العدد : ١٧٥١٩ - الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٩ - الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٧هـ

المال و الاقتصاد

خبراء: التوترات الجيوسياسية تعزز أهمية أدوات التأمين والتمويل المرن في اقتصاد البحرين

الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬قراءة‭ ‬تحليلية‭ ‬للمشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الراهن،‭ ‬أكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬المال‭ ‬والتأمين‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التداعيات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحالية‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬تكامل‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬مع‭ ‬المرونة‭ ‬التمويلية‭. ‬وبينما‭ ‬شدد‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتأمين،‭ ‬نواف‭ ‬خالد‭ ‬الزياني‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لقطاع‭ ‬التأمين‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭ ‬وحماية‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والتدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عبر‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬لمواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬الحروب،‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬سيدة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬التمويل‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬سوسن‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تنويع‭ ‬قنوات‭ ‬التمويل‭ ‬ودعم‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬عبر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ (‬FinTech‭) ‬وصناديق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء،‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتحويل‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬قوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬منافسة‭ ‬عالمياً‭.‬

تحديات‭ ‬تولد‭ ‬فرصاً‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى

وقال‭ ‬الزياني‭ ‬إن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأمنية‭ ‬تظل‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬لقرارات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬شكوك‭ ‬حول‭ ‬سلامة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬أو‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬تضعف‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬العوائد‭ ‬المتوقعة‭.‬

وتوقع‭ ‬الزياني‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الأحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬إبطاء‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬نتيجة‭ ‬تبني‭ ‬المستثمرين‭ ‬نهج‭ ‬‮«‬الانتظار‭ ‬والترقب‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬دائماً‭ ‬بفضل‭ ‬السجل‭ ‬الحافل‭ ‬والمزايا‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

وأضاف‭ ‬الزياني‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬تذبذب‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وتأجيل‭ ‬بعض‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬يعكس‭ ‬حذر‭ ‬المستثمرين‭ ‬ولجوء‭ ‬الشركات‭ ‬لزيادة‭ ‬تغطية‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬والحروب‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬يفسر‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬تفادياً‭ ‬للتداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسلسلة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تضر‭ ‬ببيئة‭ ‬الأعمال‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتكاليف‭ ‬الشحن،‭ ‬قال‭ ‬الزياني‭ ‬إن‭ ‬التاريخ‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬صراعات‭ ‬الخليج‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أقساط‭ ‬تأمين‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب‭ ‬البحرية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬وذكر‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأولية‭ ‬للصراع‭ ‬الحالي‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأقساط‭ ‬وتعديل‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬لمساراتها‭ ‬وأسعارها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭ ‬ويخلق‭ ‬ضغوطاً‭ ‬تضخمية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر‭ ‬والمستهلكين،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬التوترات‭ ‬لأسابيع‭.‬

وحول‭ ‬أداء‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين،‭ ‬أشار‭ ‬الزياني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬قد‭ ‬نضج‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬منتجات‭ ‬مبتكرة‭ ‬تغطي‭ ‬العنف‭ ‬السياسي‭ ‬وانقطاع‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬يلعب‭ ‬اليوم‭ ‬دور‭ ‬‮«‬المُمكّن‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمتص‭ ‬الصدمات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭ ‬لحماية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬بالمنطقة‭.‬

واختتم‭ ‬الزياني‭ ‬بتوجيه‭ ‬نصيحة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬تولد‭ ‬فرصاً‭ ‬لمن‭ ‬يمتلك‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الخيار‭ ‬الأمثل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬محفظة‭ ‬استثمارية‭ ‬متوازنة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الأصول‭ ‬الدفاعية‮»‬‭ ‬كالسيولة‭ ‬والسندات‭ ‬السيادية‭ ‬للتحوط،‭ ‬وبين‭ ‬قطاعات‭ ‬النمو‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬حيويتها‭ ‬مثل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتكنولوجيا‭.‬

تسريع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬يعزز‭ ‬استقرار‭ ‬الشركات

من‭ ‬جهتها،‭ ‬أكدت‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإقليمية‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬تمويل‭ ‬مرنة‭ ‬تضمن‭ ‬للشركات‭ ‬الوصول‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬السيولة‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستمرار‭ ‬عملياتها‭.‬

وأوضحت‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قنوات‭ ‬تمويل‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القنوات‭ ‬المصرفية‭ ‬التقليدية،‭ ‬بما‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬محتمل،‭ ‬واقترحت‭ ‬تعزيز‭ ‬منصات‭ ‬التمويل‭ ‬الجماعي‭ (‬Crowdfunding‭) ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الملكية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للشركات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬منظم‭.‬

كما‭ ‬شددت‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬صناديق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء‭ (‬Venture‭ ‬Capital‭) ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬لدعم‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ (‬FinTech‭) ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة،‭ ‬مثل‭ ‬الخدمات‭ ‬التمويلية‭ ‬السريعة‭ ‬والتقارير‭ ‬الائتمانية‭ ‬الفورية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تمويلية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭.‬

وأكدت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ذي‭ ‬صلة‭ ‬أن‭ ‬التمويل‭ ‬عبر‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ (‬Supply‭ ‬Chain‭ ‬Finance‭) ‬مهم‭ ‬للشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أكبر‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬خصم‭ ‬الفواتير‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬السيولة‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدي‭ ‬وتنويع‭ ‬الأدوات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقلب‭ ‬الأسواق‭ ‬وتحديات‭ ‬السيولة‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الشركات‭ ‬بكل‭ ‬فئاتها‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا