العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

المال و الاقتصاد

ماذا يعني إعلان «القوة القاهرة»؟ 
3 قطاعات استراتيجية أعلنت تفعيل «القوة القاهرة» بسبب الظروف الإقليمية 

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

إجراء‭ ‬احترازي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاقدية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬إرادتها‮ ‬

خبراء‭: ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬لن‭ ‬يتضرر‭.. ‬والإعلان‭ ‬يعطي‭ ‬مساحة‭ ‬قانونية‭ ‬للشركات‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬عملياتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‮ ‬


تقرير‭: ‬علي‭ ‬عبدالخالق

 

أكد‭ ‬خبراء‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفرضه‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تمثل‭ ‬إجراءً‭ ‬قانونياً‭ ‬احترازياً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاقدية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬إرادتها‭.‬

وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتصاعدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬متكررة‭ ‬على‭ ‬المملكة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬لضمان‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والشحن‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

وأعلنت‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬صناعية‭ ‬ولوجستية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬شركة‭ ‬بابكو‭ ‬إنرجيز‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬وشركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬ألبا‮»‬‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شركةAPM‭ ‬Terminals‭ ‬Bahrain‭ ‬المشغلة‭ ‬لـ‭ ‬ميناء‭ ‬خليفة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والنقل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وتُعرف‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬التجارية‭ ‬بأنها‭ ‬ظرف‭ ‬استثنائي‭ ‬خارج‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الأطراف‭ ‬المتعاقدة‭ ‬يجعل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاقدية‭ ‬أمراً‭ ‬مستحيلاً‭ ‬أو‭ ‬شديد‭ ‬الصعوبة،‭ ‬مثل‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬يسمح‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬القانوني‭ ‬للشركات‭ ‬بتعليق‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬العقود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التعرض‭ ‬لغرامات‭ ‬أو‭ ‬تبعات‭ ‬قانونية،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬عودة‭ ‬الظروف‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭.‬

وقال‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬د‭. ‬فريد‭ ‬بدر‭: ‬إن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإعلان‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬يمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭ ‬اقتصادية‭ ‬رئيسية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التأثيرات‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الإقليمية‭.‬

وأوضح‭ ‬بدر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإعلانات‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وتكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن‭ ‬والتصدير،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬وصول‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬والقطع‭ ‬الصناعية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬جداول‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المصانع‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬تأثيراتها‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬واللوجستية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تُعد‭ ‬مركزاً‭ ‬مهماً‭ ‬للصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والتصدير‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬صناعة‭ ‬الألمنيوم‭ ‬والصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والتكرير‭ ‬والبتروكيماويات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الصناعات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬والتعبئة‭ ‬والتغليف‭ ‬والصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والشحن‭.‬

وبيّن‭ ‬بدر‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الموانئ‭ ‬أو‭ ‬الشحن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬متسلسلة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬متانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬ومرونته،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تباطؤ‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬الصناعية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬للشركات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضغوط‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمواد‭ ‬الأساسية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأولية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬للشركات،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬توقف‭ ‬كامل‭ ‬للنشاط‭ ‬الصناعي،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬تمتلك‭ ‬خطط‭ ‬طوارئ‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬خطط‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية،‭ ‬ودراسة‭ ‬بدائل‭ ‬لوجستية‭ ‬إضافية‭ ‬للشحن‭ ‬والتوريد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬المتأثرة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتمويل‭ ‬والسيولة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬لمتابعة‭ ‬تأثيرات‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬استراتيجيات‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الصناعي‭ ‬واللوجستي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

واختتم‭ ‬تصريحه‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفرضها‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المفتوحة‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الوطنية‭ ‬وتطوير‭ ‬سياسات‭ ‬استباقية‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬النشاط‭ ‬الصناعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬الباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬مهدي‭ ‬جاسم‭ ‬غلوم‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬يعد‭ ‬إجراءً‭ ‬طبيعياً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬الشركات‭ ‬عندما‭ ‬تتعطل‭ ‬أو‭ ‬تصبح‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬طرق‭ ‬الملاحة‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتصدير‭ ‬السلع‭ ‬والمنتجات‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬عرقلة‭ ‬النشاط‭ ‬المعتاد‭ ‬لحركة‭ ‬الطيران‭ ‬وفرضت‭ ‬قيوداً‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتجارة‭ ‬الخارجية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬لهذه‭ ‬التطورات‭ ‬يتركز‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬وحركة‭ ‬الشحن‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬داخل‭ ‬المصانع‭ ‬واستمرارية‭ ‬التوزيع‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬الطارئة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التقليل‭ ‬منه،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وعلى‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬وخطط‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬تمضي‭ ‬بخطوات‭ ‬ثابتة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وجاذبيته‭ ‬للشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادية‭ ‬أفضل‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬استهدفت‭ ‬بعض‭ ‬مرافق‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الحيوي،‭ ‬فرض‭ ‬واقعاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬يتطلب‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بأولويات‭ ‬مختلفة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬تستدعي‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتأكيد‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬والزوار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬الحيوية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.‬

وأعرب‭ ‬عن‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬بفضل‭ ‬تماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬ودعم‭ ‬الأشقاء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬د‭. ‬أكبر‭ ‬جعفري‭: ‬إن‭ ‬إعلان‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬توقف‭ ‬العمليات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬بل‭ ‬يهدف‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬الشركات‭ ‬مساحة‭ ‬قانونية‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬عملياتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتعطل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬الشحنات،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬المستوردة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وهي‭ ‬قطاعات‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الصادرات‭ ‬الصناعية‭ ‬وتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬المملكة‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬للتجارة‭ ‬والخدمات‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بحركة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الاضطرابات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبرها‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تأخر‭ ‬الشحنات،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬العقود‭ ‬التجارية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتأجيل‭ ‬بعض‭ ‬الصفقات‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬جداول‭ ‬التسليم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وأسعار‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة‭ ‬مثل‭ ‬الألمنيوم‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الموردين‭ ‬والمشترين‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حلقات‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬المتتالية‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتوزيع‭.‬

وختم‭ ‬جعفري،‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تدرس‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬وبدائل‭ ‬لوجستية‭ ‬أخرى‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬والمنتجات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬والطرق‭ ‬البحرية‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُستخدم‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الأمنية‭. ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البدائل‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬التوزيع‭ ‬والتصدير،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بتكاليف‭ ‬أعلى‭ ‬أو‭ ‬بزمن‭ ‬أطول‭ ‬نسبياً،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تظل‭ ‬خياراً‭ ‬مهماً‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬وتقليل‭ ‬تأثير‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا