خبراء: قطاع السفر والسياحة من أكثر القطاعات الاقتصادية مرونة على مستوى العالم
المجلس العالمي للسفر والسياحة يقدر خسارة المنطقة بــ 600 مليون دولار يوميا من إنفاق الزوار
الحوادث المرتبطة بالأمن غالبا ما تشهد أسرع فترات تعافٍ سياحي.. وأحيانًا خلال شهرين فقط
تقرير: علي عبدالخالق
أكد خبراء في قطاع السفر والسياحة أن الإقبال على السفر خلال فترة العيد شهد تراجعًا ملحوظًا، في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، معتبرين أن ذلك أمر طبيعي نتيجة إغلاق المجالات الجوية في عدد من الدول وما ترتب عليه من اضطرابات في حركة الطيران، الأمر الذي دفع العديد من المسافرين إلى إعادة النظر في خططهم.
وأضافوا أن القطاع لا يزال يشهد حركة محدودة من قبل بعض الراغبين في السفر، سواء عبر المنافذ البرية أو من خلال مطارات بديلة في المنطقة، مؤكدين في الوقت ذاته أن قطاع السياحة يتمتع بمرونة عالية وقدرة على التكيف مع الأزمات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، مشيرين إلى أن غالبية البحرينيين يفضلون هذا العام قضاء إجازة العيد داخل المملكة وبين عائلاتهم.
وفي هذا السياق، أكد خبير السفر والسياحة حسين عادل عبدالله أن الإقبال على السفر خلال فترة العيد شهد تراجعًا ملحوظًا في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، معتبرًا ذلك أمرًا طبيعيًا في ظل إغلاق المجالات الجوية في عدد من الدول وما يرافقه من اضطرابات في حركة الطيران.
وأوضح أن هذه الظروف دفعت شريحة من المسافرين إلى إعادة ترتيب خططهم، لافتًا إلى أن البعض لا يزال يفضل السفر، سواء عبر المنافذ البرية أو من خلال مطارات بديلة في المنطقة تواصل تشغيل رحلاتها بشكل جزئي.
وأشار حسين عادل عبدالله إلى أن قطاع السياحة يُعد من أكثر القطاعات مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات، مستشهدًا بما شهده العالم خلال جائحة كوفيد-19، حيث تمكن القطاع من التعافي تدريجيًا والعودة إلى نشاطه خلال فترة زمنية قياسية.
وبيّن أن المؤشرات الحالية تظهر توجهًا واضحًا لدى شريحة كبيرة من البحرينيين هذا العام نحو قضاء إجازة العيد داخل المملكة، مفضلين الحضور مع عائلاتهم في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
في حين، قدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة أن التصعيد المتواصل في الصراع مع إيران بدأ بالفعل يؤثر في قطاع السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط، بما لا يقل عن 600 مليون دولار أمريكي يوميًا من إنفاق الزوار الدوليين، في ظل تأثر الطلب نتيجة اضطرابات حركة الطيران وتراجع ثقة المسافرين وضعف الترابط الإقليمي.
وأكد المجلس في تقرير نشره اطلعت عليه «أخبار الخليج»، أن منطقة الشرق الأوسط تلعب دورًا حيويًا في حركة السفر العالمية، حيث تمثل نحو 5% من إجمالي أعداد السياح الدوليين، و14% من حركة الترانزيت الجوي عالميًا. وأي اضطراب في المنطقة ينعكس على الطلب عالميًا، ما يؤثر في المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.
وأشار التقرير إلى أن مراكز الطيران الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك دبي وأبوظبي والدوحة والبحرين، والتي تعالج مجتمعة في الظروف الطبيعية نحو 526 ألف مسافر يوميًا، شهدت عمليات إغلاق واضطرابات تشغيلية مع تصاعد الصراع، الأمر الذي أثّر بشكل كبير في الترابط الإقليمي والعالمي.
ويستند تحليل المجلس العالمي للسفر والسياحة إلى توقعاته لما قبل اندلاع الصراع لعام 2026 في الشرق الأوسط، والتي كانت تشير إلى إنفاق يصل إلى 207 مليارات دولار أمريكي من قبل الزوار الدوليين في المنطقة خلال العام الحالي. وبالتالي، فإن أي اضطراب في تدفقات السفر يترجم سريعًا إلى تأثير اقتصادي كبير في منظومة السياحة.
ورغم التحديات الحالية، يؤكد المجلس أن قطاع السفر والسياحة يُعد من أكثر القطاعات الاقتصادية مرونة على مستوى العالم.
وتُظهر أبحاث المجلس حول الأزمات السابقة أن الطلب السياحي عقب الحوادث المرتبطة بالأمن يمكن أن يتعافى، في حال اتخاذ الإجراءات المناسبة، خلال فترة قد لا تتجاوز شهرين، عندما تتحرك الحكومات والقطاع بسرعة لاستعادة ثقة المسافرين.
وقالت غلوريا غيفارا، رئيسة المجلس والرئيسة التنفيذية: «يُعد قطاع السفر والسياحة الأكثر مرونة بين القطاعات. إن تأثير إنفاق الزوار الدوليين في الشرق الأوسط كبير، ويبلغ في المتوسط نحو 600 مليون دولار يوميًا، إلا أن التاريخ يثبت قدرة هذا القطاع على التعافي بسرعة، خاصة عندما تدعم الحكومات المسافرين من خلال توفير الإقامة الفندقية أو تسهيل عمليات الإعادة إلى أوطانهم. وتُظهر تحليلاتنا للأزمات السابقة أن الحوادث المرتبطة بالأمن غالبًا ما تشهد أسرع فترات تعافٍ سياحي، وفي بعض الحالات خلال شهرين فقط، عندما تتعاون الحكومات والقطاع لاستعادة ثقة المسافرين. ويثني المجلس على الجهود التي بذلتها الحكومات في الأيام الأخيرة لدعم التعافي».
وأضافت: «إن التواصل الواضح، والتنسيق القوي بين القطاعين العام والخاص، والإجراءات التي تعزز السلامة والاستقرار، تعد عوامل أساسية لإعادة بناء ثقة المسافرين ودعم تعافي القطاع».
ويواصل المجلس العالمي للسفر والسياحة، الذي يمثل القطاع الخاص، متابعة تطورات الأوضاع من كثب نيابةً عن أعضائه، كما يحافظ على تواصل مستمر مع الحكومات وقادة القطاع لضمان سلامة المسافرين وتعزيز مرونة قطاع السفر والسياحة العالمي.
من جانبه، قال علي المغلق، المدير العام لمكتب فيتوريا للسفر والسياحة: «إنه في ظل الظروف الراهنة والمتغيرات التي أدت إلى إغلاق مطار البحرين مؤقتًا، يتجه عدد من المسافرين إلى خيار السفر عبر مطار الملك فهد الدولي في الدمام، والذي أثبت كفاءته في استقبال المسافرين، مع تسجيل زيادة في الطلب على السفر من خلاله خلال الفترة الحالية». وأشار إلى أن هناك في الوقت ذاته حالة من الحذر لدى المواطنين فيما يتعلق بالحجز والسفر عبر مطار الدمام، مع حرصهم على اختيار سياسات حجز مرنة تتيح لهم التعديل أو الإلغاء وفق المستجدات. وأكد المغلق أن مكتب فيتوريا للسفر يلتزم بشكل كامل بتوجيه عملائه نحو أفضل المسارات المتاحة، مع توفير الدعم اللوجستي اللازم لضمان انتقالهم بسلاسة عبر جسر الملك فهد، ووصولهم إلى منصات إنهاء إجراءات السفر في الوقت المناسب.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك