع الإيقاع.
فضلا عن التأثير البدني، فاللاعبون عادة ما يكونون في قمة الجاهزية البدنية خلال فترة المنافسات، والتوقف المفاجئ قد يفرض على الأجهزة الفنية إعادة ضبط الحمل التدريبي، فزيادة الحمل قد تسبب إرهاقا، وتقليله قد يؤدي إلى فقدان الجاهزية.
ولا يمكن اغفال العامل النفسي، فالتوتر في الجولات الأخيرة عنصر طبيعي في المنافسة، غير أن التوقف قد يضاعف من هذا التوتر.
فالفريق الذي ينتظر مباراة حاسمة قد يقضي أيام التوقف في التفكير والضغط الذهني.
3 - بين الخسارة والاستفادة:
رغم المخاوف المرتبطة بالتوقف، فإن بعض الفرق قد تجد فيه فرصة مفيدة، من باب رب ضارة نافعة، إذ أن البعض ينظر لهذا التوقف فرصة لالتقاط الأنفاس، فالفرق التي تعاني من إرهاق اللاعبين أو كثافة المباريات قد ترى في التوقف فرصة لاستعادة النشاط البدني.
وفرصة أخرى لعلاج إصابات اللاعبين، وهو عنصر مؤثر في سباق الدوري، وقد تمنح أيام التوقف بعض اللاعبين فرصة للعودة قبل الجولات الحاسمة، وفرصة أخرى للمدربين للمراجعة الفنية، فالمدربون عادة ما يستغلون مثل هذه الفترات، ويقفون مع أنفسهم لمراجعة الأداء وتحليل الأخطاء، وقد تكون هذه المراجعات سببا في تغييرات تكتيكية حاسمة.
ويبقى التحدي الأكبر، ويتمثل في الحفاظ على التركيز، فهو التحدي الحقيقي خلال فترة التوقف ليس بدنيا فقط، بل ذهنيا أيضا، فالفرق المتنافسة على اللقب تحتاج إلى الحفاظ على درجة عالية من التركيز.
المدربون يدركون أن فقدان التركيز في هذه المرحلة قد يكون مكلفا للغاية، لأن الجولات الست المتبقية لا تسمح بكثير من الأخطاء.
كل مباراة قد تكون فاصلة في تحديد مسار البطولة.
4 - ما الذي تفعله الأندية؟
تحتاج فترة التوقف إلى تعامل ذكي من قبل الأندية إن صح الوصف، وهذا قد يكون عاملا حاسما في سباق اللقب، ويمكن أن نطرح بعض الاقتراحات التي نرى من جانبنا فيها أنها من شأنها تساعد الأندية للتغلب على فترة التوقف:
1 - برنامج تدريبي متوازن للحفاظ على الجاهزية البدنية بعيدا عن إرهاق اللاعبين.
2 - خلق مباريات بين لاعبي الفريق تشاكل المباريات الودية للحفاظ على الإيقاع التنافسي.
3 - التركيز على التحليل الفني، إذ أن فترة التوقف فرصة مثالية لدراسة المنافسين في الجولات المتبقية.
4 - حرص الجهاز الفني على الحفاظ على معنويات اللاعبين وإبعادهم عن الضغوط.
5 - دور الجماهير:
رغم أن التوقف قد يخفف من حدة المنافسة مؤقتا، فإن عودة المباريات بعد إجازة العيد قد تكون أكثر حماسة، ورغم أن الجماهير نظرا للظروف الحالية غير مسموح لها بالحضور، غير أنها لن تكون بعيدة عن المشهد، خاصة عندما تكون البطولة في مراحلها الأخيرة.
والدعم الجماهيري حتى لو كان من بعيد سيكون له حضور، ومكانه محفوظ لدى لاعبي الفريق.
فالجماهير عادة تتابع تفاصيل المنافسة بشغف، وتتابع نتائج الفرق لحظة بلحظة، ومع اقتراب الحسم يزداد الاهتمام والمتابعة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس مكانة اللعبة وحضورها في المشهد الرياضي المحلي.
6 - لا خيار مع الواقع:
ويبقى الواقع يفرض نفسه، إذ أن المناسبات المختلفة مثل عيد الفطر، تفرض نفسها على أي جدول رياضي، فالرياضة جزء من المجتمع، ولا يمكن عزلها عن إيقاع الحياة العامة.
في النهاية، يمكن النظر إلى هذا التوقف على أنه لحظة هدوء مؤقتة قبل العودة إلى أجواء المنافسة الساخنة.
فالجولات الست المتبقية تحمل الكثير من السيناريوهات المحتملة.
وقد تشهد تغيرا في ترتيب القمة، صعود فريق مفاجئ، أو حسما مبكرا للقب، كل الاحتمالات تبقى واردة.
7 - خلاصة الكلام:
التوقف الاضطراري لمدة خمسة أيام قبل الجولات الست الأخيرة من دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة قد يبدو تفصيلا بسيطا في جدول البطولة، لكنه في الواقع عنصر مؤثر في معادلة المنافسة.
فالفرق التي ستنجح في التعامل الذكي مع هذه الفترة ستكون الأقرب للاستفادة منها.
أما الفرق التي تفقد تركيزها أو إيقاعها فقد تجد نفسها تدفع ثمنا باهظا في الجولات الحاسمة.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحا:
هل سيكون توقف العيد استراحة محارب تعيد ترتيب الأوراق أم عثرة صغيرة تغير مسار سباق اللقب؟
الإجابة ستكتبها المباريات القادمة، حين تعود الأندية للتحليق من جديد، وتبدأ فصول الحسم الحقيقي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك