العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٠ - الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

معارضون إيرانيون هربوا من «جحيم» بلادهم يتابعون الحرب من المنفى

الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

السليمانية‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬من‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬هرب‭ ‬إليه‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع،‭ ‬يتابع‭ ‬الناشط‭ ‬الإيراني‭ ‬الكردي‭ ‬فرهاد‭ ‬شيخي‭ ‬بقلق‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬بلاده،‭ ‬مستذكرا‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬رفاقه‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬شهرَين‭ ‬خلال‭ ‬احتجاجات‭ ‬مناهضة‭ ‬للسلطة‭. ‬ومن‭ ‬السليمانية،‭ ‬ثاني‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬الإقليم‭ ‬حيث‭ ‬يقيم‭ ‬شيخي‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬يقول‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬34‭ ‬عاما‭: ‬‮«‬رأيت‭ ‬الجحيم‭ ‬حرفيا‮»‬،‭ ‬عارضا‭ ‬على‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬صورا‭ ‬التقطها‭ ‬خلال‭ ‬التظاهرات‭ ‬لجثث‭ ‬ملقاة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ومضرجة‭ ‬بالدماء‭. ‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬همومه‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬سلامة‭ ‬عائلته،‭ ‬بسبب‭ ‬حجب‭ ‬واسع‭ ‬للإنترنت‭ ‬تفرضه‭ ‬السلطات‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الاطّلاع‭ ‬على‭ ‬أحوال‭ ‬أسرته،‭ ‬يمكنه‭ ‬فقط‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬صديق‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬يتمكن‭ ‬أحيانا‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬حجب‭ ‬الإنترنت‭. ‬ويوضح‭ ‬‮«‬يتصل‭ (‬صديقي‭) ‬بوالدي،‭ ‬ويطمئنني‭ ‬عن‭ ‬أحوال‭ ‬العائلة‭. ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬أحصل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬أخبارهم‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬شيخي‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مطروحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حلمه‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬ألمانيا‭ ‬لإكمال‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬القانون‭. ‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬أسبوعها‭ ‬الثالث،‭ ‬يقول‭ ‬الناشط‭: ‬إن‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬يزدادون‭ ‬حذرا‭ ‬فيما‭ ‬تزداد‭ ‬ظروفهم‭ ‬المعيشية‭ ‬سوءا‭. ‬ويضيف‭: ‬‮«‬ما‭ ‬زال‭ ‬الناس‭ ‬يتجرعون‭ ‬مرارة‭ ‬الثمن‭ ‬الباهظ‭ ‬الذي‭ ‬تكبّدوه‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطر‭ ‬العودة‭ (‬إلى‭ ‬إيران‭) ‬اليوم‭ ‬كبير‭ ‬جدا‮»‬،‭ ‬يأمل‭ ‬شيخي‭ ‬بأن‭ ‬تتيح‭ ‬له‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬العودة‮»‬‭ ‬يوما‭ ‬ما‭. ‬وبعد‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬دامية‭ ‬للتظاهرات‭ ‬خلّفت‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬بحسب‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية،‭ ‬فرّ‭ ‬شيخي‭ ‬إلى‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توقيفه‭ ‬وتعذيبه‭ ‬في‭ ‬بلده‭. ‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬انضمّ‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬إلى‭ ‬التظاهرات‭ ‬الحاشدة‭ ‬التي‭ ‬عمّت‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬الشابة‭ ‬الكردية‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬بعدما‭ ‬أوقفتها‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬لعدم‭ ‬التزامها‭ ‬قواعد‭ ‬اللبس‭ ‬الصارمة‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭. ‬وسُجن‭ ‬وقتها‭ ‬ثلاث‭ ‬مرّات‭ ‬وتعرّض‭ ‬لتعذيب‭ ‬أفقده‭ ‬سمعه‭ ‬جزئيا‭. ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬مجددا‭ ‬ليشارك‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬والتي‭ ‬هزّت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬ويناير‭. ‬ويقول‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬ضد‭ ‬الناس‭ ‬والمذبحة،‭ ‬ضخمة‭. ‬لقد‭ ‬رأيتها‭ ‬بنفسي‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬تظاهرات‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬أصابت‭ ‬رصاصات‭ ‬مطاطية‭ ‬جسد‭ ‬أريستو‭ ‬باسبار‭ (‬38‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وأدت‭ ‬إحداها‭ ‬إلى‭ ‬إفقاده‭ ‬البصر‭ ‬في‭ ‬عينه‭ ‬اليسرى‭. ‬ويقول‭ ‬باسبار‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬السليمانية‭: ‬‮«‬خضعت‭ ‬لخمس‭ ‬عمليات‭ ‬جراحية‮»‬‭. ‬وفرّ‭ ‬وقتها‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تركيا،‭ ‬خوفا‭ ‬على‭ ‬حياته‭. ‬وقُبض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬قبالة‭ ‬تركيا‭ ‬أثناء‭ ‬محاولته‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬نظامي‭ ‬في‭ ‬قارب‭. ‬ثمّ‭ ‬ساعدته‭ ‬منظمة‭ ‬حقوقية‭ ‬مقرّها‭ ‬ميونيخ‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬عام‭ ‬2023‭. ‬

لكن‭ ‬باسبار‭ ‬لم‭ ‬يغضّ‭ ‬طرفه‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬يوما،‭ ‬وقد‭ ‬اعتصر‭ ‬قلبه‭ ‬ألما‭ ‬وهو‭ ‬يشاهد‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فقرّر‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يبقى‭ ‬مكتوف‭ ‬اليدَين‭. ‬وحين‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوعَين،‭ ‬ترك‭ ‬‮«‬الراحة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬له‭ ‬ألمانيا،‭ ‬للالتحاق‭ ‬بصفوف‭ ‬المعارضة‭ ‬الكردية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬والتي‭ ‬قصفت‭ ‬إيران‭ ‬مقارّا‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭. ‬ويقول‭: ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الراحة‭ ‬وأن‭ ‬أشاهد‭ ‬شعبي‭ ‬يتعرض‭ ‬للاضطهاد‮»‬‭. ‬يرتدي‭ ‬باسبار‭ ‬اليوم‭ ‬الزي‭ ‬الكردي‭ ‬التقليدي‭ ‬الرمادي،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬زوجته‭ ‬وابنتيه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬

ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب،‭ ‬كثّفت‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ ‬استهدافها‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬الإيرانيين‭ ‬المتمركزين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭. ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قال‭ ‬لعائلته‭ ‬قبل‭ ‬مغادرته‭ ‬ألمانيا‭: ‬‮«‬حتى‭ ‬لو‭ ‬متّ،‭ ‬أرجوكم‭ ‬دافعوا‭ ‬عن‭ ‬حقوقكم‭. ‬دافعوا‭ ‬عن‭ ‬هويتكم‮»‬‭. ‬تروي‭ ‬أمينة‭ ‬قدري‭ ‬أنه‭ ‬حين‭ ‬فرّ‭ ‬زوجها‭ ‬إقبال‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬السياسي،‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬ملاذا‭ ‬آمنا‭ ‬لهما‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬قُتل‭ ‬إقبال‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عضوا‭ ‬وقتها‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬كردي‭ ‬إيراني‭ ‬معارض‭ ‬متمركز‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭. ‬وتخبر‭ ‬قدري‭ ‬أن‭ ‬شهودا‭ ‬قالوا‭ ‬إن‭ ‬المهاجمين‭ ‬أطلقوا‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬زوجها‭ ‬وألقوا‭ ‬جثته‭ ‬في‭ ‬النهر‭ ‬وفرّوا‭ ‬باتجاه‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬دراجة‭ ‬نارية‭. ‬وتتهم‭ ‬إيران‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭. ‬

وبعد‭ ‬53‭ ‬يوما‭ ‬فقط،‭ ‬أُعدم‭ ‬ابنها‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بتهمة‭ ‬القتل‭. ‬وتعتقد‭ ‬قدري‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬مدبّرا‭. ‬وتقول‭ ‬السيدة‭ ‬البالغة‭ ‬61‭ ‬عاما‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬حدودية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬منعت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الكردية‭ ‬فريق‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬لدواع‭ ‬أمنية‭: ‬‮«‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يهمّني‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬لي‮»‬‭. ‬وتضيف‭: ‬‮«‬حياتي‭ ‬ليست‭ ‬أهمّ‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬ابني‭ ‬أو‭ ‬زوجي‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬تتمنى‭ ‬السيدة‭ ‬اليوم‭ ‬سوى‭ ‬سقوط‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬‮«‬الانتقام‭ ‬لدماء‭ ‬جميع‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬إعدامهم‮»‬‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا