انقرة - (أ ف ب): أعلنت وزارة الدفاع التركية أمس الجمعة أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أسقطت صاروخا باليستيا إيرانيا في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها خلال الحرب في الشرق الأوسط. وقال بيان صادر عن الوزارة «تم تحييد ذخيرة بالستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».
وقبل ساعات من ذلك دوّت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف شمال الأطلسي حيث تتمركز القوات الأمريكية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية. وكانت الدفاعات الجوية لحلف الناتو قد أسقطت أول صاروخ باليستي أُطلق من إيران في 4 مارس، واعترضت صاروخا ثانيا الاثنين. واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالي الساعة 3:25 (00:25 بتوقيت جرينتش) على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريبا، بحسب موقع إيكونوميم الإخباري للأعمال.
وفي حادثة منفصلة دوت صفارات الإنذار في باتمان حوالي الساعة الرابعة صباحا، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة. وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. والإثنين اعترضت الدفاعات الجوية التابعة للناتو صاروخا ثانيا من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة جنوب شرق تركيا، فيما حذرت أنقرة طهران من «الخطوات الاستفزازية». وفي وقت لاحق الإثنين اتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب أردوجان ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تنفذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط بدا ان تركيا بقيت في منأى منها. وقاعدة إنجرليك الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأمريكية منذ عقود، وتضم أيضا أفرادا عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقا للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة. وتتمركز قوات أمريكية أيضا في كوريجيك، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره الناتو «عنصرا أساسيا» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل إلا أن وجوده أثار قلق طهران. والثلاثاء أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز الناتو لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية». وأسقط الناتو أول صاروخ في 4 مارس، قائلا إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف» بدون الخوض في التفاصيل. وقاعدتا إنجرليك وكوريجيك قضية بالغة الحساسية بالنسبة الى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من إنجرليك بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك