بيروت - (أ ف ب): جدّدت اسرائيل أمس الاثنين استهداف معقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، وقصفت منشآت لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة للحزب. وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان اعتبارا من الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران، صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
واستهدفت ضربات أمس الاثنين مقرات لمؤسسة القرض الحسن في أحياء عدة من ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أظهره البث المباشر لوكالة فرانس برس، وما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين جراء تلك الغارات. بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشنّ «موجة غارات لاستهداف بنى تحتية لحزب الله الإرهابي في بيروت»، بعدما أنذر بأنه «سيعمل بقوة ضد البنى التحتية الإرهابية التابعة لجمعية القرض الحسن» في مختلف أنحاء لبنان. وجدّد دعوته سكان الضاحية الجنوبية للامتثال إلى طلبات الإخلاء المتكررة.
والقرض الحسن مؤسسة مالية تابعة لحزب الله، تخضع لعقوبات أمريكية وتتهمها واشنطن بأنها تشكل غطاء لأنشطته المالية. وللجمعية حوالي ثلاثين فرعا غالبيتها في مناطق تعد معاقل للحزب. وشاهد مصور لفرانس برس في أحد أحياء الضاحية عصف انفجار ضخم إثر غارة إسرائيلية، بينما كان عنصر مسلّح من الحزب يطلق الرصاص تحذيرا في الهواء، ليخلي من تبقّى من السكان منازلهم. في مدينة صيدا الساحلية في جنوب البلاد، أفاد مراسل لفرانس برس عن اتخاذ اجراءات احترازية في محيط مقر المؤسسة الواقع في شارع رئيسي وسط السوق التجارية. وقال إن سيارات الاسعاف والدفاع المدني تجمعت قرب المكان.
خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها مع حزب الله وانتهت بوقف لإطلاق نار في نوفمبر 2024، استهدفت اسرائيل فروعا للقرض الحسن في مناطق عدة. ومنذ بدء الحرب، أحصت السلطات اللبنانية حتى ظهر الأحد مقتل 394 شخصا على الأقل، بينهم 83 طفلا ونزوح أكثر من نصف مليون شخص من منازلهم. واتهمت وزارة الصحة اللبنانية الإثنين اسرائيل بـ«الاستهداف المنهجي لفرق الاسعاف»، بعد استهدافها نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل مسعفَين وإصابة ستة آخرين بجروح.
وواصلت اسرائيل الإثنين شنّ غارات على جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية ومصوري فرانس برس، تزامنا مع تنفيذها عمليات برية في مناطق حدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان «خلال ساعات الليلة الماضية بدأت قوات فريق قتال لوائي تحت قيادة الفرقة 36 بعملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان»، موضحا أنها تعمل «على رصد والقضاء على عناصر إرهابية وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي». وأوضح أن العملية تأتي في «إطار الجهود لترسيخ خطة الدفاع الأمامية بهدف توفير طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال» الذين تعهدت بحمايتهم منذ بدء الحرب.
وواصل حزب الله من جهته الإثنين تبنّي هجمات ضد مواقع وتحركات إسرائيلية. فأعلن استهدافه قوات في بلدتين حدوديتين في جنوب لبنان، وقصفه بلدة كريات شمونة وقاعدة جوية عسكرية في مدينة حيفا بشمال الدولة العبرية. وكان الحزب أعلن ليلا أنه اشتبك مع قوات إسرائيلية نفّذت إنزالا بمروحيات في شرق لبنان عبر الحدود السورية، في عملية هي الثانية في المنطقة منذ ليل الجمعة.
وعلى وقع الحرب، قرّر البرلمان اللبناني الإثنين تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مزمعا إجراؤها في مايو المقبل لمدة عامين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك