لندن – (رويترز): قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، وذلك بعد يوم من موافقتها على سحب كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية.
ومن المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي بمقدار ثمانية ملايين برميل يوميا في مارس بسبب إغلاق مضيق هرمز منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير.
وتتناقض توقعات الوكالة، التي تقدم المشورة للدول الصناعية، مع تحذيراتها السابقة من أن السوق سيكون فيها فائض كبير في الربع الأول من 2026.
وأضافت الوكالة أن المعروض ربما يرتفع رغم ذلك في أبريل مع لجوء بعض دول الخليج إلى طرق تصدير بديلة بعيدا عن مضيق هرمز. وأشارت إلى أن الإنتاج سيظل خلال العام ينمو بوتيرة أسرع من الطلب العالمي.
وارتفعت أسعار النفط أمس مع تصعيد إيران الهجمات على منشآت النفط والنقل في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من إطالة أمد الصراع واستمرار تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وزاد سعر خام برنت خمسة بالمئة أمس لما دون 97 دولارا للبرميل مباشرة بعد أن وصل يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 عند 119.50 دولارا للبرميل.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الشهري الأحدث لسوق النفط أن دولا، مثل العراق وقطر والكويت والإمارات والسعودية، خفضت إجمالي إنتاجها النفطي بما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو عشرة بالمئة من الطلب العالمي، نتيجة للصراع.
وذكرت الوكالة أن هذه الخسائر ستتفاقم في حال عدم استئناف حركة الشحن سريعا.
وأضافت «عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة ستستغرق أسابيع، وفي بعض الحالات شهورا، وذلك بناء على طبيعة الحقول وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى المنطقة».
وافقت الوكالة الأربعاء على إفراج الدول الأعضاء عن كمية قياسية من النفط تبلغ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وساهمت الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الكمية. وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول في إسطنبول إن قرار الوكالة كان له بالفعل «تأثير قوي» على أسواق الطاقة التي تمر «بفترة حرجة جدا». وأحجم عن الإجابة على سؤال عن وتيرة الإفراج اليومي من المخزونات. وذكرت الوكالة أن أزمة الشرق الأوسط تحد من الطلب على النفط مع إلغاء شركات طيران رحلات، في حين أن التوقعات الاقتصادية الأكثر ضبابية وزيادة الأسعار يشكلان خطرا على توقعات الطلب. وتوقعت الوكالة أن ينخفض الطلب العالمي عن التقديرات السابقة بنحو مليون برميل يوميا خلال شهري مارس وأبريل.
وذكرت الوكالة أن السعودية والإمارات تكثفان باطراد الجهود لاستخدام طرق تصدير غير مضيق هرمز. وأوضحت أن هذا الأمر يأتي ضمن خطط قد تساعد في تعويض بعض الخسائر وزيادة المعروض العالمي من النفط خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك