يشكل عيد الفطر المبارك مناسبة مرتبطة بالعادات والتقاليد المتوارثة، التي يعبر من خلالها المسلمون عن بهجتهم بحلوله منذ القدم، ومن بين هذه المظاهر تبرز عادات غذائية ما زالت حاضرة في كثير من البيوت، محافظة على أصالتها رغم تغير الزمن. ويأتي «ريوق العيد» في مقدمة هذه الطقوس، إذ يرى البعض أنه شهد تحولات ملحوظة في شكله ومضمونه مقارنةً بالماضي.
وفي السابق، كانت ربات البيوت يحرصن على إعداد وجبة الريوق (الإفطار) بطريقة بسيطة تعبر عن فرحة العيد، وذلك عقب أداء صلاة العيد، حيث تجتمع الأسرة حول هذه المائدة الخفيفة التي تمثل أولى لحظات الاحتفال. كما كان أصحاب المجالس، لاسيما التجار، يستعدون لتقديم «القدوع» أو ريوق العيد، ودعوة رجال وأبناء الحي لمشاركته، في صورة تعكس روح الألفة والتكافل.
أما اليوم، فقد اختلفت ملامح صباح العيد، إلا أن الريوق ما زال يحتفظ بجاذبيته الخاصة كعنوان لبداية الفرحة، وإن تبدلت أساليب تقديمه تبعاً لتطور الحياة. ففي الماضي، اتسمت مائدة الإفطار بالبساطة في مكوناتها وطريقة عرضها، حيث كان يتم تقديم الحلوى البحرينية إلى جانب الخبز البحريني، والنخي والباجلا، إضافة إلى الشاي بالحليب أو حليب البقر الطازج.
ورغم ما طرأ من إضافات عصرية على ريوق العيد، سواء في تنسيق المائدة أو تنوع الأطباق، لا يزال كثيرون يفضلون الحفاظ على طابعه الشعبي الأصيل، حتى لا يفقد خصوصيته. ويحرصون على إدراج الأكلات التقليدية ضمن المائدة، مثل البلاليط، والعصيدة، والبيض بالطماطم، إلى جانب الجبن والقيمر والخضراوات، مع الشاي بالحليب، ليجمع بين عبق الماضي ولمسات الحاضر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك