مد يد السلام لا يعني التفريط في السيادة أو التهاون في حماية الأمن الوطني
أكد السفير نوار عبدالله المطوع القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون بوزارة الخارجية، أن استمرار الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات استهدفت عددا من الدول في المنطقة.
وأوضح المطوع في مداخلة تلفزيونية أن العدوان الإيراني لم يقتصر على مواقع عسكرية، بل طال منشآت مدنية حيوية، من بينها منازل وفنادق ومراكز تسوق وموانئ ومطارات ومنشآت للمياه والطاقة، إضافة إلى مقار دبلوماسية وقنصلية، عبر استخدام أكثر من ألف طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ، ما أدى إلى سقوط ضحايا ومئات المصابين وأضرار مادية جسيمة في بعض الدول.
وأشار إلى أن البيانات الميدانية أظهرت أن نحو 87% من الاعتداءات الإيرانية خلال هذه الأزمة استهدفت دول مجلس التعاون، في حين طالت 13% من الاعتداءات بقية الدول، وهو ما يؤكد أن دول الخليج كانت في قلب هذا التصعيد.
ولفت المطوع إلى أن هذه الاعتداءات ليست عمليات متبادلة، إذ لم تطلق دول مجلس التعاون أي صاروخ تجاه إيران رغم آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضيها، مؤكدًا أن سياسة دول المجلس ظلت قائمة على ضبط النفس والسعي إلى الاستقرار وتجنب التصعيد، انطلاقًا من إيمانها بأن أمن المنطقة يجب أن يقوم على الحوار واحترام سيادة الدول.
وبيّن أن الحياة في مملكة البحرين استمرت بصورة طبيعية رغم هذه الاعتداءات، حيث لم تتأثر الخدمات الأساسية، ولم تنقطع الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو خدمات الإنترنت، كما لم تتوقف الأعمال أو الدراسة، وذلك بفضل توجيهات القيادة الحكيمة وجهود الحكومة وكفاءة الأجهزة المعنية.
وأضاف أن البحرين ودول مجلس التعاون تمكنت بفضل الله ثم بفضل منظوماتها الدفاعية المتطورة وكفاءة قواتها المسلحة من التصدي بكفاءة لهذه الاعتداءات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن دول المجلس تسعى إلى الاستقرار والحلول الدبلوماسية، لكنها لن تتردد في اتخاذ كل ما يلزم لحماية سيادتها وأمنها.
وعن التنسيق الخليجي، أوضح المطوع أن التواصل بين دول مجلس التعاون مستمر على مدار الساعة وعلى مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، حيث يتم تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات الدفاعية والاحترازية لضمان حماية أراضي دول المجلس وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وأشار في هذا السياق إلى عقد اجتماع وزاري استثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، حيث جرى خلاله بحث الإجراءات اللازمة للتعامل مع العدوان الإيراني وتأكيد تضامن دول المجلس ووقوفها صفًا واحدًا، إضافة إلى تأكيد حقها القانوني في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
كما لفت إلى استمرار التنسيق الخليجي الأوروبي منذ بداية الأزمة، من خلال الاتصالات والاجتماعات المشتركة، والتي أكدت رفض أي تهديد يمس أمن دول المجلس وسيادتها، ودعت إلى الوقف الفوري للهجمات واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، مع تأكيد أهمية حماية الممرات البحرية وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وفيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية، أكد المطوع أن مملكة البحرين تواصل جهودها الدبلوماسية النشطة في الأمم المتحدة عبر بعثتها الدائمة في نيويورك، كما بعثت كذلك خطابًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة للفت الانتباه إلى هذه الاعتداءات، مؤكدة احتفاظ دول مجلس التعاون بحقها الكامل في الدفاع عن النفس وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
وأشار المطوع إلى أن اجتماعًا غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية عُقد لمناقشة هذه الاعتداءات، حيث تم اعتماد قرار تقدمت به مملكة البحرين يتضمن إدانة الاعتداءات الإيرانية واستهدافها للأعيان المدنية، وتأكيد تضامن الدول العربية مع دول مجلس التعاون، والمطالبة بوقف هذه الهجمات فورًا، مع تأكيد حق الدول في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي.
وأكد المطوع في ختام تصريحه أن السياسة الخارجية لمملكة البحرين تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام بالقانون الدولي، مع تغليب الحلول السلمية والحوار، مشددًا في الوقت ذاته على أن مد يد السلام لا يعني التفريط في السيادة أو التهاون في حماية الأمن الوطني، وأن البحرين ستظل شريكًا فاعلًا في تعزيز الأمن الإقليمي والحفاظ على استقرار المنطقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك