كتبت: ياسمين العقيدات
تصوير - عبدالأمير السلاطنة
تواصلت إقامة صلاة التراويح في مساجد مملكة البحرين خلال ليالي شهر رمضان المبارك وسط حضور منتظم للمصلين وأجواء يسودها الخشوع والسكينة، في وقت تؤكد فيه هذه المشاهد تمسك المجتمع البحريني بإحياء الشعائر الدينية والمحافظة على الأجواء الإيمانية رغم التطورات التي تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وواصل المصلون رفع أكف الدعاء بأن يحفظ الله عز وجل البحرين ودول الخليج، وحرص الأئمة والقائمون على المساجد على تنظيم الحضور والالتزام بالتعليمات، إلى جانب مراعاة تخفيف مدة الصلاة بما يتناسب مع الظروف الحالية، كما أظهر المصلون بدورهم مستوى عالياً من الوعي والانضباط، مبينين حرصهم على أداء الشعائر الدينية مع الالتزام بالإرشادات التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة الجميع وتنظيم الحضور داخل المساجد.
ويعكس استمرار امتلاء المساجد بالمصلين خلال ليالي رمضان حالة من التماسك المجتمعي والارتباط العميق بالقيم الدينية، إذ يحرص الكثيرون على اغتنام هذه الليالي المباركة بالصلاة وتلاوة القرآن والدعاء، في وقت تشكل فيه المساجد مساحة للسكينة والطمأنينة التي يبحث عنها الناس في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات.
وفي مشهد لافت تداولته منصات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم خلال الساعات الماضية، أظهر مقطع فيديو تم تصويره داخل أحد المساجد في مملكة البحرين أثناء إقامة صلاة التراويح، لحظة سماع أصوات صواريخ في الخارج، في الوقت الذي كان فيه الإمام يرفع الدعاء خلال الصلاة ورغم الأصوات التي سمعت في محيط المكان، واصل المصلون صلاتهم في هدوء وخشوع من دون أن تظهر عليهم علامات الخوف أو الارتباك في مشهد جسد حالة من الثبات والطمأنينة داخل بيت من بيوت الله.
ولقي هذا المقطع تفاعلاً واسعاً بين المتابعين حيث اعتبر كثيرون أن ما ظهر فيه يعكس عمق الإيمان والسكينة التي يعيشها المصلون داخل المساجد وأن الأجواء الروحانية التي يفرضها شهر رمضان المبارك تسهم في ترسيخ الشعور بالطمأنينة والثبات لدى أفراد المجتمع حتى في أوقات التوتر أو القلق.
كما تسهم الأجواء الإيمانية التي تميز صلاة التراويح في بث روح الطمأنينة في نفوس المصلين، إذ يجد كثير من الناس في تلاوة القرآن الكريم والدعاء الجماعي متنفساً روحياً يخفف من القلق ويعزز الشعور بالسكينة، في ظل ما يحمله شهر رمضان من معانٍ دينية واجتماعية عميقة.
تعزيز أجواء السكينة بين الناس
تواصلت صحيفة «أخبار الخليج» مع الشيخ صلاح الجودر، خطيب جامع الخير، مؤكدًا أن صلاة التراويح في مساجد البحرين مازالت تقام بشكل منتظم وسط التزام واضح من المصلين والأئمة بالإجراءات التي أعلنتها الجهات الرسمية، مشيراً إلى أن المساجد مفتوحة وتستقبل المصلين في أجواء يسودها الوعي والانضباط.
وأوضح الجودر أن المصلين أظهروا مستوى عالياً من الالتزام بالتعليمات، إلى جانب التزام أئمة المساجد بتخفيف مدة الصلاة مراعاةً للظروف الحالية، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعكس وعياً مجتمعياً كبيراً بين الأئمة والمصلين على حد سواء. وقال إن أعداد المصلين شهدت انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالفترات السابقة نتيجة هذا الالتزام، مبيناً أن نسبة التراجع تقدر بنحو 25% تقريباً، مع اختلاف ذلك من مسجد إلى آخر.
وأشار إلى أن استمرار إقامة صلاة التراويح يسهم في تعزيز أجواء السكينة والهدوء بين الناس، مبيناً أن تلاوة آيات القرآن الكريم وما يصاحبها من دعاء وعبادة يبعث الطمأنينة في النفوس ويعزز الشعور بالراحة الروحية لدى المصلين خلال هذه الأيام المباركة.
وبين الجودر أن على خطيب وإمام المسجد مسؤولية كبيرة في مثل هذه الظروف، نظراً الى التقائه الدائم بالمصلين وتواصله المستمر مع أفراد المجتمع، مؤكداً أن دور الإمام لا يقتصر على أداء الصلاة فحسب، بل يمتد إلى توعية الناس وتوجيههم من خلال الرسائل الدينية التي تعزز التمسك بالدين وتذكّر بأن ما يحدث هو من قدر الله تعالى.
وأضاف أنه من المهم أن يحرص الإمام في خطابه على تعزيز قيم الوحدة الوطنية واللحمة بين أفراد المجتمع، إلى جانب الدعوة إلى التكافل والتعاون، خاصة بين الجيران ومساندة بعضهم البعض في مثل هذه الظروف.
وأشار الجودر أيضاً إلى أهمية توعية المصلين بعدم الانسياق خلف الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، مؤكداً أن على الجميع تحري الدقة في نقل المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة فقط، لما لذلك من دور في حفظ الاستقرار المجتمعي وتجنب إثارة القلق بين الناس، مشددًا على أن الإمام ينبغي أن يكون مرشداً وموجهاً للمجتمع، لا سيما في أوقات الأزمات، من خلال نشر الوعي وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية التي تدعو إلى التماسك والتكاتف بين أفراد المجتمع.
أعداد المصلين مستقرة
وأكد الشيخ محمد الأمين خطيب جامع الشيخ أحمد ابن عبدالوهاب آل خليفة بالرفاع وإمام بمدينة سلمان، أن الإقبال على صلاة التراويح هذا العام مستمر وبوتيرة ثابتة، مشيراً إلى أن المساجد شهدت في السنوات الماضية انخفاضاً تدريجياً في أعداد المصلين مع مرور الليالي، إلا أن هذا العام حافظت الأعداد على استقرارها، وهو ما اعتبره مؤشراً إيجابياً يعكس تمسك المجتمع بأداء الشعائر الدينية حتى في ظل الظروف الحالية.
وأضاف الشيخ أن المساجد ملتزمة بتقليل مدة الصلاة حفاظاً على سلامة المصلين وتسهيل تنظيم الحضور، مؤكداً أن هذا الترتيب لا يقلل من روحانية الصلاة وإنما يعكس الحرص على راحة الجميع.
وأوضح أن المساجد تقيم دروسا يومية بعد صلاة التراويح، تتناول فيها الأحداث الحالية بهدف تهدئة النفوس وطمأنة الناس، مشيراً إلى أن كل ما يحدث هو من قدر الله سبحانه وتعالى، وأن دور الإمام يتجاوز أداء الصلاة ليشمل توعية المجتمع وتعزيز الإيمان والصبر.
وأشار الشيخ إلى أن هذه الدروس تركز على معالجة الجوانب السلبية للأحداث، مثل انتشار الشائعات أو تخويف الناس من المستقبل، مؤكداً أن الهدف هو تحويل هذه المخاوف إلى وعي وإرشاد، وتوضيح مخاطر الأخبار غير الموثوقة، بما يسهم في تعزيز الطمأنينة والحفاظ على التماسك المجتمعي، مؤكداً أن استمرار إقامة صلاة التراويح في مساجد البحرين والحرص على تنظيمها ودروسها اليومية يعكس التزام المجتمع بالقيم الدينية والاجتماعية، ويظهر أن المساجد تظل منارات للسكينة والهدوء في جميع الظروف، داعياً الجميع إلى التمسك بالإيمان والصلاة والصبر على كل ما يمر به المجتمع من تحديات.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك