في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات اقتصادية وتقلبات في بيئة الأعمال نتيجة الظروف الإقليمية الراهنة، تتجه الأنظار إلى تعزيز مرونة الاقتصاد البحريني من خلال تبني نموذج «الاقتصاد الذكي» وتمكين المؤسسات الوطنية.
في رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى تعزيز صمود بيئة الأعمال المحلية أمام المتغيرات المتسارعة، أجمعت شخصيات اقتصادية بحرينية على أن مستقبل النمو يرتكز على مسارين متوازيين: التمكين الهيكلي لرواد الأعمال، والتبني الشامل للتحول الرقمي في ظل المتغيرات الاقتصادية والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
ودعت السيدة سونيا جناحي إلى صياغة خطة وطنية شاملة توفر الحماية القانونية والاستشارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لضمان استدامتها، بينما أكدت السيدة عبير المؤيد أن الرقمنة والأنظمة اللوجستية الذكية هي المحرك الأساسي لكسر الحدود الجغرافية ووصول المنتج الوطني إلى الأسواق الإقليمية الكبرى وعلى رأسها السوق السعودي. ومن جانبه، شدد السيد محمد عادل فخرو على أن الابتكار الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز مرونة الشركات وقدرتها على استباق التحديات، مؤكدين أن تلاقي الخبرات الوطنية يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد ذكي ومستدام في مملكة البحرين.
حلول عملية لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة
وأكدت السيدة سونيا جناحي أهمية ترسيخ خطة وطنية متكاملة تهدف إلى تمكين رواد الأعمال ودعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. وأوضحت أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والظروف الإقليمية الراهنة تحتم إيلاء أهمية قصوى لاستقرار هذه المؤسسات وضمان قدرتها على الصمود أمام مختلف التقلبات السوقية.
وشددت جناحي على ضرورة تكاتف الجهود لمساعدة هذه المؤسسات في تجاوز العقبات التشغيلية والمالية التي قد تعترض مسيرتها، مؤكدة أن حماية هذا القطاع تتطلب صياغة قوانين مرنة واتخاذ قرارات فاعلة تخدم جميع التجار، بما يضمن استدامة أعمالهم وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنمو والتوسع.
الابتكار الرقمي يعزز مرونة الشركات واستمرارية الأعمال
بدوره، أكد السيد محمد عادل فخرو أن التحول الرقمي أصبح عاملاً أساسياً في تعزيز مرونة الشركات وضمان استمرارية أعمالها في ظل التقلبات الاقتصادية والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح فخرو أن اعتماد الحلول الرقمية وأنظمة العمل عن بعد يتيح للشركات إدارة عملياتها بكفاءة حتى في الظروف غير التقليدية، ويسهم في تقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز الإنتاجية. وأشار إلى أن نشر ثقافة الابتكار داخل المؤسسات التجارية والصناعية، إلى جانب تطوير نماذج عمل تعتمد على التقنيات الحديثة، يسهم في تعزيز قدرة الشركات البحرينية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للنمو. ولفت إلى أن التحول الرقمي ليس مجرد استجابة للأزمات، بل هو استثمار بعيد المدى يعزز تنافسية المنتج البحريني في الأسواق العالمية، مؤكداً أن الشركات التي تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ستكون الأقدر على قراءة توجهات السوق واستباق التحديات.
إلى ذلك أكدت السيدة عبير المؤيد أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم الأدوات التي تساعد الأسواق على الحفاظ على كفاءة عملياتها في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد خياراً تكميلياً، بل هو المحرك الأساسي الذي يضمن وصول الخدمات والمنتجات البحرينية إلى الأسواق العالمية، متجاوزاً الحدود الجغرافية الضيقة ليفتح آفاقاً واسعة للنمو في الأسواق المجاورة وعلى رأسها السوق السعودي الضخم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك