نبي شيث - لبنان - (أ ف ب): نفّذت قوات إسرائيلية خاصة عملية في شرق لبنان تخللتها سلسلة غارات على بلدة تعد معقلا رئيسيا لحزب الله، ما أسفر عن مقتل 41 شخصا، لكنها فشلت في تحقيق هدفها بالعثور على بقايا الطيار رون آراد المفقود منذ عام 1986. في ساحة بلدة النبي شيت، التي بدت أشبه بساحة حرب بعدما شكلت مركز الهجوم الإسرائيلي الذي تخلله غارات كثيفة وإنزال قوات، شاهد مصور لوكالة فرانس برس حفرة عميقة، تحيط بها منازل من طبقات عدة ومؤسسات دمرت واجهاتها أو انهار سقفها وتناثر زجاجها. وارتفعت على أحد الأبنية صورة قديمة لقادة حزب الله.
وأظهرت مشاهد التقطها العديد من السيارات المدمرة بينها سيارة كتب على مقدمها إسعاف، في حين كانت سيارة أخرى حمراء قد رست مقلوبة في الطابق الثاني من مبنى انهار جزء من سقفه. وقال محمّد موسى (55 عاما) وهو أحد سكان البلدة الذين بقوا فيها رغم التحذيرات الإسرائيلية لفرانس برس، على هامش جولة نظمها حزب الله للإعلاميين في البلدة، «كانت أصوات الانفجارات أشبه بالأفلام. فهمنا لاحقا ان هناك عملية إنزال وسمعنا صوت طيران مروحي». وتابع «لدينا هنا بيئة مقاومة» في إشارة الى مقاتلي حزب الله، مشيرا الى «اشتباكات متقطعة وتبادل لإطلاق النار» بينهم وبين القوات المهاجمة.
وبعد ساعات من انتهاء العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان السبت أن «قوات خاصة من جيش الدفاع عملت الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد». وأوضح انه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به»، و«لم تقع أي «إصابات» في صفوف القوات خلال العملية. وفقد أثر آراد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان في العام 1986، ويرجح أنه مات، غير أن رفاته لم يُعثر عليها أبدا. خلال اجتماع استثنائي عقده مع قادة عسكريين السبت، أفاد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أن عناصر الوحدة الإسرائيلية التي نفذت الإنزال "كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، واستخدموا آليات عسكرية، وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لحزب الله.
وأعلن حزب الله من جهته في بيان إن مقاتليه رصدوا عند الساعة 22:30 الجمعة (20:30 بتوقيت جرينتش) «تسلّل أربع مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري» ثم تطور الاشتباك «بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة». واستخدم الجيش الإسرائيلي «الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك»، بحسب بيان حزب الله الذي أكد أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء عملية الانسحاب. وتعد منطقة بعلبك الهرمل في شرق لبنان، المحاذية للحدود مع سوريا، إحدى مناطق ثقل حزب الله في البلاد.
وخلال العملية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على النبي شيت وقرى في محيطها عن مقتل 41 شخصا وإصابة أربعين آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وكان الجيش الإسرائيلي استبق العملية بتوجيه إنذار بعد ظهر الجمعة الى سكان النبي شيت وبلدتي سرعين والخضر المجاورتين، بوجوب إخلائها، قبل أن يبدأ بعد ساعات شنّ سلسلة غارات متلاحقة على البلدة ومحيطها. وأوضح رئيس بلدية النبي شيت هاني الموسوي لفرانس برس أنه بعد الإنذار الإسرائيلي «تأهب الناس واحتاطوا»، مضيفا «لدينا هنا مجتمع مقاوم... ولدينا اخوة شباب اشتبكوا اشتباكا مباشرا عن قرب» مع القوات الإسرائيلية
ويشكّل كشف مصير آراد نقطة بالغة الحساسية لإسرائيل التي تبحث منذ عقود عن أي معلومات تقود إليه، وسبق أن نفذت عمليات في لبنان في هذا المجال، كما أدرجت الحصول على معطيات بشأنه، في عمليات تبادل أسرى سابقة أجرتها مع حزب الله قبل أعوام طويلة. في مقبرة في البلدة، شاهد مصور لفرانس برس حفرة، بدت أشبه بقبر تم نبشه، وسط شواهد قبور أحاطت به. وكان مسؤول في حزب الله في منطقة البقاع أفاد فرانس برس في وقت سابق السبت، بأن عملية الانزال كان هدفها مقبرة في البلدة تعود الى عائلة شكر.
والشهر الماضي، اتهمت السلطات اللبنانية أربعة أشخاص بـ«التواصل» مع جهاز الاستخبارات الخارجية الاسرائيلي (الموساد) و«خطف» ضابط لبناني متقاعد من آل شكر، يشتبه بضلوع شقيقه في عملية أسر آراد. وتعهد الجيش الإسرائيلي السبت مواصلة البحث عن آراد «من منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا من القتلى والمفقودين إلى ديارهم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك