بيروت - (أ ف ب): استهدفت ضربة إسرائيلية مبنى في قلب بيروت أمس الأربعاء في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ بدء الحرب قبل عشرة أيام، بينما تجددت الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية. وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وأدّت الغارات الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من 780 ألف شخص وفق السلطات، أكثر من 120 ألفا منهم في مراكز إيواء. وبلغت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس نحو 570 قتيلا و1444 جريحا، بحسب آخر تحديث لوزارة الصحة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من دار الفتوى في لبنان. وأسفرت الغارة عن إصابة أربعة أشخاص بجروح، وفقا لوزارة الصحة. وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس اندلاع النيران وتصاعد سحب الدخان من شقة تقع ضمن مبنى سكني من عدة طوابق في أعقاب الغارة.
وبحسب مراسل لفرانس برس في المكان، لحقت أضرار كبيرة بالطابقين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة وسط انتشار كثيف لقوات الأمن وصدمة بين السكان. ويروي المسعف في الدفاع المدني سامر كنيعو كيف استيقظ مع زملائه، الذين يقع مركزهم قرب المبنى المستهدف، على عصف الضربات وتناثر الزجاج والردم عليه قبل أن يهرعوا لمساعدة الجرحى. ويقول: «كان الشباب نائمين وسمعوا الضربة وتحركوا مباشرة على الرغم من أن سياراتنا تضررت، تحركنا بسيارة متضررة وتدخلنا وبدأنا بانتشال الجرحى، بينهم أطفال وكبار، وشهداء».
ويقطن محمد أحمد (42 عاما) في مبنى محاذ للمبنى المستهدف. ويقول الرجل «كنا نائمين واستيقظنا بحالة ذعر كان الصوت قويا، وركضت في بيتي مثل المجنون بحثا عن أولادي». ويضيف أن الحي يكتظ بالنازحين جراء الغارات الإسرائيلية. ويقول: «بدلا من العائلة الواحدة في كل بيت. صار هناك عشر عائلات». وتعدّ هذه الغارة الثانية خلال أقل من أسبوع على وسط العاصمة اللبنانية التي طالتها كذلك ضربات خلال الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2024. واستهدف الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي فندقا في وسط بيروت، ما أسفر عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين بحسب بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، أعربت أكثر من 20 دولة الأربعاء عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط. وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، «نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
وتجددت الغارات الإسرائيلية صباح الأربعاء على ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديد لسكان حيين في المنطقة تمهيدا لشنّ غارات. وأوردت الوكالة «استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية»، تلتها غارتان بعد دقائق. وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس سحب دخان سوداء تتصاعد من ثلاثة مواقع فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الغارات. وبعد غارات استهدفت الضاحية الجنوبية أيضا خلال الليل، أظهرت صور بثتها وكالة فرانس برس دمارا كبيرا في أحد المباني وأضرار كبيرة في المباني المجاورة. وبقيت ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد من مبنى سويّ بالأرض.
وتواصلت كذلك الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه الأربعاء، وفق الوكالة الوطنية. وقتل سبعة أشخاص بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين التحتا في شرق لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة، في حين قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارة التي وقعت صباحا استهدفت «مبنى...تقطنه عائلة سورية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك